|
الملاجىء لا تعصم العراقيين من
الموت |
الملاجئ أماكن آمنة يلجأ إليها الناس في زمن الحرب, إلا أنه من
المحزن أن تتحول في العراق إلى أماكن للقتل, ففي عام 1991 ارتكبت
القوات الأميركية جريمة حرب كبرى, عندما قامت بقصف ملجأ العامرية
في بغداد بقنابل متطورة أدت إلى تدمير ذلك الملجأ المحصن,
واستشهاد أكثر من (500) مدني بينهم عوائل كاملة لجأت إلى هذا
المكان لتفادي قصف الطيران المعادي, وصواريخ كروز, وتوماهوك
للمناطق السكنية, أطفال ونساء, وشيوخ احترقت أجسادهم, وتفحمت ,
والتصقت أشلاء بعضهم في سقف الملجأ وجدرانه , حينذاك بكى العالم
لهذه الجريمة المروعة, إلا أن الأميركيين كعادتهم, برروا فعلتهم
الشنعاء هذه بكذبة مفادها: أن المكان الذي استهدف, لم يكن ملجأ
بل موقعاً للقيادة العراقية, ويومها, لم يعقد مجلس الأمن
اجتماعاً! عاجلاً, ولم يقرر إرسال لجنة تحقيق دولية (كما فعل في
قضية الحريري) ومرت الجريمة دون حساب.
وبعد مرور (14) عاماً على جريمة ملجأ العامرية قامت وزارة
الداخلية العراقية بإعادة المشهد نفسه, وهو: القتل في الملاجئ,
ففي مساء الأحد 13/11/2005 داهمت قوات الاحتلال الأميركية ملجأ
الجادرية الذي حولته الوزارة إلى معتقل سري, ووجدت فيه (176)
معتقلاً تبدو آثار التعذيب الوحشي على أجسادهم, وأعلنت أن عددا
منهم قد فارق الحياة من شدة التعذيب.
فإذا كانت الملاجئ لا تعصم العراقيين المتطلعين إلى الحرية
والكرامة, من الموت, فإن الغريب في الأمر أن تقوم القوات
الأميركية التي أدانها العالم لارتكابها جرائم التعذيب في أبي
غريب بالكشف عن هذا الموضوع, وتسريب الخبر الموثق بالصور إلى
وسائل الإعلام!!! لذلك تبرز أسئلة عديدة منها:
ألم تكن قوات الاحتلال (بكل ما تملكه من أجهزة استخبارية
وتجسسية) تعلم بوجود هذا المعتقل قبل مداهمتها له؟ وإذا كانت
تعلم بوجوده, فلماذا التزمت الصمت طوال الفترة الماضية عما كان
يجري فيه؟ وما معنى أن تسبق المداهمة تصريحات للسفير البريطاني,
وتقارير لمنظمة هيومن رايتس ووتش عن وجود تعذيب في معتقلات
حكومية سرية في العراق؟ وإذا كان المعتقلون في الجادرية من
السنة, فهل جاءت هذه المداهمة والتشهير الذي أعقبها، حباً في
سواد عيون أهل السنة؟ ولماذا هذا التحرك الأميركي والبلد مقبل
على الانتخابات؟
أسئلة كثيرة تطرحها تداعيات مداهمة قوات الاحتلال لملجأ
الجادرية, لكن الأجوبة عنها تختصر بجواب واحد, يجب أن يعرفه كل
من تعاون مع قوات الاحتلال, هو: ليس لأميركا صديق دائم, ولا عدو
دائم, بل مصالح دائمة, فهي تسجل كل سلبيات الطرف الآخر عندما
يكون صديقا لها , وتحتفظ بها, وتستخدمها ضده عندما تستهلكه
وينتهي دوره, وهكذا وجدنا, أن الصدمة من الموقف الأميركي جعلت
تصريحات بعض المسؤولين والسياسيين بعيدة عن المنطق, فقد برر جواد
المالكي , الرجل الثاني في حزب الدعوة ما حصل, بقوله: إن عناصر
من الشرطة, تدين بولائها للنظام السابق, هي المسؤولة عن حالات
التعذيب في الجادرية, وهو بذلك يستغفل العراقيين, ويستهين بهم ,
وهم الذين (يفهمونها هي وطايرة) فالكل يعلم, أن اجتثاث البعث لم
يبق بعثياً في دائرة أو وزارة, لقد ملَ العراقيون من تكرار
المالكي وجماعته لهذه الاسطوانة المشروخة كلما أفحمهم نقاش, أو
أحرجهم موقف, فالمالكي بدلاً من توجيه اللوم, أو الاحتجاج إلى
قوات الاحتلال لاعتدائها على (السيادة!!) باقتحام سجون حكومته,
راح يكيل الاتهامات دون أن ينتظر نتائج التحقيق. أما السيد وزير
الداخلية, فقد أعلن في مؤتمره الصحفي, أن المعتقلين في الجادرية
هم من العرب المتورطين بإعمال إرهابية, وإذا كان الأمر كذلك,
لماذا أطلق سراح الإيرانيين المتورطين بأعمال مماثلة وُرحلوا إلى
بلادهم معززين مكرمين؟؟؟
على أية حال, فالعراقيون يشعرون بالحزن والإحباط والنقمة, جراء
عمليات الاعتقال والتعذيب والقتل, ويتساءلون: هل كتب الدستور
ليوضع على الرف؟ في الوقت الذي تنص بعض مواده على حماية
المواطنين من الاعتقال التعسفي غير القانوني, ومن ممارسة
التعذيب؟ سؤال موجه إلى الجمعية الوطنية, والحكومة العراقية.
عامر أيوب المحاميد
|
|
ما
بين العامرية والجادرية |
والتقى أبطال ملجأ العامرية وأبطال ملجأ الجادرية....... أولئك
تذرعوا أن ملجأ العامرية كان وكراً للمخابرات العراقية وإن
(ديلكو) القمر الصناعي كان (مفترياً) فلم ير الأطفال والنساء في
ذالك الملجأ أو أن المحللين كانوا يتصورون أن تنظيم المخابرات
العراقية كان يعمل بنظام العوائل وجاء ملجأ الجادرية في هذا
اليوم الذي نعتبره يوماً تاريخياً ومنعطفاً مهماً في تاريخ
الاحتلال الأميركي....... فاليوم على الأقل بانت الإجابة القاطعة
على السؤال اللغز الذي حير الناس (من يقتل من)...... يطل علينا
قائد منظمة بدر الذي جاء بسابقة تاريخية فهو أول فيلق في التاريخ
تحول إلى منظمة إنسانية عطوفة رحومة شفافة...... أقول يطل علينا
قائد تلك المنظمة ليغطي الشمس بالمنخل، وكأن الشعب العراقي لم
يكذب عليه أحد سابقاً ويطل علينا وزير الداخلية ذو الاسم العربي
الرنان ليعلمنا مصطلح جديد وهو مصطلح (بالمطلق) حيث يجيب على
سؤال المذيع التلفزيوني والذي يفيد بتورط أجهزة حكومية وميلشيات
باختطاف وتعذيب بموجب الهوية فيجيب قبل وبعد أن يترحم على السيد
الحكيم بأن ذالك لم يحصل (بالمطلق)...... لهذا السبب قلنا إنه
يوم فاصل في تاريخ الاحتلال فماذا يقول اليوم أصحاب المطلق وماذا
نقول لهم اليوم....... نقول لأبطال العامرية وأبو غريب (بالمطلق)
لقد رأيتم ماذا جر عليكم الصمت الرهيب ضد إيران وما الذي جرته
عليكم المحاصــصة الطائفية... وإلى إبطال ملجأ الجادرية نقول
(بالمطلق) أيضاً إن حبل الكذب قصير وأن الفيلق عمره لم يتحول إلى
منظمة وليس وكيف يتمارض البعض عندما يشتد الصراع في النجف وكيف
يتمارض البعض ويتقاعس البعض الآخر عندما تشتد الحاجة إلى الحوار
والمصالحة في مؤتمر القاهرة.
عبد الخالق فيصل شاهر
سوريا
|
|
|
أنا مضطر اليوم لأمسك بقلمي وأخاطب إخوتي من العرب الشيعة، ممن
عشنا معاً سوية على تراب هذا الوطن وأكلنا وشربنا من خيراته،
وبقينا لعقود خلت نرفض أن نبيعه ونفرط فيه مهما كان الثمن،
وبذلنا أرواحنا ودماءنا رخيصة من أجل الدفاع عنه.
فقد كنت أظن أن الوضع المزري الذي آل إليه العراق بيد قادة
الائتلاف كفيلاً بإنشاء جيل عراقي واعٍ يعرف ويميز المصلح من
المفسد والمسيء من المحسن ويتكاتف مع بعضه بغض النظر عن المذهب
أو العرق لأن المصيبة والنكبة واحدة، ولكن ـ للأسف ـ لا زال
الكثيرون بعيدين عن هذا الوعي المنشود، ولا زال العديد من الشيعة
يثقون بأولئك البائسين، لا زالت طائفة كبيرة منخدعة بأقوال
الجعفري والحكيم ويظنون أنهم سيقودونهم نحو بر الأمان؟!
ولذلك كله أطلب من إخوتي الكرام أن يصغوا إلى ما سأقوله ولو
للحظات:
فما الذي جنيتموه إلى اليوم من زعماء التحرير المزعوم؟!!
وأين هي نهاية الطريق بالنسبة لمن سار في ركب الجعفري وصولاغ
والعامري وغيرهم ممن انتحلوا تمثيل الشيعة العراقيين زوراً
وبهتاناً وباعوا البلد رخيصاً لإيران وأصبحوا خدماً لها!!
كيف تثقون أيها الإخوة بمن جعلكم حطباً لحرب أشعلوها لحساب
الجارة العزيزة التي يدينون لها بالولاء التام كي تنتقم من
العراق أهله؟!! كيف تسلمون أنفسكم بيد من أشعل فتيل أزمة طائفية
معقدة وشديدة الخطورة وجعلوا حياتكم بسببها نهباً للرعب والقلق
والفزع بعدما أثمرت سياسات التطهير الطائفي التي تبنتها الحكومة
جيلاً يستبيح دمكم وأموالكم كرد فعل على ما تفعلوه من تأييد
ومباركة لقتل أهل السنة الأبرياء بدعوى محاربة الإرهاب؟!!
إنكم ـ والله ـ لم تحيوا بظل هؤلاء حياة آمنة، ولن تحيوها مادمتم
تسيرون وراء كل طائفي حاقد يجعل نفسه عبداً لغيره من الدول؟!
ومثلما جعلتم أهل السنّة يعيشون في قلق مستمر ويبادون الواحد تلو
الآخر على يد فيلق بدر الذي لبس زي المغاوير بشكل رسمي بّتم انتم
كذلك تحيون الحياة البائسة المخيفة ذاتها؟!! وباتت محلاتكم،
بيوتكم، وأحياؤكم، مهددة بالحرق والتدمير والفناء؟!، ومثلما
تظنون وتدعون كل حين أن لديكم القدرة على الانتقام، فغيركم يمتلك
ذات القدرة أو أكثر لفعل ذلك، وأنتم الذين تدفعونهم إلى ذلك؟!.
ثم أسألكم بالله الذي نؤمن به جميعاً: ما الذي حققته حكومة
الجعفري لكم؟!! أين هي الخدمات والحياة الرغيدة التي وعدكم بها
قادة الائتلاف؟!! وهل ترضى المرجعية التي دفعتكم لاختيار قائمتهم
أن تعيشوا بلا ماء أو كهرباء أو نفط أو غاز؟!! بل هل ترضون أن
تسلموا البلد من جديد لحفنة من اللصوص والعصابات المنظمة والقتلة
المأجورين ….؟!!
لا يا إخوتي؟! إنني أفترض فيكم تحكيم العقل والمنطق والإدراك
والوعي الذي يجب أن يجعلكم تلفظون كل تلك العناوين البائسة،
وتعودون من جديد لتضعوا أياديكم الكريمة بيد من بقي مخلصاً لهذا
الوطن ولم يفرط فيه … وحينئذ فقط يثبت صدق الانتماء؟!!
حفظ الله العراق وأهله من كل مكروه أو كيد صفوي فارسي بغيض.
د. رائد حمّوشي
|
|
|
لكل زمن إرهابه ومجرموه!
وأعتى أنواع الإرهابيين هم أولئك الذين يقتلون الفكر والإبداع في
حياة الشعوب، قبل أن يقتلوا الإنسان في حركة الحياة.
لذلك كان الأجدر بأصحاب القرار أن يحاكموا صدام بادىء الأمر
بجريمة قتله المفكر المبدع السيد محمد باقر الصدر في بداية
الثمانينات لأن اغتيال محمد باقر الصدر الفيلسوف والمفكر هو
اغتيال لحركة الإبداع في الإنسانية برمتها، وهي جريمة عالمية لأن
الإنسانية العالمية حرمت من عقل مبدع وفكر ثر كان باستطاعته أن
ينهض بالعقل البشري وبالفكر البشري إلى أرقى مدارج الكمال
والحضارة.
كما أن جريمة عبد الرحمن بن ملجم تعتبر جريمة عالمية لأنها حرمت
الإنسانية جمعاء من شخصية عالمية فكرية حضارية مبدعة قل أن يجود
الزمن بها.
فابن ملجم لم يقتل علي بن أبي طالب القرشي ابن عم الرسول محمد بن
عبد الله (ص)، أمير المؤمنين آنذاك... بل اغتال الإنسان في حركة
البشرية، وقتل الفكر والإبداع في حركة الأمة، واستهدف الرحمة في
زمن القسوة، وقضى على السلام ليسود الإرهاب.
يقول أحد المستشرقين الإنكليز: (لو أن علي بن أبي طالب حكم في
القرن العشرين لرأيت القبعات الإنكليزية تملأ مسجد الكوفة).
وأقول، لو أن لنا شيئاً من علي، شيئاً من حقيقة علي الإنسان، لا
علي الشعارات... لجعلنا العراق محط قبعات العالم باختلاف
أجناسها.
للإرهاب صور كثيرة، من صوره... ذلك الادعاء الذي يدعيه المرء
لتحقيق غايات معينة، سرعان ما يثبت الواقع في دوران الزمن
بطلانه.
ونحن أناس ادعاءاتنا دوماً أكبر من واقعنا، وأكبر من حجم الزمن
في تطلعاتنا، وهذا ما يجعلنا دوماً محطة لكل أنواع الإرهاب
وصنوفه.
فالإرهاب نفسه الذي اغتال علياً في مثل هذه الليلة، يغتال
أحلامنا اليوم، ورؤانا... وابتسمامة أطفالنا، وسحر الحب في عيون
نسائنا، نفسه الذي يقتل الحياة فينا. لأن كلا الإرهابين يؤسسان
لحركة بشرية متخلفة عن ركب الحضارة لا فكر فيها ولا إبداع، كلا
الإرهابيين يتمطيان على جراحات المعذبين ويسعى إلى إطالة أمدها.
أظن أننا في مرحلتنا الراهنة بحاجة إلى (علي) ينقذنا من ضياع
أنفسنا قبل ضياع الوطن، ويعلمنا كيف نصنع واقعاً كبيراً يصغر
عنده كل ادعاء.
علياء الأنصاري
مديرة منظمة بنت الرافدين ـ بابل
|
|
صولاغ والجادرية وأزلام النظام |
قد يكون ملجأ الجادرية هو أهون المعتقلات وأسهلها وأكثرها راحة
في سلسلة الأقبية والزنازين التي تملكها الداخلية ولكنه الوحيد
الذي سلط الضوء عليه وكشف ما بداخله، أما البقية والتي بقيت
مستورة ولم تنل حظها من الكشف فواقعها أدهى وأمر، وتواترت
الأخبار ممن أطلق سراحهم من سجون الداخلية مقابل مبالغ مادية تصل
إلى عدة دفاتر من الدولارات إن الحال في تلك السجون لا يخطر على
بال بشر من القسوة الحيوانية التي يعامل بها المعتقلون ومن هذه
السجون (سجن النسور في الحارثية وسجن لواء الأسد في الإسكان وسجن
لواء البركان في حي الخضراء) وغيرها من عشرات السجون والسراديب
التي تتخذ من الوحدات العسكرية السابقة مقرات لها، ويجري
الاعتقال فيها على الهوية الطائفية وبوسائل تخجل منها النازية،
وبعدها إما إطلاق سراح مقابل حفنة من الدولارات (وهذا نادر) أو
إعدام وإلقاء الجثة في المناطق النائية والمنازل والصحاري وتقوم
القوات نفسها التي أعدمت الضحايا بالإعلان بأنها عثرت على جثث
مجهولة الهوية معصوبة الأعين ومصابة بطلق ناري في الرأس وهكذا
وبتمثيلية لا تنطلي على المجنون قبل العاقل، وهنا نطرح السؤال
عمن له الحق والصلاحية في محاسبة الجعفري وحكومته عن هذه الجرائم
ونبحث عن رد نجيب به على صرخات الأمهات ولوعة الآباء وسؤال
الأبناء عن آبائهم الذين غيبتهم زنازين صولاغ، والمضحك المبكي في
عراق الحرية وجود وزارة لحقوق الإنسان يرأسها زهير الجلبي الذي
ظهر على شاشة الديار في لقاء حول فضيحة الجادرية أجاب عن سؤال هل
ستقوم وزارته بتحقيق في سجن الجادرية فأجاب أن من يريد تحقيقاً
لا بد أن يحقق في فضيحة أبو غريب أولاً وأن هذه القضية تستخدم
كدعاية انتخابية. فبربكم هل هذا منطق وزير لحقوق الإنسان وهو
يجهل أن الوزير السابق استقال على خلفية فضائح أبو غريب ومع وجود
مثل هذا الوزير وبعقليته تكون الحاجة إلى التحقيق الدولي حاجة
ماسة لأننا وبالظروف التي نعيشها والأشخاص الموجودون في سدة
الحكم تكون مسالة الثقة معدومة لأن السادة المسؤولين يتحدثون
بلغة الطائفية وهي التي تحركهم لا المصلحة الوطنية ومما يزيد
الحاجة إلى التحقيق الدولي أن اللجنة التي شكلها الجعفري هي من
وزارة الداخلية المتهمة أصلاً بهذه الفضيحة فكيف يكون الجلاد هو
القاضي إلا إذا كانت اللجنة تمثيلية يتم إعدادها على عجل لتخرج
لنا بنتائج خيالية تصلح لفيلم من الخيال العلمي وهو أن المتهمين
في ممارسة التعذيب هم من أزلام النظام الذين تسللوا إلى وزارة
الداخلية وهو ما يعيد إلى ذهني قصة مضحكة قالها وزير النفط
إبراهيم بحر العلوم حين سئل عن شحة البنزين فقال إن أزلام النظام
الذين يحاولون خلق الأزمات يقومون ببيع البنزين في السوق السوداء
ب(الجليكانات) في الشوارع فإذا كانت عقلية وزرائنا من هذا
النمط.. فقل على الأرض السلام!!.
أمير المفرجي
|
|
|
يا رفيقة حياتي قرب شواطئ الحب الممزوج بالوفاء
أنت الشعلة المتقدة بأنوار العطاء المثمر يا فاتنة
عبر جنائن الود الساحرة والإعجاب المتبادل الأخاذ
يا رافد السرور الذي سار إلى أعماق وجداني بنشوة
أنت ربيع عمري الذي توهج في ربوع الصراحة والوفاق
يا راية البهجة الدافئة في درب ينبوع السعادة الكاملة
فقد خفق قلبي المحب بنبضات الهناء بلهفة شديدة لك
وقد بنينا صروح التفاهم المشترك منذ سنين طويلة مضت
كمال عصفور
|
|
تساؤل |
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مما رأينا وسمعنا عن هذه الجريدة الشجاعة فلدينا مشاركات كثيرة
من شعر مناهضة للاحتلال وأفكار وآراء فهل نرسلها لكم لتقوموا
بدوركم بنشرها؟ أرجو أن تردوا على سؤالي والسلام عليكم..
عمار الزيباري
|
|
تجربة حكومة التوافق الوطني
وسلبياتها |
حكومتان عراقيتان إحداهما معينة وأخرى منتخبة من بعض أبناء الشعر
العراقي والنتيجة باعتراف الحكومتين فساد إداري أصبح مستشرياً في
معظم مرافق الدولة ومؤسساتها العامة وهيئة عليا للنزاهة تتكلم
بالاتجاه نفسه الموضوع والأهداف استئصال الفساد الذي تخشى أن
يكون منظماً ومبرمجاً بطريقة يصعب على من ترفع الشعارات لأجله
وباسمه كان التغيير الحياة النظيفة ولا أقول الكريمة وفي
الحكومتين السابقتين شعار جميل وخفيف على القلب وهو حكومة توافق
وطني وشراكة من أجل أن يلعب جميع الفصائل أو أهمها في رسم حاضر
العراق الجديد ومستقبله الواعد بعيداً عن التنافس الذي سيؤدي
حتماً أو يؤدي حسب ادعاء الشركاء إلى فتنة طائفية أو حرب أهلية
وكنت قد نشرت مقالتين في موضوع (وحدة الوطن قدرنا وأملنا لا منحة
من أحد) في جريدة الاتجاه الآخر 14/5/2005 وأبعدت بالدليل القاطع
شبح تلك المخاوف، ما دفعني اليوم لتناول هذا الموضوع غياب الحزم
في معالجة الأمور التي أخشى أن يستعصي حلها مستقبلاً فلو بحثنا
عن أسباب ذلك التراخي باسم التوافق والشراكة التي ذكرت سنجد
سلبيات تلك المرحلة من الحكومة الانتقالية التوافقية وهذه
المرحلة من الحكومة الانتقالية التوافقية أيضاً من خلال ما يلي:
أولاً: إلغاء محاسبة الحكومة على أخطاء وانتهاكات بسبب مشاركة
الجميع في تلك الحكومة فكل فصيل له سلطة مستقلة أو شبه ما تكون
كذلك تعمل ضمن وزارة معينة باستقلال شبه تام عن الآخر أو عن مجلس
الوزراء فلا محاسبة من قبل الجميع للجميع.
ثانياً: إلغاء المعارضة (الحقيقية) التي تستطيع أن تلعب دوراً
إيجابياً في العملية السياسية ضمن دورها في الجمعية الوطنية
لأنها مفقودة بالأساس بسبب مشاركة جميع الأطراف في الحكومة وإن
وجدت المعارضة فهي فردية أو تكتل صغير لا يتعدى استهلاك الوقت
للنقد والخطب الحماسية.
ثالثاً: الأهم والأخطر تسويف للديمقراطية بحجة التوافقية وعدم
حدوث فتنة (ما يسمى حكومة استحقاق وطني بينما الحقيقة شراكة
وتقاسم ومحاصصة).
مع ما تقدم الحق أقول إن هناك أي في الجمعية الوطنية تيارات
وطنية قوية كانت معارضة للنظام السابق وقد حققت نتائج تخدم
مصالحها بعد التغيير فوجود معارضة قوية داخل الجمعية الوطنية
ستدفع العملية السياسية الديمقراطية إلى تنافس شريف من أجل
الوصول بأقصى استحقاقات المواطنة والعمل النظيف والشريف، ولا
أرجو أن يكون الأمل المعقود على الدستور التوافقي الموعود كتجربة
حكومة التوافق الوطني التي كادت أن تصل بنا إلى طريق مسدود..
خليل الخباز
|
|
غربة الأمنيات السعيدة |
لم يكن أكثر إدراكاً من الآخرين بما أحاط بهم من ضجيج انهال
عليهم مرة واحدة.. شاطىء النهر مكتظ بالمدعوين لحفلات الزفاف,
مأمنهم الوحيد في القرية من العبوات الناسفة والسيارات الملغمة,
فوهات بنادق أحاطت بالمدعوين لتشترك حفلة العرس..؟ النساء
الفاتنات أخذ بهن جمالهن للتحولق, سمة الجمال هو ما اجتمعن عليه,
ليلتقطن الصور قبالة سلسلة الجبل المحادد للنهر والمكتحل
بمائه... نباتات خضراء نمت قربه والأسماك تتقافز مع نغم الموسيقى
والطحالب أضافت الاخضرار لزرقة النهر, سحر ألوان الطبيعة, بقلب
شفافية صفاؤه... مدير المدرسة (سلطان) يرتاد مأمن القرية مقطن
ألمه وذكراه للتاريخ ولمعلمة المدرسة, القرية, معلمة الموسيقى
والرسم, التي غادرت المنطقة لقضاء عطلتها بين الأهل ومرسمها
الكبير في مدينة الموصل, قاصة له عن طريق رسائلها إليه خوفها من
شبح المحتل وضراوة التفجير وأعمال الخطف والعنف بليالي الشتاء
الباردة , مدرسة النهرين مضى على تشييدها قرابة (35) عاماً ولم
يعاد تحديثها كبقية دوائر الدولة الجديدة, بمنطقة (سلطان) الذي
كان أحد طلابها وهو فخور بهذا، عبارات تزاحمت على سياج المدرسة
الخارجي وكتابات (الموت للمنتخبين) و(الموت مصير العملاء) وآخر
(عاش القائد) و(القلم والبندقية فوهة واحدة) فرقة من الجيش
المحتل وتحفها المدرعات وعربات (الهمفي) وسلاح وأعتدة وذكور
وإناث مجندات أميركية بدل الطلبة, متخذين منها مفراً لهم من برد
ليالي الشتاء, لتستنزف ما تبقى من حطام الزمن, حطام مقاعد الطلبة
المصنوعة من الخشب ليطردوا بردهم وظلامهم بنار خلفت سخاماً غطى
الجدران والأثاث ولوحة الحائط التي طالما كتب عليها (سلطان)
عبارات التاريخ عن حمورابي وفجر السلالات وسرجون الآكادي....
محاولات المدير ذهبت (هواء في شبك) كي يطمئن على المدرسة, مفره
ودنياه من نفاق المتطفلين بزمان الاحتلال, ولينفجر بركاناً
معلوماتياً أمام أبناء قريته..... ليت الزمن يعيد أيامه مع
(حنين) حيث الموسيقى والرسم, التي أحبها كحب الرمال العطشى للمطر
وحب الورقة لحروف اللغة وحب القرية إلى مأمنهم وللمعلمة والرسم,
كحب الحقيبة للسفر... تمكن (سلطان) أن يأسر الذات قاصداً المكان
نفسه وفي بطن كتابه عن (التاريخ القيم) رسالة تلقاها من (حنين)
وقعت مودعة على غلافها ليعرف ومن خلالها أنها رحلت إلى خارج
القطر, آخذة معها حزنها على أبيها الذي لقي حتفه بتفجير انتحاري
وقع في سوق المدينة..؟ فحملت (حنين) الحقيبة والرسم والذكريات,
لتمضي بعيداً عن غربة الأماني السعيدة, رفع رأسه إلى الأعلى
وتلفت يميناً وشمالاً.. آه لو يضع ألمه على جبل لأبكاه... إلى
أين المضي..؟ النهر وحده سيغسل أوجاعه, مكنه التأمل والقراءة
والطمأنينة, اقترب الظلام مع الغروب, وحبات المطر سارعت بالنزول,
ليسيل ماء المطر على وجه الأرض القريبة من النهر, فجأة شلت يداه,
سقط الكتاب من يده هوى التاريخ القديم والرسالة والحلم والحب
والانتماء, فارتطمت قدمه بنباتات بزغت من الأرض وبقايا طعام وعلب
زجاجية فارغة, ارتعدت السماء بصوت أشبه بالرعد, ضجيج لم يدرك
مصدره, سقط منكباً على الأرض والكتاب فغطى الطين جبهته, أصبح
مكشوفاً أمام ضوء المروحية, فجأة أطلقت ناراً مرة واحدة ليكون
هدفها السهل, إنها كانت تبحث عن مسلحين في الجبل, كان التاريخ
سلاحه، فاستقرت الرصاصات بظهره وبحضنه الكتاب والرسالة وذكريات
(حنين) صباح جديد على القرية ومن دون (سلطان) وشمس أشرقت على
نزيف جسده ليلفظ أنفاسه الأخيرة بعد أنين استمر الليل كله فمرقت
شفاه (حنين) طابع على صفحات تاريخه لينقطع النفس.. فتعرت
الذكريات وبصمت مذهل، فتلونت بدم (سلطان) حروف اللغة، الكتاب
قطرات دمه سالت إلى النهر مع قطع من صفحات كتابه لتحملها جزيئات
الماء بعيداً، إلى الجبل متوسماً بفخرها، لتذهب بعيداً.. بعيداً
مارة بكل أرض بلده أرض العراق....
هلال حمود هايس
الشرقاط / اسديرة
|
|
ثقافة الياسمين |
فيروز لم تخدعنا عندما قالت إننا جيران القمر. قديمة دمشق وما
زالت تدين بالولاء لثقافة الياسمين. تسند رأسك إلى حائط الجامع
الأموي وتشعر أن راحة الدنيا وراحة الآخرة في راحتيك. نعم لولا
دمشق لما ارتفع الأذان ولما قرعت الأجراس.
إذا إلى كل:
تلك الببغاوات التي تظهر على الشاشات ساسة الدرجة الثالثة (وما
أكثرهم هذه الأيام). أولئك الذين يتعاطون مع الأفق بأدبيات
الزقاق.
إلى ناقري الدفوف إياهم. الفارغين في الفراغ. اكلة (ومعماريو)
الفتات.
إلى الذين تجليانهم هي تجليات ثقافة الكوليرا.
إلى الذين لا يجيدون إلا تسويق الغبار. وليسا في حقائبهم سوى
الغبار الذي يطرحونه في وجه الحياة.
إلى الذين يصنعون من دمنا ثانية وثالثة أحذية ليهوذا الإسخريوطي.
إلى الذين لا يفرقون بين صلاح الدين وبين كافور الإخشيدي.
إلى الذين يبيعون أطفالنا مرة على رصيف أورشليم.
إلى الذين أفواههم حين يتكلمون هي أفواه الضفادع.
إلى الذين يعيشون في ثقوب الأبواب ويتنفسون ثاني أوكسيد العار.
إلى الذين نجمة الصبح عندهم هي نجمة داوود.
إلى الذين يغتسلون ويغتسلون بالعفن.
إلى الذين يأتون من بطون أمهاتهم وهم يحملون الرايات البيضاء.
إلى الذين دونت على بطاقة هويتهم هذه العبارة الوضع العائلي:
بيدق شطرنج.
إلى نلك الزحافات البشرية التي يظل مكانها ورغم كل شيء بين اقدام
الفضيحة.
إلى كل نلك الطحالب البشرية التي تقتات من بقايا المقبرة.
إلى كل نلك الأحذية التي تلهث وتلهث بحثاً عن قدمي القيصر.
إليكم كلكم تذهب هذه الكلمات حتى ولو سيراً على الأفدام. دمشق لن
تنحني. لن يستطيع الأميركيون أن يحطموا بقاذفاتهم كل ذاك
التاريخ. هذا ليس كلاماً للريح, هذا كلام للدم الجميل, لذاك الدم
السوري العبقري. نعم. لقد تحملت سوريا الكثير والكثير لكي لا
تتحول هذه المنطقة إلى موطئ قدم للشيطان الرجيم, تحملت لكي لا
يصبح العرب قطعانا من الأخشاب البشرية.
يا أشباه العرب. يا أشباه العرب. كيف لكم أن تتعاطوا بكل تلك
اللامبالاة بكل ذلك التواطؤ مع هذا الزلزال. الزلزال الذي يعيد
ترتيب عظامنا، عظامنا التي لا نزال تعمل قبلياً حتى الآن. هل
تظنون أن هذا الزلزال سيتوقف عند حد معين. دول تنتفخ إلى حد
الانفجار, دول تضيق إلى حد الاضمحلال, لا لن تكون هناك أي هوية –
الحد الأدنى من الهوية – للفرد أو المجتمع أو حتى للأمة.
يا صاحبنا الزمن. لقد غسلت يديك منهم منذ زمن بعيد. كيف لا
والسيد الانحطاط يشارككم عقر داركم, تتوسل إليكم أغصان الزيتون
(أرجوكم. أنا لا أصلح للحظة العار). كل شيء فيكم يكذب. كل شيء
فيكم يتملق. كل شيء فيكم يغتال كل شيء. نفاق. نفاق. وأنتم. أنتم
يا من لا توفرون فرصة لمهاجمة سوريا وانهامها سواء عبر الشاشات
أو على صفحات الجرائد, يا من ترفلون في الثوب الأميركي, ألا
تشعرون بالمال الحرام, بالكلام الحرام يتدلى من أنوفكم.
دمشق لا تجيد دبلوماسية السراديب. لم يختارها القدر, هي اختارت
قدرها. ثقافة الأقبية لم ولن تمر من هنا. كانت أمهاتنا. (آه
لأمهاتنا اللواتي يشبهن لغة الورود) يملآن عبوننا بالياسمين,
يملآن عيوننا بقرع السيوف.
من ينسى أمهات الذين استشهدوا؟ الأمهات الذين استشهدوا, لأمهات
الذين ينتظرون (وما بدلوا تبديلاً) تنحني هذه الكلمات.
هذه أرمادا أخرى وتذهب, وليكن ما يكن, هل يمكنهم أن يقتلعوا
التراب, أن يقتلعوا الهواء, أن يقتلعوا التاريخ. تذكروا أن فيروز
غنت لنا (خبطة قدمكم...).
المهندس باسل علي الخطيب
طرطوس
|
|
رسالة إلى النائب مشعان الجبوري |
الأستاذ الفاضل مشعان الجبوري
تحية وبعد:
إنكم تتحملون في هذه الأوقات العصيبة التي يمر بها عراقنا
مسؤولية كبيرة أمام الله والشعب والتاريخ كونكم عضواً منتخباً في
الجمعية الوطنية وكونكم رئيس كتلة المصالحة والتحرير وهي كتلة
وطنية حقاً لما تحمله من مبادىء وأفكار وطنية خالصة ومخلصة في
ترميم البيت العراقي. إضافة لتحملكم مسؤولية حزب الوطن الموحد
وفوق هذا علاقتكم الوطيدة والطيبة مع اغلب التيارات والحركات
والأحزاب والشخصيات السياسية وخصوصاً الزعيمين جلال الطالباني
ومسعود البارزاني.
وخوفاً على وطننا من الانزلاق في متاهات الاقتتال الداخلي وشرور
الحرب الأهلية فإن الواجب الديني والوطني يوجب على كل عراقي أن
ينبه ويوصل صوته لكل مسؤول وصاحب قرار على أرض العراق.
وإزاء ما تقدم فان ما تقوم به الأجهزة الأمنية ووحدات وزارة
الداخلية في الحكومة الحالية من تصرفات وأعمال وحشية من خلال
اعتقال وتعذيب وقتل المئات من أبناء السنة تحديداً ورمي جثثهم في
العراء لتكون طعماً للوحوش تنهش بالأجساد البريئة تدخل هذه
الأعمال في إطار الجرائم ضد الإنسانية وعمليات القتل الجماعي
والتي تنذر بانفجار الوضع الداخلي بما لا يحمد عقباه.
فقد شيعت منطقة إسكان غربي بغداد يوم الجمعة 7/10/2005 الرابع من
شهر رمضان (22) من أبنائها سبق وأن اعتقلتهم قوات من وزارة
الداخلية قبل فترة وجيزة وحسب قائمة مثبتة بالأسماء، حيث داهمت
دورهم العشرات من سيارات الداخلية يتقدمهم ضابط برتبة كبيرة ليتم
اعتقالهم ومن ثم يتم إعدامهم جماعياً وترمى جثثهم قرب مدينة بدرة
وجصان الحدودية مع إيران والمدهش الغريب في هذا كله، أن إحدى
العوائل وأثناء عملية الاعتقال قامت بالاتصال برقم الهاتف (130)
المخصص لطوارىء الداخلية للتأكد من زوار الليل المتوحشين فحضرت
إحدى سيارات النجدة إلى الموقع وإذا بمنتسبيها يؤدون التحية لهذا
الضابط الذي يطلب من صاحب الدار الذهاب مع الزوار للاستجواب فقط
وأخبروا أصحاب الدور أن هؤلاء من إخوانكم العراقيين من استخبارات
الداخلية وهم يسهرون لحماية الشعب وخدمته.
إن عمليات الإعدام الجماعي التي تمت على أيدي رجال أمن الحكومة
الحالية بدأت منذ تشكيلها في 17/6/2005 تسلمت منطقة إسكان غربي
بغداد نفسها (17) جثة لشهداء من شبابها سبق وأن تم اعتقالهم
بالطريقة نفسها ورميت جثثهم أيضاً في منطقة بدرة. وكذلك مدينة
الحرية حيث استقبلت (37) جثة من خيرة شبابها ومدينة أبو غريب
(11) جثة والعامرية (13) جثة والغزالية (8) جثث والأعظمية (14)
جثة وغيرها من المناطق. والآن وحسب المعلومات المتداولة
والمتوفرة فإن (72) شخصاً اعتقلتهم قوات الداخلية في منطقة
الغزالية و(50) شحصاً من مدينة الحرية لا يعرف مصيرهم إلى الآن.
وإذا كان السيد رئيس الوزراء ووزيري الداخلية والدفاع يعلمون
بذلك فتلك مصيبة وإذا كانوا لا يعلمون فالمصيبة أعظم. لأن أعمال
الإعدام الجماعي التي تجري سيحاسبهم عليها الله أولاً والشعب
والمجتمع الدولي ثانياً.
فهل يرضى السيد رئيس الجمهورية بذلك وهل يرضى بهذا الوضع أعضاء
الجمعية الوطنية وهل يفتخر أعضاء مجلس الوزراء بهذه الأعمال في
زمن عمل وزاراتهم؟؟؟
وإزاء هذا الوضع الخطير نطلب منكم ولعلاقتكم الوطيدة وصوتكم
المسموع التدخل الفوري لدى السيد جلال الطالباني رئيس الجمهورية
والأستاذ مسعود البارزاني رئيس إقليم كوردستان وإحاطة نائبي رئيس
الجمهورية الشيخ غازي الياور ورئيس الوزراء إبراهيم الجعفري
ونائب رئيس الوزراء الأستاذ عبد مطلك الجبوري بكل تفاصيل هذه
الأحداث ليتحملوا مسؤولياتهم أمام الله وأمام الشعب والتاريخ لأن
ما يجري حالياً جرائم منظمة تقوم بها أيادٍ خفية تتخذ من سلطة
الحكومة شماعة لتنفيذ مآربهم بالانتقام من خيرة رجال وشباب أهل
السنة وان ذلك سيؤدي إلى إثارة روح الحقد والانتقام والثأر.
ونطلب أن يثار هذا الموضوع بكل تفاصيله في الجمعية الوطنية ليطلع
ممثلو الشعب على تصرفات السلطة التنفيذية بحق أبناء شعبهم لأن
هذه العمليات المخزية تقوم بها أجهزة الحكومة الرسمية وليس
الإرهابيين والقتلة والمجرمين واللصوص، وإذا أرادت أي جهة
المقارنة بين عمليات القتل والتفجير في الأسواق والأحياء الشعبية
وبين جرائم الإعدام الجماعي الحكومي فإننا نقول إن هذه الأعمال
تنفذها أيادٍ مجرمة لا يعرف ارتباطها والجهات الموجهة لها، أما
أعمال الإعدام الجماعي الحكومي لشباب ورجال أهل السنة فإنه عمل
الأجهزة الأمنية التي تحدث على مرأى ومسمع الناس وبدون خجل أو
حياء.
إن أهالي الضحايا يطالبون جميع المسؤولين في الجمعية الوطنية
والحكومة بكشف الستار عن المجرمين القتلة في هذه الأجهزة والقصاص
منهم لأن أرواح الشهداء ستظل تلاحقكم إلى يوم الدين وستشكو لله
تعالى عن الظلم الذي لحق بها جراء سياسة الحقد الطائفي التي
تنتهجها الحكومة.
أخيراً نرجو منكم طرح موضوع عمليات الإعدام الجماعي الرسمي
المنفذة من قبل أجهزة الحكومة على وفد الجامعة العربية وعلى
أنظار ومسمع السيد عمرو موسى أمين عام جامعة الدول العربية
شخصياً ليطلع على منجزات العراق الجديد، وأن تطالبوا بشجاعتكم
المعهودة في حالة عدم تمكن الحكومة العراقية من كشف ملابسات
وأسرار منفذي هذه الجرائم من الأمم المتحدة بإجراء تحقيق دولي
على غرار ما يجري حالياً في لبنان عن قضية اغتيال الشهيد رفيق
الحريري لتقوم هذه اللجنة الدولية بدورها الحيادي النزيه لتكشف
عن المجرمين ومن يقف وراءهم وستجد اللجنة مئات الوثائق والصور
والشهود لكي يصان الدم العراقي لأنه أغلى ما في الوجود ولا يحق
لأي من كان أن يستهين به. وليس لنا إلا أن ندعوا بكل جوارحنا
لأرواح الشهداء بالرحمة والمغفرة وإنا لله وإنا إليه راجعون.
نبيل عراقي
كاتـــب ومــؤرخ
|
|
من يقتل من؟ في المشهد العراقي... |
مسلسل القتل العشوائي اليومي لا يمكن أن يكون بعيداً عن الصراع
على السلطة السياسية بين الخصوم الذين يمثلون القوى الطائفية من
جهة والقوى الإرهابية من جهة أخرى، وهو صراع يشهد تراجعاً وطنياً
غير قابل للتطور أو التقدم، بل إن هذا الصراع يشار إليه في وتيرة
متصاعدة بين اثنين من القوى لا ثالث لهما من أجل تكريس واقع
التجزئة واستمرار حالة الفوضى بغطاء العنصر الديني المؤثر في
سياسة الخطأ لحكومة الجعفري التي أثبتت الأحداث المأساوية تورطها
في ممارسة عمليات الإرهاب وتحويله إلى صراع طائفي تحت رعاية
الدولة، وضلوع عناصر الأحزاب الدينية وتحت هيمنة وزارة الداخلية
في عمليات الخطف والقتل التي أضحت حقيقة واقعة لا يمكن السكوت
عليها أو التشكيك فيها.
وكانت فضيحة الإساءة للمعتقلين في سجن الجادرية (القشة التي قصمت
ظهر البعير) والتي كشفت وبشكل واضح للآخرين من قوى سياسية وعربية
ودولية ومنظمات إنسانية الدور الإرهابي الذي تضطلع فيه عناصر
وزارة الداخلية وهي تتصرف بعقلية الأحزاب الدينية وليس بعقلية
رجل الدولة العادل والقوي، وما تم كشفه ما هو إلا نقطة في بحر
يتلاطم من المؤامرات الدنيئة والأفكار الإرهابية الشعوبية
والتصفيات الجسدية أوكل تنفيذها إلى العناصر التي تخضع مباشرة
تحت إشراف وزير الداخلية مستغلة بذلك أجواء العنف المتصاعد الذي
تتبناه عناصر تنظيم القاعدة والتي لم تفرق بين المواطن والمسؤول
وبين هذا الطرف أو ذاك.
لقد أثارت الممارسات التي تقوم بها عناصر وزارة الداخلية حفيظة
القوى الوطنية والتي نبهت إلى خطورة الدور الذي يمارسه وزير
الداخلية والذي لم يحسن صنعا وبانت ألاعيبه وهو يدعو كذباً وفي
واقع الأمر يضمر حقداً دفيناً ضد كل ما هو وطني ويعبر عن الثوابت
الوطنية ومن غير المستبعد مشاركة أطراف أخرى تدفع بالوزير إلى زج
الأبرياء من أهل السنة في المعتقلات بلا مسوغ قانوني سوى أنها
تدخل في نطاق استغلال المنصب الرسمي وعلى أساس الاشتباه.
ويخطىء الوزير إذا اعتقد أنه بتبريراته حول المعتقلين وأساليب
التعذيب المستخدمة معهم قد قللت من أهمية الحادثة أو الحوادث
التي مورست في السابق فتاريخ الوزير وممارساته وسلوكه وما أصبح
عليه العراق اليوم في ظل التصرفات اللاوطنية والعشوائية لحكومة
الجعفري التي أوقعت نفسها في منزلقات تزداد يوماً بعد يوم لتعكس
تلك الممارسات اللاأخلاقية وكثيرة هي المغالطات التي يرتكبها
الوزير المعني حتى صار قدوة سيئة لكافة عناصر وزارة الداخلية،
بحيث أن أعراض الناس تنتهك وتغتصب في مراكز التحقيق وكأن شرف
العراقيات صار يباع بأبخس الأثمان.
وعندما يتحدث وزير الداخلية عن مسؤوليته في استتباب الأمن ينسى
أنه والجعفري هم المسببون الرئيسيون للانفلات الأمني بسبب
احتضانهم للميليشيات التي تفرض وجودها في المؤسسات الرسمية
والشارع العراقي وتحت مسميات عدة ترهب المواطن وتقتل من تشاء
وتعيث في الأرض الفساد، وإذا جاز لنا الحديث عن إنجازات الوزير
فإن في عهده قد انتشرت أسوأ الرذائل وعلى قاعدة الأمر بالمنكر
والنهي عن المعروف وإذا نجح في اعتقال وقتل من هم من العرب السنة
أمثال (الجنابي والزبيدي وضامر الضاري وأعضاء مجلس الحوار وإعلام
آخرين معروفين من الشخصيات الوطنية والعسكرية ورجال الدين) وقتل
المزيد من الأبرياء فإنه لا ينجح مطلقاً في استئصال كل ما هو
وطني مخلص وشريف حتى لو تخندقت معه كل شياطين الأرض (والعياذ
بالله منهم أجمعين) جنباً إلى جنب مع القوات المحتلة على الرغم
من أنه أول من أسس وإشرف على أسلوب القتل الجماعي وعلى غرار
المقابر الجماعية وبذلك فقد اثبت حكام العراق الجدد بأنهم ليسوا
أفضل من صدام حسين ويخطىء كل من ألقى اللوم على نظام صدام حسين
إذا ما قورنت ممارسات هؤلاء بتلك التي مورست على يد النظام
السابق، فالحوادث تدون والتاريخ يكتب ولا يهم السحاب نباح
الكلاب.
وهل مطلوب من وزير الداخلية أن يأتي بالمعجزات وهذا ما لم يحصل
بالرغم من سعيه ورغبته الشريرة في أن يفصل الأمور على مقاساته
وهو يفعل ذلك لتحقيق هدف واحد من بين هدفين لا ثالث لهما، وقد
يكون ذلك إما إعادة الأمجاد إن صحت هذه الكلمة في من هم مقصودون،
لأصوله الفارسية أو لارتباطه بقوى الموساد ومهما تكن درجة
الارتباط فمن الصعوبة على الوزير وهو بهذا الموقف أن يصلح نفسه
ويحافظ على إخلاصه في حب الوطن والمواطن بل إن سعيه هذا يصب في
خانة الأشرار وليس في خندق الوطنيين الأحرار والممارسات
المخابراتية والتي تجري بشكل ملحوظ من قبل عصابات الموساد وC.I.A
هي ليست أفضل من تلك المنزلقات الخطيرة التي تحدث على يد الوزير
المعني وكليهما يمارس الشر من قتل وتدمير وفوضى كل منهم على
طريقته الخاصة. ومثلما يريد القائمون على الأمور أن يحاكموا صدام
وأعوانه على ما اقترفوه من جرائم ضد الإنسانية، إذا من الضروري
أيضاً أن يتساوى الجميع أمام القانون ويقدم القضاء على محاكمة من
تسبب بحدوث جرائم ومآسي إنسانية تحت ذريعة مكافحة الإرهاب وفي ظل
أجواء وأحكام مزيفة وعنصرية بعيدة عن المظاهر والأجواء
الديمقراطية والإنسانية، خاصة وأن مسلسل الفضائح متلاحق واحد بعد
الآخر والحديث عن تشكيل لجان تحقيق لا يغني عن الحال شيئاً،
فالوحش ما زال يتربص بالأبرياء الدوائر، ومهما كانت تبريراته فلا
يعفي ذلك في كشف حقيقة ما يجري، فمن يقتل من إذاً؟
محمود الشمري
بغــــــــداد
|
|
|
للإتصال بالسيد مشعان الجبوري
|
|
|
للمشاركة
في هايد بارك
|
|
|