|
|
إباء اسماعيل*
خيولٌ ،
تراكضُ فينا
وليلٌ يفرُّ،
إلى شوقنا
كالحمامْ...
وبرقٌ ينامُ،
على ساعديَّ
ويوغلُ في القلبِ
زهْرَ غمامْ!...
هي الروحُ بريّةٌ
للعبيرِ
وتوقٌ جميلٌ
للحْظةِ حلمٍ
فهيّا... إلى دربنا المزدهي
بالطفولةِ
والورْدِ
والابْتسَامْ...
ستخْطو الثواني ربيعاً
سيحتفلُ الورْدُ في دمنا
والنسيمُ يمرُّ علينا
ليتركنا تائهين،
نعدّ خيولَ الإباءِ
التي عبرتْ
منْ حنينٍ
إلينا!!...
نعدّ النجومَ
الشموسَ
تلالَ القلوبِ
التي اشتعلتْ،
بيننا كالصباحِ
لكي نرتمي،
في غريدِ الكلامْ!!...
***
أضيءُ يديكَ
كأنّي نجمةُ صبْحٍ
غريبهْ...
أضيءُ يديكَ
كأنّيَ في الشِّعْرِ،
نورٌ بَهيٌّ
يطيرُ إلى أرضِ
أُمّي الحبيبهْ...
كأنّ دمايَ،
طيورٌ
تعودُ إلى وطني
مطراً
مسْتهامْ!!...
***
أهبَّ عليكَ
هوايَ يناجي دماكْ...
وبسْمةُ روحي،
تهيمُ على أيكةٍ
في سماءِ رؤاكْ...
سأهمي ربيعاً،
على قامةٍ
أو وطنْ...
سأهمي...،
جذوري ألفُّ بها الأرضَ
كي تحملَ الأرضُ،
نبْضي
ونبضَكَ
مزْهوّةً
منْ بهاكْ!...
سأهمي على راحتيكَ
ضياءً
وروحي توزّعُ غزْلانها
في براريكَ...
هذا المدى شاسعٌ
والفضاءُ رَحبٌ،
يتوّجني وردةً
في سماكْ...
يُظلّلني الوجْدُ
والحلمُ أنّى مضيتُ
وتنْشلني من حنيني
وناري
يداكْ!!...
*شاعرة سورية
poetibaa@hotmail.com
|
|
للحب
رائحة الخبز
|
|
عن دار
كنعان للطباعة والنشر في دمشق صدرت للزميلة بهية مارديني مجموعتها
الشعرية الأولى(للحب رائحة الخبز) احتوت المجموعة على قصائد وجدانية
كتبتها الزميلة بهية في بداياتها مع الكتابة،وفي القصائد يظهر واضحاً
البحث عن الحب المفتقد في علاقتنا اليومية،الحب بمعانيه
المختلفة،الذي ضاع في زحام العصر،ولهاثه،وفيها حنين للأشياء الأقرب
إلى الطبيعة،والتي تشكل مادة أساسية في صياغة النصوص،التي جاءت في
أغلبها قصيرة،غير متكلفة،بعيدة كل البعد عن التكلف،والتصنع في
اللغة،من أجواء المجموعة:
أحبك
وسأعيد أخطاء
غيري
...
طالما أن في صدري
كيانا ينبض بحب الناس
فلو غرق
مداد العالم
ففي عيني
آبار دموع
تتحدث بصدق
طالما أنا باقية.
|
|
|
|
كُليزار
أنور*
رنّ الجرس في ساعةٍ متأخرة .. رنينه يشرخ هدوء الليل .. أصمت بإصغاء
.. يرن مرةً أخرى .. قلتُ لنفسي : مَن سيأتينا في هذهِ الساعة
المتأخرة ؟.. تحركتُ بتمهل ، فقد يكون ما أنا فيه مجرد تخيل .. ويرن
للمرة الثالثة .. أُوقظ زوجي الراقد بجانبي :
_ خالد .. خالد .. أحدهم يدق جرس الدار .
_ ليسَ هناك أحد .. نامي !
غطى رأسهُ وعاد إلى نومهِ . ويرنّ من جديد .. خرجتُ من الغرفة ..
أنرتُ ضوء الصالة .. فمنطقتنا أمينة ، ولا داعي لأي خوف .. وفتحتُ
الباب .. امرأة ورجلان .. المرأة سلمت عليَّ أولاً وبعدها الرجلان ..
وبادرت السيدة :
_ هل تسمحين أن ندخل ؟
خجلتُ أن أقول لها : / مَن أنتم / وبشكل لا إرادي مددتُ يدي إلى
الجهة اليمنى لأسمحَ لهم بالدخول ، فقد يكونون أقارب زوجي !
ودخلت هي قبلهم .. وبعدها الرجل الأول .. انحنى نحوي بطريقةٍ وديةٍ ،
فحركتُ له رأسي بتودد، رداً بسيطاً على تحيتهِ الجميلة .. أما الثاني
.. مد كفه لمصافحتي .. وترددتُ بعض الشيء قبلَ أن أمدّ له كفي .
جلسَ الرجلان في صدر الصالة والمرأة وقفت إلى جانبي لتجلس حيث أجلس
.. فقلتُ بكرم : أهلاً وسهلاً.
وبعد تردد لم أستطع إخفاءه أو تبريره :
_ لأوقظ لكم خالداً .
فردت السيدة بطيبة :
_ لا تقلقيه ، فنحن زواركِ .
بنظرة تحمل الشك والتساؤل معاً تطلعتُ إليها .. وشعرتُ بنوع من الخوف
.. إذن ، هم ليسوا أقاربه كما ظننت .. ياربي .. ماذا يريدون مني في
هذا الليل ؟ .. ومَن يكونون ؟ .. فأنا لم أفعل شيئاً !
نهضت لأقوم بواجب الضيافة على الأقل .. فدعتني السيدة للجلوس ! بدأت
أنفاسي تضيق وأحسستُ بانقباضٍ مرعب .. اضطربت عندما حدقتُ في عينيها
.. وربما توقف القلب عن النبض في تلك اللحظة .. وقفتُ مدهوشة وكأني
نسيتُ كل شيء ! عيناها تلمعان ببريقٍ أحمر .. شعرتْ بخوفي فقالت
بهدوء :
_ نعلم انهُ وقتٌ متأخر ، لكننا لا نستطيع أن نزوركِ في النهار .
الخوف تشعبَ إلى كل جسمي بقشعريرة برد .. وبومضةٍ رأيتُ قافلة من صور
الجان تعبر مخيلتي ، لكن تبادر إلى ذهني في الحال - كما قرأنا عنهم -
ان الجن ليسوا كالبشر .. نظرتُ إلى الرجلين .. عيناهما تلمع بنفس
البريق .. تمالكتُ نفسي بعض الشيء ورديت بصوت خافت يكاد يسمع :
_ بماذا أستطيع أن أخدمكم ؟
رفعَ إليّ - الرجل الذي حياني - وجهه .. وقال :
_ بالحقيقة نحنُ قصدناكِ في خدمة .. ولأننا نعرف طبيعة مجتمعكم ، فقد
جلبنا معنا امرأة لكي تطمئني .. ولكي تسمحي لنا بالدخول .
لم أستوعب ما كان يقوله من الرعب الذي سيطر عليّ .. فقاطعته:
_ اسمح لي .. مَن أنتم ؟ .. وماذا تريدون مني ؟
نهضَ الرجل وتقدم باتجاهي وجلس بجانبي :
_ اطمئني ، فقد قصدناكِ بخير .
لم أجب مؤثرةً الصمت .. وأكمل بعدما شعرَ بأنهُ استطاع أن يُهدئني :
_ سيدتي .. أنتِ كاتبة راقية جداً بنظرنا .. وكنا نقرأ ونتابع لكِ في
مجلة / اليوم / روايتكِ / عنقود الكهرمان / وكما تعلمين نشرتِ الجزء
الأول فقط .. والثاني لم يُكمل .. لماذا ؟
_ أجئتم في هذا الليل لتسألوني هذا السؤال ؟
_ نحنُ لسنا من الأرض .
حينَ قالها أردتُ أن أصرخ . دقات قلبي تزداد وترتفع .. تقرع في رأسي
كناقوسِ كنيسةٍ قديمة .. ترتجف يداي .. ويجف فمي .
انصرفت عيناه عني بعدَ أن كان يُحدق فيّ ملياً .. اقتربت السيدة أكثر
مني .. وأحسستُ بملامسة فخذها لفخذي .. ووضعت يدها على كتفي :
_ أرجوكِ .. اهدئي .. واطمئني .. لسنا هنا لنضركِ .. بل بالعكس .
فجاوبتُ بحدة :
_ بكل بساطة .. المجلة أُغلقت !
فردَ الرجل الثاني من مكانهِ :
_ والجزء الثاني موجود لديكِ ؟
_ بالتأكيد .
_ زيارتنا من أجلِ هذا .
وتقدم هو أيضاً .. ووقفَ أمامي ، فقلت :
_ وضحوا لي أكثر ؟
_ ما نشرتهِ هنا كان يُنقل إلى مجلةٍ اخرى لدينا .. وأنا رئيس
تحريرها .
قاطعتهُ بابتسامة :
_ وهل تنشرونها بالعربية ؟
فابتسم لابتسامتي :
_ لا .. بلغتنا !
وجدتُ نفسي عاجزة عن التعبير بصدق عما أشعر بهِ وأُريد قولهُ ..
شعرتُ أن عينيّ اغرورقت من شدة التأثر لهذا الفرح المفاجئ ! .. وذلك
الخوف المرعب تبدد إلى فخر وزهو لا يوصفان .. فأكمل :
_ لدينا مندوبون في الأرض ، وهم يقومون بترجمة الأعمال الجيدة ..
وروايتكِ لاقت الاستحسان لدينا .. وبعدَ أن انقطعت توقفنا نحن أيضاً
عن تكملتها .. والغريب .. وصلتنا رسائل كثيرة - بالآلآف - تطلب تكملة
الجزء الثاني .. ولم ندرِ ماذا نفعل ؟!
_ أتعرفون .. مر على انقطاعها أكثر من سنة .. ولم يسأل عنها أحد هنا
.
_ انها رواية من طرازٍ خاص !
أحسستُ بالاشراق ينبع من أعماقي .. فنهضت .. ودخلتُ غرفة المكتب ..
وأخرجتُ من الدرج الجزء الثاني والثالث من روايتي / عنقود الكهرمان /
.. وضعتها في ظرفٍ أبيضٍ كبير .. وكتبتُ عليهِ بخطٍ واضح : / إلى
قرائي أينَ ما كانوا / !
قدمتُها للسيد فابتسم حين قرأ تلك العبارة على الظرف .. وصافحني بقوة
هذهِ المرة .. وسألني :
_ كم تطلبين ؟ قولي ما شئتِ وسيكون لديكِ ؟
_ لا شيء .. إنها هديتي لقراء غرباء يسألون عني .
فتقدمت السيدة نحوي .. وأخرجت علبة حمراء من جيبها .. علبة ما رأيت
بجمـالـها
وتصميمها البارع :
_ هدية متواضعة جداً لك .
وضعتها على الطاولة القريبة منها ..صافحوني .. وخرجوا وبقيتُ أنتظر
لأعرف كيفَ سيغادرون ! .. ابتسمت .. وابتسامتها لم تظهر سوى في
عينيها .. لم تُغير تعابير وجهها .. فقط أضاءتها .. وكأن نوراً نبع
من داخلها فأضاء وجهها .. وقالت :
_ أرجوكِ .. اغلقي الباب .
قبلتُ رجاءها وعدتُ إلى الصالة .. فتحتُ العلبة ، فتلألأ ما بداخلها
وسطعَ أمام عينيّ .. سحبتُ السلسلة فتدلى منها / عنقود من الكهرمان /
!
*كاتبة عراقية
|
|
|
|
عدنان أحمد
المزوري
... وأخرجُ من دائرة الصمت، دائرة رسمتُها بفرجال الحذر لأدخلَ مثلثَ
الكلام الذي
لا يختلف ،الآن، عن (برمودا) من حيث النوع، أركنُ إلى زاوية حادة
بانتظار موت بتفخيخ أو طعنة من عبوّة... أخرجُ باحثاً عن متنفّس
لفورة دم يبكيه الغضبُ، فوطنٌ مستباحٌ على طول الخطّ وامرأةٌ،
افترسها فارسُ أحلامها!!
خرجتُ عندما تيقّنتُ بأنَّ بعضَ (الصمت) إثمٌ وربَّ كلام يسكتُ
جُرحاً أو -على الأقل- يوقفُ نزيفَ صمتي، فلأعيشَ احتاجُ فسحةً بحجم
بوصةْ ليس إلاّ، آه... حتى هذه الـ (ليس إلا) المترفة قد يستكثرُها
عليّ كثيرون، طبعاً ألستُ عراقياً أدمنَ الموتَ اليومي بل الدقائقّي
و(العراقي الجيد هو العراقي الميت) كما يُشاعْ...
ربما لم أخطّطْ -من الخطّة- لذاكَ الخروج ولم أخطّط -من الخطّ- لهذا
الدخول، فالهزيمةُ وعلى غير العادة نضُجَت قبلَ أوانها... وحدها
الفجيعة تواصلُ عروضها عقداً آخر وبنجاح ساحق...
... ونهاراتٌ، بلون الكآبه
تبدأ بخيبات لا تنتهي...
نهاراتٌ،
اعتدْنا أن تخذُلنا فيها السحابه
وأن تأتي رياحُنا،
بما لا نشتهي...!!
aamizory@yahoo.com
|
أميمة الخش لـ(الاتجاه الآخر):
المفجع أن ثقافتنا باتت من الركاكة والسطحية بحيث إننا لم نعد
نبالي حتى بمعيار الكم
|
|
حاورها:ثائر زكي الزعزوع
تنتمي الروائية السورية أميمة الخش إلى الجيل الذي لم يفقد علاقته
بزمن الرومانسية،ولكنه يبدو جيلاً باحثاً عن معنى الحقيقة،وعن السرّ
المؤرق في كل مايحدث من حولنا،عبر مجموعة كتبها التي ابتدأتها
بـ/دعوة إلى الرقص/عام 1991، وصولاً إلى أحدث كتبها/خط الأفق/ والذي
مازالت تعمل على إنجازه ،تبدو الخش بتماوجها بين القصة والرواية
مستقصية،وباحثة في دواخل النفس البشرية،وهي أيضاً محاولة للبحث ربما
عن حلول وأجوبة لكل ما يحدث،التقينا أميمة الخش وكان لنا معها الحوار
التالي:
*في حوار أجري معك سابقاً قلت بأنك تكتبين كي تشعري بالغبطة
والامتلاء، هل يمكن أن تكفي عن الكتابة في يوم من الأيام ؟ يعني هل
من الممكن أن لا تعود الكتابة كافية على إشعارك بالغبطة والامتلاء؟.
_ عندما قلت إنني أكتب لكي أشعر بالغبطة والامتلاء لم أعن قطعاً
بأنني لا أشعر بالغبطة إلا عندما أكتب.الغبطة ،التي تمنح وجودنا
المعنى والامتلاء،ليست عاطفة أو انفعالاً مرتبطاً بحدث معين،تزول
بزواله،بل هي إفصاح عن طبيعتنا العميقة التي تأبى إلا أن تتجلى في
النفس الحساسة،المتجاوبة مع خلجاتها الداخلية.وهذه الغبطة تبلغ
ذروتها عندما تحقق حالة من التناغم الداخلي بين طبيعتنا
العميقة،وملكاتنا النفسية،وهذه الحالة تكون أظهر ماتكون عندما يتحقق
ذلك التناغم في عمل نكون مؤهلين للقيام به،أي عندما نسعى الى تحقيق
مواهبنا.لكن هذا لا يعني أن الشعور بالغبطة لا يكون إلا عند ذاك،إذ
يمكن لمشهد طبيعي رائع،أو لحظة تناغم مع زهرة أو شجرة،أو حالة واصغاء
تأملي عميق لعمل فني عظيم أن يستدعي هذه الغبطة.إذن فالفرح العميق،أو
الغبطة ليسا مرتبطين بالكتابة وحسب،بل بتناغمنا الداخلي،وشعورنا
بجمال العالم والحياة.
*هناك دائمًا في أعمالك شخصيات يسكنُها الهمُّ الوجودي ، هل تكتبين
انطلاقاً من ذاتك أم من تجارب الآخرين ، وهل يمكن أن تشكل حكاية
يرويها لك احد ما مادة لقصة أو رواية مثلاً ؟.
_الأكيد أن كل كاتب،مهما بلغ من التجرد عن الذات،والموضوعية،يكتب في
النهاية/قصته/هو، وشخوصه،مهما تباينت واختلفت،تعبر عن إمكانات كامنة
في نفسه.وإذا اتفق للكاتب أن يستلهم حكاية حصلت فعلاً(وهذا حدث لي
بضع مرات لدى كتابتي قصصاً قصيرة)،فلأنه وقع فيها على/معادل
موضوعي/،خارجي لمعنى كامن في نفسه.لكن الصعوبة هي في استخلاص العبرة
من الحدث/الحيادي/وصوغه صياغة فنيةً.أما رواياتي،فهي أقرب إلى
التعبير عني،وعن أفكاري،وأكثر عكساً لخبراتي،وفهمي للحياة من
قصصي،لأنني أعبر فيها،على سجيتي،عن كل مايعتمل في نفسي من
أفكار،ومشاعر،ورؤى.
*صدرت أول أعمالك عام 1991 ، متى أنجزت عملك الأول ، أقصد متى كانت
بدايتك الحقيقية ، حين شعرت بأنك ستكونين كاتبة ؟
_لا أعتبر نفسي حتى الآن كاتبة محترفة،بمعنى أن الكتابة يمكن أن
تتحول بنظري إلى /مهنة/.اليوم ألمس في نفسي تطوراً في خط صاعد من
/دعوة إلى الرقص/ إلى /التوق/،ومن /انعتاق/ إلى /الرشيم/.وجلّ
اهتمامي منصبّ على تعميق خبرتي في الحياة،وفي الكتابة،لكي يستمر هذا
الخط صاعداً ما أمكن.أهوى الكتابة كما أهوى كل ماهو جميل ونبيل في
هذا العالم،وهذا الهوى موجود فيّ منذ أن وعيت نفسي،وهو الذي أتمنى أن
يبقى حياً فيّ.مذ ذاك وبي دافع مبهم إلى الكتابة عبّر عن نفسه من
خلال خواطر اجتماعية وفلسفية متباعدة،نشر بعضها في الصحف،في حينه،ثم
بدأ يجد متنفساً فعلياً في النشر منذ/دعوة إلى الرقص/ (1991)،لكني
اليوم أعتبر أن ماأكتبه/الآن/هو أنضج ما كتبت.
*هل تتخيرين أوقاتا معينة للكتابة ؟ أم أن الكتابة تباغتك ؟
الكاتب المشبع بالموضوع الذي ينوي الكتابة فيه،بحيث لا يكتب قبل أن
يختبر السياق الإجمالي للعمل في عقله ونفسه،يجب أن يكون مستعداً
للكتابة في أي وقت متاح.لا أحبذ/فوضوية/الكتابة،بمعنى أن تنعكس على
صحة الكاتب ونظام حياته.بوجه عام،أتخير أوقاتاً للكتابة تنسجم مع
حياة صحية سليمة،لكن هذا لا يعني أنه قد لا يحصل لي مراراً أن توقظني
فكرة من نومي،فأقوم وأدونها قبل أن تتوارى في ثنايا اللاوعي.الأفضل
أن تتجاوب حياة الكاتب مع نظام يقبل الخرق أحياناً إذا لزم
الأمر.الإنسان في النهاية -والكاتب من باب أولى_هو محل المفاجآت
والمتاقضات.
*شاع منذ سنوات طويلة مصطلح الأدب النسائي ، وأقيمت ندوات وحوارات
حول هذا الموضوع، كيف تتعاملين مع هذه المفردة ، أقصد مفردة الأدب
النسائي ؟
هذا مصطلح درج حتى أفرغ من مضمونه.من جانبي أفهم منه ببساطة النص
الأدبي،الشعري أو القصصي...الخ الذي تكتبه امرأة.الأدب الكبير هو
الذي يستطيع أن يكتب عن الإنسان،رجلاً كان أم امرأة،فيرتفع بهموم
المرأة مثلاً(إذا كان موضوعه المرأة)لتلامس الهم الإنساني،الوجودي
العام.أما اقتصار النساء على الكتابة في موضوعات /نسوية/فهو اختزال
للأدب لا يفترق عن /الواقعية الاشتراكية/التي كادت أن تحرم الكتابة
في أي موضوع خارج نطاق التحرر الوطني ومعاناة الكادحين..الخ،الكتابة
عن معاناة النساء ونقد الواقع الاجتماعي المجحف بحق المرأة،هو أدخل
في باب المقال الصحفي_وهو فن قائم بذاته_منه في الرواية أو
القصة.وحتى إذا تناولت هاتان هذه المعاناة وذلك الواقع يجب أن يكون
الهم الإنساني العام هو المحرك الأساسي للعمل،ناهيك عن الهاجس
الجمالي.في /زهرة اللوتس/،مثلاً،تكلمت عن واقع اجتماعي ساحق لكل
تطلعات المرأة،وتحقيقها لكيانها الإنساني،لكني أدرجت هذا الكلام في
سياق سعي الإنسان الأزلي إلى تحقيق تكامله الداخلي،بصرف النظر عن
كونه رجلاً أم امرأة.
*كيف تقيّمين وضع اتحاد الكتاب العرب في سوريا ، وأنت أحد أعضائه ؟
وهل صحيح أن الاتحاد لايقدم خدمة للثقافة كما يقول البعض؟
_إن مهمة أية مؤسسة ثقافية،في النهاية،هي تهيئة كل الظروف المساعدة
للأفراد المنتسبين إليها للإبداع،كلٌّ في مجاله،وحماية حقوقهم،ورعاية
نتاجهم الفكري.فمن هذا النطاق ،أرى أن اتحاد الكتاب يؤدي دوراً
مفيداً. لكننا نعلم أن الإبداع هو شأن فردي في النهاية ، ومهمة مؤسسة
كالاتحاد هي توفير السبل لإظهار هذا الإبداع إلى النور ضمن منطق
تعددي طيفه الفكري أوسع ما يكون.هل الواقع الراهن للاتحاد واقع
مثالي؟ المثالية قطعاً، ليست من هذا العالم،ووجود الاتحاد أفضل من
عدم وجوده،و إن تكن أية مؤسسة،لكي تستمر في القيام بدورها ، عليها أن
تجدد نفسها ، وتقيم مسارها باستمرار.
*أين تجدين نفسك في كتابة الرواية أم في كتابة القصة ؟
_إذا صح مبدأ أن ( الثواب على قدر المشقة)، فإن الرضا النفسي العميق
(ولا أعني الرضا عن نفسي) الذي تمنحني إياه كتابة رواية يوازي الجهد
المبذول فيه.دعني أوضح:كتابة رواية لا تتطلب قدرة على رسم
الشخصيات،ومسار الأحداث وحسب،بل إلمام واسع وخبرة مباشرة بكافة مناهج
المعرفة الإنسانية التي تغني عملية الكتابة،وتعطيها صدقيتها،كعلم
الاجتماع،وعلم النفس،والتاريخ،والفن إجمالاً...الخ،عندما يرسم
الروائي شخصية رسام،يجب أن يحصل معرفة كافية بعلم نفس الإبداع
الفني،ورموز الفن،وتقنية الرسم ...الخ،لذلك أمهد للكتابة بقراءات
متنوعة في هذه المجالات لكي تجيء كتابتي على شيء من الاقناع
للقارئ.وهذا مثال. أما القصة القصيرة،فمدارها فكرة أساسية تعالج ضمن
مقطع حياتي،أو إطار زماني_مكاني،محدود نسبياً،لايتطلب مثل ذلك الجهد
السابق بالتأكيد،وإن تكن كتابتها تتطلب،هي الأخرى،تملكاً من الكاتب
لأدواته الفنية.وفي النهاية،لكتابة كل من الرواية والقصة
خصوصيتها،والكاتب/يجد نفسه/في كل مايكتب.
*ماهو جديد أميمة الخش ؟
_أوشكت على وضع اللمسات الأخيرة لعمل روائي جديد بعنوان/خط الأفق/
أفترض بأني خطوت فيه خطوة إلى الأمام في مساري الشخصي،وكتابتي.
* أنت من جيل آمن بالكتاب ، هل ترين أن الكتاب قد انحسر دوره ، ولم
يعد له ذلك الأثر في حياة الناس ؟.
_من المؤكد أن دور الكتابة في تنمية وعي الناس،قد انحسر انحساراً
ملموساً،ولاسيما في العالم العربي،حيث مناط أولويات الناس غير معقود
على الثقافة بالمعنى النبيل للكلمة.حتى /المثقفون/ المزعومون يتكئون
فيما يرددون من مقولات على الآراء المكرورة حتى الملل في المقالات
الصحفية،وبرامج الفضائيات.لقد تحول الفعل المعرفي الخلاق،الذي يعيد
إبداع الإنسان من الداخل،إلى مجرد مراكمة فوضوية لمعلومات لا تندرج
في رؤية فلسفية كلية إلى العالم.
حتى أغلب الكتب الرائجة في سوقنا الثقافية،تتناول موضوعات وظواهر
زائلة،وبالتالي غير مغنية معرفياً.لكني_حتى لا أستسلم للتشاؤم_أفترض
دائماً أن المجتمع يفرز الكتاب الذي يستحقه،وأن هناك دوماً ثلة من
القراء في حاجة إلى أفكار ورؤى تساعدهم على تكوين نظرتهم الشخصية إلى
العالم،وتروي تعطشهم إلى المعرفة،وتصقل ثقافتهم بهذا المعنى،وهذه
الأمور يصعب على غير الكتاب العميق أن يلبيها.
* كيف تقرأ أميمة الخش هذا الخبر : تطبع في إسرائيل سنوياً آلاف
الكتب ، ويطبع في الوطن العربي كاملاً مئات ...؟
_ قراءتي لهذا الخبر،إذا جاز التعبير،تتعلق بجوابي على السؤال
السابق،يجب ،من جهة،ألا نؤخذ بمعيار الكم وحده،إذ ليس المهم عدد ما
يطبع في إسرائيل من كتب،بل مضمون هذه الكتب،وعمقها،والبعد الإنساني
فيها.وهنا أشير إلى تقصيرنا الفاضح في معرفة تيارات الحركة الثقافية
في إسرائيل،ومدى التنوع والتناقض والصراع الدائر فيها.ومن جهة أخرى
يجب أن نعترف بتفوق المؤسسات العلمية في إسرائيل،وما تنشره من نتاج
علمي وفكري_وهذا عائد،بالتأكيد،إلى كون إسرائيل من الناحية العلمية
والثقافية استطالة أكيدة للغرب في منطقتنا.لكن الأهم من كل ذلك،كما
قلت،هو مدى تلبية الكتب للحاجات الفكرية والنفسية والإنسانية العميقة
للمجتمع_وهذا يخضع لمعيار الكيف أكثر من معيار الكم.لكن المفجع أن
ثقافتنا باتت من الركاكة والسطحية بحيث إننا لم نعد نبالي حتى بمعيار
الكم،فما بالك بمعيار الكيف؟!نحن في حاجة ماسة إلى إعادة تأسيس،من
منطلقات مختلفة تماماً،لوعينا الثقافي.وهذا لايتم إلا بتأصيل أنفسنا
في الجانب الخلاّق،الإنساني،وبالتالي المتجدد دوماً من تراثنا،وإلى
التخلي-غير آسفين_عن كل مابلي منه،ولم يعد يصلح لتغذية قراءتنا
الجديدة للعالم ولمنزلتنا فيه،والانفتاح المطلق على التراث الإنساني
الخالد،وعلى إبداعات عصرنا الحقيقية.باختصار:/لم يعد أمامنا إلا كل
شيء/على حد قول الشاعر أنسي الحاج.
بلوك:
_وجود اتحاد الكتاب أفضل من عدم وجوده.
_الأدب الكبير هو الذي يستطيع أن يكتب عن الإنسان،رجلاً كان أم امرأة
_تحول الفعل المعرفي الخلاق،الذي يعيد إبداع الإنسان من الداخل،إلى
مجرد مراكمة فوضوية لمعلومات لا تندرج في رؤية فلسفية كلية إلى
العالم.
|
بمناسبة فوز زهاء حديد بجائزة بريتزكر العالمية
|
|
حين قرأت
ما قالته الواشنطن بوست قبل عدة سنوات عن زهاء حديد شعرت بالافتخار
حد البكاء
لاهمية ما قيل عن هذه المرأة العظيمة حد وصفها بانها اهم معمارية في
القرن العشرين.
ومنذ تحقيق الواشنطن بوست والاتجاه الاخر تحاول نشر ما تحصل عليه من
اخبار تتعلق بهذه المعمارية العظيمة التي اسند اليها تشييد اوبرا
فينا ومواقع معمارية مهمة في العالم ..
واليوم يكتب عنها مهندس معماري يقيم ما تنجزه زهاء بعيون حرفية،
ننشره برغم انه يصلح للنشر في مجلة هندسية متخصصة من منطلق الاحتفاء
بنيل زهاء جائزة عامية مهمة.
الازاحـة: المفهوم والتطبيق
د. خالد السلطاني*
نالت زهاء حديد (بغدادية المولد1950) جائزة بريتزكر Pritzker
العالمية والمرموقة مهنياً لهذا العام، وهو حدث عدا كونه مهماً فانه
مفرح ايضاً، كون احدى نسائنا الناشطات، عراقيات المنبت، حظيت بمثل
هذا التكريم والتقدير العاليين، ولان زهاء -المرأة، التي تنال
بريتـزكر لاول مرة في تاريخ تلك الجائزة، فان ذلك له دلالاته الرمزية
ايضاً، عن ما يمكن ان تحرزه امرأة من الشرق الاوسط عندما تضحى متحررة
من تسلط واوهام المجتمع
الذكوري الابوي الجاثم بظله على عموم منطقتنا باكملها.
صممت زهاء حديد كثيراً، حالما تخرجت من مدرسة الجمعية المعمارية
A.A.)) في انكلترة عام 1977، الا ان مشاريعها المنفذة قليلة جدا،
ربما بسبب لغتها التصميمية الجريئة غير العادية، التى ارعبت متلقي
عمارتها واثارت فيهم الذعر لما تحمله تلك اللغة من تهشيم تام وقطيعة
كاملة لكل ما هو مألوف ومعروف سابقاً، لكن الحظ، راعي الموهبة
الابداعية ونصيرها، ابتسم لها مؤخرا؛ عندما تجرأ البعض وارتضى تنفيذ
مشاريعها غير المألوفة. ويرجع الفضل بذلك الى الالمان، لمقدرتهم على
استشفاف نَـفَس الجديد والمتفرد في اعمالها، عندما وافقوا على تنفيذ
دائرة الاطفاء في بلدهم عام 1993؛ حينها انبهر العالم عند مشاهدته
رسوم الايزومترك السريعة السابقة، صعبة الفهم والادراك، متحققة في
كتل خرسانية وزجاجية؛ بعدها توالى عدد مشاريعها المنفذة: في النمسا
والولايات المتحدة الاميركية وفي الدانمرك. ومشروعها في البلد الاخير
هو نتيجة مباراة معمارية دولية نظمتها وزارة الثقافة الدانمركية عام
2001 لتوسيع متحف اودغوبغوذ Ordrupgaard، بالقرب من العاصمة
الدانمركية - كوبنهاغن، ونالت زهاء في تلك المباراة المرتبة الاولى.
وهو ما نود ان نتناول عمارته بشئ من النقد التطبيقي في مقالنا هذا.
يتميز متحف اودغوبغوذ بمجموعته الفنية الخاصة والنادرة باعمال
الفنانين الانطباعيين الفرنسيين والدانماركيين القرن التاسع عشر
والقرن العشرين. تم وضع الحجر الاساس لتوسعة المتحف طبقاً لتصاميم
زهاء حديد
في 6 (تشرين الاول)2003، ومن المنتظر اكمال البناء في خريف عام 2005،
ليضحى المبنى اول منشأ للمعمارية العالمية المثيرة للجدل على الارض
الاسكندينافية. تبلغ مساحة التوسعة الجديدة بـألف و 150 مترا مربعا
مخصصة لصالات عرض دائمية وموقتة بالاضافة الى تصميم بعض الاحياز
الخدمية مثل المقهى والمطعم وخدمات اخرى مساعدة. وتجاور التوسعة مبنى
المتحف الرئيس المؤلف من طبقتين والمشيد في 1916-1918 بطراز كلاسيكي
محلي.
تتوخى التوسعة الى سبر علاقة جديدة بين المتحف والبستان المحيط به،
ولاتقتصر اكتشافات الزائر على المبنى لوحده، وانما تتعداه لتشمل
مقارباته العديدة التى صممت بشكل مميزّ. حاولت المصممة ان تنشيء
اماكن العرض في وسط الحيز الذي ابتدعته، تاركة ضواحيه واطرافه كممرات
حركة ومراقي Ramps شكلها يحتذي حذو الشكل العام للمجمع القديم منه و
الجديد. واتاحت هذه الوضعية التعويض عن اختلاف الارتفاعات، مما خلق
انتقالاً سلساً بين الابهاء القديمة والجديدة.
تمنح عمارة التوسعة الجديدة فرصة مواتية لرؤية وتقصي افكار زهاء حديد
التصميمية المتسمة على قدر كبير من الخصوصية والتميّز، ورغم ان
المبنى لا يزال في طور التشييد،( عندما زرنا موقع المتحف ميدانيا في
وقت قريب، كانت الاعمال الانشائية لتوها عند مرحلة الخروج من الاسس)،
لكننا بمقدورنا، واعتمادا على متابعة مخططات التصميم المقترحة ان
نكوّن صورة متخيلة لما يمكن ان تكون عليه عمارة التوسعة الجديدة، كما
ان ذلك الامر يمنحنا ايضا وكما اشرنا توا، امكانية التمتع بادراك
مفاهيم ومرجعيات لغتها المعمارية، تلك المفاهيم والمرجعيات التى تشكل
الان صوتا مميزا في الخطاب المعماري العالمي.
ولحسن الطالع فان لغتي مجمع المبنيين القديم والجديد متجاورتان، مما
يمكننا بوضوح شديد رؤية عمل العمارة الجديدة في فضاء موقعها المحدد
جنباً الى جنب عمارة لغة مجاوراتها. لكن ينبغي علينا التأكيد
ابتداءاً، بان مفردات لغة عمارة التوسعة، التى تنزع للاتكاء على
منظومة من القيم والمبادئ التصميمية؛ ليست فقط غريبة او معاكسة لتلك
المنظومة التى وسمت عمارة المبنى القديم، وانما تختلف عنها جذريا
وانتماءا سواء في الزمان او المكان. بمعنى اخر لا يمكن تقصي حالات
تناظر اسلوبية بين التصميمين، رغم انهما ينتميان الى جنس ابداعي واحد
هو - العمارة، ممكن اجراء نوع من المقارنات الفكرية بينهما؛ اذ ان
منطلقات تصاميم التوسعة تستند على فكر حداثي جديد او بالاصح مابعد
حداثي، فكر له قيمه ومرجعياته الفلسفية وتطبيقاته التصميمية، لكن تلك
القيم والمرجعيات تسعى لان تكون ذات طبيعة جوهرية عامة، وتنزع لان
تشكل موقفاً او حالة، اكثر منه منظومة محددة ذات خصائص مميزة؛ وضمن
ذلك الموقف او تلك الحالة تنتج زهاء حديد مشاريعها التصميمية، والتى
تتصادى مع نتناجات معماريين آخرين يجمعهم عنوان كبير هو عمارة ما
بعد- الحداثة وبمقاربات تفكيكية Deconstruction، تستقي افكارها من
الطروحات الفلسفية لجاك دريدا Jacques Deridda التفكيـكيـة .
تتطلع زهاء من خلال فورم مبناها الغريب لاشعار متلقي عمارتها مباشرة،
عن قناعاتها التصميمية؛ فالمبنى يكرر ولعها واهتماماتها بالاشكال
الدينامية المتحررة من قوى الجاذبية، وتكريس التشويش التكويني
والارباك الهيئاتي، مع السعي في استحضار الخفة اللامتأنية للعناصر
الانشائية المستخدمة. ثمة الغاء واضح لمفهومية العناصر البنائية
التقليدية فالجدارفي المبنى يتحول الى سقف مستمر، بل اننا في احد
المشاهد لا نرى جداراً اصلاً؛ وتعطي مساند تقسيمات الفتحات الزجاجية
الواسعة التى جعلتها المصممة بصورة مائلة، شعورا بان تلك المساند
الدقيقة هي التى ترفع التسقيف بصيغة مخالفة لقانون الجاذبية، او ما
درجنا على رؤيته من وضعية: حامل ومحمول!
تسعى المصممة وراء تحميل مبناها نوعاً من القطيعة بين مضمون المبنى
كمتحف، وبين شكله كفورم عاكس لهذا المضمون. اي ان هناك فصلاً تاماً
بين الدال والمدلول، او ما اصطلح على تسميته من قبل واحد من اشهر
المعماريين العاملين والمنظريين، المهتمين بظاهرة العمارة التفكيكية،
بيتر ايزينمان (1932) Peter Eisenman - بالازاحـةDisplacement . وهو
مفهوم اصطلاحي جديد رادف المتغيرات الجذرية والشاملة التى طرأت على
بنية العمارة وبالتالي على منجزها التطبيقي. ويشير ايزينمان في
الكتاب المنشور في التسعينيات والمخصص لانتاجه Re: Working Eisenman،
الى هذا المصطلح ويتتـّبع حيثيات ظهوره، ويرى بان العمارة، كمنجز،
نأت بنفسها عن المتغييرات الكبرى التى طالت حقول المعرفة الاخرى
كالفلسفة والادب والموسيقى والفن والسبنما، وحتى العلم ايضا،تلك
المتغيرات التى شملت اشكال هذه المعارف الجوهرية، واسسها، وطرائق
انتاجها، طبقا لمتطلبات المرحلة الراهنة؛ لكن ايزينمان يعتقد بانه آن
الآوان لتطال تلك المتغييرات الناتج المعماري نفسه، كي يمكن للاخير
ان يواكب اشتراطات الزمن الحالي، بمعنى اخر التطلع نحو نظام يكفل خلع
الناتج المعماري عن موضعه Dislocate ؛ وبما ان جوهر الفعالية
المعمارية هي الاستقرار والثبوت، فان قيم العمارة التفكيكية، وفقا
لايزينمان، ستسعى الى ممارسة .. خلع موضع حالة من شانها، ان
تكون..متموضعة اساساً ! وهي مفارقة ذهنية وجدت لها انعكاساً مثيراً
في تطبيقات العمارة التفكيكية.
تتطلب هذه التطبيقات الابتعاد عن الاساليب السابقة من اجل التقرب
لادراك كنه العمارة لنفسها، وهو امر يقتضي ايجاد مقاربة تصميمية تضمن
حدوث الانقطاع والانفصام عن التصنيفات المعمارية السابقة للانماط
والمعتمدة في جوهرها على فصل الاشياء كمقابلات ثنائية، كالمعنى
والوظيفة، والمعنى والانشاء، والمعنى والشكل. ويقترح ايزينمان لنا
منظومة فكرية لتسهيل حدوث الانقطاع، من خلال ما يسمى باعادة الفكير
Rethinking او توظيف القراءة الخاطئة Misreading ؛ عندها يمكن
للعمارة ان تزيح معنى الوظيفية من هدفها اوالمعنى الجمالي اومفهوم
الاحتماء، لكن من دون ازالة كل ذلك او محوه بالكامل، بتعبير اخر سيظل
المبنى يؤدي وظيفته، من دون حاجة ان نعرف بان ذلك الاداء أداء جيد
بالضرورة، أي ان .. انكار الدور التقليدي للوظيفة لا يعني تزامناً
اهمال الوظيفة ذاتها، وانما اقتراح ان يعمل المبنى بدون ان يرمز
للوظيفة، أي قطع الصلة بين الشكل والوظيفة ، واستنادا الى هذه الرؤى،
فان ثمة مفهوما خاصا سيطال معنى الصدفـة Chance، ليضحى هذا المفهوم
في العمارة التفكيكية احدى المصادرالفكرية المؤسسة للمعالجة
التصميمية؛ اسقاطاته التطبيقية في العمل المعماري تقتضي حضور نوع من
الهندسية الاخرى، هندسية تقبل وجود الانحرافات اوالتشوهات في المنجز
المعماري ؛ وهو ما نجده مجسدا، بشكل واضح، في الهيئة العامة لتوسعة
متحف اودغوبغوذ في كوبنهاغن.
ولئن عبرت معالجات هيئة مبنى المتحف القديم، بجلاء، عن اوهام
Fictions تصميمية بعينها، استطاع انصار عمارة ما بعد- الحداثة
تحديدها والتصدي لها، وهي اوهام التمثيل Representation، واوهام
المنطق، واوهام التاريخ؛ فان لغة عمارة التوسعة الجديدة تنزع نحو
قطيعة تامة بينها وبين منظومة الاوهام تلك، التى ظلت العمارة السابقة
عن ما بعد - الحداثة، واقعة تحت تأثيرها لقرون. بمعنى اخر، يسعى
مفهوم عمارة التوسعة بهيئتها المتسمة على اللاتوازن والإزاحات
والتشويش والخلع، الى تأكيد حقائق الواقع المعاصر المشوب هو الاخر
باللاحتمية والشك واللاستقرار والتغيير المستمر، انه مفهوم يتطلع،
بمسحة حاثـة Stimulation، لمحاكاة الواقع المتخيل، وافكاره المؤسسة
لهذا الخيال، مما يعني بان عمارة التوسعة تعمل كحالة حضور، حضور
تطبيقي، مادي؛ وكذلك كحالة..غياب ايضاً، تعبيرا لمفاهيم فكرية،
وميتافيزيقية!.
فالشكل العام للمبنى ينحو الى خلق (فورم) معماري يتسم بقدر كبير من
الارباك والتشويش، وبعيد جدا عن تداعيات شكل هندسي مألوف. ان زهاء
تحرص الى تكريس اميج: الشكل الصدفة، الشكل غير المكتمل، لدى متلقي
عمارتها، ليقوم الاخير بتأويل العمل المعماري وتفسيره ضمن رؤيته
وقناعاته وثقافاته؛ وهو امر اساسي لفهم وادراك عمارة متحف اودغوبغوذ،
كما هو اساسي في فهم وادراك عمارة زهاء حديد ككل. من هنا في
اعتقادنا، اسباب ذلك الاحساس الذي يتولد عند رؤية مخططات المتحف،
احساس وكأن المخططات صممت على عجل، انها تبدو وكأنها نظيرة لرسومات
سريعة Sketches . فالمعمارية تعمل ضمن مفاهيم معينة، مفاهيم تسعى الى
النأي بعيدا عن محاولة تشكيل مفهوم الصورة المكتملة للشكل المعماري،
كي لا تكرس افتراض الحضور، وانما تميل بفعاليتها التصميمية نحو
التماهي مع تشكيل معماري ضعيف وواهن، ليس بمقدوره ان يعبر عن مفاهيم
الاحتواء والتكامل والحضور، وانما يؤكد اللاحتمية والغياب
والاعتباطية. بمعنى اخر تود زهاء حديد ان تشعرنا من خلال هلامية
الشكل المنتخب للمتحف بان التعامل مع عمارتها ينبغي تفسيره ضمن
منظومة التناص الديريدوي، انه نص ليس له معنى واحداً، يستقي شكله
دائما من الغائب، ومستعد الى انكار الحضور.
وعلى العموم فان مانراه في توسعة متحف اودغوبغوذ من عمارة ذات اشكال
صدفوية، ماهو الا تمرين تصميمي مثابر، يتوق لتأسيس مصفوفة قيم
معمارية معينة، ليس لها اية علاقة بالمنظومة الفكرية التى اعتدنا
عليها لقرون من النشاط المعماري والفكري، نشاط ينطوي على رغبة في
التغلب على المعرفة بدلا من التغلب على الطبيعة، كما كان سائدا في
السابق، المعرفة المتشكلة من الكمبيوترات والانسان الالي والذكاء
الاصطناعي، والتى غيرت عالمنا وبات عالما معلوماتياً تحكمه
الالكترونيات كما جعلت من الواقع واقعا غير مباشر او وسط Media، واذا
كانت الفعالية المعمارية السابقة هي تمثيل Representation لواقع معين
ومحدد، كما يشير الى ذلك بيتر ايزينمان، فان الواقع الان هو الذي
يحاكي الخيال، وبما ان المعرفة لا يمكن ان يكون لها كيان مادي،
فاللاحتمية والشك، ستكونان جزءا من التعبير عن تغلب الانسان على
المعرفة. وهو ما كانت تنشده زهاء حديد في تخطيطاتها لتوسعة المتحف،
تلك التخطيطات المتسمة بقدر كبير من الارباك الهيئاتي والاشكالات
التشكيلية، ان كان ذلك في خارج المبنى ام في معالجاته الداخلية.
*معمار، واكاديمي عراقي
مدرسة العمارة / الاكاديمية الملكية الدانمركية للفنون
|
|
|
|
مرتضى حسن
محمد صالح*
طق طق طق... توالى سقوط قطرات الماء على السطح اللامع، داكن الخضرة،
للبطيخة التريانة، المترعة، الموضوعة في أسفل الزير.. كان الزير
المصنوع من الفخار المحروق جديدا بعد ،لذا فان سطحه البني المحمر كان
ينز وينضح بالماء، مثل جبين المتعرًق، ومستعمرات الطحالب الخضراء لم
تجد سبيلها بعد للبناء بين سطحه وحافلة الحمالة ثلاثية الأرجل
المصنوعة من الحديد التي يتكئ عليها... والقماش الملفوف بعناية على
حافة الحمالة الحادة القاسية يحول بينها و بين ان تكسر زير الفخار..
الوقت بعيد منتصف النهار، وشمس الظهيرة الحارقة،في أواخر /مارس/ تلهب
ظهر الأرض بنيران سياطها اللاذعة. حتى البهيم الصغير، المربوط داخل
راكوبة القش المفتوحة من جوانبها الأربعة، كان يقلب بأرجله الرفيعة
في بقايا عيدان الذرة المتناثرة في أرجاء المكان بحثا عما يسد به
الرمق ربما، وقتلا لسكون الملل الجاثم بلا ريب. وكان بين الفينة
والأخرى يطلق ثغاءه الرفيع يشق به صمت المكان مناديا أمه التي انطلقت
إلى المراعى في الصباح و لن تؤوب منه إلا آخر النهار.
سوى ذلك، لا صوت الا صوت الدجاجة الراقدة فوق تسع بيضات لها قرب حافة
السياج المصنوع من عيدان الذرة. كت كت كت... كتكتات تناجي فراخا صغار
داخل البيض مازالت، وان كان أوان فقسها قد اقترب، وصوت الطاحونة-
طاحونة الدقيق- البعيد من مسافة ستة طرقات أو أكثر، يصل في صورة دقات
مكتومة كأنها تخرج من باطن الأرض.
كان الصبي النحيل /احمد ود الخزين/ بردائه وقميصه الأبيضين حافيا عند
حافة الزير، يراقب في صمت قطرات الماء المنثالة على /يافوخ/ البطيخة
الكبيرة بيضاوية الشكل، والتي تنبئ خضرتها الداكنة و الخطوط السوداء
العريضة مثل اوراق شجرة المانجو التي تمتد بين قطبيها، بان داخلها
سيكون بالغ الحمرة والطراوة، وحين يتم تقطيعها الى شرائح مثل قمر
السبوع وتقديمها في الصينية الألمون الجديدة التي اشترتها امه من باب
المستشفى مؤخرا، فلا حد هناك لحلاوتها.. تنزل في الجوف باردة شهية
ونادرة، لا كمثل أي شيء. كان ينتظر قي شغف وبصبر نافد ساعة الغداء،
ويحس منذ الآن طعم البطيخة اللذيذة الباردة الشهية وهي تنزل في
جوفه...
فاغر الفم، يابس الحلقوم، يحس بظمأ بالغ ودقات قلبه تتسارع. كانت هذه
هي الحال التي وجد /احمد/ نفسه عليها حين استيقظ فجأة في حلكة تلك
الليلة المظلمة، بالغة السخونة، من ليالي الخرطوم، والهواء الراكد في
الشقة المغلقة يكاد يحبس الأنفاس.. أضاء النور الخافت لساعة معصمه
ونظر إليها في نعاس ووهن. كانت تشير الى الثانية والنصف صباحا، وحانت
منه التفاتة إلى خانة التاريخ فوجدها تشير إلى السابع والعشرين من
مارس.. جر خارج الفراش جسدا ناحلا، رغم سني عمره التي جاوزت
الثلاثين، ومضى يتلمس طريقه نحو ثلاجة المطبخ، باحثا عن قطرة ماء
يروي بها هذا الظمأ.
*السودان
|
|
|
|
زيدان
خليل*
عرج بعكازه المكسور،
صوب الأقدمين.
مدّ عنقه الملوي،
لعلّه يعيد نشوة الفاتحين..
فتش المعلقات السبع..
وحكمة المتنبي،وحماسيات أبي تمام
دخل مخادع زير النساء
التحق بجيش الخليفة،
وصلاح الدين...
عرّج،مدّ،فتّش،دخل،التحق،
كي يجد القرن الحادي والعشرين
غدٌ تناسيناه في قافلة الأقدمين،
يتلاعب بالثلج،يمضي بلا ضوء.
غدٌ يجبن عن القدوم إلينا،
ونتلكأ عن الذهاب إليه...
أيها الغد تعال إن حاضرنا كسيح،
تأسره أقدام العابرين.
تضج به شمس وتجرف خطواته ريح...
دعنا نتوهم أنك آتٍ،
لترقد في مائنا وهوائنا وترابنا،
وتنقش بنجومك كل جبين.
دخل مرآة الماضي،
..وحتى الآن لم يخرج
ننتظر خروجه من رحم الماضي
ليلبس قمصان الشمس...
ويبحر في موكب القمر
ليصغي إلى حفيف الريح وهي تعزف التراب
أو يتراءى مطراً من ضرع الغيم.
كلما لبسنا الأمس،
شاح بوجهه الغد.
آخر شيء رأيناه في الماضي،كان يبكي مثلنا..
أول شيء سنراه من الغد،سوف يبكي علينا.
_لا اسم لنا في جدول الانتظار..
وفي سلة الـ...تنزوي أسماؤنا وصورنا.
الغرب يحصد الشرق،
بمنجل الغد.
والشرق يكاشف الغرب،
بسيرة الأمس.
ياسماء الشرق.علمينا كيف ننتشي كالسحاب...
ونغمر رداء نهارنا برذاذ أو تراب.
ناموا هنا في جهات الفراغ
واعترفوا أن النوم يكشف شمس بلادي،
ونظام الأوطان.
ويتأبط تحت وسائده حقائب الذاكرة،
يخرج أبطالها دون بطولات
دخل النوم حجرة العقل العربي،
فدخل النسيان.
*شاعر وصحفي سوري
|
مرقد عنزة للرئيس!
هالة
جديد
|
|
شهد منتصف
ثمانينيات القرن المنصرم، فرار الرئيس الفليبيني فرديناد ماركوس
وزوجته أميلدا إلى الولايات المتحدة الأميركية، عندما منحهما الرئيس
رونالد ريغان حق اللجوء بين ربوع جزيرة هاواي. والحدث يتزامن مع وفاة
والدة ماركوس التي لم يتم دفن جثمانها المسجى في ثلاجة المشرحة،
ريثما ينصاع الديكتاتور المخلوع، بتسليم نفسه للقيادة الجديدة
والإفصاح عن اختفاء ألف طن من السبائك الذهبية، إضافة إلى بلايين
الدولارات لكن بانقضاء فترة وجيزة، نعى البيت الأبيض الرئيس
الفليبيني إثر مرض عضال ومواراته الثرى في مسقط رأسه، كان طلباً
مرفوضاً حسب تصريحات السيدة (كوروزون أكينو) رئيسة البلاد بقولها لن
يحصل هذا الطاغية على مرقد عنزة في وطنه.
من سيرة أحد طغاة بلدان آسيا الملقب بالغوريلا، نبدأ سرد نبذة
نستهلها بتاريخ ولادته عام 1917 والطفل يشب على نصائح والده، يسديها
بخبرة محام ذائع الصيت ليرسخ في ذهن ابنه، ما للاتزان النفسي وكبح
جماح الأهواء من قوة تقود إلى طريق النجاح، كما أحاطه بعناية تربوية
رياضية، يحثه على التدرب على الملاكمة والمصارعة وترويض الحيوانات
المفترسة داخل سيرك مجاور لمنزله. وإذ تستكين ا لضواري صاغرة عند
قدميه، ينتابه شعور الغبطة ونشوة النصر. أما تفوقه الدراسي فقد أوصله
إلى منحة جامعية قطف خلالها شهادة الحقوق بامتياز عام 1934.
بعدها حاز ماركوس على شرف لقب البطل القومي، حين انخرط في صفوف
القتال ضد اليابانيين إبان الحرب العالمية الثانية، وإثر إصابته بجرح
بليغ جرى أسره لكنه تمكن الهرب يزحف بجسده المنهك ثمانية أيام يعضه
الجوع، وهويرزح تحت وطأة نوبات الملاريا، وبذلك تقلد وسام الحرب
الذهبي والجماهير تهتف لشجاعة ابن الفليبين المقدام.
بعد هذه المأثرة ارتفع رصيده الشعبي، بانتخابه عضواً في مجلس الشيوخ
ـ وطموحه ـ يرمي إلى ارتقاء أرفع المناصب، ليحقق مآربه بانقلاب سلمي
دفع به إلى سدة الحكم، تؤازره زوجة متوجة على عرش جمال الفليبين،
أسند إليها ماركوس مهام رسمية لا يستهان بها. لقد تصدت أميلدا للمد
الماركسي بكل ما أوتيت من حنكة، وإذ فشلت سياسة الذكاء لجأت إلى قمع
الحركة الشيوعية، فوصل عدد المعتقلين إلى 70 ألف مناوىء، كما لم تفتر
محاولات التصفية الجسدية تطال طلاباً وصحفيين وأساتذة.
العنف لا يولد سوى العنف، ومن وميض الشرارة الأولى تندلع أكبر
الحرائق، والفليبين باتت على فوهة بركان، بعد تنفيذ الأحكام العرفية
وإعلان حالة الطوارىء، فاختفت أبسط مفاهيم الديمقراطية في بلد سيطر
فيه أقارب ماركوس على الثروة الزراعية باحتكار استثمار غابات جوز
الهند وتكرير السكر.
ترى كيف خرج بطل الأمس عن جلده، هل حمل معه السوط لترويض شعبه
وتركيعه؟
الحقائق لا تشير إلا بذلك، ومن واقع الحال شاع لقب الغوريلا على
ديكتاتور يحاكم الفرد على نواياه الدفينة.
بالانتقال إلى هيمنة السيدة الأولى، نجد امرأة جمعت بين الأنوثة
الطاغية فكيف تتفق تلك الصفة مع نزعتها إلى البطش؟ باختصار كان
الثنائي الحاكم مثار لرعبٍ حرك مشاعر قداسة الباب يوحنا الثاني،
يناشدها إفلات قبضتها عن الرقاب. وعندما خرجت الشائعات تؤكد تدهور
صحة الرئيس، واستعداد زوجته لخلافته وُجدَ من يقف لها بالمرصاد.
صبيحة السابع من شباط عام 1986 قطع البث التلفزيوني والإذاعي، وبطلة
الانقلاب كانت (كوروزون أكينو) التي لم يتسنى لها إلقاء القبض على
الثنائي الهارب، ومقر إقامتها في القصور الجمهورية تحولت إلى متاحف،
تعرض للشعب أنفس ما في الدنيا من متاع.
مع زوال الكابوس الرابض فوق الصدور تحررت الفليبين من رئيس عاجلته
المنية في منفاه، وليس من مرقد عنزة يضم جثمانه في تراب وطنه.
|
|
|
|
|
|
|