على المكشوف

رأي الاتجاه الآخر

ضحايا الإقصاء والإبعاد يرفضون الإقصاء والإبعاد


مشعان الجبوري

مثلمـا أكـدنـا دومـا فـي ( الاتجاه الآخر ) ومثلمـا اختـرنـا طريقـا واضحـا فـي التفاهـم مـع كـل الأطـراف السياسيـة مـن أي صـوب، وهـو طريـق الحـوار الديمقـراطـي ، فأننـا ما زلنـا نـرى أن الحيـاة لـن تستقيـم ولـن تهـدأ وتستقـر إلا إذا غلّبنـا المصلحـة الوطنيـة العليـا علـى المصالـح الذاتيـة الفرديـة ، وهـو المنهـج الـذي اهتـدى إليـه (حـزب الوطـن ) وتعمّـد بدمـاء أخوتنـا وأهلنـا الشهـداء.

اليـوم وقـد تحقـق المؤتمـر الموسـع للمصالحـة الوطنيـة والتأم بحضـور واسـع مـن الأحـزاب والقـوى والشخصيـات الوطنيـة والدينيـة، واحتضنتـه كوردستـان وقيادتهـا العراقيـة الوفيـة، ممثلـة بالأخ الرئيـس (مسعـود البارزانـي)، فإن الخطـوة العمليـة عـلـى طريـق المصالحـة الوطنيـة الحقيقيـة تأخـذ بيـد كـل القـوى التـي غيبـت عـن العمـل السياسـي فـي العـراق، وقـد أينعـت وأزهـرت ... كمـا أن الفرصـة التاريخيـة لإعـادة صياغـة الحيـاة مـن جديـد بمـا يضمـن الحقـوق والمسـاواة للجميـع، قـد أصبحـت سانحـة أكثـر مـن أي وقـت مضـى.

وإذا أردنـا خلـق قاعـدة عريضـة لمستقبـل سياسـي يقـوم علـى العـدل والإنصـاف، ويضـع حـدا للعبـث بأمـن العـراق واستقـراره ، فإنـه يتعيـن علينـا فتـح الأبـواب علـى مصاريعهـا أمـام البعثييـن الذيـن أقصـوا وأبعـدوا وحرمـوا مـن مقومـات العمـل السياسـي السليـم الهـادف الـى بنـاء البلـد مـن جديـد .. لذلـك فقـد انبثقـت عـن هـذا المؤتمـر الموسـع لجـان للمصالحـة الوطنيـة فـي كـل محافظـات العـراق، لتأخـذ علـى عاتقهـا مهمـة تعزيـز الرابطـة الوطنيـة، وإتاحـة الفرصـة للجميـع بالعمـل سويـة مـن أجـل عـراق جـديـد.

آن لأن تتوقـف فـي الحـال عمليـات الإقصـاء تحـت أسـم (اجتثـاث البعـث)، وتعـاد كـل الحقـوق لأصحابهـا بشكـل متسـاوٍ، وإذا ما اتخـذت قـرارات مـن قبـل الهيئـة العليـا التـي تحمـل ذلـك الاسـم، فأعـادت النظـر بإجراءتهـا السابقـة، فإن الواقـع الراهـن يتطلـب إلغـاء كـل إجـراء تسبـب فـي إيقـاع الأذى المـادي والنفسـي بالبعثييـن، وقـد آن الوقـت لوقـف عجلـة العنـف تحـت أيـة دوافـع كما آن الوقـت لمساهمـة كـل القـوى التـي غيبـت كـي تلعـب دورهـا فـي الحيـاة السياسيـة الجديـدة، حتـى نخـرج مـن عنـق الظلـم والاستبـداد الـذي توارثـه البعـض مـن عهـد الطاغيـة )صـدام حسيـن ).

- 1 -
إننـا نعتقـد، بـل نؤمـن أشـد الإيمـان، أن المؤتمـر الموسـع للمصالحـة الوطنيـة واللجـان التـي ستلعـب دورهـا فـي جميـع المحافظـات العراقيـة هـو الوعـاء الحقيقـي لاستقطـاب القـوى الخيـرة مـن شعبنـا، وليـس الأسلـوب الـذي اتبعتـه اللجنـة العليـا (لاجتثـاث البعـث) بإصـدار قـرارات لا تستـوي مـع الهـدف الوطنـي ... أمـا أولئـك الذيـن ارتكبـوا أعمـالاً إجراميـة مـن البعثييـن وغيرهـم فلنتـرك شأنهـم للقضـاء العراقـي لينالـوا الجـزاء العـادل الـذي يستحقونـه.

إن جوهـر المؤتمـر التاريخـي الموسـع للمصالحـة الوطنيـة الـذي احتضنتـه أربيـل يومـي الجمعـة والسبـت، هـو المضـي نحـو عالـم أكثـر رحابـة وأكثـر سعـة وأكثـر تسامحـاً، يتعايـش فيـه العراقيـون بجميـع طوائفهـم ومكوناتهـم، وفـق رؤيـة جديـدة .. وحتـى يكـون المسعـى والهـدف الـذي تحدثنـا عنـه ملبيـا ومستجيبـا لكـل الأصـوات الخيـرة ، لا بـد أن تكـون النوايـا صادقـة وواضحـة مـن كـل طـرف، ومؤمنـة بالعيـش بتفاعل وتوحّد، وبنظـرة حيـة تقبـل الآخر وتقبـل التنـوع بكـل ما ينطـوي عليـه مـن التزامـات حضاريـة وتاريخيـة.

لقـد بدأنـا بخطـوة ، وكانـت خطـوة تاريخيـة ، وبدأنـا بأمنيـة ، فاتسعـت الأمنيـات ، وأطلقنـا نـداء ، وتعالـت أصـوات الخيـر والمحبـة لتـؤذن باقتـراب الفجـر الجديـد.
وهـي مفارقـة أن تأتـي الخطـوة ويأتـي النـداء مـن ضحايـا الإقصـاء والإبعـاد ، وليـس عيبـاً أن يجـيء العمـل للمصالحـة الوطنيـة مـن غيـر الذيـن جنـوا الفوائـد والغنائـم.
 


الاتجاه الآخر

للإتصال بالإتجاه الآخر

mj_group@hotmail.com

للإتصال بالسيد مشعان الجبوري


[تحت المجهر]