|
من إيران إلى العراق!! |
بغداد/
الاتجاه الاخر
علمت (الاتجاه الاخر) ان ايران قد فرغت من تاسيس قواعد عمل استخباري
وسياسي لها داخل العراق باسماء ولافتات مختلفة الوجوه.
وقالت مصادر مطلعة ان محافظتي كربلاء والنجف الاشرف تشهدان نشاطا
كثيفا وسافرا للدور الايراني من خلال مؤسسات اعلامية وثقافية
وتجارية، بعضها تدار بأيدٍ ايرانية، فيما وضعت الاخرى بيد حليفة
لايران..واكدت هذه المصادر ان اهالي المحافظتين اضافة الى البصرة
وميسان صاروا يشعرون بالضيق الشديد من الوجود الايراني سيما في
التزاحم على السكن واحتكار العمل التجاري، واقتصاره على المنتجات
الايرانية.
ويلاحظ ان الاوضاع في المدن الحدودية، وفي كربلاء والنجف ايضا تبدو
كما لو انها قد استبدلت الاحتلال الأميركي والبريطاني باحتلال
ايراني، حيث تشهد المقرات والمراكز الايرانية في تلك المحافظات حركة
دائبة للتوغل في كل المجالات والتدخل في كل الانشطة العراقية، سيما
في ميادين الثقافة والتجارة.
وتؤكد التقارير أن مؤسسة (اطلاعات) الايرانية التي تعنى بالنشاط
الاستخباراتي والعمليات التجسسية، تلعب دورا بارزا في ترتيب النشاط
الايراني في العراق الى جانب المؤسسات المخابراتية الاخرى التي تتحكم
فيها مراكز النفوذ الاخرى في ايران.
وتشير التقارير الى ان مراكز النشاط الايراني في العراق لا تنفذ
العمليات العسكرية بصورة مباشرة انما تقدم الدعم اللوجستي للمجموعات
المنفذة لاعمال العنف وتسهل حركة الارهاب بين من لا يحملون الجنسية
الايرانية وتسهم في التخطيط لمهمات العمل الارهابي.
-مخدرات وارهاب-
ويتحدث بعض سكان المحافظات عن الدور الايراني الذي يستهدف تحطيم
المجتمع العراقي حيث تتدفق المخدرات على محافظتي كربلاء والنجف، ثم
الى المحافظات الاخرى، في وقت لم يكن يعرف فيه العراقيون المخدرات
واسلوب تعاطيها. ويؤكد المراقبون انه كلما ازدادالنشاط الايراني
كثافة وتعددت اهدافه العسكرية والسياسية، كلما لقي نفورا واسعا من
العراقيين الذين صاروا يأنفون النموذج الايراني بعدما اقتربوا منه
وتعرفوا الى حقيقته مباشرة.
ومن جهة ثانية، ابلغت مصادر وثيقة الاطلاع (الاتجاه الآخر) ان طهران
تريد تصدير ازمتها السياسية الداخلية الى العراق، بعد سلسلة المشاكل
التي واجهتها الزعامة الدينية بسبب اقصاء الاصلاحيين وابعادهم عن خوض
الانتخابات الاخيرة التي قالوا انها (حرة وديمقراطية !!).
واكدت مصادر وثيقة الاطلاع ان الاوضاع داخل ايران وخصوصا في المناطق
التي يسكنها العرب (عربستان) والمناطق الكردية الذين عانوا من نظام
الملالي اكثر مما عانوه من نظام الشاه، متوترة وقابلة للانفجار في
اية لحظة
وقالت هذه المصادر ان (الملالي) صاروا يشتمون علانية في طهران أيضاً،
ويُسخر من وجودهم على رأس السلطة، لذلك لا تستبعد نفس المصادر انفجار
اعمال العنف والمواجهات لدرجة كبيرة لا تستطيع الحكومة السيطرة
عليها. ويرى المراقبون في هذه الحالة ، ان تعمد طهران الى فتح جبهات
اخرى لتخفيف الضغط على النظام، ويرجح ان تعمل مراكز النفوذ الايراني
في العراق على الدخول في مواجهة شاملة مع الولايات المتحدة وبريطانيا
على الساحة العراقية لتحويل الانظار عن الاوضاع الداخلية في ايران
وخلق التفاف شعبي حول النظام الحالي بدعوى مقاومته (للشيطان الاكبر).
-لماذا التكتم الأميركي؟-
ويعتقد المحللون السياسيون ان التكتم الأميركي على التحقيق في حوادث
تفجيرات وقعت في العراق وعدم الافصاح عن دور ايران في مثل هذه
الاعمال الارهابية، يرمي الى حصر الانتباه الى ما يجري داخل ايران من
تململ ضد النظام الحالي وعدم اتاحة أي فرصة للنظام كي يستثمر اوضاع
العراق لنقل ساحة المواجهة من ارض ايران الى ارض العراق.
وتنصب التحليلات السياسية الان على دراسة مستوى النشاط الأميركي
لتقويض حكام طهران ومستوى النشاط الايراني في العراق لاقلاق الوجود
الأميركي هناك وزعزعته.
وفي هذا الصدد اشارت قناة (CNN) الاخبارية الى ان ايران تشكل اكبر
مصدر قلق للولايات المتحدة الان وعلى نحو خاص من محاولات (الملالي)
للتوغل في القضايا العراقية وقالت (ان الملالي الحاكمين في طهران
يحاولون اعطاء اشارات لأميركا مفادها ان الادارة الأميركية ربما
استطاعت تحقيق ما تنوي تحقيقه في العراق بالتدريج، ولكن عليها ألا
تنسى انها ربما لا تستطيع تنفيذ ذلك دون ان تتساوم مع طهران بطريقة
ما).
وفي تحليل لمؤسسة الدراسات في شؤون الشرق الاوسط كتبه السيد صفوي
ونشرته جريدة (بوسطن غلوب) الاسبوع الماضي جاء فيه (ان سياسة غصن
الزيتون التي يعتمدها الاوربيون والمسؤولون في الخارجية الأميركية
تجاه النظام الحاكم في ايران قد فشلت في دفع البلد نحو حكومة متسامحة
ومعتدلة).
وجاء في التحليل ايضا (لا عقد صفقات الاسلحة مقابل رهائن، ولا ادراج
المعارضة الايرانية المؤثرة-مجاهدي خلق- في قائمة الارهاب يفقد شهية
الملالي لتصدير التطرف وخاصة الى العراق والاصرار على الاطماع
النووية).
وفي نفس الاتجاه قالت صحيفة (يو.اس. تودي) الأميركية الاسبوع الماضي
ان الحكومة الأميركية اعربت عن قلقها المتزايد حيال تحشد الجواسيس
والناشطين الايرانيين في العراق وكشفت الصحيفة عن وجود ثلاث منظمات
مختلفة تطلق على نفسها (حزب الله)، ومعظم مكاتبها في البصرة واحدها
يقع بجانب مقر محافظة البصرة. ويقول ريموند تنتر خبير آخر في شؤون
الشرق الاوسط في معهد واشنطن نقلا عن المعارضين الايرانيين: ان
الميليشيات التابعة لقوات الحرس هي الأخرى قامت بتأسيس منظمة سرية
لحزب الله العراقي الذي يقع مقره المركزي في مدينة العمارة الجنوبية
وله فروع في المدن الأخرى. ويقول تنتر: (ان الايرانيين يقومون بانشاء
شبكة استخباراتية في العراق يمكن لهم استخدامها لتحقيق نفوذ سياسي او
تنفيذ عمليات عسكرية).
-ضحايا التفجيرات والدعابة الأميركية!!-
ومن جهة اخرى تشير الدلائل الى ان ضحايا التفجيرات ليس كلهم من الذين
كانوا هدفاً لاعمال القتل، فمن كان يمر بالقرب من فندق، استهدفته
العلميات الانتحارية او الصواريخ او مدافع الهاون هو هدف سهل لجنود
الاحتلال..وغير مهم ان يكون المارة صحفيون او اطفال مدرسة او عائلة
ساقها الحظ العاثر للمرور في ذلك المكان.
هناك مئات القتلى الذين حصدتهم بنادق جنود الاحتلال في العديد من
المدن العراقية من الشمال والجنوب والشرق والغرب.. هؤلاء الضحايا هم
من المدنيين الذين جاءت بهم الصدفة الى منطقة الانفجار.
لقد اصبح جنود الاحتلال يختارون الاهداف السهلة في الرد الانتقامي
المعاكس على عمليات التفجير..وكان اخر الضحايا الذين حصدتهم الالة
العسكرية هما مراسل ومصور من قناة (العربية) ولا يحتمل ان يكونا اخر
الضحايا، فثمة فوهات مفتوحة وايدي ممسكة بالزناد قد تطيح بمن تطيح في
لحظة غضب وجنون، او على نحو ادق في لحظة حقد اعمى وهستيريا لا تلتفت
ولا تصغي الا لصوت الشر، فيما يبدو ان القيادات الميدانية لقوات
الاحتلال قد عجزت عن ضبط تصرفات بعيدة عن أي سياق عسكري، ولا تخجل
بعض هذه القيادات من القول ان اغلب الجنود الأميركان باتوا في وضع لا
يحسدون عليه من الناحية النفسية والعقلية، كما ان درجة الضبط العسكري
قد انحدرت الى ادنى مستوى.
يروي احد المواطنين ان جنودا أميركيين قد اتخذوا مقرا لهم من بناية
تقع بالقرب من ساحة عدن في جانب الكرخ (يداعبون !!) السيارات والمارة
برشقات من الحصى ، واذا ما تسببت الرشقات باضرار لسيارة او بانسان ما
، فان البنادق تصده عن الشكوى وتضطره لقبول الامر الواقع
بمرارته..وقد لاحظ هذا المواطن ان الجنود المحتلين يستخدمون في
دعابتهم المنفرة (السلاح الابيض!!) حيث يقذفون الحصى بـ(مصيادة) فاما
تهشم بعضا من زجاج سيارة او تثقب سطحها او تصيب احد المارة، وحين
اشتكى بعض سكان المنطقة من هذه التصرفات اجابه احد الضباط الأميركيين
بقوله: ان هؤلاء الجنود يتصرفون خلافا للاوامر بسبب شعورهم بالعزلة
وبعدهم عن اهاليهم.
** الاغتيالات والتصفيات مستمرة
هذا وما تزال موجة الاغتيالات تجري في العاصمة العراقية /بغداد/ في
وقت اعلن فيه مصدر مسؤول في وزارة الداخلية ان عدد المقتولين من
الكوادر العلمية ، منذ سقوط النظام وحتى الان، تجاوز الالف قتيل.
وذكر المصدر أن اكثر هؤلاء القتلى عددا، هم الاطباء واساتذة
الجامعات.. اضافة الى الكوادر الادارية العاملة في الدولة.
ومن بين الضحايا ايضا، عناصر محسوبة على حزب البعث والاجهزة الامنية
كالمخابرات والامن..في وقت ذكر فيه ان قوات الشرطة العراقية تمكنت من
القاء القبض على احد المسؤولين في تنظيم القاعدة ويدعى محمود حنون
حمودي الموزاني ينتمي الى جهاز المخابرات في عهد الرئيس المخلوع
السابق صدام حسين ومعه (4) اشخاص آخرون كانوا يرتدون زي رجال الشرطة
العراقية اثناء الاعتقال بعد مطاردة عنيفة لفترة من الزمن بواسطة
السيارات في مدينة النجف عقب يوم واحد من التفجيرات التي وقعت في
كربلاء والكاظمية، وحصدت ارواح اكثر من 200 من الضحايا المدنيين
الذين قضوا في هاتين العمليتين الارهابيتين.
وبعد تحقيقات استمرت 24 ساعة اكدت مصادر الشرطة العراقية في النجف ان
(الموزاني) اعطى معلومات مهمة عن الشبكة التي ترتبط بتنظيم القاعدة
وتقف وراء الهجمات في العراق.. ويمكن بالاستناد إلى هذه الأحداث
استخلاص المعلومات عن الاختراق الكبير الذي حققته القاعدة خلال فترة
ما قبل الحرب وما بعدها وهذا ما يؤكده اعتراف الموزاني بانه جزء من
خلية ارهابية استجابت وتعاونت مع وسيط يعمل لصالح تنظيم القاعدة فيما
رفض المتحدث الرسمي باسم القوات الأميركية الإدلاء بأية تصريحات حول
الموضوع بل حتى عن ظروف اعتقالهم.
واشارت مصادر اعلامية موثوقة الى ان الموزاني التقى وسيطا يدعى (ابو
عثمان) واتفق معه على تسلم مبالغ كبيرة من الدولارات لقاء كل عملية
ناجحة يقوم بها مع من يتم تجنيدهم لهذا الغرض ويرتفع المبلغ كلما
ارتفع عدد الضحايا من المدنيين الابرياء.
واكدت هذه المصادر ان (ابو عثمان) جاء للعراق بصفته نائب ابو مصعب
الزرقاوي الارهابي الاردني الذي تتهمه قوات التحالف في العراق
بمسؤوليته عن معظم الهجمات التي حصلت في العراق حتى الآن .. وانه
ينفذ عملياته من منطقة (ابو فلس) المجاورة للخالدية في محافظة
الانبار التي تعد من اوكار الارهاب بالنسبة للقوات الاميركية كما ان
العديد من جنود تلك القوات قتلوا او اصيبوا في هجمات ارهابية فيها.
واوضحت المصادر ان اثنين من هؤلاء الذين تم اعتقالهم مع الموزاني
كانا سجينين سابقين محكوم عليهما في سجن (ابو غريب) لجرائم تتعلق
بالقتل والسرقة واطلق صدام حسين سراحهما بموجب قرار العفو الذي اصدره
قبل ستة اشهر من بدء العمليات العسكرية على العراق في العام الماضي.
ورغم الاعتقالات الكبيرة التي تقوم بها قوات التحالف والشرطة
العراقية والاجهزة الامنية الاخرى، الا ان ان بغداد ما زالت تعيش في
دوامة العنف الدموي، فقد شهدت بغداد في الاونة الاخيرة سلسلة من
الحوادث المتفرقة، وكذلك باقي المحافظات العراقية، والتي ادت الى
وقوع ضحايا بين المدنيين الذين كان لهم النصيب الاوفر منها..في الوقت
الذي تم فيه العثور على كميات كبيرة من الاسلحة والعبوات الناسفة
التي كان يستخدمها الارهابيون في عملياتهم الغادرة.
وفي الوقت الذي يتوجس فيه العراقيون من استمرار العنف والفوضى
والاعمال الارهابية التي طالت كل شرائح المجتمع العراقي وبنيته
التحتية، الا انهم ما زالوا ينظرون بترقب وامل في عودة الجيش العراقي
الى الحياة من جديد..وكذلك الاجهزة الامنية الاخرى المرتبطة به او
يكون ارتباطها بجهات عليا..وهذا ما يخفف من حالة التوتر التي يعيش
بها الشعب في ظروف اصبحت صعبة للغاية، حيث بدأ الكثيرون بالتفكير ان
البقاء في البيوت هو الحل الافضل والاسلم لتفادي كارثة الضحايا
الابرياء..ولكن هل كتب على العراقيين العيش في اقبية البيوت والى أي
وقت، بعد ان اصبح المواطن مجبرا على الخروج من داره لالتقاط الرزق
لعائلته التي اصبحت بين مطرقة القتل وسندان الجوع والفاقة؟
|
بدعـوة شخصيـة مـن الرئيـس البارزانـي
أربيل تحتضن المشاركين في مؤتمر المصالحة الوطنية |
بدعـوة
شخصيـة مـن الأخ الرئيـس ( مسعـود البارزانـي ) وتحـت شعـار
:(المصالحـة الوطنيـة طريقنـا نحـو السـلام الاجتماعـي وبنـاء
العـراق ) يعقد فـي الفتـرة (26 - 27 / 3 / 2004) فـي مدينـة أربيـل
عاصمـة إقليـم كوردستـان العـراق المؤتمـر الموسـع للمصـالحـة
الوطنيـة .
الفكـرة المحوريـة للمؤتمـر على التأسيس لمصالحة وطنيـة بيـن الضحايا
وبين مـن يشتبـه بأنهـم المتسببون فـي كارثة العراق.
وقـد انبثقــ عـن المؤتمـر لجنـة المصالحـة والحقيقـة ، على غرار
اللجنة التي شكلـت فـي جنـوب أفريقيـا عقـب انهيـار نظـام الفصـل
العنصـري.
وسيناقـش المؤتمـر عمليـات الإقصـاء والاغتيـال ووسائـل العنـف
والإرهـاب التـي تمـارس فـي الشارع العراقـي ، ويكرس الجهـود لطـي
صفحـة الماضـي ودعـوة الجميـع للمشاركـة فـي بنـاء العـراق.
ويذكـر أن السيـد ( مسعـود البارزانـي ) كـان قـد طـرح فكـرة
المصالحـة الوطنيـة قبـل إسقـاط النظـام وذلـك أثنـاء انعقـاد مؤتمـر
لنـدن للمعارضـة العـراقيـة فـي شهـر كانـون الأول الماضـي، وقـدم
نفسـه مثالاً علـى تجـاوز جـروح الماضـي.
ويشـارك فـي المؤتمـر زعمـاء سابقون فـي مرحلة ما قبل مجـيء نظـام
(صدام حسين ) للسلطـة، بينهـم الرئيـس العراقي الأسبق ( عبـد الرحمـن
عـارف )، وقائـد الجيـش الأسبق ( إبراهيم فيصل الأنصاري )، وعـدد
كبيـر مـن أعضـاء مجلـس الحكـم الانتقالـي، ووزراء، ومحافظـون،
وقيـادات سابقـة مـن حـزب البعـث، وضبـاط مـن مؤسسـة الجيـش،
ومثقفـون ومفكـرون، ورؤسـاء عشائـر عراقيـة، وتتمثـل فيه ما اصطلـح
علـى تسميتـها بمحافظـات المثلـث السنـي بشكـل واسـع. هـذا المؤتمـر
الـذي يأتـي علـى النقيـض مـن فكـرة الاجتثـاث والاستئصـال التـي
يطرحهـا البعـض.
|
مرآة الصحافة الأجنبية
تسويق التطرف الى العراق..لماذا؟ |
عندما
نضع الصورة التي تعكسها وسائل الاعلام عن العراق في جانب الوقائع
اليومية لمجتمعنا لا نبالغ اذا قلنا أن هناك كابوساً يخيم على بلدنا
أو اخطبوطاً بدأ يمد أذرعه في العراق. وقعت فجائع مثل الانفجارات في
اربيل وكربلاء والكاظمية واعتداءات مماثلة شهدتها اسبانيا قبل أيام
هزت اوربا والعالم كله غير أن السياسيين والمسؤولين الامنيين مروا
بها مر الكرام. انهم بينما يرون الحدود الشرقية للبلاد كمعبر
للارهابيين ليس لا يتخذون أي اقدام عملي خاصة في السياسة الاساسية
طويلة المدى للحؤول دون وقوع هذه الفجائع فحسب وانما هناك أدلة
سياسية واضحة تشير أنهم يعملون لصالح أطماع الجارة الشرقية.
وبعد عقد من مرارة الحصار الشامل على العراق كان الكل يأمل أن يرى
التطور غير أنه ورغم مرور قرابة عام على تغيير الوضع السياسي في
بلدنا تشهد بغداد والكثير من مدننا والمناطق الأخرى يومياً أعمال قتل
وسلب وتصرفات لم تكن تشهدها البلاد من قبل تهدف الى اعادة المجتمع
العراقي الى الوراء. فهل هذا الوضع نابع عن انعدام جهاز امني كفوء
وشرطة عراقية كفوءة؟ أو أن هذه الظواهر سواء الاعمال الارهابية أو
تفاقم الانفلات الامني في المجتمع وتفشي الجريمة تشكل وجوانب مختلفة
لقضية سياسية ناتجة عن محاولات خارجية للسلطة على العراق؟
قبل فترة كتبت صحفية فرنسية في تقرير لها بشأن المرأة العراقية : (ان
النساء العراقيات في أعمار متوسطة عصبيات ومتوترات والنساء الكهلات
كئيبات بشكل يبدو أنهن مصابات بأمراض مزمنة. والشابات اللاتي كانت
وجوههن ناصعات يوماً ما من شدة الحماس والنشاط فانهن أصبحن الآن
شموعاً هامدات .. سيدة في عمر يناهز 46 عاماً طبيبة ذات اختصاص في
التغذية هي من النساء العراقيات النادرات اللاتي يسقن السيارة
(كاترين سيمون - صحيفة لوموند الفرنسية 7 شباط 2004). بينما تعزيز
المعنويات والنشاط أكثر الانعكاسات حقيقة للحرية والمناخ السياسي
والاجتماعي المنفتح والأمد المنظور للتطور.
ما هي العلاقة بين الوضع النفسي والظاهري للنساء العراقيات وحرمانهن
المتزايد من حقوقهن؟ ألا يفرض هذا الوضع عليهن من خارج المجتمع
العراقي؟ لم ولن تشكل في مجتمعنا قضية أتباع الاديان الأخرى أو
الروابط المتعلقة لهم مسئلة ومشكلة. كما لم يكن الفساد الاخلاقي
والتمرد من المذهب أمراً رائجاً حتى يتطلب نهوض أشخاص لانقاذ الاخلاق
والثقافة واسلام المجتمع. ماذا يريد في الواقع اذن اولئك الذين
يصرخون وااسلاما ؟ نرى أن بعد كل فاجعة ارهابية تقع في بلدنا فان
المسؤولين السياسيين والامنيين يوجهون الاصابع نحو الجارة الشرقية
بصراحة أو تلويحاً. كما أكدت الشرطة العراقية والناطقون العسكريون
لقوات التحالف مرات عديدة تفشي المخدرات والنشرات المخلة بالشرف في
كربلاء والنجف وسامراء من قبل الايرانيين. أليس هذا النفاق
والازدواجية في التصريح والعمل تحت اسم الاسلام أمر مدهش؟
وبأسف شديد فان بعض أعضاء مجلس الحكم الذين لهم علاقات طيبة مع حكام
الجارة الشرقية بينما يتحدثون دوماً عن تحكيم العقود والاتفاقيات
السياسية والاقتصادية مع هذا البلد لم يتمكنوا من الحصول على ضمان
للسيطرة على تنقلات الزوار الداخلين من الحدود الشرقية ما بالك عن
السيطرة في الحدود لكشف منفذي زرع الالغام والارهابيين. ان الارهاب
وبقية النكبات ناجمة عن تلك الأفكار البائدة للتطرف العائد الى
القرون الوسطى والمصدّر الى العراق لكون انعدام سياسة واضحة وحازمة
تجاه هذه الافكار.
ويقول مراسل اوربي في تقرير له من مدينة البصرة: )غزا المبلغون
الايرانيون المتعصبون المدينة الكبرى في جنوبي العراق. ويقول علي
المهدي من مسؤولي الاحزاب السياسية في مدينة البصرة: )ان الاسلاميين
المدعومين من ايران يزحفون نحونا كالجرافات.. انهم ينوون اقامة حكومة
داخل الحكومة(.
وفي البصرة يبرز التوغل الايراني نفسه على الحياة اليومية... هناك 7
مسيحيين أعدموا خلال الاشهر الاخيرة . وزادت الضغوط بأضعاف على
النساء لاجبارهن على التحجب في الشوارع والجامعات( (جورج مالبرونو -
صحيفة فيغارو 8 شباط 2004)
ان الويلات السياسية والآلام الاجتماعية والاقتصادية والاخلاقية التي
تهدد العراق الجديد، لها جذور مختلفة. وعندما لا تعرف السلطة
السياسية تهديدها وأهدافها الرئيسية وعندما لا يتضح توجهها
الستراتيجي فان الوضع السياسي للبلاد يكاد يكون مثل الزورق الذي
يتلاطم يومياً مع الامواج. ويجب القول بصراحة أن مشاكل العراق اليوم
بدءاً من الارهاب والفساد الاخلاقي والمخدرات ومروراً بالقمع الزاحف
المتزايد للنساء تنبع قبل كل شيىء من سياسة اتخذت فور سقوط الحكومة
السابقة لاقامة مودة واسترضاء للجارة الشرقية. وهذا ما يشجع رئيس
مجمع تشخيص مصلحة النظام الايراني على التصريح بالقول قبل ثلاث
اسابيع في خطبة صلاة الجمعة بطهران : )ان مصير العراق يتم تحديده في
طهران(.
ان أكبر خطوة سياسية اتخذها مجلس الحكم العراقي طيلة الاشهر العشرة
الماضية في علاقاته مع ايران هي تلبية اصرار الحكومة الايرانية على
ترحيل مجاهدي خلق القوة الرئيسية للمعارضة الايرانية من الاراضي
العراقية.
السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو لماذا تخاف هذه الحكومة التي تصرح من
موضع القوة بأنها تحدد مصير العراق هكذا من قوة معارضة لها في
المنفى؟ ولماذا أصبح مصير القوة المعارضة كمؤشر لعلاقاتها السياسية
مع جميع الاطراف الاجنبية؟
|
بعد أن تأكد استضافتها لعناصر في القاعدة
مسوؤلون امنيون اكراد يأملون بأن يؤدي ادراج أنصارالإسلام على قائمة
الارهاب الى تجفيف منابعها البشرية والمالية |
|
رحبت مصادر
كوردية في كوردستان العراق بقرار الولايات المتحدة ادراج منظمة أنصار
الإسلام الكوردية العراقية على قائمة الارهاب الدولية واعربت عن
الامل بتجفيف منابعها البشرية والمادية .
وقالت المصادر ان المنظمة مسؤولة عن كثير من الاعمال الارهابية في
العراق وخاصة في منطقة كوردستان حيث كانت توجد قواعدها العسكرية
وقالت ان القرار جاء متاخرا لان اجهزة امن الاحزاب الكوردية كانت قد
ابلغت الاميركان بضلوع المنظمة بعمليات ارهاب وانها تدرب عناصر
ارهابية قادمة من افغانستان على عمليات انتحارية وهو ما اكدته
الاحداث التالية وخاصة بتفجير مقري الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني
الكوردستاني في اربيل الشهر الماضي مما اسفر عن مقتل واصابة مئات
الاشخاص . واعربت عن املها في ان يمكن القرار الأميركي من الحد من
نشاط المنظمة ومتابعة ناشطيها في انحاء العالم وتجفيف مواردها
المالية .
وقد وسعت وزارة الخارجية الاميركية الأسبوع الماضي قائمتها للمنظمات
الارهابية الاجنبية لتضم جماعة أنصار الإسلام التي تقول الحكومة
الاميركية أن لها علاقات مع تنظيم القاعدة وتشن هجمات في العراق .
واوضح ريتشارد باوتشر المتحدث باسم الوزارة في بيان لها، ان أنصار
الإسلام احدى الجماعات البارزة التي تشارك في الهجمات الارهابية ضد
التحالف في العراق.
وأضاف ان هذه الجماعة تدربت في معسكرات القاعدة في أفغانستان ولها
علاقات وثيقة بالقاعدة مشيراً الى ان أنصار الإسلام وفرت ايضا ملاذا
لاعضاء القاعدة شمال شرق العراق . ومن شأن القرار الاميركي هذا بوصف
أنصار الإسلام على أنها منظمة ارهابية أجنبية منع أي شخص في الولايات
المتحدة أو يخضع للسلطة القضائية للولايات المتحدة من تقديم دعم مادي
لهذه المنظمة، إضافة الى الزام المؤسسات المالية الاميركية بتجميد
ارصدة المنظمة والسماح لوزارة الخارجية برفض منح اعضائها تأشيرات .
وكشف تقرير صحفي نشر في باريس الأربعاء الماضي عن علاقات مهمة تربط
بين المغربي جمال زوكام الذي يشتبه بانه الشخصية الرئيسية المدبرة
للهجمات الإرهابية التي تعرضت لها مدريد في الحادي عشر من الشهر
الحالي وبين تنظيم (أنصار الإسلام) في العراق الذي تنسب إليه الهجمات
الانتحارية التي شهدتها بعض المدن العراقية ضد قوات التحالف وضد
أهداف مدنية عراقية.
وكانت قوات التحالف الدولي و ضمن حربها على الارهاب قد ضربت مواقع
(أنصار الإسلام) في كوردستان العراق لدى بدء الحرب ضد صدام حسين قبل
عام من البحر الاحمر بـ(105) صواريخ من نوع توماهوك ملحقة بها خسائر
كبيرة ادت الى مقتل واصابة عدد كبير من عناصرها بدأت بعدها باخلاء
مواقعها ومقراتها والفرار الى الجبال البعيدة .
وكانت عناصر التنظيم الكوردي المتشدد حصلت على قوة اضافية مع صول عدد
من عناصر (القاعدة) الهاربين من افغانستان بعد سقوط نظام طالبان عبر
ايران المتاخمة لمناطق (أنصار الإسلام).
وبعد نحو اربعة شهور على سقوط النظام في بغداد وقع اكثر من حادث
ارهابي، فاستهدفت عدة سفارات في بغداد ومقر بعثة الأمم المتحدة في
العراق، فاتجهت أصابع الاتهام الى (أنصار الإسلام) كجهة مسؤولة عن
الحادثين اللذين حملا بصمات (القاعدة) التي توصف بانها رديف المجموعة
الكوردية الإرهابية لاسيما ان الأردني ابا مصعب الزرقاوي على صلة مع
(الأنصار) ولجوئه الى مناطقها مطلوب لسلطات بلاده عن عملية اغتيال
دبلوماسي اميركي في عمّان.
ويبدو ان موجات صواريخ (توما هوك) التي بطشت باعداد من مقاتلي (أنصار
الإسلام) ولدت تضامنا مع المجموعة من متطرفين عرب وباكستانيين
وافغانيين، بحسب ما اوضح مسؤول امني كوردي في أربيل، فضلاً عن تعاون
مع عناصر لم تلق اسلحتها من نظام صدام السابق وهو ما جعل (الأنصار)
يبدون في مقدمة المسؤولين عن عمليات تستهدف اثارة حرب طائفية بين
العراقيين عبر تفجيرات ذات ابعاد طائفية دون ان تستثني الجوامع
والحسينيات والشخصيات السنية والشيعية وهو (تطبيق) للرسالة التي
وجهها الزرقاوي الى أنصاره ويطلب فيها من قيادة (القاعدة) ضرب الشيعة
والسنة لاشعال حرب طائفية في العراق.
|
|
بولندا ترتعب مما حدث في إسبانيا |
كتب
:نضال حمد
واضح ان الهجمات الدموية التي تعرضت لها اسبانيا واودت بحياة مئات
الابرياء من المدنيين قد فعلت فعلها ونجحت في تعزيز مواقع المعارضين
للاحتلال الأميركي ووجود قوات اجنبية في العراق. لذا فقد قررت
اسبانيا سحب قواتها بعد سقوط اثنار وحكومته الذيلية وبعيد الانتصار
الكاسح الذي حققته المعارضة اليسارية، وأساسا بعد العملية الدامية
التي هزت البلاد والعباد.
أما بولندا التي ارتعبت بدون حدوث هجمات على اراضيها، لكن من هول ما
حدث في اسبانيا، خاصة انها مرشحة بقوة لتلقي ضربات مؤلمة وموجعة من
تنظيم القاعدة الذي توعدها بذلك في رسالة ايمن الظواهري الشهيرة حيث
وضعت بولندا بالترتيب بعد اسبانيا.بدأت بولندا تشعر بالهلع وتقتنع
بمدى حجم الخطأ الذي ارتكبته يوم تطوعت لتكون رأس حربة أميركية في
الحرب الظالمة، لكن الاحساس بالذنب او التفكير بالخطأ وحدهما لا
يكفيان، إذ يجب على البولنديين العمل بجهد وجد لسحب قواتهم من أرض
السواد وذلك قبل أن يعود الجنود لعائلاتهم في توابيت كجثث وجثامين
بدلا من عودتهم سالمين.
الرئيس البولندي ألكسندر كفاشنيفسكي المرتهن لأميركا كما حكومة
اليسار المتأمرك والتي هي من نفس حزب (كفاشنيفسكي) اليساري الاشتراكي
الديمقراطي الموحد سوف تستعجل تغيير سياستها، وقد تضطر لتغيير
مواقفها خوفا من عواقب دموية كما حدث في اسبانيا. وهذا التغيير قد
يعجل في سحب القوات البولندية من العراق المحتل. لكن يبقى التنفيذ
رهن الانسحاب الاسباني وبعد أن تدخل بولندا رسميا للاتحاد الاوروبي
كعضو كامل العضوية في اول ايار القادم. فدخول بولندا الحلف سوف يعزز
من مكانتها، وهذه المكانة ستكون اقوى وامتن في حال ركزت تحالفها مع
المانيا وفرنسا والحكومة الاسبانية الجديدة، حيث المواقف المبدئية من
صراع حضارات وديانات ادارة بوش الاستعمارية المتصلبة.
هل بولندا تريد لعب هذه اللعبة؟ وهل ستلعبها بلا خوف من العقاب
الأميركي وباعتماد على دعم ومساعدة المانيا وفرنسا وبوحي من تغيير
موقف اسبانيا؟ هي تعرف ان الأصابع الأميركية موجودة في الاتحاد وهناك
اكثر من ذيل أميركي له كلمته ووزنه داخل الاتحاد الاوروبي، مثال على
ذلك بريطانيا بلير وايطاليا بيرلسكوني. لكن ليس عليها سوى
التشجع..لكن حتى إذا تشجعت وفعلت ذلك فهل سيتركها الأميركان وشأنها
أم أنهم سوف يعاقبونها على طريقتهم؟ أعتقد أن على بولندا الانسحاب من
آتون السواد العراقي ومن قطار الموت الأميركي لان الانسحاب البولندي
من العراق سيكون في مصلحة الشعب البولندي ولا بد ان يكون جيدا
بالنسبة للبولنديين لأنه يخفف من هلع الشعب ومن خشية وقوع اعمال
دموية وتفجيرات قد تؤدي لمقتل الابرياء. خاصة انه اصبح من المعترف به
والمعروف للجميع ان يد القاعدة طويلة جدا، فقد اثبتت الاحداث انها
تستطيع ضرب العمق الاوروبي بعدما كانت ضربت العمق الأميركي في 11
ايلول الشهير.
اوضاع العراق تسير يوميا من سيء الى اسوأ، والقوات الحليفة التي جاءت
لتخليص العراقيين من الديكتاتورية والاسلحة المحرمة دولياً، فشلت في
هذا وذاك، فلم تحرر العراق سوى من الوهم والظلم السابق الذي كان
سائدا بمساعدة أميركا نفسها. قوات التحالف التي تحتل العراق جلبت له
الويلات والانقسامات والخراب والدمار والارهاب اليومي، كما انها لم
تعثر لغاية اليوم على أي اثر لاسلحة الدمار الشامل. يحضرني هذه
اللحظات تعليق الجنرال البولندي بالتسيروفتش في الذكرى السنوية
الأولى لاحتلال العراق: (في العراق لا يوجد سلام وغير معروف هل توجد
حرب... العراق الآن بدون ديكتاتور ولكن بدون سلام أيضاً).
هذا الكلام لرجل عسكري يعني ان الحملة التي تقودها أميركا في العراق
لم تحقق اهدافها لغاية الآن، وأن الطريق لفعل ذلك لازال طويلا واصبح
محفوفا بالمخاطر، وقد تكون المحصلة النهائية الفشل نتيجة ضغط
المقاومة وسوء الوضع الاقتصادي والمعيشي وبسبب تفكك عروة التحالف بعد
الهزة الدموية التي ضربت مدريد، والهزة الارتجاجية المرعبة التي
امتدت من مدريد حتى كافة العواصم المشاركة في التحالف.
اعلان موراتينوس (مبعوث الاتحاد الاوروبي السابق في الشرق الأوسط)
والمرشح لاستلام منصب وزير الخارجية الاسباني في حكومة اليسار
الجديدة عن فشل الأميركان في مكافحة الارهاب، والتأكيد على ضرورة
ايجاد طريقة اوروبية للتعامل مع الارهاب، يعتبر شديد الوضوح في بدء
عملية التعرية الأميركية. ثم جاء كلام الرئيس الفرنسي شيراك الذي
طالب بالبحث عن اسباب الارهاب والعمل لحلها ومنها حل المشكلة
الفلسطينية والوضع في العراق ليعزز مواقف الرافضين لنهج أميركا
وسياساتها. كما قال كوفي عنان امين عام الامم المتحدة انه قبل سنة لم
يكن هناك ارهاب في العراق لكن الآن انتشر الارهاب في البلد المحتل.
هذا كله يجعل موقف أميركا صعبا و يعزز جبهة المعارضة الاوروبية
لسياسة الولايات المتحدة الأميركية.
في ظل الاحتلال ووجود القوات الحليفة الغازية، اصبح المشهد العراقي
شنيعا جدا ودمويا اكثر من أي وقت مضى، فقد تلاقت يد الارهاب الأميركي
الفالتة والتي لا توفر احدا بما في ذلك المدنيين والصحافيين، التقت
تلك العقلية الارهابية مع الاطماع التوسعية والاستعلائية لبعض الدول
الاوروبية، ولبعض الدول التي تبحث عن السيطرة على الدول العربية، ومن
أهم تلك القوى الشريرة اسرائيل الصهيونية. لأن لاسرائيل مطامع في نفط
ومياه العراق، وفي اضعاف قوة هذا البلد الذي كان يملك قدرات
استراتيجية.
كفاشنيفسكي وميللر وغيرهم من جماعة التحالف الخطأ يجب ان يرحلوا،
لأنهم كذبوا ويكذبون على شعوبهم حيث كانوا يعلمون انهم شاركوا
ويشاركون في كذبة بوش الكبرى. ما عدا ذلك كلام فارغ، فذهابهم الى
العراق ووقوفهم ضد المحور الالماني الفرنسي المعارض للحرب وحتى
محاولتهم التطاول على هذين البلدين يؤكد أن هؤلاء ليسوا سوى اداوت
خفيفة في يد الادارة الأميركية الأخف من ادواتها.
|
إن هناك ما هو أخطر من الكوبونات دفعت رشاوى
مجلس الحكم يكلف شركة محاسبة دولية لتدقيق كوبونات صدام النفطية |
قرر
مجلس الحكم منع نشر او تداول اسماء الشخصيات والاحزاب والشركات التي
استفادت من (كوبونات صدام النفطية) التي منحها لها النظام السابق
عطايا لشراء تأييدها لسياساته.
وقال عضو الهيئة الرئاسية للمجلس الدكتور احمد الجلبي في مؤتمر صحفي
في بغداد الاربعاء الماضي ان المنع جاء لان نشر الاسماء يجعل من
مقاضاة المستفيدين من الكوبونات امر صعب رسميا ويضفي نوعا من الشكوك
على مصداقية محاكمتهم واوضح ان المجلس كلف شركة محاسبة دولية لتدقيق
صحة الكوبونات والمعلومات التي تضمنتها والتي وصفها بالخطيرة قبل
مقاضاة اصحابها داعيا الى تجنب تداول اسمائهم والتركيز على الادلة
والشهادات التي تدينهم .
وكانت صحف عراقية عدة بينها (الاتجاه الآخر) نشرت خلال الاشهر
الثلاثة الاخيرة مئات الاسماء من الشخصيات السياسية العربية والدولية
والاحزاب والشركات والصحف اضافة الى مسؤولين في الامم المتحدة قالت
انهم تلقوا هذه الكوبونات النفطية رشوات للسكوت على ممارسات النظام
السابق غير الشرعية او كسب التأييد لها .
وفي بغداد كشف مسؤول عراقي رفيع المستوى ان صدام وسكرتيره الشخصي عبد
حمود والاثنان بقبضة القوات الاميركية حاليا كانا يوزعان بنفسيهما
(كوبونات النفط) على الشخصيات والجهات العربية والاجنبية لشراء ذممها
واستمالة مواقفها وانها كانت تأتي عن طريق اوراق ممنوحة من صدام او
سكرتيره.
وقال احسان كريم الغانم رئيس ديوان الرقابة المالية ان (كوبونات
النفط) ظهرت مع بداية عام 2001 واستمرت حتى سقوط النظام، مشيرا الى
ان هناك ما هو اخطر من كوبونات النفط والمتمثل بقيام اركان النظام
السابق بشراء الذمم مقابل مبالغ نقدية كبيرة كانت تدفع مباشرة. واكد
انه تم تشخيص السرقات من اموال نفط العراق عبر تقرير وجهه رئيس ديوان
الرقابة المالية السابق جاسم محمد خلف الى وزير النفط في عهد النظام
السابق عامر محمد رشيد لكنه لم تتم الاجابة على هذا الكتاب في حينه،
كما تم ادراج ارقام وجداول كاملة بهذه السرقات برغم انه تضمن ادانة
واضحة للمسؤولين في النظام السابق بموافقتهم على هذه السرقات. واوضح
رئيس ديوان الرقابة المالية ان تأشير الانتهاكات والسرقات في العقود
النفطية في التقرير الذي تم ارساله الى وزير النفط تم بتاريخ 2 / 2 /
2003، حيث تشير وثائق تدقيق حسابات التسويق التجارية لشركة تسويق
النفط العراقي (سومو) الى وجود اتفاقيات عراقية مع بعض الدول دونت
فيها تفاصيل ومبالغ العقود النفطية والمبالغ المستحصلة والرسوم التي
كانت تفرض على كل برميل نفط مصدر الى هذه الدول، وكشف احسان الغانم
بان شركة (سومو) تعمدت إخفاء حسابات تسويق النفط العراقي وعدم ارسال
الكشوفات الى ديوان الرقابة المالية طوال عام 2002، وهو الذي ظهرت
فيه كوبونات النفط وايد ما ذهب اليه وزير خارجية العراق (هوشيار
زيباري) مؤخراً عن وجود ما هو اخطر من كوبونات النفط بالقول: لقد كان
العراق يدفع ملايين الدولارات لشراء الذمم.. واوضح ان ديوان الرقابة
المالية هو إحدى الجهات الممثلة في لجان التحقيق التي شكلها مجلس
الحكم لتدقيق عقود مذكرة التفاهم (النفط مقابل الغذاء) وكوبونات
النفط جزء منها.
واضاف ان الجهات المشاركة في هذه التحقيقات هي وزارة المالية والبنك
المركزي العراقي ووزارة النفط وديوان الرقابة المالية، حيث ستتولى
هذه الجهات حصر وتحديد هذه الكوبونات وطبيعتها والمبالغ المدفوعة
عنها وكميات النفط المدفوعة .
|
اغتيال الشيخ أحمد ياسين يفتح بوابات الجحيم على
إسرائيل
وحسابات شارون الخاطئة قد تشعل المنطقة بأكلمها |
غزة :
الاتجاه الآخر
أسدلت الأراضي الفلسطينية المحتلة الاسبوع الماضي ستائر الحداد ،
وتلفعت سماء فلسطين من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب بالسواد على
الشيخ أحمد ياسين الزعيم الروحي ومؤسس حركة المقاومة الإسلامية
(حماس) الذي قضى بصواريخ الأباتشي الإسرائيلية .
فقد ارتكبت اسرائيل وبإشراف مباشر من رئيس وزرائها ارييل شارون جريمة
شنيعة من شأن مفاعليها ان تمتد الى كافة محاور الصراع العربي
الاسرائيلي ، فضلاً عن انها تدشن فصلا جديدا داميا من النضال
الفلسطيني الممتد منذ عشرات السنين .
والمذهل في الامر ان اسرائيل اقدمت على اغتيال الشيخ ياسين واعلنت
المسؤولية عن العملية، وهنأ شارون جيشه بذلك وجدد نية اسرائيل مواصلة
استهداف القادة الفلسطينيين سواء المدنيين منهم ام العسكريين.
ردود الفعل على اغتيال الشيخ ياسين ورفاقه جاءت على قدر الحدث ،
وذكرت اسرائيل بأن اغتيال قائد من وزن الشيخ ياسين لا يمكن ان يمر
عفو الخاطر .
الفلسطينيون جددوا مبايعة المقاومة من خلال تشييع الشيخ ياسين اذا
خرج مئات الالاف منهم في مسيرات غاضبة تنادي بالثأر وتطالب بعدم
مهادنة اسرائيل والاقتصاص منها بكافة الوسائل .
ولخص احد قادة حماس رد الفعل الفلسطيني المنتظر بعد اغتيال الشيخ
ياسين بالقول :ان اسرائيل فتحت على نفسها بوابات الجحيم وعليها تحمل
تبعات ارهابها الذي لم يوفر حتى شيخا مقعدا خرج لتوه من بيت الله بعد
ان ادى صلاة الفجر.
عربيا كانت ردة الفعل لافتة اذ لم تكن دماء الشهداء قد جفت بعد، اثر
الجريمة الإسرائيلية الغادرة التي أسفرت عن استشهاد الشيخ أحمد ياسين
وتسعة من مرافقيه في غزة، حتى عمت مشاعر الصدمة والذهول ارجاء العالم
العربي والإسلامي على الصعيدين الرسمي والشعبي مستنكرة الجريمة ضد
شيخ يقتعد كرسياً متحركاً لا يكاد يغادره، فيما لم تتجاوز ردود الفعل
الغربية خطها الأحمر المعتاد، مكتفية بورقة ضبط النفس الجاهزة فوراً
للتعليق على أية جريمة أو عدوان إسرائيلي ومتاحشية المضي بعيداً في
ادانة إسرائيل.
وعمت التظاهرات المنددة بالجريمة الاسرائيلية مختلف العواصم العربية
من بغداد الى دمشق و القاهرة وعمان وصنعاء وطالب المتظاهرون
بالاقتصاص من اسرائيل وعدم السكوت على ممارساتها بحق العرب
والفلسطينيين .
أما ردود الفعل الدولية فأجمعت بمعظمها الى ادانة الجريمة، فيما
انفردت الولايات المتحدة بدعوة الفلسطينيين الى ضبط النفس بعد اغتيال
الشيخ احمد ياسين، كما ان الادراة الاميركية تنصلت من تصريحات
اسرائيلية اشارت الى ان واشنطن اخذت علما بالعملية قبل تنفيذها .
اما وسائل الاعلام الاميركية فقد تعاملت مع جريمة الاغتيال وكأنها
حدث عادي ولوحظ ابتعاد محطة فوكس نيوز المعروفة بولائها لإسرائيل عن
تقديم تغطية مباشرة للجريمة، كما أن محطة سي. ان. بي. سي وهي منافس
تقليدي
لفوكس نيوز ابتعدت هي الأخرى عن النقل المباشر لأحداث تلك الجريمة.
ومع ان المحطة الاخبارية الوحيدة التي قطعت برامجها وأخذت تبث مباشرة
من غزة والقدس المحتلة كانت هي سي. ان. ان الدولية إلا ان سي. ان. ان
التي تبث داخل الولايات المتحدة تغاضت ايضاً عن نقل الحدث ببشاعته
إلى المواطن الأميركي العادي.
وبغض النظر عن كل ما قيل بعد اغتيال الشيخ ياسين فإن كل المراقبين
والمحللين يجمعون على ان اسرائيل ربما اخطأت خطأ فادحا بفعلتها، اذ
انها ظهرت بمظهر المعتدي الارعن الذي يخالف القوانين الدولية دون
وازع او رادع، كما ان الجريمة أضافت الى كراهية العرب لاسرائيل
كراهية جديدة، فضلا عن انها حولت الشيخ أحمد ياسين الى نموذج
استشهادي يحتذى وملهما لالاف الفلسطينيين الذين تأكدوا بأنه لا طريق
امامهم سوى طريق الكفاح المسلح.
ويضيف المحللون ان شارون ربما اخطأ هذه المرة خطا استراتيجيا ،فبدلا
من اضعاف حماس فانه دفع بها الى الواجهة كحركة مقاومة قدمت خيرة
قادتها في حرب التحرير التي قد يمتد لهيبها ليشعل حريقا في المنطقة
لا تستطيع لا اميركا ولا غيرها اطفاءه .
|
معلومات خطيرة حول اغتيال الشيخ أحمد ياسين
عملية الاغتيال اعقبت فشل صفقة بين الادارة الاميركية وحماس
|
بروكسل:
الاتجاه الآخر
أعطى أرييل شارون رئيس الحكومة الإسرائيلية تعليماته إلى القيادة
العسكرية باغتيال الشيخ أحمد ياسين بعد أن رفضت هذه الحركة عقد (صفقة
سياسية) مع إدارة الرئيس بوش تتضمن تنفيذ 5 مطالب وشروط أميركية
(صعبة) وتشمل تأمين (الحماية الأميركية) للشيخ ياسين ولقادة هذه
الحركة.
وقالت مصادر دبلوماسية أوروبية وثيقة الاطلاع إن إدارة بوش سعت سراً
إلى عقد (صفقة سياسية مهمة) مع حماس, وأنها تشاورت في شأن هذه الصفقة
مع دول وجهات أوروبية وعربية معنية بالأمر من منطلق أن واشنطن راغبة
في تحقيق اختراق سياسي سلمي مهم، في الساحة الفلسطينية - الإسرائيلية
يبدِّل فعلياً وجوهرياً المعادلات القائمة، ويمهد لوقف كامل للعمليات
والمواجهات بين الطرفين في هذه الساحة.
وأوضحت هذه المصادر أنه لم تجر مفاوضات رسمية بالمعنى الحقيقي بين
إدارة بوش وقيادة حماس، بل جرت اتصالات غير مباشرة بين الطرفين عبر
جهات عربية وعبر مبعوثين أميركيين غير رسميين ووسطاء أوروبيين زاروا
الضفة الغربية وغزة، كما عقدت لقاءات (غير رسمية بين دبلوماسيين
أميركيين وبعض قياديي حماس في ثلاث عواصم عربية).
وكشفت هذه المصادر، أن حصيلة هذه الحركة والجهود الدبلوماسية
والسياسية، هي أن إدارة بوش اقترحت على قيادة حماس أن تنفذ المطالب
الـ5 الآتية للتوصل إلى تفاهم مع واشنطن:
أولاً:أن تؤيد حماس وقف الكفاح المسلح الفلسطيني والسعي إلى حل
النزاع مع إسرائيل بالوسائل السلمية وعبر المفاوضات، وهو ما يؤدي إلى
اعترافها بوجود الدولة اليهودية والتخلي عن المطالبة بإزالتها بصورة
ضمنية.
ثانياً: أن تعلن حركة حماس رسمياً وقف كل العمليات والهجمات ضد
الإسرائيليين في كل مكان لفترة زمنية غير محددة أو طويلة ودون شروط
مسبقة.
ثالثاً: أن توافق حماس على تسليم أسلحتها ومعداتها العسكرية
المستخدمة في العمليات ضد الإسرائيليين إلى أجهزة السلطة الفلسطينية،
لتكريس التحول الجوهري في موقفها من النزاع مع إسرائيل، وأن يتم ذلك
بإشراف أميركي - أوروبي.
رابعاً: أن تتوقف حماس عن التحريض ضد إسرائيل وعلى معاداة
الإسرائيليين، وأن تساهم بوسائل مختلفة في الجهود المبذولة لإبقاء
النزاع ضمن إطار الحل السلمي.
خامساً: أن تتحول حماس إلى حركة سياسية تعمل في الساحة الفلسطينية
وتقدم خدمات اجتماعية وإنسانية مختلفة، بل يمكنها أن تتحول إلى حزب
سياسي معارض للحكومة الفلسطينية، ولكن في إطار قبول متطلبات الحل
السلمي للنزاع الفلسطيني - الإسرائيلي.
أوضحت المصادر أنه مقابل تنفيذ هذه المطالب، فإن إدارة بوش مستعدة
لاتخاذ 3 خطوات أساسية تجاه حماس هي الآتية:
أولاً: سيتم رفع اسم حماس من قائمة المنظمات الإرهابية، سواء في
الولايات المتحدة أم في دول الاتحاد الأوروبي, وإعادة الأموال
والأرصدة المجمدة إليها.
ثانياً: ستعمل واشنطن على وقف كل العمليات العسكرية والأمنية
الإسرائيلية ضد حماس وضد قيادتها ومسؤوليها وكوادرها وأعضائها وتؤمن
(الحماية) لهذه القيادات.
ثالثاً: بعد تنفيذ المطالب الـ5 ستبدأ الإدارة الأميركية بالتعامل
رسمياً مع حماس على أساس أنها قوة سياسية مهمة في الساحة الفلسطينية.
بل إن واشنطن مستعدة حينذاك للتعاون مع حماس في الحرب ضد (القاعدة)
وضد تنظيمات إرهابية أخرى إذا كانت الحركة الفلسطينية راغبة في ذلك.
وذكر دبلوماسي أميركي مطلع أن إدارة بوش تدرك تماماً (أنه من الصعب
على قيادة حماس قبول هذه المطالب وتنفيذها بسرعة خصوصاً في هذه
المرحلة)، لكنه أضاف: (ليس ممكناً أن تطلب واشنطن من حماس أقل مما
تطلبه من السلطة الفلسطينية. فإدارة بوش تشترط على السلطة الفلسطينية
لمساعدتها على تسوية مشكلاتها مع إسرائيل، أن تعمل على وضع حد نهائي
لكل العمليات الفلسطينية ضد الإسرائيليين، وأن تقوم بتجريد كل
التنظيمات الفلسطينية المسلحة من أسلحتها وأن تضعها تحت سيطرتها
التامة. ولن تقبل الإدارة الأميركية أقل من ذلك من حماس لكي توافق
على تأمين حماية عسكرية وسياسية لها وتتعامل معها في المرحلة
المقبلة).
وأوضحت المصادر أن قيادة حماس لم تكن جاهزة أو قادرة على قبول
المطالب الـ5 التي قدمتها لها إدارة بوش لأنها (صعبة وكبيرة بل
تعجيزية) في تقدير بعض القياديين في هذه الحركة، ولذلك فشلت
المفاوضات بينها وبين الأميركيين للتوصل إلى صيغة تفاهم مقبولة تمهد
لوقف كامل لكل العمليات والهجمات بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
ونتيجة لفشل هذه المفاوضات، أصبح قادة حماس في (دائرة الخطر
الإسرائيلي الشديد).
|
|
نقطة نظر |
تشكل
دعوة البعثيين للانضمام الى حزب الوطن والمشاركة في الحياة السياسية،
شعورا عميقا بالمسؤولية التاريخية حيال قضية، ظلت تتجاذبها الاهواء
والاحقاد، وهي ليست منة من حزب آثر العمل من اجل خير الناس والعدالة
والرفاه وعرف معنى الاقصاء عن الوطن والابعاد عن المشاركة المسؤولة
في بنائه.
فالدعوة هي وفاء لكل المناضلين البعثيين الذين قيدت زمرة صدام ايديهم
وارجلهم بعد ان سرقت تاريخهم الناصع ووأدت تجربتهم الفريدة الطامحة
الى حياة كريمة. لقد ترك العديد من البعثيين هيكل التنظيم الذي بناه
صدام باسم حزب البعث وبقي العديد منهم طمعا في الحياة وخوفا من
البطش، لكن من غادر لسبب واخر او من بقي مرغما، ظل متمسكا بذات
الطريق، وحريصاً على انتمائه للفكرة ، لكن الزمن الماثل امامنا حمل
في طياته نوايا غير منصفة او عادلة، فلقد اقصي (البعثيون الشرفاء) عن
الحياة السياسية مرتين ،الاولى في عهد الدكتاتور صدام والثانية في
عهد الاحتلال الأميركي البريطاني.
لذلك صار يتعين على حزبنا الوقوف بصراحة بوجه الاستبداد الفكري
والتطرف السياسي من أي كان. ولان البعثيين اخوتنا واهلنا كافحوا
بارواحهم ودمائهم من اجل خير العراق وتقدمه،ولم ينالوا غير القمع
والشقاء والاضطهاد في عهود سابقة، ولم يسلموا من القتل والتشريد
والسجن في عهد صدام الا من احاطو به وارتهنوا لاهوائه ولغرائزه
الشريره، لهذا كله وجد حزب الوطن ان الواجب التاريخي والاخلاقي
يقتضيان عدم التفريط بقوى عراقية مؤهلة للعب دور كبير وايجابي في
الحياة الجديدة، فاعلن عن فتح ابوابه لكل البعثيين الشرفاء الذين لم
تتلوث ايديهم بجرائم صدام.
ان خطة (حزب الوطن) ودعوته الخالصة الى البعثيين كي ينضموا اليه ترمي
الى الاندماج الفكري والتنظيمي وبناء هيكل الحزب عبر انتخابات داخلية
شاملة تتيح الفرصة لمن يستحق ان يحتل موقعه في الحزب ويسهم في
مسيرته.. وعندئذ نضع حداً لضياع الطاقات وبعثرة الجهود لبناء عراق
مستقر ومزدهر.
مراقب الاتجاه الآخر
|
بعد عام من الحرب
أميركا ... والهم الإمبراطوري بعد سقوط الذرائع |
كتب
عماد شعبان
بعد عام من احتلال العراق لا بد لنا من وقفة، تكون جردة حساب لما حدث
في العراق باعتبارنا جزءاً من الجرح النازف على مصراعيه هناك منذ
وصول صدام إلى السلطة وتجييره العراق لخدمته وخدمة المقربين إليه،
لدرجة تماهت فيه القبيلة والعشيرة مع الدولة، وبدلاً من السير قدماً،
دارت عجلة الزمن إلى الوراء وبدأ الانكسار، لتنفتح جهنم بألف لعنة
على بلد له عمر من الحضارة يمتد إلى آلاف السنين.
ولا بد لنا أن نسوق المقدمات لنصل إلى استقراء النتائج كأقرب ما تكون
إلى الدقة ،
ونحن هنا نزعم بأن احتلال العراق لم يكن سوى حلقة أساسية في صراع
كبير بين معسكرين، الأول تتزعمه الولايات المتحدة متحالفة مع
بريطانية وأسبانيا إضافة إلى الراغبين الذين يبحثون عن دور في زحمة
الفراغ الذي خلفه السقوط المدوي للاتحاد السوفيتي، والثاني لم يكن
مقتنعاً أصلاً بأنه أهل للتحدي، فغامر على مبدأ إن الخروج على سياسة
السيد تأتي بنتائج اكثر ريحاً من الانبطاح أمامه، وتمثل هذا المحور
بفرنسا وألمانيا (أوروبا القديمة حسب رامسفيلد)إضافة إلى الصين التي
كانت على الدوام تحتفظ بمسافة مناسبة من كافة المحاور ،أما العرب
فتوزعوا بين متشكك فيما سيحدث مفضلاً نعمة الانتظار حتى تأتي الايام
بأخبارها، وبين عارف ومتيقن لما سيحدث، ولكن كما يقال (لا رأي لمن لا
يطاع).
الولايات المتحدة اختارت العراق ليس لانها تريده بلداً ونظاماً، او
لانها تريد ان ترفع عن كاهله الظلم والجور وتريحه من ربقة
الديكتاتورية والتسلط البعثي حسب ادبيات اليمين المتطرف في الادراة
الاميركية، بل لان العراق كان نقطة ضعف كبيرة ويعاني من فراغ النفوذ
بعد البطش بقوة صدام العسكرية عقب خروجه مرغما من الكويت، وليس من
المسموح ان تعاني منطقة كبيرة وغنية واستراتيجية من الفراغ، خصوصاً
وان اية قوة لم تثبت انها أهلٌ لذلك، فروسيا الوريثة الشرعية
لـ(امبراطورية الشر) مثخنة بالجراح ويمكن ان تقف عند طموح الاحتفاظ
ببعض عقود النفط أما فرنسا فستكتفي بالزعيق معترضة داخل أروقة مجلس
الأمن، متناسية ان بوش دشن عصرا جديدا يقوم على حق القوي في معاقبة
الضعيف حيثما يرغب بذلك، والبقية من اعضاء المحفل الدولي يمكن
وبسهولة متناهية اعتبارهم قيمة مهملة لايركن اليها في اية تسوية
استراتيجية .
اذن، الولايات المتحدة قررت ان تدمغ القرن الواحد والعشرين بألوان
العلم الاميركي، فها هي تنشر قواتها في افغانستان المنطقة المحرمة
عليها سابقاً، كما انها تأتي بمئات الالوف من الجنود لتحتل منابع
النفط غير عابئة بمليارات البشر الذين خرجوا الى الشوارع مطالبين
بالتعقل وعدم اضافة ويلات جديدة الى ويلات العالم، وكم كان المراهنون
على هذه المسيرات والمظاهرات حالمين عندما توقعوا ان مثل هذا الامر
يمكن ان يفت في عضد الادارة الاميركية التي وظفت فترة المظاهرات
ومناقشات مجلس الامن الدولي حول العراق لتجميع الذرائع وحشد الجيوش
وصولاً الى خلق قضية متماسكة نوعاً ما يمكن ان تستخدم كغطاء اعلامي
لحرب هي في حقيقتها إكمال لمشروع هيمنة جديد يأخذ شكل قوس يمتد من
اوروبا عبر تركيا وصولاً الى ايران ولا تستثنى منه الدول العربية
(المعترضة).
وبغض النظر عن كل شيء، وبعد انقشاع المشهد الذي اختتم على احتلال
مباشر لبلد عضو في الامم المتحدة وعضو في الجامعة العربية، يمكننا ان
نخرج ببعض الملاحظات التي بمستطاعها تهديد المشروع الاميركي برمته.
أولاً ـ ان التحالف الذي بنته الادارة الاميركية قبل احتلال العراق
ليس من القوة بمكان بحيث يستطيع الصمود ،فالقضية غير عادلة والحكومات
المنضوية تحت لوائه قد لا تستمر في السلطة ،ولنا في اسبانيا مثلاً
يمكن ان ينظر اليه على انه تهديم للتحالف من الداخل .
ثانياً - إن الذرائع التي استخدمت لتبرير غزو العراق بان بطلانها
بشهادة اهل البيت الدولي والاميركي، كما ان تسويق ذريعة نشر
الديمقراطية والحرية لم ولن تلق صدى عند احد، فبعد سنة من احتلال
العراق بات كثير من العراقيين وغير العراقيين يتساءلون عن
الديمقراطية التي يتحدث عنها الاميركيون، واية مصائب جديدة ستجلب على
العراق الذي تحول الى ساحة حرب مفتوحة بين اميركا واعدائها، ابتداء
من الاسلام الراديكالي، وانتهاء بالدول التي عارضت الحرب وباتت تتحين
الفرصة لاية هفوة اميركية يكون ثمنها باهظاً بكل المقاييس .
ثالثاً - ان المقاومة المسلحة التي تبديها جماعات مختلفة من
العراقيين للقوات الاميركية اربكت حسابات البنتاغون واستدعت طرح اكثر
من اشارة استفهام عن مقدرة هذه القوات على السيطرة على الموقف خصوصا
وان اكثر من ضابط اميركي كبير تورط بالتصريح حول قدرة القوات
الاميركية على سحق المقاومة العراقية خلال فترات معينة، واتضح فيما
بعد ان مثل هذه التصريحات لم يكن هدفها سوى رفع معنويات الجنود
الاميركيين الذين ازداد التذمر بين صفوفهم، وازدادت حوادث الانتحار
بينهم الامر الذي اضطر قيادتهم الى الاسراع في تبديلهم بقوات اخرى
،حيث يشكك المراقبون في مدى جدواها .
رابعا - ان ما حدث في العراق اثار ويثير قلقا وقلقلة غير مسبوقين في
الدول المجاورة له، وهو مناخ ليس بالضرورة في صالح الادارة الاميركية
التي سعت الى تهدئة الامور على الساحة العراقية، ولكنها بدلا من
الوصول الى ذلك توصلت الى فسيفساء غير متجانسة تهدد بالمعنى الحرفي
للكلمة وحدة العراق ووجوده كدولة ذات كيان وطابع مميزين.
خامسا- ان تصريحات الادارة الاميركية حول جعل العراق نموذجا يحتذى في
الشرق الاوسط دفع بكثير من قادة المنطقة وقادة العالم الى التساؤل عن
مدى الحكمة من اطلاق مثل هذه التصريحات التي لن تجلب بالتأكيد رضى
شعوب المنطقة الذين ينظرون بخوف وغضب الى القتل المجاني اليومي الذي
يجري يوميا على أرض العراق .
سادساً - ان الولايات المتحدة لم تتنازل للامم المتحدة ولم تسمح لها
بأي دور، خلافاً لما يطالب به اكثر العراقيين، ويبدو ان الادارة
الاميركية لم تنس بعد وقفة مجلس الامن الدولي بوجه رغبتها بإصدار
قرار ينص صراحة على استخدام القوة العسكرية ضد العراق اذا لم يتعاون
مع مفتشي الاسلحة الدوليين.
سابعاً - بعد عام من احتلال العراق لا يبدو الافق السياسي واضحاً او
مضموناً...
صحيح ان هناك مجلس حكم وحكومة عراقيين، مع وجود اتفاق مع مجلس الحكم
على تسليم السلطة بحول الثلاثين من حزيران المقبل، ولكن كل هذا يبدو
محكوماً بنيات كل هذه الاطراف فضلاً عن صلته بالواقع الامني على
الارض، وهو الواقع المرشح للتصاعد باعتراف الحاكم المدني الاميركي
بول بريمر الذي توقع اياما عصيبة قبل الثلاثين من حزيران.
ثامنا- إن شيعة العراق غير راضين عن الدور الذي منح لهم نتيجة
الاتفاقات التي حصلت، وثمة أطراف شيعية تجاهر بمعارضة الدستور الذي
أقر مؤخراً، فضلاً عن تعيين بعضها للعب دور ولو كان دور المقاوم،
وهذا ما لا تتمناه الادارة الاميركية بطبيعة الاحوال على اعتبار انها
نجحت حتى الآن في تجنب الا صطدام مع الشيعة وحصر المقاومة فيما يصطلح
عليه بـ(المثلث السني).
تاسعاً - ان غياب المرجعية السياسية والبرنامج الواضح لدى المقاومة
العراقية يضيف نقطة الى رصيد الحاكمين الجدد في بغداد، ولكن أي تطور
خلاف ذلك قد يقلب الموازين ويعيد الامور الى نقطة الصفر.
عاشراً - ان جهود الولايات المتحدة الرامية الى خلق بيئة مؤيدة لها
تجاور العراق، محكومة بالرفض -اقله شعبيا- وهذه نقطة هامة يمكن ان
تدفع بكثيرين الى ركوب قطار التشدد ومحاربة المصالح الاميركية بحيث
لا تستطيع الادارة الاميركية الحفاظ على نسق متكامل من النشاط
السياسي المنظم القادر على تجاوز عقبة العداء العقائدي والايدلوجي
الكأداء وحتى الاسطوري من قبل العرب الذين يرون في واشنطن عدوا
متكبراً مؤيداً لاسرائيل فيماينظرون إلى أميركا كغازية لبلادهم تطمح
لسرقة نفطهم وخيراتهم وتنصيب حكام يمالئون السياسات الاميركية
ويأتمرون بأمرها.
ان ما سلف يؤكد حقائق لا يمكن تجاهلها، لعل اهمها ان الولايات
المتحدة تجاوزت قضية ابتكار الذرائع وتسويقها، وانتقلت الى افق آخر
يقوم على الحق بتوجيه الضربات الاستباقية بغض النظر عن الذرائع وهذا
ما يرتب على واشنطن تبعات وهموماً امبراطورية قد لا تخرج منها الا
مثخنة الجراح.
|
قراءة في شهادة رئيس (CIA) أمام الكونغرس:
تينيت يعترف بعدم توفر معلومات بشأن 11 أيلول |
بعد
العاصفة التي أثارتها اتهامات ريتشارد كلارك، مدير مكتب مكافحة
الإرهاب الأميركي السابق، الذي استقال من إدارة بوش قبل نحو عام مضى
إثر خلافات تتعلق بطبيعة الأداء الأمني، واتهام صريح بتجاهل الإدارة
لتحذيرات قدمها بشأن تهديدات شبكة (القاعدة) قبل وقوع أحداث الحادي
عشر من أيلول 2001، تأتي أهمية الشهادة التي أدلى بها الأسبوع الماضي
جورج تينيت رئيس أكبر وكالة استخبارات في تاريخ العالم وحاضره، وهي
بالطبع وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، ليكشف أمام لجنة التحقيق
المستقلة في الكونغرس تفاصيل جديدة بشأن (القاعدة) وخلاياها في عدة
بلدان، ومخططاتها خاصة بشأن التسليح، موضحاً أنها مازالت تسعى حثيثاً
حتى الآن، إلى امتلاك قدرات نووية وكيمياوية وبيولوجية، وأن نحو 24
مجموعة ارهابية تبحث عن هذه الأسلحة لارتكاب عمليات واسعة النطاق،
لافتاً إلى أن خططاً مفصلة حول طريقة استخدام مثل هذه الاسلحة ضبطت
بحوزة أشخاص وفي مواقع شغلتها المنظمة وخلاياها في أفغانستان ودول
شرق أوسطية وأوروبا.
وفي ما يتعلق بخلايا (القاعدة) في أوروبا كشف تينيت عن وجود أكثر من
مائة عنصر ممن تلقوا تدريبات في معسكرات (القاعدة) موجودون في
اوروبا، وتطرق إلى تفجيرات مدريد التي نفذت في 11 آذار قائلاً إنه لا
يملك حتى الان (أية معلومات تشير إلى ان منظمة ايتا الانفصالية ضالعة
فيها)، وأشار إلى انه حتى وان لم ينته التحقيق (فإن المعلومات التي
نملكها تثبت بوضوح تورط متطرفين اسلاميين مقرهم في اسبانيا، وعلى
علاقة بالقاعدة)، مؤكداً أن الحرب على الإرهاب في المستقبل ستكون
معقدة وطويلة، وتتطلب لجهود مجتمع استخباري نشط، ووزارة للأمن
الداخلي بصورة تمكن الولايات المتحدة من مواصلة هذه الحرب التي توقع
أن تستمر سنوات طويلة.
ورغم تأكيدات جورج تينيت بأنه أخبر الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش
بتوقعاته عن إمكانية تعرض الولايات المتحدة لهجمات إرهابية يتراوح
عددها ما بين 5 إلى 15 هجوماً، موضحا أن الاستخبارات المركزية تمكنت
من إحباط هجمات إرهابية وإنقاذ العديد من البشر في تلك الفترة وهو ما
واكب ملاحقة عشرات من المشتبه بهم في 50 دولة واعتقال بعضهم، غير أنه
عاد واعترف بأنه رغم كل تلك الجهود، فإن وكالة الاستخبارات المركزية
لم تتمكن من اكتشاف أية معلومات مسبقة عن العملية الكارثية الشهيرة
التي شهدها صباح الحادي عشر من أيلول سنة 2001.
ولفت رئيس الاستخبارات المركزية الأميركية إلى أنه بعد وقوع الهجمات
على نيويورك وواشنطن عمل جهاز الإستخبارات على زيادة المعلومات
المتاحة للادارة الحالية بالإضافة إلى منح ضباط الاستخبارات المزيد
من الصلاحيات التي تساعدهم على التحرك بشكل فعال في مواجهة التهديدات
الإرهابية موضحا أن الوكالة ركزت بشكل كبير على ملء الفجوات التي
تعاني منها في مجال مراقبة الإرهابيين المحتملين.
وحول صلته بالبيت الأبيض، قال تينيت إن طريقة الإتصال التي كانت بينه
وبين الرئيس الأميركي قبل الهجمات هي التقرير الصباحي اليومي الذي
كان يعرضه عليه عبر مستشار الأمن القومي السابق صمويل بيرغر، أما في
أوقات التهديد الكبرى، فيكون هناك لقاء مباشر مع الرئيس.
ومضى تينيت قائلاً إنه بعد مغادرة الرئيس الأميركي السابق بيل
كلينتون للبيت الابيض، وتولي جورج بوش زمام السلطة التقاه وتحدث معه
وشرح الوضع بالنسبة لخطط بن لادن والتهديدات الارهابية المحتملة ضد
البلاد، مشيرا إلى أنه بمجرد تشكيل الادارة الجديدة قامت كوندوليزا
رايس مستشارة الأمن القومي بمراجعة السلطات المخولة لجهاز
الاستخبارات والاسس التي يتم من خلالها التعامل مع المنظمات
الارهابية، موضحاً أن الفرق الوحيد الذي شهده بعد تغير الادارة
الأميركية، هو أنه أصبح يلتقي مع بوش يومياً، لإطلاعه بصفة شخصية على
تقرير الاستخبارات اليومي والتحاور مع الرئيس حول أبرز محتويات
التقرير من معلومات جديدة ذات أهمية خاصة.
وسرد تينيت قصة بزوغ نجم أسامة بن لادن على شاشات أجهزة الاستخبارات
الدولية، وفي الصدارة منها الاستخبارات المركزية، قائلاً إنه تم
تصنيفه بعد ظهوره كأحد أكبر رعاة الإرهاب نشاطا غير أنه خلال تواجده
في السودان لم يكن قد أصبح بعد مركزا لعمليات التخطيط الإرهابي حيث
أن ذلك حدث في أفغانستان، موضحا أنه في كانون الثاني من العام 1996
تم إنشاء وحدة خاصة لبن لادن في مركز مكافحة الإرهاب بالوكالة والتي
شارك فيها ضباط استخبارات من عدة أجهزة أمنية بهدف إحباط عملياته.
ومضى تينيت قائلا إنه خلال مرحلة جمع المعلومات عن تنظيم (القاعدة)
وحركة (طالبان) الأفغانية تواصلت الجهود الرامية لبناء تحالف من
أجهزة الإستخبارات في الدول الصديقة للمساعدة في توسيع نطاق المواجهة
الإقليمية ضد القاعدة، مشيراً إلى أن تلك المرحلة أعقبها بناء
استراتيجية جديدة للمواجهة عام 1999 عرفت باسم (الخطة) والتي تضمنت
تطوير المصادر البشرية والتقنية المتاحة، وإحباط العمليات الإرهابية،
وجمع معلومات، وتجنيد عملاء من داخل المنظمات الإرهابية، بما يصب في
صالح خطط المواجهة، وفي هذا الصدد أشار إلى تعاونه مع أجهزة
استخبارات في بلدان وسط آسيا وتحالف المعارضة الشمإلى في أفغانستان
بقيادة أحمد شاه مسعود، وذلك فيما يتعلق ببناء القدرات الإستخبارية
المشتركة وتطوير التقنيات، موضحا أنه تم أيضا إنشاء شبكة من عملاء
القبائل داخل أفغانستان والتي كانت وظيفتها تعقب بن لادن ورجاله.
وكشف تينيت عن الإيقاع بخلايا إرهابية كانت تخطط لتنفيذ هجمات ضد
أهداف مدنية في منطقة الخليج، خلال شهر رمضان من العام 2000،مشيرا
إلى أنه خلال صيف 2001 وبالتعاون مع الشركاء في الدول الأخرى تمت
عمليات اعتقال ناجحة لإرهابيين في البحرين واليمن وتركيا وهو ما أدى
في النهاية لإحباط تنفيذ هجمات في 24 دولة منها ما كان موجها ضد
منشآت دبلوماسية أميركية في الشرق الأوسط وأوروبا.
|
عبد القدير خان .. مهندس القنبلة النووية
الباكستانية..
ومأزق الانتشار النووي |
أثار
ظهور مهندس القنبلة النووية الباكستانية العالم الباكستاني الشهير
عبد القدير خان، على شاشة التلفزيون في شباط الماضي وهو يوجه حديثاً
مفعماً بالاعتذار عما أسماه بتسريب أسرار بلاده في التكنولوجيا
النووية، اهتمام الأوساط الدولية، التي اعتبرت هذا الاعتراف بمثابة
واحد من أبرز التطورات الخطيرة على مسرح الأحداث النووية في العالم.
ولعل في تحميل عبد القدير خان لنفسه مسؤولية هذا التسريب بمنأى عن
معرفة حكومته بما جرى، إنقاذاً لحكومة مشرف من احتمالات تورطها في
الانتشار النووي المرفوض أميركياً، مما جعل مشرف نفسه يسارع على
تصديق المقترح الذي تقدم به مجلس الوزراء الباكستاني المشترك للعفو
عن الأب الحقيقي للقنبلة النووية الباكستاني الذي ما زال يحظى بتقدير
عال في بلاده لإحاطته أمن باكستان، عبر إنجازاته النووية، بسد أمني
واقٍ.
وسنحاول في هذا التقرير الذي أعده محرر الشؤون السياسية في (الاتجاه
الآخر) تسليط الضوء على خلفيات إنجازات خان النووية التي جعلته بطلاً
قومياً يعيش في دواخل أبناء شعبه بصدق لا نظير له..
كتب محرر الشؤون السياسية:
منذ عقد السبعينيات، والعالم النووي الباكستاني عبد القدير خان يتربع
على قمة الاهتمام، فقد أطلقت عليه وسائل الإعلام تسمية (أبو القنبلة
النووية الباكستانية)، وصار اسم هذا العالم ملتصقاً بالبرنامج النووي
الباكستاني الذي بدأ العمل به، ليوازي ذلك البرنامج النووي الهندي
الطموح.
كانت بدايات عبد القدير خان مع ذو الفقار علي بوتو رئيس وزراء
باكستان الأسبق الذي أعدمه الرئيس ضياء الحق بعد محاكمة صورية في
لاهور، إذ أرسل خان رسالة إلى بوتو يعرض فيها عليه خبراته العلمية
والتكنولوجية. مما جعل بوتو يستدعيه لمقابلته، وبعد التأكد من
إمكاناته العالية ـ حيث كان يعمل في شركة هندسية هولندية على صلة
كبيرة بمؤسسة يورنكو لإثراء اليورانيوم ـ أسند إليه قيادة البرنامج
النووي الباكستاني الثاني في أعقاب انهيار البرنامج الأول لإنتاج
البلوتونيوم للأغراض السلمية.. ومن هنا بدأ عبد القدير خان يشكل
أملاً كبيراً للأمن القومي الباكستاني الذي بات مهدداً بفعل تطوير
الهند لبرنامجها النووي، حيث فجرت قنبلتها النووية الأولى سنة 1974،
وكانت الهند قد استخدمت مفاعلاً كندي الأصل وهو من طراز الماء الثقيل
المناسب لإنتاج البلوتونيوم لأغراض السلاح، حيث تم استيراد (20) طناً
من الماء الثقيل من الولايات المتحدة الأميركية لأغراض تشغيل
المفاعل.
ومعروف أن الولايات المتحدة دفعت بالهند إلى إنتاج قنبلة نووية بعيد
التفجير النووي الصيني عام 1964.. وهذا التشجيع الأميركي يوضح
للمتابع ذلك الدور الذي لعبته الولايات المتحدة بشكل سري للانتشار
النووي خارج الدول النووية الخمس الكبرى، باتجاه إحداث توازن مع
الصين التي كانت تشكل يومها تهديداً واضحاً للمصالح الأميركية.. ويعد
هذا الخرق الأميركي، إضافة للخرق الفرنسي يوم قامت فرنسا عام 1956
بتوريد مفاعل ديمونا الإسرائيلي لإنتاج البلوتونيوم بغية تمكينها من
صنع قنبلتها النووية لمواجهة المد القومي الذي كانت تقوده مصر جمال
عبد الناصر، طريقاً باتجاه الانتشار النووي.
وبنت باكستان آمالها كليةً على جهود عالمها الشاب عبد القدير خان
المتخصص في مجال هندسة الفلزات والذي حصل على شهادة الماجستير من
جامعة دلفت الهولندية عام 1967 بتخصص (المواد الفلزية شديدة المتانة
والقوة اللازمة لأجهزة الطرد المركزي).. فيما حصل على شهادة
الدكتوراه في جامعة لوفان البلجيكية ليعيش من بعدها مع زوجته
الهولندية في هولندا كأحد أبرز العاملين في الشركة الهندسية
الهولندية التي تقدم خدماتها لإثراء اليورانيوم لمؤسسة يورنكو، وقد
شغل موقع كبير الخبراء في مجال هندسة الفلزات ليكتسب من عمله خبرة في
مجال تصميم وحدات الطرد المركزي لإثراء اليورانيوم والمواد الفلزية
اللازمة لها.
وساعد اختصاص خان في توفير الطرق الاقتصادية في إثراء اليورانيوم،
بما في ذلك اليورانيوم لأغراض السلاح النووي، على إنشاء المفاعلات
النووية الباكستانية البسيطة، خاصة وأن طريقته الاقتصادية في إثراء
اليورانيوم لا تستوجب بناء مفاعلات نووية ضخمة، وهي طريقة باتت
تستخدم في دول عديدة.
وفعلاً فقد فوض بوتو، العالم خان بكل الصلاحيات اللازمة لإدارة
البرنامج الباكستاني لإنتاج اليورانيوم) عالي الإثراء لأغراض التسليح
النووي، خاصة وأن الأخير يتمتع بإمكانيات عالية في هذا المجال.
وفعلاً، أشرف عبد القدير خان على مشروع إثراء اليورانيوم في (كاهوتا)
التي تقع قريباً من راولبندي، حتى أن الدولة أسمته بـ(معامل عبد
القدير خان للبحوث) تقديراً لجهوده الهندسية والعلمية والتكنولوجية.
ومهما قيل فإن خان يبقى واحداً من أبرز الرموز الوطنية الباكستانية
التي تحظى بحب الشعب الباكستاني وتقديره برغم ما قيل ويقال عن دوره
في تسريب التكنولوجيا النووية الباكستانية. وثمة من يقول بأن وراء
هذا التسريب أسراراً ستكشفها الأيام إن عاجلاً أم آجلاً.
|
اول غيث شهر العسل الليبي الاميركي
رئيس ليبيا المقبل سيف الاسلام القذافي يغازل اسرائيل ويكفر بالعروبة |
االاتجاه الآخر :خاص
أعلن سيف الاسلام نجل، العقيد معمر القذافي، ان طرابلس قد تدفع
تعويضات في المستقبل الى يهود ليبيا الذين هاجر معظمهم الى اسرائيل
والولايات المتحدة .
وقال ان أوضاع المنطقة تجعل بلاده تكفر بالعروبة، مضيفاً ان اسرائيل
كانت تشكّل الى وقت قريب عدواً لنا، لكن الأمور تغيرت، والآن كما في
السابق، لا توجد مشكلات بين الطرفين .
الى ذلك كشفت مصادر ليبية في واشنطن ان ادارة بوش بدأت بمناقشة ملف
الاصلاح السياسي في ليبيا، ويشمل ذلك درس عدد من مشاريع الاصلاح التي
اقترحتها جماعات ليبية داخل وخارج الجماهيرية يحظى بعضها بتأييد
واشنطن، ويدعو أحدها الى تعيين سيف الاسلام القذافي رئيساً
انتقالياً، والمعارض عبدالمنعم الهوني رئيساً للوزراء، وابقاء أبوبكر
جابر يونس وزيراً للدفاع.
بدورها عقدت جماعة ليبية معارضة في العاصمة مؤتمراً صحفيا تلت فيه
وثيقة بعنوان رؤية لمستقبل ليبيا تطالب بإقامة حكم دستوري يختاره
الشعب بمحض ارادته مع الغاء كل التشريعات والهياكل والمؤسسات السابقة
في جماهيرية القذافي وقع هذه الوثيقة 108 من الشخصيات الليبية،
معظمهم يقيمون في المنفى، ويرجح بعض المراقبين ان تحظى الوثيقة
بمباركة الادارة الاميركية .
وتعتقد مصادر في واشنطن ان هذا الشكل يمثل حلاً مثالياً سيحظى
بموافقة المجموعة الأوروبية ومصر لأنه يحتوي على ضمانات بالنسبة
للقذافي تضمن استمراره في الحكم من خلال نجله سيف الاسلام لمدة عامين
على الأقل تتحول أثناءها البلاد الى نظام حديث ومتطور للحكم قائم على
أسس ديمقراطية ودستور تقره الغالبية، كما يتضمن المشروع أسماء تعبر
عن كل الاتجاهات الليبية في الداخل والخارج.
|
|
محاولات يائسة من الاحتلال لتحسين صورته في العراق |
تجتهد
قوات الاحتلال الأميركي هذه الأيام لتحسين صورتها أمام الرأي العام
داخل وخارج العراق.
ووسط إجراءات أمنية مشددة حضر القائد العسكري الأميركي لمنطقة أبو
غريب المقدم رايان -الوحدة 212 فرقة الخيالة الأولى- اجتماعاً لمجلس
قضاء ابوغريب الذي انعقد في نادي الصيد في محاولة منه لان يعكس
للإعلام الذي دعى الكثير من ممثليه لتغطية ذلك الاجتماع حيث اراد
القائد الأميركي ابراز ما يعتبره جهوداً أميركية مضنية لتسليم السلطة
للعراقيين في الوقت المحدد وهو 30 حزيران المقبل ومدى انسجام قوات
الاحتلال مع مجلس الحكم.
وتساوقا مع خصوصية هذه الضاحية باعتبارها إحدى أهداف هجمات المقاومة
طغى الملف الأمني على الاجتماع رغم تعدد الموضوعات المدرجة على جدول
الأعمال.
فبعد أن بدأ الاجتماع تقليديا أثار العضو صباح نوري معاناة ابناء
المنطقة على وجه الخصوص من جنود الاحتلال. حيث بدأ مداخلته بالتطرق
إلى أهمية هذه الأيام بالنسبة للشعب العراقي ودعا الأعضاء للتوقف
عندها واستشعار أهميتها باعتبارها أياما شهدت (بداية العدوان على
العراق). وتساءل عما استفاده شعب العراق من الغزو منذ بدايته (غير
سقوط مئات القتلى والجرحى من المدنيين) ناهيك عن الدمار والخراب في
كل مكان.
حديث نوري كشف تذمر المواطنين -خاصة في أبو غريب- من عمليات الدهم
والقتل التي يتعرضون لها من قبل جنود الاحتلال، ودعا في الوقت ذاته
أعضاء المجلس للاضطلاع بمسؤولياتهم في حفظ الأمن بعد أن تأكد فشل
الاحتلال في ذلك.
وسانده في ذلك عدد من أعضاء المجلس الذين أعربوا عن قلقهم من انهيار
الوضع الأمني وحملوا الاحتلال المسؤولية وأكدوا أنه أخفق في ذلك رغم
ما يتمتع به من إمكانات.
إلا أن القائد العسكري الأميركي الذي حاول من خلال الدعوة تبديد
المزاعم بفشل الاحتلال في حفظ الأمن وجد نفسه في وضع لا يحسد عليه،
فلجأ إلى اتهام من أسماهم الإرهابيين بتقويض الأمن رافضا تحمل قواته
مسؤولية ذلك.
ولم يقصر المقدم رايان في اتهام سكان أبو غريب ونوابها بأنهم يعرفون
(الإرهابيين المطلوبين) لكنهم يرفضون الكشف عن مواقع اختبائهم، وهو
اتهام أثار غضب أحد الأعضاء الذي اعتبر في حديث القائد الأميركي
اتهاما لهم (بدعم الإرهاب).
ويبدو أن محاولة القوات الأميركية في العراق لتسويق نفسها كاحتلال
نظيف لا تحظى بأي فرصة للنجاح في ضوء أعمال المقاومة التي تواجهها
يوميا والتي تتخذها قوات الاحتلال مبررا للقيام بإجراءات قمعية ضد
العراقيين.
|
|
شروط جديدة لإعادة البعثيين إلى وظائفهم |
علمت
(الاتجاه الآخر) ان اجراءات جديدة اعتمدت لاعادة البعثيين المفصولين
الى وظائفهم، حيث اقرت الهيئة المكلفة بهذه القضية آلية جديدة تتضمن
شروطا يجب توفرها في الذين سيستثنون من القانون ويتمكنون من العودة
الى وظائفهم منها : براءة من حزب البعث وتقديم ملخص للسيرة الحزبية
وتزكية من قبل الموظفين في دائرته ممن يتحلون بحسن السمعة والوطنية
وايصال بارجاع السلاح الذي تسلمه من مقار الحزب المنحل، اضافة الى
تأييد من الاحزاب والقوى الوطنية العراقية ان امكن ذلك.
واشارت مصادر الهيئة الى ان الطلب يقدم الى لجان الوزارات المختصة
باجتثاث البعث وفي حالة عدم قبول هذه اللجان للطلب بأمكان صاحبه
تقديمه الى مركز الهيئة في بناية مجلس الحكم. وكانت معلومات سابقة
اشارت الى ان القانون قد شمل باجراءاته حوالي 60 الف شخص .وقالت
المصادر انها نجحت في دفع عناصر الحزب المنحل في محافظة الانبار الى
تسليم ما بحوزتهم من سلاح.
|
هدايا الميت للأحياء الموتى
نقوش على قبر الشيخ يا سين |
د. صالح
بن سبعان
أعتدت بعد صلاة الفجر أن أطالع القنوات الإخبارية ، فخطى أحداث
العالم أصبحت متسارعة ، وما أن تغفو ساعات وتستيقظ إلا وتجد أحداثاً
وأموراً جليلة قد حدثت في هذه الساعة.
إلا أنني تمنيت لو أنني خالفت هذه العادة يوم الاثنين الماضي حين
فجعتني الأخبار باستشهاد الشيخ المجاهد أحمد ياسين، رحمة الله وتقبله
شهيداً وأسكنه فسيح جناته .
ثلاثة صواريخ هل تكفي؟
لقد أثخنتنا الجراح فلم نعد نبالي كثيرا ، وأصبحنا نمر بالأحزان
والفواجع التي تزلزل الجبال فنقف أمامها قليلاً ثم لا نلبث نستأنف
سيرنا.
هل هذا أمر سئ أم حسـن ؟؟.
لا ادري ربما هو حسـن، لأننا حين نتوقف قليلاً بتأثير الصدمة
العاطفية ، نتجاوزه ، لكي نفكر فيه بعقولنا ونتأمله فكرياً.
إلا أن السوء فيه أنه يكاد يجردنا من حساسيتنا العاطفية كبشـر.
إلا أن استشهاد الشيخ ياسين بالصورة التي تمت بها تصفيتة تزلزل أقسى
القلوب .
ولكن دعنا نعود إلى الفكر ، فهو ملاذ أكثر أمناً من عواصف العاطفة
الحارقة ، لنتأمل قليلاً دلالات الحدث الحالية ، واحتمالاته
المستقبلية.
من حيث دلالاته فإن الطريقة التي تم بها إغتيال الشيخ الشهيد كشفت عن
جبن بالغ في النفسية الصهيونية ، ويبدو أن تجربة اليهود التاريخية
كشعب مشتت لم يعرف الإستقرار ، وشعب مغلق على نفسة ، يعيش غريبا
دائماً في أي بيئة يوجد فيها حتى ولو كان يحمل جنسية وطنه .
يبدو أن هذه التجربة التاريخية الغريبة فعلا قد رسخت في أعماق الروح
اليهودية خوفاً فطرياً غير قابل للزوال .
و إلا فما الذي يفسر طريقة إغتيال كتلك التي أستشهد بها الشيخ يا سين
؟.
فالرجل مقعد ولا يكاد يبصر ، ورغم أنه مؤسس منظمة حماس التي استطاعت
أن تصل إلى قناعه بان صهاينة إسرائيل لا تجدي معهم المفاوضات لأنهم
لا يحفظون عهدا ولا وعداً ، ورغم هذا فإن الرجل لم يلجأ إلى ما يجب ،
أو ما درج عليه من هم في موقفه إلى الاختباء ، وإنما يعيش حياةً
عادية ، يذهب إلى المسجد ليصلي في الجماعة.
ثم يكون رئيس أقوى دولة - عسكريا - في المنطقة كلها، ووزير دفاعه
وكبار قادة الجيش والأمن في غرفة عمليات في منتصف الليل ليشنوا الحرب
على هذا المقعد الأعزل .
ليس هذا وحسب، بل أن قمة الضعف والجبن تظهر حين قصفته الطائرة
الحربية بثلاثة صواريخ!.
ثلاثة صواريخ لقتل رجل واحد ؟!.
أي خوف وذعر ورعب هذا من رجل مقعد شارف السبعين من عمره ؟!.
هذه الصواريخ الثلاثة التي استهدفت الشيخ الشهيد كانت أبلغ دليل على
الجبن الذي يسكن قلوب الصهاينة ..
كما أنها كانت أبلغ دليل على مدى عملقته وتسامق قامته في نظر أعدائه.
هذا رجل عملاق ، مصح ، فولاذي ، لا يكفي لقتلة صاروخ واحد اطلقوا
عليه ثلاثة صواريخ ليضمنوا موته.
كان هذا لسان حال المجرمين الذين ظلوا ساهرين في (غرفة العمليات)!!.
مفارقات دم الشيخ المقعد
المشهد الثاني ، كان هو خروج الشعب الفلسطيني ثم الجماهير العربية في
مظاهرات غاضبة ، لم تكتف بالتنديد بهذا الجرم الجبان ، بل وتطالب
بالأخذ بثأر الشيخ الذي أصبح رمزاً.
لقد تضمن هذا المشهد صورتين متناقضتين .
أولهما كانت صورة الشارع العربي والإسلامي ، وبالطبع الفلسطيني الذي
امتلأت جنباتة بالرجال والنساء والأطفال فور علم هذه الجماهير
بالجريمة ، وبصورة عفوية لم يخطط لها أحد ، تندد بالجريمة الوحشية ،
وترفع صورة الشيخ الشهيد رمزا لكل ما هو نبيل وشجاع وأصيل ، وتطالب
بالثأر ، وتشتم بعفوية وتحرق أعلام أميركا وإسرائيل ، دون أن تأخذ
إذناً من السلطات الأمنية في بلادها لكي تخرج وتعبر عن مشاعرها .
كان ذلك أشبة بإنفجار مرجل في صدور هذه الجماهير، ظل يغلي منذ زمن
طويل ، ولم يفجره سوى استشهاد الشيخ ياسين .
الصورة النقيضة الأخرى في هذا المشهد كانت ردة فعل الأنظمة الرسمية
العربية ، التي خيم عليها صمت غريب.
وثمة مفارقة في هذه الصورة .
فالصوت الأول الذي عبر عن تنديده و إدانتة للعملية الجبانة كان هو
صوت وزير الخارجية البريطانية سترو ، ودولته هي الحليفة الأولى
للولايات المتحدة الأميركية في العالم !.
المفارقة الثانية هي أن أول دولة عربية جاهرت بإدانتها للعملية دولة
قطر ، وهي التي أعطت أكبر قاعدة لأميركا في دول الخليج العربية!!.
من يستطيع أن يفسر هذا الحدث؟.
إلا أن بقية الدول العربية ثقل لسانها عن النطق بكلمة (إدانة ) في
لحظة الحدث .
والإدانة تعبير مهذب بين الدول وساستها ، لا يفسد بينهم للود قضية ،
إذ يمكنك أن تدين كما تشاء على المنابر الإعلامية ، بينما الأمور و
الأوراق تحت الطاولة على ما يرام .
إلا ان شبح (صدام) في حفرة العنكبوت ، فيما يبدو كان ماثلاً في أذهان
هؤلاء القادة ، فخافوا أن يلبسوا عباءة (الإرهاب) التي صارت غولاً
خرافياً ، بعد أن أعيد تعريف (الشر) في القاموس السياسي الأميركي
الدولي .
وفي كل الأحوال فإن الأمور ستمضي في ظل حكومة شارون إلى نهاية الخط ،
وعلينا أن نعيد قراءة تاريخ هذا السفاح ، كما أن حكومة بوش ستسير معه
إلى نهاية الخط ، مثلما سارت حكومة أثنار الأسبانية .
وسيظل الأوروبيون معلقون في هذا النفق : ما بين ضمائرهم والقوانين
الدولية ، وما بين مصالحهم وتوازن القوى بينهم وبين أميركا .
إلا أن دم الشيخ ياسين فيما يبدو أصبح هو الخيط الفاصل ما بينهما ،
بعد أن تباينت ردود الفعل داخل البيت الأوروبي ، ما بين شاجب
لإسرائيل رعونتها ، وما بين شاجب لها سوء إدارتها للصراع ضد إرهاب
الشيخ الشهيد ومنظمته ، وما بين ثالث اختار سرج الولايات المتحدة حين
قالت على لسان الناطق باسم بيتها الأبيض ، إن لإسرائيل الحق في
الدفاع عن نفسها ، وما بين رابع يرى ردة الفعل الإسرائيلية - وأن
كانت ممكنة - إلا انها تجاوزت وانتهكت القوانين الدولية .
وهذه ربكة دولية أثارها دم الشيخ الذي خرج من صلاة الفجر ، ففجرت
جسده المقعد ثلاثة صواريخ إسرائيلية تافهة .
هدايا الميت للأحياء الموتى
ألا أن الشيء الذي لم يلاحظه أحد ، للعجب ، وهو أن الشيخ الشهيد ،
الذي أسس أول تنظيم مسلح يعمل من داخل الأراضي المحتلة لتحريرها من
درن الصهاينة ، هو نفسه الذي باستشهاده بتلك الطريقة البشعة ، قدم
آخر خدمة لامته ، حين حقق لها عدة أهداف ، لا طريق لتحرير هذه الأمة
بغيرها .
*- أول هذه الأهداف : توحيد الشارع الفلسطيني ، وتوحيد فصائلة
المجاهدة بمختلف راياتها ولافتاتها ، إذ برغم أنها كانت متفقة على
هدف واحد وهو مقاومة الاحتلال وتحرير الأرض ، إلا أن رؤاها لتحقيق
هذا الهدف كانت من الاختلاف بحيث فشلت كل اللقاءات التي عقدت في
القاهرة وفي غيرها لتوحيدها .
إلا أن الشيخ الشهيد أهداها باستشهاده اتفاق الرؤية .
وقد شاهدنا جميعاً رايات الفصائل المجاهدة وأعلامها تتعانق عند
تشييعه بصورة لا سابق لها .
بل أن كثيرا من أعضاء الفصائل المجاهدة الأخرى حملوا علم (حماس)
المزين بالشهادتين (لا إله إلا الله محمداً رسول الله)، بتجرد وطني
وإسلامي يرى بأن الشيخ وأن كان شهيد الدعوة الإسلامية والأرض
الفلسطينية، إلا أنه مؤسس حركة حماس الجهادية ، فليس أقل من أن
يرفعوا العلم الذي اختاره والراية التي اختار أن يناضل تحتها وفي
ظلها .
أولم يكن المشهد أروع حين أختارت كنيسة المهد أن تغلق أبوابها
احتجاجاً على استشهاده؟.
لقد أهدى الشيخ باستشهاده في الأرض المحتلة شهادة ميلاد جديدة لجميع
الرؤى الفلسطينية انحيازاً للأرض والوطن.
* أما ثاني هذه الأهداف التي حققها البطل الشهيد بموته فكانت ايقاظ
الشارع العربي والذي ظل أسيراً لعقود من الإحباط حتى كادت الرؤية
تدلهم في وجهه بعد أن انحرفت بوصلة رؤياه ، فلم يعد يعرف في أي اتجاه
هو يسير .
وكادت قضيته المركزية أن تضيع في زحمة المشاريع الأميركية من
ديموقراطية وإصلاح وتحديث وسلام وإرهاب ومحاور شر ، وكثرت المفاوضات
والمناورات .
إلى أن أعاد دم الشيخ الشهيد الأمور إلى نصابها ، و عادت القضية
الفلسطينية والكرامة العربية والإسلامية المهدرة إلى واجهة المشهد
مره أخرى ، فاعتدلت وتوازنت بوصلة الرؤية التاريخية أمام عينها .
لقد انطلقت المظاهرات بحس قومي وإسلامي سليم وعفوي .
وهذه فيما يبدو بداية اليقظة .
لقد وضع الشيخ الشهيد الحكام أمام شعوبهم في مواجهة ، فأما أن
ينصاعوا للولايات المتحدة ، أو أن ينحازوا لشعوبهم.
هنيئا للبطل الشهيد
على ضوء هذه القراءة تبدو الأمور على النحو التالي :
* على الحكام العرب أن يحزموا أمورهم ، وكذلك على شعوبهم أن تختار.
* على الشارع الفلسطيني أن يوحّد رؤاه لتحقيق هدفه المشترك.
* على أوربا أن تختار ما بين الخضوع للابتزاز الصهيوني بـ
(اللاسامية) أو أن تنحاز لمصالحها الواضحة مع العرب والمسلمين.
* أما شارون وتابعه بوش واذنابه في إسرائيل وأميركا فعليهما أن
يختارا مزبلة ما من مزابل التاريخ يقضيا فيها بقية عمرهما.
وأما الشيخ المجاهد ياسين فهنيئاً له الشهادة التي تمناها وسيظل رمزا
مضيئاً للحرية والشرف والنبل والصمود.
أكاديمي وكاتب سعودي
|
|
|
|
|