هايـد بـارك

طوقوا الفتنة في مهدها

أحمد مشعان

ورد في عددكم السابق وصفاً غير صحيح لأحداث الشغب الأخيرة في الحسكة والقامشلي، حاول كاتب المقال فيها أن يدق إسفيناً لزرع بذور الفتنة الداخلية، واستغرب كيف تمرر صحيفتكم مثل هذه المقالات المأجورة في ظروف صعبة على الأمة جمعاء، لقد حاول كاتب المقالة أن يمرر أكذوبة نيسان في شهر آذار مصوراً ولاء محافظة دير الزور لغير قيادتها وهذا أفك مبين، ونرد عليه قائلين إن الاستقبال التاريخي الذي حظي به فخامة الرئيس المفدى لدى زيارته التاريخية لعروس الفرات دير الزور في دورة الوفاء الرابعة خير دليل لولاء أبناء الفرات الخالد لقائدهم، وما زال عبير تلك الزيارة يعبق بالمكان والزمان، فقد لمس القائد بنفسه مظاهر البهجة والفرحة الحقيقية لزيارته، لأن أهل دير الزور الكرام هم بوجه واحد لا بوجهين، فإذا أحبوا أحبوا وأخلصوا لمن يحبون، وأبناء الفرات وعشائر الفرات تحب بشار الأسد حصراً، فهل لأحد اعتراض وبايعته يوم البيعة الكبرى للشعب راضية مرضية، وتبايعه اليوم وغداً، لأنها تعلم أنه شبل الأسد وأهل دير الزور لا يرضون إلا بقيادة الأسود..
وتبياناً للكاتب والقارىء، فإن أهل الدير يحبون أهل العراق محبة فرضتها العروبة والإسلام وزاد عليها الجوار والقرابة والنسب الموجود بين عشائر البلدين منذ آلاف السنين، إن حب أهل العراق نابع من قيادتنا الحكيمة وممتغلغل في شعبها، وليس كما صوره كاتب المقال وحرّفه، لأن أهل الدير لا يكرهون الأكراد أبداً وهم في المدينة معززون ومكرون، بل وهناك زواج بين الطرفين، واسألوا أكراد الدير يأتوكم بالخبر المبين، فكيف يحاول البعض تمزيق الأمة، وكيف يا أستاذ مشعان تسمحون بذلك عبر جريدتكم، وأنتم الأعلم بأهل الدير وعشائرها وولائها لقائدها بشار الأسد؟ نرجو الالتفات لذلك ونحن نعرف سلفاً محبة قيادتنا لنا كما نحبها نحن، ونحن قطعة من سورية وليس من أي قطر آخر، صامدون في وجه الفتن والمخططات الصهيونية، وفي ظل قائدنا رفعنا الجبينا ومتى نادى الوطن لبينا طائعين..
أحمد مشعان

   تعقيب المحرر:  
ان جريدة الاتجاه الآخر حريصة كل الحرص على الوحدة الوطنية للبلد الشقيق العزيز سورية، وهي من خلال تغطيتها لاحداث القامشلي لم تحاول الا تقديم تغطية نزيهة للوقائع، بعيداً عن الاثارة والتهويل، ولما فيه من صيانة لحق القارىء في معرفة حقيقة ما جرى.
ونحن في (الاتجاه الآخر) لم نحاول، كما كان دأبنا دائماً، ان نشكك في ولاء أحد، ولم نسع الى تحميل أي طرف المسؤولية، ونعتقد بأن الاخ أحمد مشعان لو تريث وقرأ المادة التي يتهمنا فيها بالتشكيك بولاء محافظة دير الزور، لتأكد بأنه يجافي الحقيقة، فنحن اكدنا بأننا لن نستبق النتائج التي ستخلص اليها لجنة التحقيق التي شكلتها القيادة السورية، كما اننا عندما قلنا بأن دير الزوركانت في السابق مدينة عراقية والموصل مدينة سورية لم نكن نقصد الإساءة إلى أحد، خصوصاً وان البلاد العربية هي بلاد واحدة وما الموصل ودمشق وبغداد وبيروت والقاهرة والرباط سوى مدن غالية على نفوس العرب جميعاً، وانتماء أي عربي الى أي واحدة من هذه المدن لا يعني إننا نشكك بانتمائه او ولائه.
كما إننا عندما تحدثنا عن جماهير دير الزور لم نكن نقصد كل سكان المدينة بل أولئك الذين استخدموا الرياضة وسيلة لتبرير عنف لا يمكن تبريره ولا يمكن ان يكون ولاء لسورية او لغيرها.
ونتمنى من القارىء العزيز الذي نكبر فيه وطنيته وغيرته ان يبتعد عن الهجوم الظالم والتجني غير الدقيق وان يتسع صدره لكل الآراء فنحن جريدة ليبرالية تطمح الى ان تكون صوتا حرا ومنبرا للحقيقة بعيدا عن النزوات والانفعال.
 
مسلسل العولمة .. وذريعة الحرية!

سراب عزيز شهاب

يقول بعض الباحثين: إن الطبيعة تتغير عند تبدل الظروف الاقتصادية ، كما أن الانسان لا يستطيع أن يتطور اذا لم يجرب شيئاً غير معتاد عليه، وان البشر في تطور مستمر سعياً وراء الجاه والمال.
ترفرف راية العولمة التي تحملها سفينة منظمة التجارة العالمية في مجراها الى منطقة الشرق الاوسط، وتسبقها صافرة تصم الأذان، لتقدم لنا إنذاراً بالتغيير قبل مرساها، فليس من المجدي أن نكون ازاءها كالنعامة التي تخفي رأسها في التراب حين تشاهد راية الصياد.
لقد تحول فكر النظام الرأسمالي المطلق الى سلاح يهدد مصير غالبية البشر في ظل فرض الوجه الحقيقي له متمثلاً بـ(الارهاب الاقتصادي).
إن الذين يريدون ان يبقوا على ارائهم العتيقة هم كمثل الذي يريد ان يضرب شعاع الليزر ويقطعه بقذيفة مدفع . لقد استطاعت قيادات دول نامية ان تتغلب على هذه التغييرات الصعبة، وتصل بشعوبها الى بر الامان والرفاهية بعد ان اثبتت انها اكثر دهاء، وذلك بتوظيف أناس اكثر ذكاء في التعامل والتغلب على هكذا ظروف، ونجحوا في أن يضعوا أسساً متينة لاقتصادهم، لانهم ركزوا على كيفية التحكم بشراع السفينة، ولم يركزوا ويفكروا في تغيير اتجاه الريح .
تحول افكار وطروحات قادة المجتمعات المتأخرة رعاياها على التنافس الضار المبني على التعصب والارهاب، لا على التنافس النافع المبني على العلم والحقائق ، وهذا ما نراه واضحا عندما يكون التنافس على الجاه اكثر من التنافس على الانتاج المجدي، لأنهم لا يدركون ان نجاح الانسان يأتي تلقائياً، بعد ان يصبح له قيمة .
لا يمكن للقوانين والدساتير ان تنشئ نظاما اجتماعيا يكون الناس فيه كالنحل يعملون حبا بالعمل، ما لم تتغير النفس البشرية تغييراً جذرياً لان غريزته لا تدفعه نحو الخدمة الاجتماعية كما هو الحال في النحل ، فالشغالة منذ الآف السنين تعمل لجمع رحيق الازهار منتجة العسل، غير متذمرة، ولا تحتج على مليكتها المطمئنة النائمة بهدوء في عرشها .
في الوقت الذي ينتظر العراقيون والعالم نتائج الحلقة الاخيرة من مسلسل (افتح يا سمسم) للبحث عن اسحلة الدمار الشامل، بدأ مسلسل (العولمة) يشد انتباه العالم تحت ذريعة الحرية، لتفتح الدول النامية ابوابها أمام صناعة وتجارة الشركات الرأسمالية متعددة الحدود والتي تعاني عجزاً كبيراً، وهم يضعون العراقيل امام صناعات وتجارات غيرهم من الدول، مخالفين نصوص قوانين منظمة التجارة العالمية مرة بوضع التعريفة الكمركية الداخلة الى بلادهم، ومرة يلتفون عليها من خلال تخفيض الضرائب على البضائع الخارجة من بلادهم، بشكل يجعل المنافسة معها عملية صعبة امام الصناعات الاخرى . وهم بذلك يتصرفون كاصحاب المنافع الارضية يجمعون الارقام ويطرحونها باستخدام الحسابات السياسية وليست التجارية، لبناء مرساة سفينة العولمة في منطقة الشرق الاوسط، ليزيدوا عدد أثريائهم والذي يملك معظمهم بقدر ما يملك نصف سكان العالم البالغ عددهم (6) مليار شخص ، في حين لا يتجاوز عدد الاثرياء على سطح كوكب الأرض (360) مليارديراً.
وهنا لابد ان يتعلم الفقراء كيف يعمل ويفكر الاغنياء، وان الانتباه الى اشياء بسيطة يهملها عادة معظم الناس تجعل بعضا منهم اغنياء وان اسباب فشل الانسان في تحقيق مآربه، هي اما ان يفكر دون تنفيذ ، او انه ينفذ دون تفكير .

سراب عزيز شهاب ـ بغداد
 
إذن هي أميركا

سمير جميل مصطفى

اعرف انك مذ شطفَ رئتي طين النهر
كانت عينك ترقبني ... عن بعد او كثب
تخشين ثيابي... حنجرتي... لعبي تخشين
الدرس الاول... لان به اسم الله
واحمدنا العربي
فلذا أمطرتِ صواريخ الحقد على كتبي
أميركا... القتل شراعك... شرعتك
اعرف.. انك امسكت
بظهر العالم من قبته
لكنك... لن تصلي قبتي
فعليٌّ ما زال في محراب الكوفة
وما زالت بغداد الجريحة بثوب الطهر
وسيف السبط حسينا...
سمير جميل مصطفى
عراق / الموصل
 
مشاهدات
هذيان في الذاكرة المرة

طلال محمد خشان

كنت اتجول في شوارع مدينتي المغتصبة بغداد المحتلة، وفيما كنت اتجول، نسيت نفسي تماما ولم أشعر بخطواتي نتيجة ما رأيته من دمار.. رأيت مشاهد تدل على
الضياع والنهاية المفجعة.. تفحصت الوجوه، وجها وجها، فوجئت بان اغلبها ليست الوجوه التي اعتدت رؤيتها كل يوم، الوجوه التي كنت اسير بين أصحابها وانا كلي
اطمئنان وامان، الآن صار كل شيء مختلفاً عما رأيت الآن من وجوه تدل على ان كل شخص مسؤول عن نفسه، ويعبر عن ذاته ولا اثر للقانون ولا اثر للاخلاق وللحياة
الطبيعية..
الكل خرج مضطراً، يحاولُ قدر الامكان وباقصى سرعة، انهاء اضطراريته من اجل العودة للمنزل خوفا من المجهول الذي اصبح يحيط الوطن كله، لا آمال لا أمان، لا
استقرار..
مشهد احزنني، اغظبني، ارعبني:
كنت اسير على جسر الصالحية، رأيت مجموعة من المسلحين، موزعين على طول الجسر كلاً يلبس ملابس مختلفة غير منظمة لا باللون ولا بالشكل، أي لا لون ولا طعم
ولا رائحة.. وكل ذلك يثير القرف لدى المارة، مجموعة تدل على انهاء عصابة من العصابات المعلنة رسميا دخلت الوطن بدون استئذان بواسطة قوات احتلال
وبواسطة اناس كانوا يعيشون في فنادق لندن تاجروا بالوطن وباعوه بابخس الاثمان تحت عناوين واسماء لم يأتِ من ورائها غير العار والخزي، واخيراً جاءوا ودخلوا
على ظهور دبابات الاحتلال بحجة النضال الذي يتقيأ منهم.. تلك المجموعة رأيتها تخاطب بعضها البعض وتنادي بعضها البعض بواسطة الرشقات والعيارات النارية،
غير مبالين بالمارة من الناس البسطاء والفقراء..
ثم دخلت شارع الرشيد، فوجدته قد اغلق تماماً بوجه السيارات التي اعتاد عليها منذ عشرات السنين، واصبح شارع الرشيد رصيفا يتوزع بطوله وعرضه الباعة
المتجولون.
صدفة، كان لي لقاء مع صديق رثيته لسذاجته وتعبه النفسي وضياعه الدائم والمقرف، مع ذلك حاولت ان افضفض عما اصابني من هول ما رأيت، وحاولت أن أنسى ما
يعاني منه كي اعبر له عما اصابني.. واذا به يرد مبادراً:
بأن هذا هو الوضع الطبيعي الذي كنا ننتظره منذ زمن!! وقفت هنا وقفة ازدحمت بها اسئلتي لهذا المحسوب علي.. واقول له وللعراقيين جميعاً، بما فيهم اصحاب
المكاتب والنوادي التي تأسست في باحات النوادي الليلية اللندنية تحت اغطية واسماء عديدة يريدون ان يحسبوها احزاباً، فالاحزاب بدون نظرية وفكر ومبادئ وأسس لا
يمكن ان تكون احزاباً.
اسئلتي هي:
* هل الاحتلال وضع طبيعي؟
* هل همجية وتخلف ودموية وعنف الاميركان والبريطانيين وغيرهما من الذيول تعد وضعاً طبيعياً؟
* هل الخراب والدمار والحرق والسلب والنهب والضياع والفوضى والفساد والقلق وعدم وجود الامان والاستقرار والخوف والقتل والتصفيات الجسدية والخطف
وضع طبيعي؟
* هل المطالبة بالاستقلال الجزئي والفيدرالية المدسوسة والمسمومة والانتخابات الجزئية واعلان الطائفية بوسائل وطرق عديدة وضع طبيعي؟
* هل فصل وزارة الاوقاف الى اقسام طائفية معلنة وضع طبيعي؟
* هل ان اعضاء المجلس المحكوم وجميع الوزارات من خريجي مدارس الموساد وضع طبيعي؟
* هل التداول، وعلى السنة من هم يريدون حسبان انفسهم على الوطن بمصطلحات وتسميات وعناوين تعزز من الطائفية، مثل المثلث السني، والمنطقة الشيعية، والمرجع
الشيعي، والمنطقة الكوردية وضع طبيعي؟
* هل سرقة الوطن بكل ممتلكاته، ومن بينها اليات وسيارات الدوائر الرسمية وضمها لممتلكات احدى المحافظات وتسجيلها بالكامل بقرار مروري باسم تلك المحافظة
وضع طبيعي؟
* هل مشاركة الكويتيين والايرانيين بتدمير وحرق البلد وضع طبيعي؟
* هل من ينادي بتسديد ديون بلدان مجاورة مثل ايران، ونحن في ظرف احوج لمن يقف معنا، وضع طبيعي؟

طلال محمد خشان
الشرقاط
 

الكورد هم من سيحدد الذي سيجلس على عرش الحكم في العراق

علي الأركوازي

كان العراقيون على موعد مع التوقيع على قانون إدارة الدولة الانتقالي والذي اتفق على بنوده اعضاء مجلس الحكم ، ولكن المجموعة الشيعية في المجلس قامت بعرقلة هذا الإنجاز عندما عقدت اجتماعا للاعتراض على فقرة في القانون تتعلق بالاستفتاء حول الدستور الدائم وبشكل يدعو إلى الريبة ،وكأن المجموعة تفاجأت من وجود هذه الفقرة , وكانت هذه خطوة أخرى ضمن خطوات عديدة لنفس الجماعة ضد تطلعات وآمال الشعب الكوردي ومطالبهم المشروعة .
لقد كانت المجموعتان الشيعية والكوردية من أهم و أقوى المجموعات التي ناضلت جنبا إلى جنب ضد الحكم الصدامي السابق ، وشكلا مع بعض تحالفا استراتيجيا كان من الممكن لهما ان يحكما العراق بحكم الأغلبية المطلقة التي لهما في العراق ( حوالي 75% من الشعب العراقي) , وقد كتبنا في وقتها بان الشيعة عليهم ان يعلموا جيدا بان الكورد هم مَن سيحدد من سيجلس على عرش الحكم في العراق ،وبأنهم رمانة الميزان في المعادلة العراقية ،وهذا ما يعرفه إخواننا السنة نتيجة لخبرتهم الطويلة في الحكم والسياسة.
لم تنفع محاولات الأنظمة السابقة في تفتيت هذا التحالف ( الكوردي الشيعي)، ووقفت المرجعية الشيعية مواقف مُشرفة عندما أفتت بحرمة قتل الكوردي في مناسبات عديدة ، وكان لتلك الفتاوى الأثر البالغ لدى الشعب الكوردي والقوى الوطنية ،وردا للجميل فقد فتح الكورد قراهم ومدنهم وسفوح جبالهم للعشرات من التنظيمات والقوى الشيعية لممارسة النضال ضد البعث ،ولولا المواقف الكوردية لما تمكنت تلك الأحزاب والتنظيمات والشخصيات من ان تكون لها هذه المكانة التي يتمتعون بها الآن ،ولولا التحالف الكوردي معهم لما نجحت مؤتمراتهم ،وآخرها مؤتمر لندن ،ولولا الشعب الكوردي لما عرف احد في العراق أسماء بعض اعضاء مجلس الحكم الآن .
لقد صدق الشعب الكوردي والقيادة الكوردية الكلام المعسول الذي كان يردده أولئك الأشخاص عن الاضطهاد الذي مورس بحق الشعب الكوردي ،وعن عدالة قضيتهم ،وبأنهم سيطالبون أن يعطى للشعب الكوردي كامل حقوقه المشروعة وبأنهم وبأنهم وبأنهم ، وخلقت تلك التصريحات حالة من التفاؤل والأمل في الشارع الكوردي جعلت المواطن الكوردي يرى في العربي الشيعي أخا وشريكا وحليفا ،وكانوا يتكلمون عن مظلومية الشيعة قبل الحديث عن مظلوميتهم هم ،وكانوا ،وفي كل لقاءاتهم ،يؤكدون وحدة المصير ووحدة الهدف مع إخوانهم الشيعة .
وقد شعر الاخوة السنة بهذا الشيء مبكرا كما قلنا ،وكانت هذه أهم الأسباب التي جعلت السنة العرب في صمت مطبق لأشهر عديدة أعقبت سقوط النظام ،لعلمهم بأنهم في طريقهم إلى فقدان الكثير من المواقع التي كانت حكرا لهم لعقود طويلة ، لكنهم كانوا يدركون بان هذا التحالف لا يمكن له ان يستمر ،لخبرتهم الطويلة في الحكم اولا ،ولعلمهم بان الوعي السياسي لدى الشيعة ( التنظيمات والأحزاب الاسلامية) ليست بالدرجة التي تجعلهم منافسين للسنة ،ولهذا آثروا الصمت لتتضح الصورة اكثر .
وبعد فترة من سقوط النظام، ظهر للعيان التخبط الشيعي ،حيث برزت الكثير من الأصوات التي كانت والى ما قبل التاسع من نيسان 2003 صفرا على الشمال فيما يخص النضال ضد النظام السابق، وبسبب نفخ الإعلام العربي لتلك الأصوات ولغايات يُدركها الكثير من المهتمين بالشأن العراقي، وبعد وصول الأوامر إليها من الجمهورية الاسلامية ،اصبحوا يخرجون من حفرة ،ليقعوا في حفرة اكثر عمقا واكبر حجما ،واصبحوا يُصدرون الكثير من القرارات المضحكة المبكية في عين الوقت ،واصبح الشغل الشاغل لهؤلاء هو الوقوف ضد أي قرار أو مشروع قرار يطالب بحقوق الشعب الكوردي ،و أصبحت الفدرالية التي يطالب بها الشعب الكوردي الميكروب الذي يحاولون عدم الاقتراب منه .
ولو كانت آراء هؤلاء في الوقوف ضد طموحات الشعب الكوردي آراء عراقية أو وطنية مخلصة ،لكان وقع الفاجعة أخف على الشعب الكوردي، ولكن الشعب الكوردي يعلم علم اليقين بان تلك الآراء هي قرارات صدرت عن جهات اجنبية وما على هؤلاء الا الانصياع لأوامرهم.
وما الموقف الأخير للبعض منهم في عرقلة التوقيع على القانون الانتقالي ،الا حلقة جديدة من حلقات الحسابات الخاطئة ،حيث اثبتوا مرة أخرى وهذه المرة دون( تقية ) بأنهم لا يريدون الخير للشعب الكوردي ،وإلا فما المانع من ان يرفض الشعب الكوردي دستورا من الممكن ان يكون شبيها بدستور البعث أو دستور الجمهورية الاسلامية في إيران ؟.
وما المانع في ان يبدي الشعب الكوردي رأيه بالدستور الجديد ؟.
ولماذا تريدون ان تفرضوا على الشعب الكوردي دستورا قد يكون في بنوده اغتصابا للحقوق وتعديا على الخصوصية الكوردية ؟.
لماذا تريدون تكرار أخطاء الماضي ؟.
لماذا تريدون ان تجبروا الشعب الكوردي على الالتصاق بالعراق بدلا من الاندماج ضمن اتحاد اختياري ؟.
لمصلحة من تعملون ؟ هل لمصلحة العراق أم لمصلحة جوار العراق؟.
لماذا تريدون حل مشاكل الغير على حساب حقوق و آمال الشعب الكوردي؟
ان هؤلاء لا يدركون خطورة تصرفاتهم غير المسؤولة تجاه الشعب الكوردي ،ويزرعون دون ان يشعروا ،وربما ( مع سبق الإصرار والترصد) بذور العداوة والبغضاء بين الشعب الكوردي وبين إخوانهم الشيعة العرب في العراق، الذين يكنون للشعب الكوردي كل تقدير واحترام، ويتعاطفون مع ما قاساه هذا الشعب الكريم على أيدي الزمر المتعاقبة على حكم العراق, ويبادلهم الشعب الكوردي نفس المشاعر.
ان على القيادات الكوردية ان لا تقبل بأية مساومة ،وان تبقى متمسكة بكل المطالب المشروعة التي أقرت من قبل البرلمان الكوردي المنتخب ،وان لا تتزحزح قيد أنملة عن ثوابت هذا الشعب في الاتحاد الاختياري مع باقي مكونات الشعب العراقي ضمن فدرالية جغرافية، وان يكون للشعب الكوردي كامل الحرية في قبول أو رفض الدستور الجديد ، وعليهم ان يعلموا جيدا بان صبر الكورد قرُب من النفاذ ،ولن نقبل من احد ان يملي علينا قوانينه ودساتيره ،وسنضرب بعرض الحائط أي قرار وأي دستور نرى فيه هضما واغتصابا لحقوقنا .
لقد قلنا للقيادات الكوردية وسنعيدها مرة أخرى، عليهم ان يشكلوا تحالفات جديدة مع الأحزاب العربية السنية ،بالإضافة إلى بعض القوى الديمقراطية والليبرالية الشيعية التي تدافع عن حقوق الشعب الكوردي ،وعدم إعطاء بعض أصحاب النفوس المريضة حجما اكبر من حجمهم الحقيقي , وعلى القيادات الكوردية في مجلس الحكم أيضا ان تعلم بأنهم من اكثر القيادات في العراق شعبية حيث يمثلون اكثر من ستة ملايين كوردي ،فلا يليق بهم ان يسكتوا عن خزعبلات بعض الذين لا يمثلون أحدا في العراق.
علي الأركوازي
rebwar110@hotmail.com
 
الحصول على أجنحة للصراخ

ضياء حجاب ياسين

اتكأت الافكار على الحدس الخائب ، وترنمت الأحاسيس باغنية خرساء لها علاقة لعينة بتساقط الاسماء على الاشياء .....
عليك أيها النذل أن تزرع نفسك في مساحة اللعنة .. هذا ما كان يقال كل يوم ، وكل ساعة وكل ثانية وكل هزيمة ، وكل لعنة .. الجرح حصة كل شيء.. فالجرح يسكن اقلامنا، أوراقنا، وأفكارنا، وحاضرنا، ومستقبلنا، كما سكن ماضينا من قبل ..
كذئب مفقوء العينين كثعلب مهزوم ، كلعنة يحضنها الثبور .. حاولت أن المس جرحي بفكري البائس ، وأعلنت ذلك .. كنت كمن يتحدى الشمس المشرقة .. كمن يطعن القمر بسكين .. كمن الغى الحياة والماء والسماء، لقد ولدت كثيرا من قبل .. وقتلت بقدر عدد مرات ولادتي .. ولكن الزمن الرتيب يحقن نزقي باليأس يوماً بعد آخر .. وأخشى ما أخشاه، أن اولد ذات يوم، وقد تمكنت مني اللعنة، واغتسلت أفكاري بالحزن من الحقد .. أخشى ما أخشاه .. أن أولد ذات يوم، لأقيم علاقة غير شرعية مع أحلامي ، وأمارس اللواط مع الحقيقة ؟!
ضياء حجاب ياسين
العراق / الشرقاط
 

إلى كل القلوب الرحيمة في العراق

بعد الآلام التي مرت على العراقيين منذ عهد الطاغية المقبور إلى وقت الاحتلال وحالة التدهور الهائل في تقديم الخدمات الصحية وخصوصا لأطفال العراق والذين استغل أمراضهم النظام السابق المجرم وراح يحرمهم من العلاج، ليربح حرب إعلامية قذرة مستغلا كعادته أبناء العراق وأطفالهم، ومن منا لا يعرف التأثير البالغ للأسلحة المستخدمة أيام الحرب منذ حرب الخليج الأولى والثانية إلى الحرب الأخيرة والتي انتهت بسقوط النظام، كل هذه الحروب و أسلحتها كان لها تأثيرا رهيبا على الأطفال و الأمهات والأجنة، مما خلق جيلا كاملا من المصابين بأمراض السرطان و الأورام، وجميع الدراسات والبحوث العراقية و الأممية الخاصة بالأمم
المتحدة ومنظمة الطفل العالمية والصحة العالمية تشير إلى زيادة الإصابة بذلك، ومن هنا ندعو ذوي القلوب الرحيمة رؤساء دول وحكومات عربية وغربية ومنظمات إنسانية وشعوب، وكل من له قلب يتألم لصراخ طفل يحتاج علاج ولا مجيب إلى الالتفاتة إلى أطفال العراق لزرع البسمة على شفاههم وعدم نسيانهم في هذا الظرف الصعب.

وردت عن طريق البريد الألكتروني
 

العراق الذي نحلم به

ذنون محمد

دعوة الى كل عراقي ليعيد اولا بناء نفسه، ومن ثم بناء البلد، وما هي الا سنوات قليلة ويصل العراق الى مرحلة من التقدم، لم يكن يحلم بها، والمطلوب من الجميع اعادة تجميع هذه الافكار وكل مستلزمات التطور، لكي تصبح الخطوة الاولى صحيحة، لان البداية الجيدة لأي عمل، هي الغاية السعيدة والتي تأتي ثمارها بسرعة متناهية . يقول المثل (ليس الفتى من قال كان ابي بل من قال ها أنا ذا)، فالماضي والتغني به لم يعد مجدياً. بل علينا منذ الآن أن نضع اقدامنا على الخطوة الصحيحة، ونبدأ معاً البداية الصحيحة وسوف نصل إن شاء الله الى الطريق السليم والهدف الاسمى، ويكون المستقبل زاخراً بالسعادة لابنائنا الذين هم الآن الحلم الذي نعول عليه، كيما نجعلهم في وضع احسن من الوضع الذي نحن فيه، فبارك الله بكل عراقي يعمل من اجل اسعاد الجميع بطريقته الخاصة.
ذنون محمد
العراق / الموصل
 
رسالة حزينة
إلى الناصر صلاح الدين

خالد محمد المغربي

القدس يا صلاح
قد باعها العرب
بالشجب والخطب
هم تاجهم سلام
والتاج من خشب
والشارع العريض
بهمة المريض
يسوقه الإيما ن
كي يشعل النيران
ماأبرد اللهب
القدس ياصلاح
دروعها الأطفال
يقـتـّلون جملة
بأيدي من تجردوا
من شيمة البشر
لتنقل الصور
بلهفة الخبر
اشلاء من تجاسروا
ليدحروا الطغاة
بصحوة الغضب
لتكثر الخطب
وهمة العرب
تنوح والنواح
تجره الرياح
برقصة الملاح
ولذة الأقداح
ليشرق الصباح
وكلهم نيام
والحزن في الخيام
يبيد اللاجئين
بالجوع والأنين
فالعُرب ياحطين
سيوفهم خطب
وتاجهم خشب
أنادي ياصلاح
في أمة الإسلام
القدس في صلاتها
تناشد الإقدام
ملعونة جباهكم
في الركع والسجود
الكفر في إيمانكم
إذ يفتك اليهود
فهذا هتك عرضكم
في صمتكم ..في ذلكم
وأنتم في شقاقكم
لم تختمر نسائكم

لم تستقم صلاتكم
ماأكثر النفاق
ما أكثر الكلام
يا امة الأسلام
ماهذه الشعائر
ماهذه الهمم
القتل والمجازر
بحجة القيم
فتلكم الفرسان
في ذروة العناد
يبقون في إلتحائهم
أم يحلقوا الأذقان
اطفالهم قد شردوا..
ومزقت اوصالهم
وراية اليهود
من حولكم تسود
هل غابت الأسود
في هذه الأزمان
كي تزأر الفئران
atiaf_b@yahoo.com
خالد محمد المغربي
ليبيا/بنغازي
 
الدستور العراقي.. وعملية إلغاء الآخر

عمر عناز

إنها مفارقة كبرى تلك التي تضمنها الدستور حديث الولادة الذي أُقرت مفرداته تحت الخيمة الأميركية، مما جعله موضعاً للتشكيك والاتهام خصوصاً وأن إرادة الجماهير قد غيبت، لتحل محلها أهواء الطائفية والعرقية والحزبية التي لا تمثل الا دعاتها، ممن اندسوا تحت جنح الظلام على ظهور الدبابات الأميركية أدلةً رخصاء، مما جعل المواطن العراقي يفقد مصداقيته بهم، وبكل ما يدعون اليه وما هذا الرفض الشعبي للدستور، إلا شاهد على فقدان الثقة بين المشرع وباقي أفراد الشعب، حيث ينص هذا الدستور في المادة الثالثة من الباب الأول : على أن العراق دولة مستقلة ذات سيادة تامة، ولا أعرف كيف تم إقرار ذلك، والجميع يرى مرأى العين القواعد الأميركية التي تم تثبيتها وفق مخططات يعلم الجميع أنها تهدف إلى جعل العراق قاعدة أميركية تتم من خلالها السيطرة على المنطقة العربية بأكملها، وفي المادة التاسعة من الباب الأول يقر الدستور: إن العراقيين متساوون في الحقوق والواجبات، ثم يعود لينقض هذه المادة بمصادرته لحقوق شريحة لا يستهان بعددها وثقلها الاجتماعي، ألا وهم البعثيون الذين استطاعوا بلا شك وعلى مدى خمس وثلاثين عاماً أن يصنعوا لهم قاعدة جماهيرية لا يمكن تهميشها بسهولة، حيث أن تعدادهم يتجاوز الخمسة ملايين، كان الانتماء هو القاعدة التي على أساسها يتم الاستثناء من ممارسة الديمقراطية، وحيث أن هذا العدد من الناس يحملون الجنسية العراقية، فمن حقهم كما الآخرين المشاركة في ممارسة حقوقهم من انتخاب وترشيح وغير ذلك ولإرادة الشعب وصناديق الاقتراع أن تهمش من تهمش وتسقط من لا تراه أهلا لقيادة الشعب، أما أن تتم عملية التغييب هذه وفق سياسة الاجتثات والاضطهاد وتحقير دور الآخرين، فهذا سيجعلنا في صراع غير متناه بين أطراف ينبغي لها الآن التآلف والتفاعل وتجاوز الخلافات خدمة للعراق.
والذي يمعن النظر أكثر بهذا الفقرة التي تغيب الاخرين ويقرأها بتمحص يلاحظ أن اعتماد مبدأ الانتماء للبعث واؤكد على -الانتماء- يجعل نوافذ الاتهام مفتوحة على مصراعيها ضد كل من لا يتوافق وفكر المتنفذين في الساحة العراقية الآن، حيث وكما هو معروف للجميع أن كل مقرات حزب البعث قد تعرضت للتدمير بما فيها من أوليات وأضابير، فكيف سيستطيع مشرعو الدستور أن يميزوا أن المرشح الفلاني كان بعثياً ولا دليل مادي على ذلك أم أن البعثيين يعرفون ببدلة السفاري ودوال أخرى؟ وما الذي يضمن أن هؤلاء البعثيين لن يعملوا على ترشيح عناصر بعثية الفكر والولاء غير معروفة بانتسابها الرسمي للبعث، وهنا نحن إزاء مشكلة فقدان ثقة لا بد من تجاوزها والا فلا ديمقراطية مهما طبل المطبلون .. لذا يتوجب على المشرعين أن يؤسسوا من خلال تشريعاتهم لتهيئة الساحة العراقية بشكل يستبعد العدائية ومنطق إن لم تكن معي فأنت علي.. فالجميع هم أبناء البلد ويهمهم أمره، لأنهم جزء من الحالة المعاشة، حيث هم عانوا من الحصار، وهم من عانوا من ويلات الحروب، وفيهم من فقد أباه أو أخاه أو أحد أقربائه في الوقت الذي كان فيه الكثير من خدمة الأميركان يتنعمون مع عشيقاتهم في فنادق الخمسة نجوم حاملين راية الاضطهاد والمتاجرة بقضية الشعب دون أن يقوم أحدهم بالتبرع ولو بقنينة دواء لأطفال مات الالاف منهم بلا جريرة ولا ذنب، وهؤلاء كانوا يتسكعون في بلاد قذفتهم الينا اليوم مناضلين ينحون وينصبون من يتماشى وأيديولوجياتهم العبقرية وسلام على من جاع وعانى وضحى لأجل التراب.
فيا أيها الدستوريون حذار من الوقوع في أخطاء سياسية تبقى أثارها فاعلة على المدى البعيد وحاولوا ما استطعتم أن تلموا الشمل، وتوحدوا الصف، لا أن تفرقوا وتزرعوا الأحقاد والضغائن، ويجب عليكم أن تعلموا أن بين هؤلاء البعثيين الذين حرموا من وظائفهم ورواتبهم من يحتاج البلد لكفاءته من أطباء ومهندسين ومعلمين وغيرهم من الشرائح، وإن كان لابد من استثناء، فلتكن هناك آلية جادة وحقيقية ونزيهة تعتمد المنطقية في المعالجة لا العشوائية، فمن غير المعقول أن موظفاً أفنى ثلاثين عاماً في الدولة العراقية لم يفد البلد لانه كان بعثياً !! نعم إن هناك من استغل وأساء، ولكن يجب أن تكون للأمور موازين تقاس بها، والا اختلط الحق بالباطل، وهذا ما لا نريده في عراق علينا أولا أن نسعى الى تخليصه من فاجعة الاحتلال التي ألمت به، لا أن نؤسس لمرحلة تبادل الاتهامات ضمن سياسة اجتثاثية مغلوطة قطعت أرزاق الملايين من الناس بكلمة واليوم وضمن هذا الدستور تريد أن تصادر كل هؤلاء الملايين بكلمة أيضاً...
وينبغي أن لا ينسى المشرعون الأفاضل أن هذا الدستور الذي تحدثنا عنه على افتراض استقلاليته ما هو الا مشهد من مشاهد المحتل التي يحاول خداعنا بها تحت مسمى الديمقراطية التي يملك فيها بريمر وحده - حق الفيتو- وعلينا أن لا ننسى أيضاً أن الاحتلال باطل وغير مشرعن، فكل ما بني عليه فهو باطل، فتعالوا أيها الاخوة نلم جراحنا لاخراج المحتل أولاً وبالطرق التي يراها الشعب مناسبة ومن ثم نبدأ في التأسيس لعراق حر ومستقل...
 

عمر عناز
 

الدستور والمحافظات

علي حسين سعيد الطائي

.لقد استبشرنا خيرا بالدستور الجديد لعراقنا الغالي وهو بحق دستور جيد إذا طبق بموضوعية ونزاهة حيث يضمن حقوق المواطنة والوطن والإنسان العراقي الذي حرم من حقوقه سنوات عجاف. ولكن أعطى الدستور صلاحيات الى المحافظات والإدارات المحلية. هل سيجعل هذا الدستور المحافظات تكون دولاً داخل دولة؟ هل يريدون بهذه الصلاحيات العودة الى دولة الطوائف بالأندلس أبان سقوط الحكم العربي الإسلامي؟ لذا كان يجب تحديد صلاحيات المحافظين والمجالس المحلية بوضوح.
2. المادة الثانية والعشرون تقبل الكثير من التفسير والتأويل وقد تستغل من قبل بعض الأشخاص لسلب المواطنين حقوقهم مستفيدين من تفسير هذه المادة، لكي لا يدفع التعويض عندما يتجاوز على الحقوق ظلماً خلال قيامه بعمله الوظيفي، أننا نريد عراقاً حراً لا يقوم أحد باستغلال المواطن العراقي الذي دفع الكثير وتحمل الأذى والظلم والديكتاتورية نريد بلاداً تكون قوانينه وأنظمته واضحة لا تقبل اللبس والتأويل كلاً حسب مصالحه الخاصة.
والله من وراء القصد...
علي حسين سعيد الطائي
الموصل
 
وقفة مع النفس!

نسرين حاج خليل

منذ القدم، وثمة مؤامرات تحاك. أبطالها أطراف متعددة أدمنت التآمر على بعضها البعض. وكل يرفض الإفصاح عن تفاصيل مؤامرته، تماماً كذلك الحائك الذي يأبى تعليم الآخرين فنون (حياكته)، إذ جعلها حكراً على أبنائه يرثهم إياها!
ولكن البحث والسعي وراء المعرفة جعل كثيرين يصلون إلى الأسلوب الذي يتبعه هذا (المحتكر) ومن غير أن يتيح أمامهم فرصة متابعة الخيوط.. ومع ذلك ترانا نتجاهل كل شيء وتعود إلى جحيم المتاهات ندخلها متاهةً إثر أخرى دون أن نستطيع الوصول، سوى إلى نقطة البداية.
هذه هي حالتنا اليوم، واأسفاه إذ تعودنا أن نمشي دائماً على طريق يعبدّه لنا آخرون، وحبذا لو يسيرون إلى جانبنا حتى النهاية، مخافة أن نتعب، فيصحبوننا بأية وسيلة نقل يختارونها.
يا ترى هل نعلم سبب ذلك؟
نعم إنه الجهل، وعدم الإكتراث، واتكالنا دائماً على غيرنا، لماذا نعشق أن نأخذ دور الطفل الذي تقص له جدته الحكايا، بدل أن نكون نحن أبطالها.. لماذا نضع دائماً حملنا على الطرف الواحد؟ ودعوني أسميه بالحكيم الذي أثقلته متاعبنا وهمومنا، فيما نطلب منه دائماً الأفضل!
و كيف لذلك الحكيم أن يستطيع تحقيق الأفضل مهما حاول، إذا كنا نرفض إبداء أية مبادرة إيجابية سوى التململ والتحجج ووضع أوزارنا على الآخرين.
لنقف مع أنفسنا وقفة رجل، حينها سندرك الخطأ، خطأ من؟ ومن هو الذي يدس الدسائس، ويعمل على نشرها وترويجها، وكيف نستطيع القضاء على حنكته وطغيانه، ولنتذكر قول الشاعر :
هلموا و استفيقوا أيها العرب
فقد طمى الخطب حتى غاصت الركب
يجب أن يتم تغيير بعض المسارات إلى اتجاهات أخرى، تدوي دائماً أصوات تنشر نصائحها عديمة الفائدة، وتطلقها دون أن تكون مسؤولة عنها أو عن نتائجها، فيجب أن لا نطلق مجرد كلمات، وإنما لا بد من وجود أفعال تدل على اهتمامنا وحرصنا الشديدين على حياتنا ومستقبل أولادنا ، لنكن آباء صالحين لأولاد طالما تمنوا أن يكونوا أطفالاً.

نسرين حاج خليل
سورية / اللاذقية
 
قوانين ماما أميركا!

ابو احمد الجبوري

ها انا اعبر طوق الغسق حتى لأحس ان القمر ينشق فوق دجلة، ومن السماء المغطاة بالنجوم ارى بغداد مضاءة بانوار فضية، وأسوارها على الأرض محطمة، تتكلم كالازهار التي كانت تزرع بجوار اضرحة الشباب ... يقولون انهم في حرب .. بيد اني اراهم يبكون ... وأحفاد محمد وعلي والفاروق واحفاد الرشيد يضمدون جراح التاريخ .. ماضٍ وحاضر ومستقبل ... وجراح ارضهم ويدفنون بهدوء وسط ضياع تاريخ بابل وسومر واشور، وعند المساء تموت الديكة على شواطىء دجلة العريقة ... وحيث ابحر امراء سومر بمجاديف ذهبية ... وصوت شهرزاد الملتهب بين اشجار النخيل هناك .. مشيت حافياً على طريق من حجر فكرت بالحب الجريح للوطن .. بالموت بالدمار، نينوى الخضراء ماتت .. وها انا احمل مجرفتي وقد عدت توا من مراسيم دفنها بعد موتها بيد الرعاع وما يسمونهم تجار الديمقراطية والحرية، وعلى الطريق انظر اشلاء جريدة ممزقة، بينما قرأت من سطورها كلمات تقول الشمس أجمل في بلادي عن سواها .. ولا ادري عندما نظرت عاليا لم اجد الشمس فقد غابت بسحب من دخان .. لم اصدق ما قاله السياب ولم اصدق كل انشودة المطر .. كان علي ان اعود مع بصيصي بينما يملأ كأسي الحنين، وتنزف عاشقتي البصرة، حيث موسم تساقط الرطب كدموع عسلية على آثار السندباد، ويهز الهواء غابات النخيل، وها قد بلغت المراد ملفعاً بثياب مطرية .. اليوم سندعو افاضل الاجانب الى بساتين نبوخذ نصر لنعاتب أثاره، لماذا ارسلت الجيوش الى اخواننا اليهود ليقتلوهم وبأسرهم هؤلاء المساكين التاريخ الابيض، سنسافر إلى شط العرب ونقول للسياب، هاجر فان جيكور ضاعت لأننا حاقدون، واليوم نبحث عن علاء الدين لأنه حاول قتال أمنا أميركا، واوقض الجني من اعماق المصباح السحري، لم تطلق النار على بي/52 انها صديقة، لا تحاول ثانية .
كنت طفلا اصدق خرافات جدتي في الف ليلة وليلة، ولم انس ان امر بحمورابي وهو يداعب شعر اميرة اكدية، لأقول له حطم مسلة القوانين، فأبناء الرافدين لا يحتاجون الى قوانين، فأمنا أميركا هي القانون وهي الدستور، وعملاؤها من ابناء البلد موجودون وبهم يسود القانون عدت الى الجامع الكبير، أقتفي اثار المتوكل حتى اني شعرت ان الريح تحطم شرايين القرون. الان عبرت بوابة الشمس واحدهم يتناول يدي. ويجعلني اكتب بالارمنية، فهذه نينوى بلد المنتصرين، ألم تروا ما فعلوا عبر شاشات التلفاز اسوة بابناء البلد؟ الم ترهم يأخذون غنائم النصر، وينهبون كل ممتلكات اعداء أميركا، انه زمن الثيران التي تنزع عذرية الكبرياء.. التاريخ يطعننا بسكين كلكامش ويجعلنا ننزف ما سرقناه من تاريخ امنا أميركا .. ولان صلاح الدين دمر أخواننا الصليبيين وطردهم من أرضهم، اذن علينا ان ندفع الثمن، ويشاركني الرأي كل قراء التاريخ، اعود الى نينوى مزهرية الذهب، انها الاشورية وقوس الغروب، انها نينوى صاحبة العيون السومرية العميقة، انها نينوى الحضر البابلي التي احبها سنحاريب وقدم لها ماء الكوميل، غير ان نينوى امتلأت عبر ابوابها الخمسة عشر، لم اعرف مثل بغداد سوى الاندلس، فالسهم الذي غرس يوما في غرناطة غرس في بغداد مثلما غرناطة يوم أخطأ خطأ عبدالله الصغير، كانت بغداد خطأ صدام الكبير، نعم هو كبير، الم نذر في ارض العراق وتجد كل شيء باسم صدام الكبير: الجامع والمستشفى والقرية والمصنع وحتى الابناء اصبحوا صدام، لا غير صدام، ذلك الصدى البعيد وهو رجل سلام ..
الشعب الآن في أوج السعادة يأكل ويشرب وينام في سعادة، هي كلها جاءت بفضل الحرية، وعلى هذا اكتب بكل حرية واتحدى العالم ان لا يوجد بلد وشعب بسعادة العراقيين وبلدهم، كما قالوا قديماً اذا جاع يأكل كل شيء، ويحلل اكل نصف أي حيوان يجده حراماً، ولا يهمه من يحكمه ما دامت أميركا بخير، واملنا ان يحظى السيد دبل يو بوش بولاية ثانية لكي يطهر البلاد من اعداء امنا أميركا، اما صدام فنقول له ابكِ كما بكى عبد الله الصغير في غرناطة، ابكِ على ملك ضيعته بيدك وقدمته هدية، بل فرصة ذهبية لأميركا و... أصبحت.
حازم الفريح
ابو احمد الجبوري
العراق / الموصل
 
فيصل القاسم .. مرة أخرى؟!

شادي سلامي رزق

في مقالة الدكتور أسامة مهدي والمنشورة في العدد 156 من صحيفة الاتجاه الآخر، وردت الكثير من الأسئلة ولكن بدون إشارة استفهام، الأمر الذي جعلني أضعها بنفسي، وأضع احتمالات أجوبة لكي يتمكن القارىء المتابع من الحكم على صحة الاحتمالات، وتقديم صورة منطقية واضحة عن شخصية شوهت بكلماتها شخصية مهمة ومعروفة ومكافحة ومتحررة ومتقدمة..
سأستخدم عبارته في البداية، لتدل على ما يشكل من أفكار تجاه نفسه أولاً من استخدامه للعنوان بطريقة تعويض النقص: (الانتقام للماضي يفضح أهداف الحاضر، ولكن في الاتجاه الآخر!)
إذ يلجأ بعض المتمرسين في ألاعيب الغيرة والكراهية ومن ثم الثرثرة! والعارفين بخفاياها جميعاً، ومن أجل تحقيق أهدافهم المبطنة التي لا يستطيعون الجهر بها، من خلال الدفع ببعض الكلمات البريئة، والتي لا ذنب لها حين تأتي على لسانهم، لتكشف هويتهم الحقيقية وبشكل غير مقصود. وبينما هم يختفون، تبقى روح كلماتهم تعبر عن جوهرهم..
هذا الأسلوب من العمل الحرفي يتقنه ببراعة خريجو محطة (تشبه كل شيء ما عدا النقد)، ولكن غير مستغنٍ عن خدماتهم، وفي الوقت نفسه متحللين من قيود (الالتزام المهني) و(أخلاقيات المهنة) و(الحيادية) و(الموضوعية) التي تحكم عملهم، على الرغم من أن لا علاقة لهم بالنقد الذي أكثر ما يبتعد كلامه عنه، وأكثر ما يشبه علاقة شخصية باطنية..
وربما كانت لبعض هذه الكلمات المعاد استخدامها هنا، مرآة حقيقية لتعكس ما لم تتم رؤيته سابقاً.
ولكن الشيء الأهم من هذا كله هو تجنب وتحاشي استخدام اسمي شخصيتي المقال المراد من خلالهما مهاجمة فضائية الجزيرة. على الرغم من أنه لم يتوجه بالحديث سوى عن شخصية واحدة، أما الشخصية الثانية فلم يذكر لها أي دور!
وطبعاً كان هجومه بشكل واضح وصريح على الدكتور فيصل القاسم، وأرد سبب عدم ذكر الاسمين: الدكتور فيصل القاسم، والسيد سامي حداد إلى أحد سببين: أولهما أن مجرد ذكر اسم الدكتور فيصل والسيد سامي يسببان له دواراً وصداعاً وشقيقة! وأما السبب الثاني هو أن درجة الكراهية قد وصلت ذروتها حتى أنها أغفلت عيناه عن رؤية الواجب!
وربما أيضاً تعود صورة السيد سامي، لمجرد ملء الفراغ والتمويه، بألاّ يكون كل هجومه متركزاً على الدكتور فيصل، فيكون لوجود الصورة نصيب من تلك الكلمات..
ونلاحظ أنه كان موفقاً في اختيار المفردات. إذ كيف له أن يستخدم مفردات مثل (لينفلتوا، اللهاث، يطلق!..) ومعلومات تتعلق بالدكتور فيصل مذ أن كان في بريطانيا، طالما أنه لا يعرف عنه شيئاً، ولا يعرف حتى عن مدى أهميته في بريطانيا نفسها وعن الأشياء الهائلة التي صنعها هناك وأتت بآثارها إلى هنا، ليقول أنه مستغنى عن خدماته في (BBC)، لا بل زاد على ذلك بأن أسلوبه، والذي اعترف به أنه بارع، قد انتقل به وبشكل مشوّه على الطريقة العربية أيضاً إلى فضائية الجزيرة، وكأنه يقول بأن العرب قد طالهم التشويه بكل الأشكال، وفي هذه الحالة سألوم الدكتور أسامة، واسأله لماذا يتمسك بالعروبة؟!.
فالأثر الذي حققه الدكتور فيصل بإرادته وجهده وطموحه، وليس بواسطة شخص ما أو ما شابه ذلك، هو خير دليل على نجاح أسلوبه الخاص الذي جاء به إلى الوطن العربي ليتقنه غيره ويقلّده الآخرون، وأذكر منهم مقدم برنامج (بين قوسين) السيد أيمن درباس وغيره.. وليكمل رسالته في أبواب تسمح الحكم عليه باعتباره من أوائل مؤسسي حرية التعبير في مجال قول الرأي بصراحة وبدون تقييد، سواء عبر الانترنت أم عبر الهاتف، وهذه حكاية أخرى.
وبعد ذلك يقول الدكتور أسامة: (تعمد اختيار ضيف لا يجيد..، وآخر يتحلى بقدر عالٍ) وكأنه قد نسي اسم البرنامج في البداية، وكأنه أيضاً يدافع عن شخص ضعيف قد اصطف إلى جانبه، فإذن، لماذا بالأساس قد حضر إلى البرنامج، طالما أنه لا يملك القوة الكاملة، ولماذا تقف أنت بالأساس إلى صفه؟!..
وبعد ذلك يدعي أن الخصم منتصر، وأن صاحب القضية عاجزٌ، مضيفاً إلى ذلك تحقق الهدف المخفي، وطبعاً إن المخطط هو الدكتور فيصل، ويزيد على ذلك بالبساطة التالية أنه تم تحضير أشخاص مسبقاً حيث تتدفق أصواتهم عبر أسلاك الهاتف لهم وحدهم لدعم الموقف، وهنا أقول له أنه يجب عليه أن يقوم باتصال وآخر بين لحظة وأخرى حتى يعلّق الخط معه ويقول رأيه وليتجنب مذلة أنه غير قادر على إيصال فكرته؟!
أخذ بالاستطراد حين يقول أن (الفضائية تستضيف ضيفين آخرين، بطريقة وبشكل مختلفين)، فالأول عراقي حامل لهموم ؟؟ وقضية وطنية.. وعارف بأسلوب الحوار وقيادته.. والثاني ضيف لا يستحي من شيء، قادر على تبسيط الأمور.. أي كأنه يقول بأنه ذو لسانٍ سليط.. ولكن أن تصدر من الدكتور أسامة عبارة (يطلق مقدم البرنامج ضيفه السفيه ليبدأ بخلط الأوراق) كأنه يقول إن هناك مجازياً كلباً مربوطاً وقد أطلقته بالفعل!
وبعد ذلك وأخيراً يكتشف الدكتور أسامة لعبة الفضائيات الخبيثة، وأن المتلقي لا يخدع مرتين.. وطبعاً بذلك كان قد سمح لنفسه بأن ينخدع للمرة الأولى؟!..

شادي سلامي رزق
سورية
 
حان رحيلي

محمود غزال

حان موتي فجهزوا لي الكفن..
حان اشتياقي إليكم
فأبعدوني عنكم..
حان لقائي بالحبيب
فأوقفوا الزمن..
حان على جفوني الكرى
فأيقظوني..
وحان على لساني الخرس
فأنطقوني..
بصمودكم أحيا وبلقائكم أرى عيوني
يا من أعشقكم... ولسانكم حلّ لكم
فاستطيلوا به عرضاً أو اقصروه طولاً
تمتلىء به خمراً دناني..
حان عشق الحقيقة أملاً.. وأزل
حان عشقك وعشقي.. وعشقنا
وناء الجمل بما حمل..
توقف قلبي.. فأهدوني لوطني
صوتاً علا نحو الحق..
وحان على عقلي الذهول..
فأسلموني لوجه الله خليفة على الأرض
ليس يرى..
ودثروني بوشاح العفة..
عل أصبح روحاً تزمل كل الأرواح
بطيف الحب..
فاسألوني قبل أن أغادر..!
اقرأوا أرواحكم.. قبل أن تسافر..
وأكتبونها صفحة بيضاء.. كلنا راحل..
كلنا.. راحل..


محمود غزال
سوريا ـ الرقة
 
 العرب ...الى متى يبقون على الهامش ..؟؟

صلاح الدين محمد صافي

قد يكون من المنطق بمكان ان يحكمنا الأميركيون ..؟؟
ربما لأننا نحتاج فعلا الى من يحكمنا ..؟؟
او ربما لأننا لم نصل بعد للمستوى الذي نستطيع فيه حكم أنفسنا
وربما ايضاً سيأتي اليوم الذي يحكمنا فيه الأفغان أو التتار احفاد المغول، هذا بعد ان يمل الاميركيون وغيرهم من حكمنا ..؟؟
ولكن لماذا ....؟
ربما يستغرب بعضكم أو أغلبكم من الافتتاحية التي بدأت بها، ولكنني أرد على استغرابهم بالآتي....
إن من ينتظر آن تأتيه المساندة و الدعم من بلاد تبعد عنه آلاف الأميال لا يستحق ان يحكم نفسه، وإن من يصدق كل ما يقال و تنطلي عليه الأكاذيب الساذجة واحدة تلو الأخرى دون أن يحكم العقل والمنطق أو أن يفهم الأمور بعقلانية و منطقية لا يستحق أن يحكم نفسه، ومن تجرفه دوامة الدعاية الإعلامية وتنطلي عليه الحيل والألاعيب، فيصبح مسلوب التفكير ويضيع في زحمة الآراء والتصريحات والفلسفات، ويصبح كمن لا عقل له مطبقاً المثل الشائع (معهم معهن.... عليهم عليهم)..
هو قطعا يحتاج إلى من يحكمه ....؟؟؟
إن ما دفعني الى كتابة هذه السطور هو حال الشارع العربي هذه الأيام، فهو شارع متذبذب مسلوب الرأي والتفكير أو بمعنى أدق (كلمة تأخذه وأخرى ترده)..
عندما احتل الأميركيون العراق - ودعوني اسميه احتلالاً - اخذ البعض منا يهلل ويرقص ويغني فرحاً وابتهاجاً بسقوط النظام، بينما استنكر البعض و هم على قلتهم هذا الاحتلال واحتار العرب بين التأييد والاستنكار، فمن أيد منهم اتهموه بالخيانة او الخوف من الأميركيين، ومن استنكر اتهموه بالانحياز الى النظام و في هذه الزحمة بين الصد والرد ضاع السؤال الجوهري ما هو مستقبل العراق ؟ هذا السؤال المهم والمهم جداً لم يفطن إليه العرب، بل انشغلوا بسقوط النظام وبمصير الرئيس المخلوع صدام حسين والتساؤل عن مكانه، وكل هذه الأمور الثانوية ومضت الايام والشهور وظهر الرئيس العراقي السابق صدام حسين ظهر كلص مختبئ في وكره خائف ان يقبض عليه، وما ان تحقق كابوسه و دخل الشارع العربي من جديد في دوامة القيل والقال والكلام التافه.
فمن وقوع صدام في أيدي الأميركيين الى زوال كابوس اسم صدام وحتى نهاية طاغية و و و......
الى نهاية كل تلك العناوين التي تصدرت الصحف ونشرات الأخبار ... وأخذت الصحف والمجلات والفضائيات تتسابق الى الظفر بفتات المعلومات، التي تجود بها الإدارة الأميركية للإعلام العربي، واخذ البعض يشكك في صحة تلك المعلومات، بينما صدقها البعض كما لو انها كلام منزل ودخل الشارع العربي - الإعلامي منه على وجه الخصوص - في دوامة الخلاف والمهاترات، ولكن الأسئلة الهامة والجوهرية غابت أو غيبت عن أذهاننا ربما لأننا اعتدنا أن نهتم بالأمر من الخارج ونهمل داخله أي نهتم بقشور الأشياء، فندرسها ونحللها ونركبها وننسى جوهرها وداخلها في العاصفة الإعلامية التي سميت سقوط صدام، والملايين من الأحرف التي كتبت وستكتب تصف العملية وتحللها، فتؤيدها أو تشجبها، لم أجد أحداً يتساءل عن مستقبل وجود القوات الأميركية في العراق أو عن مستقبل العراق الاقتصادي.
لم أجد أحداً يسأل الإدارة الأميركية سؤالاً مباشراً واحداً عن فترة الاستراحة أو النقاهة التي يقتضيها جنود بوش وبلير في ربوع العراق أو عن مستقبل نفط العراق وثرواته وبيد من ستصبح.
ربما لم تخطر هذه الأسئلة على بالنا لأننا لم نسأل أسئلة جوهرية من زمن بعيد، أو لأننا تعودنا أن تصدر لنا الآراء والقناعات من الخارج تماماً مثل المساعدات والتدخلات السياسية منها والعسكرية..
إلى كل من يعتقد أن نعيم الجنة الأميركية قادم إلى أهل العراق، إلى كل من يعتقد أن زمن الظلم والجور قد ولى، وأن الأميركيين والبريطانيين قد قطعوا آلاف الأميال وأنفقوا ملايين الدولارات وضحوا بدماء أبنائهم فقط لأنهم يريدون مصلحة الشعب العراقي، أو لأن قلبهم على العراق، إلى كل من يعتقد ذلك أقول له أنت مخطىء.
إن ما يأتي بسهولة يذهب بسهولة، فالنصر الذي يأتي من الغرباء يبقى غريباً ولا يدوم، والنصر الذي قدمه الأميركيون للعراق ليس على سواد عيونهم، ولكن له ثمن باهظ سيدفعه العراقيون وأبناؤهم العراقيون من أعمارهم ودمائهم، أما ادعاءات الأميركيين أنهم جاؤوا إلى العراق لتخليص الشعب العراقي من محنته ومن ثم العودة، فهي أكذوبة ساذجة مثل أكذوبة الدولة الفلسطينية وعودة المهجرين وعودة الجولان السوري إلى نهاية مسلسل الأكاذيب الأميركي الذي لا ينتهي..
إن أردتم معرفة حقيقة النظرة الأميركية إلى العرب، فما عليكم إلا أن تتابعوا بعض المسلسلات أو الأفلام الأميركية المنتشرة بشكل واسع في العالم بطبيعة الحال، سترون أن أكثر من 95 بالمائة الشخصيات العربية أو المسلمة في هذه البرامج تجسد أدواراً شريرة أو مستغلة أو لا تحب الخير والسعادة لغيرها.
من هنا ستعرفون كم يحبنا الأميركيون..
وأخيراً وليس آخراً أختم كلامي الذي أرجو أن لا يكون قد طال عليكم بالآتي (لا يغير الله ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم..) (وما ربك بظلامٍ للعبيد)..
صلاح الدين محمد صافي
حلب ـ سورية
 
اسميك أمي

ابراهيم النمر

أسميك أمي
وألجأ مثل نبي صغير اليك..
فلا تطرديني..
أنا في حدود التشرد
وفي اليتم مرت سنوني
دعيني اطوق فيك الامومة
يانور عيني ولا تسأليني
أنا منذ الخليقة أحيا
عذابي وحيدا
ويكسر قلبي حنيني
دعيني أضمك حتى الثمالة
لست الكؤوس
ولكن ضياء عيوني..
دعيني اصوغ من الكلمات رماحا
لاطعن دهرا
سقاك الهموم دعيني..
بكيتك حين نسجت اعترافي
وفضت كنهر الفرات الحزين..
جمعت عذابي فشكل بحرا !
وحزني
فشكل كحلا لكل العيون
لماذا رأيتك؟!
كيف اعدت لصوتي صورة امي ؟1
وكانت بلادا من الورد والزيزفون ؟!
فكيف التقينا ؟!
وكيف حكينا؟!
أيا أمة من حنان
وياوطنا من فتون..
لمثلك كان اعترافي صريحا
ولست خجولا
لانك أمي
فلا تعتبي ذات يوما علي
ولا تنكريني.
ابراهيم النمر
سورية الرقة
 
دعني أتكلم معك بصراحة
السيد مشعان الجبوري المحترم
تحية طيبة
دعني أتكلم معك بصراحة ردا على رسالتك المفتوحة التي نشرتها في جريدة الاتجاه الآخر العدد 153 الصادرة في يوم السبت 24/1/2004 وفي البداية أود أن أقول لك باني وزملائي البالغ عددهم اكثر من مائة وخمسين شخصا منهم أكراد وعرب وشبك سنة وشيعة وتركمان ومسيحيين ويزيديين وجميعنا عراقيون ولا يوجد بيننا من كان من أزلام صدام ولا من كان بعثياً، وبيننا الطبيب والمهندس وطالب الجامعة والفلاح والعامل وربة البيت والأستاذ الجامعي وصاحب المعمل والتاجر والمحامي، وان الذي دفعنا لحمل السلاح والمقاومة هو ما رأيناه من قوات الاحتلال من تصرفات أولاً وممن وضعتهم أنت وبمساعدة قوات الاحتلال أولياء علينا، ومجلس المحافظة الذي اصبح يطلق عليه مجلس قيادة الثورة ودعني اخبرك اولاً ما فعله ويفعله من أجلستهم على كرسي السلطة وبمساعدتك. لقد اخذ هؤلاء الأشخاص أسوأ ما كان من تصرفات صدام وقاموا بتطبيقها ومنها مصادرة حرية الرأي، حيث منعت المظاهرات إلا بعد اخذ أذن مسبق من المحافظة وعلى أن لا يكون عدد المتظاهرين (15) شخصاً، وان يوافق المجلس والمحافظ على موضوع المظاهرة، وفي حالة عدم الموافقة يوضع بالسجن عند جلاده ابن بر هاوي من تقدم بطلب المظاهرة ومن معه.
وسوف اذكر لك بعض الأمثلة على تلك التصرفات على سبيل المثال لا الحصر، إذا أردت الحصول على بعض العقود، فعليك احتساب عمولة لأعضاء مجلس قيادة ثورة المحافظة، وكل هذا يجري عبر قنوات ومسالك معروفة، واليك آخر مثال بسيط هو ما حصل في مسألة الحج هذا العام، حيث أعلن بأن الحج سوف يكون بالقرعة، وان الكل سواسية، لنرى بعد ذلك انطلاق أكثر من عشر حافلات محملة بالأخوان والأقارب ومن استطاع التوسط لديهم وحرم العشرات من كبار السن الذين كانت أمنية حياتهم الذهاب إلى الديار المقدسة قبل وفاتهم.. فهل هذه هي العدالة؟
ومع هذا نقول أنه أولاً وأخيراً هم عراقيون، ولقد آثرنا وتعهدنا أمام الله أولاً وأمام أنفسنا أن لا نريق قطرة دم عراقية مهما يفعلون، ولكن سوف يكون حسابهم عسيراً بعد خروج قوات الاحتلال، واعتقد بأننا لازلنا ملتزمين بهذا العهد، حيث ان جميع عملياتنا كان المستهدف الوحيد فيها هو القوات الغازية ولم نتعرض لأي عراقي فيما يخص عملياتنا حصراً..
وعذرا لما سوف اقوله، فقد يحرجك بعض الشيء، ولكن اتفقت معك على التكلم بصراحة مطلقة (قد تكون جارحة في بعض الاحيان)، ومنهم أمير الحواسم ابن عمك (...) الذي استباح الموصل هو وأعوانه يوم دخول القوات الأميركية حتى أن هذه القوات أطلقت عليه لقب (علي بابا)، وهذه حقيقة معروفة لجميع أهل الموصل. ونعود مرة أخرى إلى موضوعنا الرئيسي، وهو لماذا نقاوم؟ هذا إذا افترضنا جدلاً عدم قناعتك بما قلته أعلاه، أو تقول إن بإمكان إصلاح ذلك بعد ما يسمى بالانتخابات واستلام السلطة . واليك أسباباً أخرى فقد دخلت القوات الأميركية إلى بيتي بحجة البحث عن الأسلحة والتفتيش، وكان من جراء ذلك إصابة أمي وهي سيدة كبيرة السن، بالشلل من جراء ترويعهم ودفعهم لها عند الدخول في الساعة السادسة صباحاً، ومنعنا من إسعافها، كذلك لضرب أحد الجنود لوالد أحد أفراد مجموعتنا عند دخولهم لبيته لا لذنب إلا لأنه طلب منهم التروي قليلاً ريثما تستعد النساء الذين أرادوا الدخول إلى غرف نومهن، وكذلك لسرقاتهم التي يقومون بها عند التفتيش، واخذ كل ما تقع عليه أيديهم من نقود وقطع ذهبية، وعبثهم حتى بالملابس الداخلية لنسائنا عند تفتيش دواليب الملابس، ولم يكن معهم أي مجندة، وهذا ما حصل مع جميع إخواننا، ناهيك عن إلقائهم القبض على الكثيرين بحجة انتمائهم للمقاومة بناء على شكاوى كيدية لأسباب شخصية بحتة بدون التحقق من ذلك، واما ما يمارس مع من يعتقل من تعذيب، فحدث ولا حرج، ومن الممكن التحقق من ذلك بسؤال من اعتقل وأطلق سراحه، وكيف انه كان يلقى عليه الماء البارد وإدخاله الى غرفة وتشغيل أجهزة التبريد عليه، ومن ثم إطلاق موسيقى صاخبة! وبعد ذلك تبدأ عمليات الضرب، وكم من الناس الأبرياء فقدوا حياتهم من جراء ذلك، وبإمكانك سؤال من أطلق سراحهم من أبناء عشيرتك الجبور من مناطق الحويجة واسديرات والقيارة إذا كان عند شك فيما أقوله. وأما ممارستهم على الطرق الخارجية مثل طريق موصل - بغداد فاعتقد بأنها لا تخفى عليك، وما حادث السيارة قرب تكريت الذي راح ضحيته امرأة وطفل في السابعة من عمره بالغريب عليك. وهناك أمور كثيرة لا تسمح بتعدادها هذه المساحة الصغيرة، وما مشكلة الكهرباء ببعيدة، فعندما دخلت القوات الأميركية الموصل لم تكن هناك مشكلة بالكهرباء وأنت اعلم بذلك، ولم تتعرض المحطات لأي عمليات سلب ونهب، ولكن بعد دخول هذه القوات ساءت وضعية الكهرباء حتى وصلت فترة انقطاعها في أيام الصيف وهذه الأيام إلى ما يقارب عشرين ساعة، وتأتي لساعة أو ساعتين، فهل تقنعني بان أميركا هذه الدولة العظيمة التي وصلت إلى المريخ قبل أيام عاجزة عن حل هذه المشكلة التي لم تكن موجودة قبل دخولها بساعات؟؟؟. والحديث يطول.
إننا على استعداد لوقف جميع أشكال العنف إذا التزمت القوات المعتدية بالأصول والحرمات، وأطلقت جميع من في الاعتقال بدون استثناء، وان لا تلقي القبض على أحد جزافاً بدون التأكد، وكذلك إصلاح الفساد الإداري في دوائر الحكومة، وانتخاب من لديه مؤهلات ، وتوزيع الكهرباء بشكل عادل بين أحياء الموصل وبين محافظات القطر، بحيث أن الكهرباء تنقطع بساعات متساوية مع أحياء ومدن دهوك واربيل والسليمانية والبصرة والناصرية وغيرها وان يعطى حق الطريق والسير على الطرق الخارجية مثل طريق موصل - بغداد.
عزيزي أبا صقر ، استحلفك بالله أولاً وبحليب أمك التي أرضعتك اطهر حليب وبروح شقيقك درع وابن عمك سطم وغيرهم ممن نذروا حياتهم لهذا العراق (والذين لو كانوا أحياء يعيشون بيننا لما رضوا بهذا الذي يحصل ولوقفوا معنا وساندونا)، استحلفك بكل هذا، هل ترضى أن نترك السلاح ونتصالح مع من خرقوا حرمة بيوتنا، أم تريد أن نتصالح مع كل من سهل دخول هذه القوات إلى بلادنا أو دخل معها على ظهور دباباتها.. وفي الختام أقول لك استحضر أرواح كل الشهداء والخيرين ممن تعرفهم واعرض عليهم ما تريد فإن وافقت أرواحهم ووافق ضميرك بعد كل ما قلته، فإننا على استعداد لرمي السلاح والمصالحة..
أرجو أن تأخذ هذه الرسالة طريقها للنشر عملا بحرية الرأي وتطبيقا للشعار المرفوع على صفحات جريدتكم.

وردت عن طريق البريد الألكتروني خالية من اسم كاتبها..
 
دعوة من أجل الإنصاف في تنظيم سلم الرواتب

عبد محمد علي

ندعوكم ايها السادة اعضاء مجلس الحكم والوزراء المحترمون، واولكم السيد وزير المالية المحترم، ان تنظروا بعين العدالة والانصاف، وانتم تقررون تحديد رواتب موظفي الدولة، انطلاقاً من ان الوظيفة العامة لم تبدا بالانهيار والتصدع، الا بعد عام 1990، وبدأ انهيار الدينار العراقي وسياسة الحصار الاقتصادي التي طبقها النظام المقبور على فئات الشعب الناشئة التي تخرجت للتو في ذلك التاريخ من الكليات والمعاهد، اما السادة الموظفون المحترمون المعينون قبل ذلك التاريخ، فقد سبق وان حصل كل منهم على قطعة ارض سكنية، او اكثر، وحصل على قرض المصرف العقاري، لبناء أرضه لمرة او اكثر، واذا كان مناضلاً شرساً، فقد حصل على اكثر من غنيمة من الحزب القائد الذي كان يكرم اصحاب الشعارات والتقارير في الدوائر، كما ان السيد الموظف كان يحصل من الاسواق المركزية على التلفزيون الملون والثلاجة والمجمدة والسخان والطباخ والمبردة والاحذية والالبسة والمعلبات والزجاجيات والعطور والمشروبات في حين يتدافع غيره من غير الموظفين عند الابواب الخارجية، لذلك كانت الوظيفة بالواسطة وعن طريق الحزب وضرورة الانخراط في صفوفه من اجل الحصول على أية وظيفة، وخلال هذه الفترة الطويلة نسبيا حتى 1990، تكونت طبقة مترفة من السادة الموظفين، وما ذكرناه ينطبق على العسكريين الذين تملكوا الدور والمزارع والمشاريع الصناعية والتجارية والزراعية، رغم ان القوانين، ومنها قانون انضباط موظفي الدولة رقم 14 لسنة 1991، وقانون الخدمة المدنية رقم 24 لسنة 1960، تمنع ان يكون للموظف مشروع صناعي او تجاري او زراعي او حصة فيه باي شكل، ولكن برغم ذلك كانوا يملكون، وعندما احتل الأميركيون العراق في 9/4/2003 ظل هؤلاء السادة الموظفون يتربعون على عرش مصالحهم من مدراء عامين ومدراء فروع ودوائر وشركات عامة، كما بقي سواقهم وخدمهم وفراشوهم النشامى يتقاضون اعلى المراتب، وعند السؤال عن سبب ذلك، يأتي الجواب السحري، انها الخدمة، له خدمة طويلة، اذن له راتب اكثر دون النظر الى الشهادة او الاختصاص، او نوع العمل، بحيث ان فراشاً له خدمة اكثر من عشرين سنة اصبح عنوانه في وزارة التجارة رئيس حرفيين ومرتبه اكثر من خريج كلية له معدل عالٍ في القبول بالجامعة، والسبب هو الخدمة والعنوان الوظيفي الناتجان عن الخدمة وما من زيادة للراتب، في حين بقي الموظف الذي تخرج في الكلية او المعهد ودخل الوظيفة بسبب تخرجه بعد عام 1990 يناضل من اجل ان تكون له خدمة ليلحق بركب اصحاب الحظوظ من ارباب الخدمة، فبالله عليكم هل هذه عدالة؟ ان يكسبوا المغانم في زمن نظام لم يكن همه الا ان تمتلئ دوائر الدولة بإنصاف المتعلمين والفاشلين في سبيل ان يكونوا بعثيين أصلاء أولاً وآخراً، وليذهب كل شيء، عدا ذلك، الى الجحيم، وكذلك نجدهم الآن في سلم الرواتب في القمة لأنهم لديهم خدمة، والمصيبة انها بلا اختصاص، لان كل المدراء العامين في كل الوزارات حالياً من ارباب الخدمة، فهل يجوز ان يبقى الموظف مديراً عاماً لنفس المديرية، ان الجيل الذي تم تدميره في الوظيفة هم خريجو الكليات والمعاهد بعد الاعوام 1990، رغم انهم دفعوا ثمن الحصول على شهاداتهم غالياً تحت ظروف الحرب مع ايران، ودرسوا ونجحوا برغم ان وزير التعليم كان سمير الشيخلي الذي حول الجامعات الى سجون، كما أنهم ليسوا من اصحاب شهادات الكليات المسائية التي فتحها صدام ليدخل بها كل من هب ودب وفق سياسة تهدف الى تدمير الشهادة الجامعية ومستوى التعليم العالي، ان هذا الجيل لا يعرف مصيبته بالضبط. وما هو سببها؟ اننا اذا اردنا ان يتقدم البلد، فيجب ان يكون المقياس الحقيقي للراتب والمنصب او العنوان الوظيفي هو الشهادة والكفاءة والخبرة الناتجة عن العمل ضمن اختصاص تؤهله شهادة علمية، وليس مجرد عد للسنوات، كما يفعله اليوم المسؤول عن الدرجات الوظيفية والرواتب في الوزارات، لانهم ليسوا من اصحاب الشهادات أصلاً، وبعد ان تجاوز البعض على قانون الخدمة والتقاعد ببقائه في خدمة تزيد عن المسموح به قانوناً، ان في قمة سلم الرواتب حالياً اشخاص اكثرهم كان عضواً او عضو فرقة ولكن بعد ان شبعوا من الحزب واصبح عشائريا لا يفوز بعضوية عضو فرقة فيه الا من له عشيرة بعثية كبيرة، فقدوا درجاتهم الحزبية، ولكنهم بقوا بمناصبهم الادارية التي وصلوا لها عن طريق اللجان الحزبية في الوزارات بعد ان ألغيَ مجلس الخدمة المدنية بقرار مجلس قيادة الثورة، واصبحت الوزارة بذلك ملكاً للوزير يعين فيها من يريد، ويرفع من يريد بدون أي ضابط ، وان هؤلاء الذين في القمة من ارباب الخدمة ليسوا سوى خريجي المتوسطة أو الإعدادية في اعلى تقدير، لذا ندعو إلى احتساب الرواتب، حسب الشهادة والكفاءة والخدمة ضمن اختصاص تؤهله شهادة علمية.
الحقوقي عبد محمد علي
العراق - الموصل
 
الفيدرالية و المسلمين والديار المقدسة

يحيى القصاب

التقينا بالبعض من زوار بيت الله الحرام من الشعب الكوردي ،وسألناهم عن الدعاء الذي يشغل بالهم منذ هذه اللحظة للتوجه به إلى الباري عز وجل في الأراضي المقدسة ، فأجمع الكل على الدعاء من اجل الحصول على الفيدرالية للكورد في كوردستان العراق ، و الاجماع علىهذا الدعاء يجعلني اتوجه الى الأمة الإسلامية، لأقول لها :ألا يحرك هذا الاجماع مشاعركم كأمة إسلامية ؟ أليس الحاج المسلم الذي توجه إلى الكعبة الشريفة بهذا الدعاء قد عانى ما عاناه ،ليفكر بهذه الطريقة ، هذا الحاج البعيد كل البعد عن السياسة ، والذي ترك خلف ظهره الدنيا وما فيها من الملذات واللهو ، وسعى إلى وجه ربه في مكة المكرمة ،ليشرب من ماء البركة والرحمة ماء زمزم ,فأين هو من الفيدرالية ؟ ألا يعتبر هذا الكلام عفويا ؟ فإلى أي مدى كان الظلم كابسا على أنفاس هذا الشعب ؟ ألا يثبت هذا إن كل فئات الشعب الكوردي تؤيد الفيدرالية السياسية الديمقراطية الحقيقية بكل ما لديها من قوة ؟ أليس من المفروض على ابناء الأمة الإسلامية أن يؤيدوا إخوانهم المسلمين الكورد للحصول على حقوقهم الشرعية ،كشعب مسلم يشترك معهم في طاعة الله ورسوله ،وأن يطبقوا تعاليم الدين الحنيف في إيتاء كل ذي حق حقه، وقولهم الحق في موضوع حصول الكورد على الفيدرالية المسالمة ،التي تؤدي إلى توحيد العراق بدلا من انقسامه طوال الآونة الأخيرة ،ألم يحن الوقت لأعلان الاخوّة العربية الكوردية في العراق وغيره ،ألم يحن الوقت لاستراحة الكورد من مبارزة الحكومات المتعاقبة للحصول على حق هو من ابسط حقوقها ،ألم نستفد من دروس الماضي ؟ فكل الحكومات التي تسلمت الحكم في العراق لم تكن مشكلتها العويصة سوى الشعب الكوردي ,فلماذا لا نفكر بصراحة وواقعية أكثر، ونطفئ نار الفتنة التي أشعلها الاستعمار تحت راية فرق تسد ،فإلى متى نبقى منشغلين بالصراعات القومية والعرقية؟ بينما غيرنا من الشعوب في العالم منشغل بالتطور العلمي والتقدم الثقافي ،أليس من الواجب علينا التكاتف للحاق بركب العالم ؟ ألا يجدر بنا تغذية عقول الشباب المسلم للا ندفاع نحو التقدم العلمي بدلا من تعبئته للنزاعات ؟ ألم تكن سيطرة الغرب علينا سببها الرئيسي هو تخلفنا وانشغالنا بالتافه من الأمور ؟ أليست كارثة الانفجار الأخير في أول أيام عيد الأضحى مأساة للشعبين الكوردي و العربي في العراق؟ فما ذنب الضحايا وعوائلهم الذين امضوا هذا العيد بالدموع و الأحزان؟ فأي ذنب أقترفه هؤلاء ؟ أين من يدافع عن الشريعة الإسلامية؟ أين من يطبق قوله تعالى (من قتل نفسا بغير نفس او فساد في الارض فكأنما قتل الناس جميعا)، فالذين يشوهون سمعة الدين الإسلامي بالقتل المتعمد والإرهاب المنظم ،يزيدون من نفرة شعوب العالم من هذا الدين الحنيف، ويلطخون صورة هذا الدين الحنيف السمح بدماء الابرياء من الديانات المختلفة ..كفاكم ايها الاخوة ، فانتم على وشك القضاء على الاسلام والمسلمين في الشرق والغرب بهذه التصرفات غير المسؤولة، أتمنى من كل قلبي ، بل وادعو من العزيز القدير أن يوحد صفوف المسلمين و المؤمنين لما فيه صلاح الدنيا والدين ، وأن ينقذ أمة الإسلام والمسلمين من براثن المعتدين ، وأن يهب لنا العقل السليم، لنتصرف بحكمة في هذا الظرف الحساس للعراق والعراقيين ،وأن ينصرنا بعزته .
يحيى القصاب
العراق /كوردستان
 
 

[تحت المجهر]