
مشعان الجبوري
|
كنت أنوي أن
أشغل كامل هذه الصفحة هذا الاسبوع لرسالة مفتوحة أوجهها الى الوزير
رامسفيلد استنجد به لايقاف العمل بقرار ما يسمى بلجنة اجتثاث البعث
التي يترأسها الدكتور احمد الجلبي و التي أصدرت قرارات غير عادلة و غير
منصفة بل و يمكن أن تتسبب بمشاكل كبيرة لشريحة واسعة من أبناء الشعب ،
و القرارات المقصودة هي تلك المتعلقة بطرد البعثيين من وظائفهم ، و كنت
أنوي أن أقول للسيد رامسفيلد إن هذا يشكل خطراً حقيقياً على قوات
التحالف في العراق و على اصدقاء الولايات المتحدة الامريكية لأن هذا
القرار يقطع أرزاق عشرات الآلاف من العوائل ، الأمر الذي يجعل كل هؤلاء
بمصاف المعادين لمن اصدروا هذا القرار او تسببوا به و كنت احب ان اشرح
له مثلا عربيا يقول / قطع الاعناق و لا قطع الارزاق /
و كنت اريد ان اتساءل ان كانت الحرية التي وعدنا بها الشعب العراقي
تعني قطع رؤوس مئات الالاف من خلال قطع ارزاقهم .
و كنت اريد ان اقول للسيد رامسفيلد اننا حين كنا نقول و نطالب بان تبقى
السلطات بيد قوات الاحتلال ليس لأننا نرغب بحكم قوات الاحتلال او حكم
الغرباء و انما لأننا كنا نريد ان نجنب شعبنا مخاطر تصرفات بعض أبناء
بلدنا الذين عجنوا بثقافة الدم و الانتقام و الرغبة في تقطيع الخصوم
بكل الوسائل و كنا نريد ان نقول ان البعثيين الذين ميزنا بينهم و بين
الصداميين في مقال سابق في هذا المكان لهم كامل الحقوق التي لباقي
مواطني العراق و عليهم ذات الواجبات و اذا كنا اليوم تحت هيمنة الشعور
بالنصر نريد ان نستبعدهم و نطردهم من وظائفهم بدون حقوق تقاعدية فما هو
فرقنا عن صدام حسين الذي كان يسحق خصومه و يقتلهم و يقطع رؤوسهم و
ارزاقهم .
و كنت أريد أن أقول أيضاً للسيد رامسفيلد إننا إذا كنا نريد عراقاً
هادئاً آمناً متجانساً فيجب أن نعمل جميعاً على إتاحة الفرصة لكل أبناء
العراق على اختلاف انتماءاتهم العرقية و الدينية و المذهبية و الحزبية،
بما في ذلك أعضاء حزب البعث غير المتورطين في أعمال إجرامية ،أن يتاح
لكل هؤلاء المساهمة في الحياة الديمقراطية و السياسية و أيضا في إعادة
بناء العراق .
إلا أن مجلس الحكم قد عالج هذا الموضوع و قام مشكوراً بإصدار قرار يجيز
للبعثيين ان يحصلوا على حقوقهم التقاعدية و هو بذلك نزع شرارة فتنة كان
من الممكن ان تتسبب بمعاناة كبيرة لعشرات الالاف من الاسر العراقية
الامر الذي يدفعنا لمناشدة مجلس الحكم بأن يراقب قرارات لجنة ما يسمى
باجتثاث البعث التي سبق و أن قلنا إنها تثير الفتنة و تدفع الأمور
باتجاه مواجهات عنيفة يمكن تجنبها مذكرين السادة أعضاء مجلس الحكم و
خاصة من لا يشك أحد في خصائصهم الوطنية و المخلصة بأن مسؤوليتهم عن كل
ابناء العراق و أن التشريعات و القرارات يجب ان تميز بين البعثيين و
الصداميين و أن الانتقام سهل ، و يجب ألا نسمح للرغبات السادية للبعض
أن تطغى على قرارات الدولة إذا كان مجلس الحكم يرغب فعلياً في تسلم
السلطات في العراق لأنه بغير هذا سيفقدون الكثير من أبناء شعبهم و سنجد
الأكثرية من أبناء العراق تطالب بإبقاء الصلاحيات بيد قوات الاحتلال و
عدم تسليمها لمجلس الحكم و المؤسسات التابعة له خوفاً من ان يكون
الارتجال والانتقام هو الغالب و الطاغي على القرارات العامة .
في الختام أحب أن أوضح أنني لم أكن يوما عضواً في حزب البعث لكن قناعتي
أن البعثيين مواطنون عراقيون وجدوا في البعث معبرا عن معتقداتهم
الفكرية و هذا حق لهم او حتى أولئك الذين انتموا إليه بدافع المصلحة
الشخصية ، و من هؤلاء جميعاً سرق الحزب من قبل ديكتاتور معتوه و سرق
وطنٌ كاملٌ معه ، و دفاعنا عنهم من منطلق القيم الديمقراطية التي
نعتنقها و لأنهم مواطنون عراقيون أولاً و أخيراً ...
|