|
محمد
صلاح سعدو
|
|
|
عبد
الصمد الأسدي
|
|
|
سلام
الخزعلي
|
|
|
عبدالوهاب
بدرخان
|
العرب..
مع الحرب أم ضدها
|
|
طه
خليفة
|
|
|
برهان
غليون
|
|
|
د.
عبد الستار قاسم
|
|
|
نبيل
دمان
|
|
|
عبد
السلام مدني
|
|
|
نوري
العلي
|
|
|
ويليام
كوانت
|
|
|
بهية
مارديني
|
|
|
|
عراقيون
يناقشون
البارزاني.. وخيار الوطنية العراقية
|
|
البارزاني..
لماذا?
محمد
صلاح سعدو
|
 |
منذ أن ألقى كلمته
في مؤتمر لندن للمعارضة العراقية والزعيم مسعود البارزاني يحظى
بمزيد من التقدير سواء من أطراف وفصائل المعارضة العراقية أو من
العواصم الإقليمية والدولية.. فقد عززت كلمة البارزاني أمام المؤتمر
مصداقيته وانضمامه للحقيقة العراقية كما هي, مجردة من الغائية
القومية أو الدينية أو الطائفية, وجاءت شاملة تحمل الهم العراقي
مجتمعا وليس مجزأ على قياسات هذه الفئة أو تلك... ورغم النجاح
الذي خرج به مؤتمر لندن للمعارضة العراقية الذي عقد منتصف كانون
أول / ديسمبر الماضي في العاصمة البريطانية مقارنة مع مؤتمرات
واجتماعات المعارضة العراقية التي سبقته, إلا أن الزعيم البارزاني
لم تأخذه النشوة بهذا النجاح كما أخذت بعض قادة الفصائل المعارضة,
وإنما أش ر بشكل واضح أن المؤتمر ورغم نجاحه, لم يمثل كل الطيف
العراقي في إشارة واضحة إلى بعض الفصائل التي غابت عن المؤتمر
أو غيبت عنه, وهو إنصاف قل أن نجد مثيلا له عند الآخرين. قد يبدو
هذا مدخلا مطولا لمناقشة مقال الدكتور حاجم الحسني (البارزاني
خيار الوطنية العراقية) ولكن ما يشفع لي إطالته, هو كلمة الزعيم
البارزاني في مؤتمر لندن للمعارضة العراقية التي أضافت إلى رصيده
الوطني الكثير مما يجعله أبرز المرشحين لقيادة العراق في المرحلة
الانتقالية بعد الإطاحة بنظام الرئيس صدام حسين, وإذ أتفق مع الدكتور
الحسني في هذه النقطة, فإنني أتمنى أن لا يكون هذا الطرح المتصل
بمستقبل العراق حكرا على إشارات متباعدة أو مقالات في الصحف, بل
أن يتعداه ليكون برنامجا وطنيا مطروحا على فصائل وشخصيات المعارضة
العراقية من أجل مناقشته على أوسع نطاق وترسيخه كخيار للوطنية
العراقية ضمن هذه المرحلة التي تكتنفها المخاطر والضبابية في الرؤية
لما يمكن أن تؤول إليه الأمور في غد العراق الذي يتوق العراقيون
إلى رؤيته صافيا , ديمقراطيا تعدديا بعد أن أثخنت جراح القمع والاضطهاد
والدكتاتورية جسد بلدهم خلال العقود الثلاثة الأخيرة.
ومما يمكن أن يعزز مثل هذا البرنامج الوطني أن مبعث طرحه ليس الحزب
الديمقراطي الكوردستاني, بل الحزب الإسلامي العراقي المعروف عنه
اتجاهاته الفكرية التي لا تلتقي مع اتجاهات الحزب الذي يتزعمه
البارزاني مما يستبعد أي تحالفات حزبية قد تكون خلف طرح هذا المشروع
من قبل الحزب الإسلامي العراقي أو من قبل الدكتور حاجم الحسني
عضو مكتبه السياسي شخصيا , كما أن الحزب الإسلامي العراقي المعروف
بأن أغلب أعضائه إن لم يكن أجمعهم من العرب السنة ليست له مصلحة
في إقامة الفيدرالية على اعتبار أنها مطلب كوردي, وبالتالي فإن
طروحاته حول البارزاني كخيار للوطنية العراقية ليست سوى طروحات
وطنية تهدف إلى خدمة العراق والحفاظ على سلامة وحدته الوطنية.
عراقي مقيم
في الدنمارك

|
|
البارزاني
وقيادة العراق
مسارات صحيحة وأخرى خاطئة
عبد
الصمد الأسدي
|
ثمة أسئلة ملحة
تخلفها قراءة مقالات البارزاني, خيار الوطنية العراقية آراء ومناقشات
نشرت في عدد الاتجاه الآخر "104" وأرى أن الإجابة عن
تلك الأسئلة هي أكثر إلحاحا من طرح الأسئلة ذاتها.. وفي مقدمة
الأسئلة الملحة سؤال مفاده.. هل نريد قائدا كورديا للعراق? هل
نريد إنصاف شركائنا في الوطن من خلال منحهم القيادة خلال المرحلة
الانتقالية في محاولة لتصفية خلافاتهم مع الأنظمة المتعاقبة..?
إن الإجابة على هذه الأسئلة ستولد أسئلة أخرى, مثل: إذا كنا نريد
قائدا كورديا للعراق خلال المرحلة الانتقالية فلماذا الزعيم البارزاني
بالذات?
وإذا كنا نريد أن ننصف شركاءنا في الوطن فلماذا لا ننصفهم من خلال
القانون الأساس وأعني الدستور العراقي الجديد الذي ستضعه لجنة
متخصصة خلال الفترة الانتقالية..
إن هذه الأسئلة المتوالدة ستستمر بتوالدها إذا ما أخذنا الأمر
من زاوية أن الزعيم مسعود البارزاني هو رجل كوردي عراقي, ولكنها
ستخسر حتما وتعود إلى مسارها الطبيعي وتجد إجاباتها الشافية إذا
ما نظرنا إلى الأمر من زاويته الصحيحة وهي أن البارزاني رجل عراقي
كوردي, أي أن هويته العراقية هي الأولى في حين أن هويته الكوردية
تأتي بالدرجة الثانية وعلى هذا الأساس سيكون الاحتكام إلى هذه
الهوية أثناء المطالبة بتوليه المرحلة الانتقالية في العراق بعد
الإطاحة بنظام الرئيس صدام حسين وهو احتكام منطقي, على اعتبار
أن العراق يجب أن يقوده رئيس عراقي, والزعيم البارزاني عراقي,
يحق له ما يحق لغيره من العراقيين وفقا لأي اعتبارات دستورية سواء
آنية أو مستقبلية.
أعتقد, على هذا الأساس, أن المطالبة بالبارزاني رئيسا للمرحلة
الانتقالية, على اعتبار أن هذا خيار الوطنية العراقية, يجب أن
يرتكز, إضافة إلى عراقية البارزاني كهوية أولى, على عدد من الأمور
المهمة, بمقدمتها, فهم المرحلة الانتقالية, باعتبارها المرحلة
التي ستضع أسس العراق الدستوري وهي المرحلة التي ستعقب المرحلة
الانتقالية, ووفقا لذلك يجب النظر إلى المرحلة الانتقالية, باعتبارها
مرحلة خطيرة ودقيقة وحساسة, تحتاج إلى رجل بمستوى هذه الخطورة
والدقةوالحساسية, ومن هنا تبرز أهمية خيار البارزاني, باعتباره
رجل ذو خبرة في الحكم من خلال قيادته لإقليم كوردستان العراق خلال
السنوات التي استطاع فيها الإقليم الخلاص من قبضة النظام الدكتاتوري
بعد حرب الخليج الثانية, إضافة إلى علاقاته المتوازنة مع فصائل
وشخصيات المعارضة العراقية والأهم معرفته الدقيقة من خلال سني
عمره التي قضاها في النضال وفي القيادة لصيغ التفكير في العواصم
الإقليمية والدولية, فهو يمتلك تصورا واضحا عما يدور في تلك العواصم
فيما يتعلق بالشأن العراقي ومن خلال العلاقات المتميزة التي تربطه
بمعظم زعماء تلك العواصم.
نستطيع إذن أن نحدد مسارين لخيار الوطنية العراقية تحددهما أولويات
الهوية, الأول بوضع الهوية القومية أو الدينية أو المذهبية وهو
مسار عقيم لا يؤدي إلا إلى أسئلة متوالدة لا تفضي إلى إجابات شافية
ومسار يضع الهوية العراقية أولا وتأتي من بعدها الهويات الأخرى
القومية والدينية والمذهبية وهو مسار منطقي يؤدي إلى إجابات بسيطة
وشافية من الممكن أن تكون أرضية صالحة للمناقشة بين مؤيدي ومعارضي
البارزاني باعتباره خيارا للوطنية العراقية.
عراقي مقيم
في ألمانيا

|
|
سؤال
على طاولة لجنة التنسيق والمتابعة
سلام
الخزعلي
|
تداولت الصحافة
الأمريكية ووكالات الأنباء والفضائيات العربية والدولية الخطة
التي طرحتها الإدارة الأمريكية حول مستقبل العراق والتي تحددت
بثلاث مراحل, يقود العراق في مرحلتها الأولى جنرال أمريكي سيكون
على الأغلب الجنرال توم فرانكس, وتشترك واشنطن مع الأمم المتحدة
وشخصيات عراقية في قيادة المرحلة الثانية على أن تسلم السلطات
إلى قيادة عراقية في المرحلة الثالثة.
وتستمر المرحلة الأولى, حسب الخطة, من سنة إلى سنة ونصف ومثلها
المرحلة الثانية, أي أن العراق سيكون تحت الانتداب الأمريكي لما
يقارب الثلاث سنوات.
وإذا كانت الخطة الأمريكية قيد التنفيذ بمجرد بدء الحرب والإطاحة
بنظام الرئيس صدام حسين, فلماذا يتجشم خمسة وستون عراقيا معارضا
هم أعضاء لجنة التنسيق والمتابعة عناء السفر واجتياز الثلوج من
مناطق بعيدة في أمريكا وأوروبا وبعض دول الجوار من أجل الاجتماع?
وعلى ماذا سيجتمعون وماذا سيقررون..??. هذه الأسئلة وغيرها يتداولها
العراقيون الآن في مختلف المنافي.. وهي أسئلة تضع على عاتق اللجنة
مسؤوليات مضافة, لأنها مطالبة الآن باتخاذ موقف واضح من طروحات
واشنطن تثبت وطنية اللجنة وعراقية توجهاتها وقراراتها.
وإذا كان الاسترخاء السابق الذي عملت بظله اللجنة خلال الأيام
الفاصلة بين مؤتمر لندن للمعارضة العراقية الذي عقد في منتصف كانون
الأول/ديسمبر الماضي وبين طرح الخطة الأمريكية, قد جعل اللجنة
تأمن إلى دورها الفاعل في رسم مستقبل العراق, فإن الأيام الفاصلة
بين طرح الخطة الأمريكية وانتهاء أعمال اجتماع اللجنة في إقليم
كوردستان العراق يجب أن تكون مفعمة بالنشاط المشترك الرامي إلى
إفشال الخطة الأمريكية وطرح مشروع وطني عراقي تلتف حوله جميع فصائل
وشخصيات المعارضة العراقية ليكون رسالة واضحة للإدارة الأمريكية
وللعالم وللعراقيين في الداخل وفي المنافي, مفادها أن المعارضة
العراقية التي اكتسبت خبرة مضافة من خلال احتكاكها بالتجربة الديمقراطية
الغربية, تستطيع أن تقود العراق بأمان دون تدخل من أي قوى أجنبية,
وأنها تقدر المساعدة التي يقدمها المجتمع الدولي للتخلص من براثن
الديكتاتورية ولكنها لا توافق بأي حال على استبدال تلك الديكتاتورية
بنمط جديد من أنماط الاستعمار والتبعية والانتداب..
وأعتقد أن معظم الفصائل والشخصيات العراقية المعارضة متفقة على
أن أولى مهماتها ستكون اختيار رئيس للعراق خلال المرحلة الانتقالية
بعد الإطاحة بنظام الرئيس صدام حسين, وأن أغلب تلك الفصائل والشخصيات
متفقة على أن الزعيم مسعود البارزاني خير من يبحر بسفينة العراق
خلال هذه الفترة نحو شاطىء الأمان, أما القلة المعارضة لهذا الخيار
فعليها أن تجيب عن التساؤل البسيط الذي يقول: أيهما أفضل لقيادة
العراق خلال المرحلة الانتقالية الجنرال الأمريكي توم فرانكس أم
الزعيم العراقي مسعود البارزاني? وهو سؤال أعتقد أن من الأهمية
طرحه على طاولة اجتماع لجنة التنسيق والمتابعة..

|
العرب..
مع الحرب أم ضدها
عبدالوهاب
بدرخان
|
يعرف الملايين
الذين نزلوا إلى الشارع تعبيرا عن رفضهم للحرب, انهم لا يستطيعون
منع تلك الحرب. إلا انهم تظاهروا ضد التجاهل والاحتقار واللااخلاقية
التي يلاقونها من جانب الأقلية المسيطرة على الآلة العسكرية. كما
تظاهروا لإعطاء دول الأكثرية في مجلس الأمن أسبابا اضافية للصمود
في موقفها المعترض على حرب لا تزال تبحث عن مبررات مقنعة ومقبولة.
لم تشهد هذه التظاهرات دفاعا عن النظام العراقي, وانما أبرزت وعيا
عميقا بأن الحرب تعني سقوط آلاف الضحايا من الشعب العراقي. فلا
أحد يضمن تجنب المدنيين والأبرياء, أو ضبط منطق الحرب في حدود
التركيز على (الأهداف) دون سواها. ثم إن هذه الحرب مصممة لاحتلال
العراق في كل الأحوال, أي أنها جراحية استئصالية, حتى لو استبعد
كل خطر من أي سلاح غير تقليدي. لا شك في أن هذه المعارضة الشعبية
العارمة جعلت مهمة المحاربين اكثر صعوبة, بل وضعت على عاتق معارضي
الحرب مسؤولية اكبر. المتظاهرون أرادوا اسماع الصوت: (هذه الحرب
ليست باسمنا), بل برهنوا على ان العالم بات منقسما فعلا . والأهم
أنه يعاني فعلا من ديكتاتورية كونية تتمثل بالزمرة الشريرة التي
تصنع القرار في الولايات المتحدة, ويكفيها ان تتمتع بقدرة الضغط
على الأنظمة والحكومات الأخرى لتنتزع منها تنازلات. العالم منقسم.
العرب مع من? على رغم كل العناصر التي تسمح بالقول انهم ضد الحرب,
أو يجب ان يكونوا كذلك, إلا انهم الحلقة الأضعف في الرأي العام
العالمي. وقد استوجب ضعفهم هذا ان تضطر فرنسا مثلا الى حضهم على
ان يتفوهوا بكلمة مفيدة تمكن معارضي الحرب ان يعولوا عليها. ما
الذي يلزم روسيا أو الصين بأن تعرضا مصالحهما مع الولايات المتحدة
اذا كانت دول المنطقة العربية صامتة ومستسلمة وراضية بقدرها الى
هذا الحد. ومن سيهتم غدا , بعد ان تفعل الحرب فعلها, إذا راح العرب
يجوبون العواصم شاكين متباكين طالبين الوقوف معهم في محنهم الآتية.
واقع الأمر ان الثنائي جورج بوش - صدام حسين وضع الجميع في موقف
حرج وصعب, بل مستحيل, لا تختلف فيه دولة عن أخرى. لكن العرب تميزوا
في اصرارهم على دفن الرؤوس في الرمال وعلى الانتطار واللاموقف,
ما معنى انهم راضخون قابلون لما حصل وسيحصل. لكنهم, على العكس,
غير قابلين, بل خائفون متوجسون. لماذا لا يتحركون إذا ? صحيح أن
ما يدفع عائلة من الريف الانكليزي للسفر إلى لندن والمشاركة في
التظاهر ضد الحرب لا ينطوي على تضامن مع العرب, لكن الأصح أن في
هذه المعارضة للحرب ما يشكل مصلحة عربية ولا يعرف العرب كيف ينظرون
إليها أو يخاطبونها. حمل معظم المتظاهرين شعارا مزدوجا (لا تضربوا
العراق) و(الحرية لفلسطين), تدليلا على رفع الالتباس, فالأمران
مترابطان, بل ينتميان إلى النهج العدواني نفسه. كان نظام صدام
حسين عدوانا على العراق وشعبه, وها هي حرب جورج بوش تستعد للعدوان
على العراق وشعبه بحجة تخليصه من هذا النظام. الآن, إلى القمة
العربية. على عكس كل من يظن أن مهمة هذه القمة سهلة, فإنها مطالبة
بموقف لا بد أن يكون واضحا في رفضه للحرب. وعلى عكس معظم الدول
المعارضة للحرب, فإن للغرب مشكلة مزمنة ومتفاقمة ومقيمة مع الولايات
المتحدة وسياساتها للمنطقة وانخراطها الأعمى في تغليب أمن إسرائيل
على أمن الجميع, بمقدار ما أن لديهم مشكلة عويصة مع نظام بغداد
ومغامراته وقصر نظره. اذا لم تكن رسالة القمة موجهة إلى هؤلاء
(الأعداء) جميعا فإنها آيلة الى اخفاق تاريخي ما بعده اخفاق. وأي
غموض في مخاطبة الثلاثة, كل بما يستحق, سيعني للعالم انضواء في
حرب اميركا ومباركة لها. وهو ما لا يريده أهل القمة ولا شعوبهم.
لم يبد الرئيس الاميركي, ولا في أي لحظة, احتياجه الى قرار دولي
من مجلس الأمن كي يشن حربه, لكنه يريد هذا القرار. ولا أبدى, خصوصا
أي احتياج الى تأييد عربي, لكنه يرحب بهذا التأييد خصوصا إذا لاحت
فرصة مثل القمة للحصول على مثل هذا التأييد. ومن شأن العرب, مهما
بلغت نقمتهم المبررة على النظام العراقي, ان يحاذروا الخروج من
القمة بما يمكن ان تعتبره زمرة الشر في واشنطن ضوءا أخضر للحرب.
وليتذكروا ان ارييل شارون أعاد اجتياح المناطق الفلسطينية غداة
قمة بيروت التي تبنوا فيها مبادرة للسلام.

|
|
اختفاء
صدام
طه
خليفة
|
قال جاك شيراك
(أفضل خدمة يمكن أن يقدمها صدام حسين لشعبه وللعالم هو أن يختفي)
. هذا القول لا يجب أن يمر مرور الكرام لأنه يصدر عن الرئيس الفرنسي
صاحب الموقف الصلب في معارضة أميركا وحربها على العراق. ومعنى
ذلك أن نفي صدام هو الحل السلمي الأخير لتجنب الحرب وهو الذي يمكن
أن يحفظ لأميركا ماء وجهها عندما تعلن أن الأزمة انتهت وأنها لن
تلجأ للقوة. لكن هل يمكن أن يتفق هذا الحل السلمي بنزع أسلحة العراق
مع بقاء صدام?. لا نعتقد أن ذلك يمكن أن يتم إطلاقا . لأن أميركا
لن تقبل أو تصدق أن العراق أصبح نظيفا مما تزعم بوجود أسلحة دمار
شامل لديه حتى لو استمر المفتشون يبحثون عنها اثنتي عشرة سنة أخرى
دون أن يعثروا على شيء وكان العراق متعاونا بنشاط وإيجابية. أو
يشتري العراق تلك الأسلحة حتى تجد أميركا دليلا في يديها لشن الحرب
كما قال طه ياسين رمضان نائب الرئيس العراقي. والإدارة الأميركية
التي حددت مهلة أسبوعين أو ثلاثة على الأكثر لحسم مسألة التفتيش
لن تصبر أكثر من ذلك خاصة وان حشودها ستكون قد اكتملت لضمان دخول
حرب سريعة ومكثفة وتحقيق أهدافها بغزو واحتلال بغداد والإطاحة
بصدام في فترة تتراوح بين ستة أيام وستة أسابيع. وهي أصدرت حكمها
على العراق وأعلنت حيثيات هذا الحكم على لسان وزير خارجيتها باول
في جلسة مجلس الأمن الأخيرة. ويبقى فقط تقرير جديد لبليكس يتضمن
سطرا واحدا فقط بأن العراق غير متعاون في واحدة من المسائل الفنية
العالقة حتى لو كانت تافهة ولا تستحق التوقف أمامها. وفي هذه الحالة
ستكون فرنسا جاهزة للعودة إلى مجلس الأمن لاتخاذ قراره كما قال
شيراك إذا لمس المفتشون أي عراقيل فيعود لمجلس الأمن اتخاذ قراره
وهنا لا تستبعد فرنسا أي خيار . والخيار بالطبع سيكون استخدام
القوة إلا إذا قرر صدام الرحيل حتى يجنب شعبه والمنطقة الكارثة.
وفي اللحظات الحاسمة عندما تميل فرنسا إلى هذا الطريق فإن الجبهة
المعارضة للحرب ستزول خاصة وأن المانيا وهي الضلع الثاني القوي
في تلك الجبهة لن تعارض هذا الخيار الأخير إذا ما دعت الضرورة
إلى ذلك. وحسب تقرير مهم نشرته النيوزويك الأميركية مؤخرا فإنه
بموجب الحكمة التقليدية فإن فرنسا ستوافق في النهاية, ولو من أجل
ضمان مكان لها في تقرير مرحلة ما بعد الحرب. والأتراك أذكياء لأنهم
يلعبون هذه اللعبة الآن لضمان أكبر مصلحة لهم قبل أن يفوت الآوان.
والعرب يكرهون نظامه ويريدون الخلاص منه كما فهم ذلك العقيد القذافي
في القمة الثلاثية بشرم الشيخ والسعوديون مندهشون من صبر واشنطن
على صدام كل هذا الوقت. والعرب الآخرون لا يريدون الحرب لأنهم
خائفون منها ومن آثارها لكنهم لا يمانعون سرا في خروجه من العراق
وان كانوا ينفون ذلك علنا . والمظاهرات المليونية التي غطت العالم
ضد الحرب لن تثني واشنطن عن قرارها. وبالتالي فإن كل ذلك يقود
- كما هو واضح - إلى حلين لا ثالث لهما إما اختفاء صدام كما قال
شيراك وتحصل واشنطن على العراق (تسليم مفتاح). أو استخدام القوة
وتحصل واشنطن على العراق أيضا .

|
|
الحرب
الأمريكية الأوروبية
من وراء حرب العراق
برهان
غليون
|
فاجأ الفرنسيون والألمان في
موقفهم من الأزمة العراقية فريقين متناقضين من الرأي العام العالمي.
فريقا كان يعتقد بأن سعيهما لبلورة موقف متميز عن الاندفاع الأمريكي
الجامح نحو الحرب لم يكن سوى موقف شكلي ومؤقت لن يقاوم طويلا ثقل
المصالح المشتركة الذي يدفع في النهاية إلى التوافق مع السياسة
الأمريكية. وفريقا ثانيا كان يعتقد أن فرنسا دخلت في صراع مع الولايات
المتحدة حول العراق وأنها لن تتردد في استخدام حق النقض الذي يخوله
لها مقعدها الدائم في مجلس الأمن في سبيل منع استصدار قرار يعطي
لواشنطن الحق في شن الحرب على العراق. فمن الواضح اليوم أن فرنسا
وألمانيا لم تتراجعا عن موقفهما المتميز في مسألة الحرب, لكنهما,
في الوقت نفسه, لم تسيرا بعيدا في مواجهة الولايات المتحدة التي
لم تتردد في إعلان امتعاضها بل استيائها الواضح من موقف الدولتين
الأوربيتين الرئيسيتين.
وخطأ الذين اعتقدوا أن فرنسا وألمانيا لن تستمرا على موقفهما وستتبعان
في النهاية الخط الأمريكي ناجم عن التقليل من قيمة التباين في
المصالح البعيدة بين الولايات المتحدة والدولتين الأوربيتين. وهذا
التباين لا يقتصر على الخلاف الظاهر في معالجة أزمة الشرق الأوسط
العراقية والفلسطينية فحسب, ولكن يذهب أبعد من ذلك ليبرز التباين
في تصور أسلوب معالجة المشكلات العالمية بأكملها, ويطرح بالتالي
السؤال حول أسلوب القيادة الأمريكية للعالم أو الطريقة البدائية
التي تعتقد الإدارة الأمريكية الراهنة أنها الأصلح في بناء السياسة
العالمية. أما خطأ أولئك الذين راهنوا على أن تخطو فرنسا الخطوة
الأخطر وتهدد باستخدام حق النقض أو تستخدمه بالفعل فهو ناجم عن
مبالغتهم في تقدير الاستقلال الفرنسي تجاه الولايات المتحدة الزعيمة
الحقيقية للعالم الصناعي.
والحال أنه ليس لدى فرنسا ولا ألمانيا الموحدة أي سبب يجعلهما
تقبلان بأن تملي عليهما الولايات المتحدة رؤيتها في ما يتعلق بمصالحها
القومية أو بمفهومها للسياسة الدولية عموما. ففرنسا تتصور نفسها
على أنها القلب السياسي لاتحاد أوروبي لا تقل قوته الاقتصادية
عن الاتحاد الأمريكي, وأن ضمان مستقبل هذا الاتحاد غير ممكن من
دون تزويده برؤية سياسية متميزة تعكس مصالحه الفعلية وبإرادة استقلالية
تضمن له أن ينظر إليه من الخارج على أنه قوة قائمة بذاتها وليست
ملحقة بالحلف الأطلسي الذي تقوده واشنطن. وهذا الطموح ذاته لتحويل
أوروبا إلى قطب مستقل للسياسة الدولية وتزويدها بصدقية تسمح لها
بلعب دور خاص بها يضمن مصالحها المتميزة هو الذي يدفع المستشار
غيرهارد شرويدر إلى الاقتراب من فرنسا بعد أن بقيت ألمانيا فترة
طويلة تابعة في السياسة الدولية للولايات المتحدة. لقد اقترب موقف
البلدين الأوروبيين الكبيرين في هذه السياسة بقدر ما قاد نجاح
الاتحاد الأوروبي الاقتصادي ثم المالي إلى ترسيخ الايمان بأوروبا
وقدرتها على الخروج من حالة انعدام الوزن السياسي التقليدية تجاه
الولايات المتحدة الأمريكية. وبالنسبة لفرنسا وألمانيا يشكل ضمان
بناء أوروبا السياسية وبالتالي توحيد مواقف أعضائها حول المحور
الألماني الفرنسي الرهان الرئيسي في الصراع القائم اليوم بين الكتل
الكبرى على بلورة مفهوم السياسة الدولية وجدول أعمالها.
لكن كما تطمح الدولتان الأوروبيتان في أن يشكل موقفهما المتميز
من دون أن يكون المعادي بل حتى المناقض للموقف الأمريكي إلى خلق
أوروبا سياسية ودفع الأعضاء الهامشيين إلى التماسك; تطمح واشنطن
التي ليس لها أي مصلحة في تكوين قطب أوروبي مستقل ينازعها القرار
العالمي إلى أن تبقي أوروبا كتلة اقتصادية فحسب وتحرمها من أمل
التحول إلى قوة سياسية وبالتالي استراتيجية مستقلة أو على الأقل
فاعلة. وهذا هو مضمون المناورة الكبيرة التي قامت بها واشنطن عندما
دفعت الأعضاء الثمانية في الاتحاد الأوروبي, ومن بينهم ايطاليا
وإسبانيا, إلى توقيع بيان يعلن عن تأييدهم لموقف واشنطن من العراق.
إن واشنطن التي أزعجها جدا إصرار الدولتين الأوروبيتين الرئيسيتين
على مواقفهما من الحرب العراقية لم تتوقف عند الإعلان عن عدم أخذ
هذه المواقف بالاعتبار فحسب, ولا اكتفت بإضعاف الموقف الدولي المناوئ
للحرب عموما ; ولكنها استخدمت الأزمة العراقية والانقسامات الدولية
بشأنها في سبيل تقويض جهود باريس وبرلين لبناء أوربة سياسية وتوجيه
ضربة يعتقد البعض أنها يمكن أن تكون قاضية بالنسبة للاتحاد الأوروبي.
وقد يكون ذلك مؤشرا إلى مضمون الحرب التي تريدها واشنطن في الخليج
وأحد مفاتيح تفسيرها. فالرأي العام العالمي وقسم من الرأي العام
الأمريكي نفسه يستغربان إصرار واشنطن على شن الحرب رغم كل الدلائل
التي تثبت حسن نية العراق وخلوه من أسلحة الدمار الشامل. ولا يكاد
الناس يصدقون عقلهم وهم يستمعون إلى التصريحات الأمريكية الساعية
إلى تصعيد الموقف في الوقت الذي تعمل فيه جميع الأطراف الدولية
بما فيها بغداد على التهدئة وتدعو إلى نزع فتيل الحرب.
والواقع أن واشنطن ليست أقل معرفة بهذه الحقائق جميعا من قطاعات
الرأي العام الرسمي والشعبي المختلفة. لكن تصميمها على الحرب الذي
يتعزز بقدر ما تتضاءل الأدلة على تورط العراق ليست سياسة عبثية
ولا ناجمة عن خطأ أو نقص في المعلومات أو سوء تقدير للموقف. إنها
سياسة محسوبة تماما . فواشنطن التي تعي تماما ما تفعله تريد عبر
هذه الحرب أن تضع الدول جميعا أمام خيارين لا ثالث لهما: إما التسليم
لها بالقيادة عبر الإذعان والتصديق على مبدأ عنزة ولو طارت, أو
معارضتها في سياسة التعسف الدولي وتحمل آثار الصواعق التي ترسلها
شمالا وجنوبا .
فالإدارة الأمريكية تعرف, وهي هنا صائبة في تقديرها, أنها بمثل
هذه الطريقة وحدها تستطيع أن تفرض إرادتها وقيادتها الحرة أو التعسفية
على العالم, وليس عن طريق التقيد بالقانون والخضوع لمنطق العدالة
والقبول بتحكيم العقل. وهو ما تعرفه تماما وتمارسه على أفضل وجه
أيضا العديد من الطغم العربية الحاكمة, التي تدرك مثل الإدارة
الأمريكية اليمينية المتطرفة, أن تسليمها بمنطق الحق والقانون
والعدل لا يمكن أن يعني شيئا آخر سوى انتحارها السياسي.
أستاذ علم الاجتماع
السياسي ومدير مركز
دراسات الشرق المعاصر في جامعة السوربون - باريس

|
|
الاستراتيجية
الأمريكية في الوطن العربي
د.
عبد الستار قاسم
|
تقوم
الديمقراطية على الحريات والقانون واحترام الإنسان
لكن التوازنات تقوم على القانون واحترام المصالح
كانت أحداث 11
سبتمبر /أيلول قاسية وصعبة على الولايات المتحدة, ولهذا رأى عدد
من المفكرين والمتابعين أن استراتيجية أمريكية جديدة تجاه الوطن
العربي آخذة بالتبلور, وأنها ستكون ذات نوايا إخضاعية حادة وسيعاني
العرب منها أشد المعاناة.
من متابعتي للتصريحات والأعمال الأمريكية منذ ذلك الحين لم أجد
حتى الآن ما يشير بوضوح إلى استراتيجية جديدة تجاه العرب ووطنهم,
وإنما وجدت تكثيفا لأعمال ضمن سياسات متبعة منذ عشرات السنين.
هناك تصريحات أمريكية متزايدة الآن ضد ما تسمية بالإرهاب والإرهابيين
, وتهديدات متكاثرة ضد الدول التي ي ظن أنها تدعم أعداء الولايات
المتحدة. تتحدث الولايات المتحدة منذ عشرات السنين ضد الإرهاب
وهي لا تأتي بالجديد بهذا الشأن, وكذلك الأمر بالنسبة لأموال الإرهابيين
وملاحقتها. وهي تحاصر الحكومات التي تصفها بالمعادية ولا تمتنع
عن ضربها عسكريا إن لزم الأمر.
لكن قبل مناقشة الاستراتيجية الأمريكية تجاه الوطن العربي أشير
إلى نقطتين مهمتين في السياسة الأمريكية الخارجية . تقوم السياسة
الخارجية الأمريكية على القوة المرتبطة بتحقيق المصالح. ما زالت
أمريكا متمسكة بنظرية مورغينثا وكيسنجر التي تقول إن المصالح لا
تتحقق بمعزل عن القوة وإن القوة يجب أن تبقى حاضرة إذا أرادت الدولة
أن تضمن نجاح سياستها الخارجية, ومن هنا نلاحظ أن الولايات المتحدة
حقيقة عبارة عن دولة هوبزية دائمة البحث عن القوة ومتشككة من ناحية
الطمأنينة, إنها دولة أنانية تفترض أن الآخرين عبارة عن ذئاب ويجب
تطوير الأسلحة الكفيلة بردعهم وضمان حسن سلوكهم.
من الناحية الثانية لا تؤمن الولايات المتحدة بالديمقراطية وإنما
بالتوازنات. تقوم الديمقراطية على الحريات والقانون واحترام الإنسان,
لكن التوازنات تقوم على القانون واحترام المصالح, تتبنى الديمقراطية
العدل واحترام الحقوق, لكن التوازنات ترتكز على معادلة القوة وأن
العدل يعكس تضاد القوى وليس الحقوق, ولهذا لا تعمل الولايات المتحدة
في سياستها الخارجية على إقامة الديمقراطية وإنما على إقامة مراكز
قوى تحقق لها مصالحها تحت شعار الديمقراطية, لهذا تميز أمريكا
بين استبدادي أخر تبعا لهذه المصالح ولا مانع لديها من دعم أنظمة
استبدادية ما دامت هذه الأنظمة تحقق لها ما تريد. تعاملت الولايات
المتحدة مع العرب من هذين المنطلقين وأبقت على استراتيجيتها ثابتة
مع بعض التغييرات التكتيكية التي تصاحب عادة تنفيذ أية خطط بعيدة
المدى. لتوضيح ذلك أركز على النقاط الرئيسية التالية:
- أولا : تفتيت الوطن العربي
ورثت أمريكا سياسة تفتيت الوطن العربي عن الاستعمار الفرنسي والبريطاني
وأمعنت فيها, وجد الاستعمار الغربي منذ زمن طويل أن العرب يشكلون
طاقة إنسانية كبيرة وبإمكانهم أن يكونوا مساهمين مباشرين ومؤثرين
في صناعة الحضارة العالمية الحديثة, ولكن ضمن منطلقات أخلاقية
قد تختلف عن تلك المنطلقات الرأسمالية, الاستعمارية الغربية (أي
أن الاستعمار الغربي انطلق حضاريا في مواجهة العرب حتى لا تكون
هناك منافسة عربية أو إسلامية), وقد أتضح عبر السياسات المختلفة
التي تبناها الغرب تجاه العرب عبر عقود أن المنطلق الحضاري يشكل
أساس العداء الغربي للعرب , ومن الممكن تفسير ذلك بناء على أحداث
تاريخية عدة ابتداء من معركة اليرموك وانتهاء بإقامة الكيان الصهيوني,
ولا أظن أن هنتنجتون كان مازحا عندما تحدث عن صراع الحضارات, ربما
بدا حديثه غريبا بالنسبة لبعضهم لكنه كان يعبر حقيقة عما يتفاعل
في نفوس العديد من الغربيين تجاه العرب.
لم تسلم أمريكا بحق العرب بالوحدة واستمرت في معاداة الاتجاهات
القومية والإسلامية والقادة الذين حملوا على أكتافهم هم الوحدة,
وقد أصبح واضحا لدى العرب جميعا أن الولايات المتحدة لن تسمح بوحدة
عربية حتى لو كانت محدودة مثل وحدة وادي النيل أو الشام أو الجزيرة
العربية.
- ثانيا : الإصرار على التخلف العربي
يجب أن يبقى العرب متخلفين ولا مانع من أن يبدو وكأنهم يواكبون
الحداثة, يبقى العرب متخلفين بتخلفهم العلمي واعتماده على تقنية
الغير, وعليه فإنه من المحظور على العرب إقامة مؤسسات علمية حديثة
تسعى فعلا إلى الاكتشاف العلمي ومن ثم إلى الاختراع والتطوير التقني,
ولذا من السهل أن يلاحظ المرء أن الجامعات العربية ليست بالحقيقة
مراكز تطوير علمي وتقني أو تغيير سياسي واجتماعي وإنما هي في الغالب
مراكز إصدار شهادات جامعية يعرف أصحابها بعض علوم لا ضرورة لاستخدامها
العملي. إنما لا مانع من أن يواكب العرب الحداثة الاستهلاكية,
العرب من أوائل المستهلكين للمنتجات الغربية الحديثة, وصلت الكهرباء
إلى جسد العربي قبل أن تصل البيوت, وتصل السيارات الفارهة إلى
الأسواق العربية قبل أن تصل إلى المعارض الغربية, هكذا يبدو العرب
أنهم يعيشون مع التطورات العالمية لكن دون أن يكونوا مساهمين بإنتاجها.
على هذا قامت السياسة الأمريكية وعليه تستمر.
- ثالثا : ضرب كل عربي يرفع رأسه:
تقوم السياسة الأمريكية على ضرب كل عربي طموح يعمل بمعزل عن الإرادة
الأمريكية ويحاول تحقيق استقلال حقيقي أو تطور علمي أو ما من شأنه
رفع شأن الأمة العربية. ولهذا واجهت أمريكا المد القومي العربي
وتآمرت على عبد الناصر وحاصرت سورية إلى حد ما وضربت ليبيا والسودان
وشنت الحرب على العراق. الحرب الأمريكية على العرب مستمرة منذ
الخمسينات ولم تبدأ مع 11 سبتمبر/ أيلول.
- رابعا : المحافظة على إسرائيل قوية ومهيمنة
من المفروض أن يبقى العرب تحت السيطرة من الناحية العسكرية وأن
تبقى (إسرائيل) متفوقة عليهم فرادى.
كاتب فلسطيني

|
|
العلمانية
والاسلام
حول الحوار بين جاسم المطير وضياء الشكرجي
نبيل
دمان
|
طالعت جانبا من السجال الفكري
الناضج بين الشخصيتين المعروفتين والممثلتين لتيارين متناقضين
هما العلمانية والاسلام . هكذا فهمت الجدل وقد مضت عشرات السنين
وأعداد لا تحصى من العراقيين قد تربت على هذا الأساس, ولكن الحقيقة
جلية ومن خلال طروحات الأستاذين بأن التيارين متقاربان ويستندان
إلى ما أورثه لنا المستغ لون والمحرومون من آمال وطموحات طمسها
وحجبها مزيفو التاريخ من غلاة القومية السائدة والرجعيين.
انا انسان ديمقراطي محب للحرية , ادين بالمسيحية والتزم بالكثير
من طقوسها , وألمس مشاعر القلق عند الكثير من المسيحيين الذين
التقيهم من مجيء حكم يقضي على ما تبقى من الطوائف والأديان السائرة
نحو الانقراض (أقول ذلك وأمامي أحد أعداد لغة العرب الذي يقر بأن
ثلث أهالي بغداد مسلمون وثلث يهود والثلث الأخير نصارى في بداية
القرن العشرين, فكيف حال تلك النسبة في بداية القرن الحادي والعشرين?)
بفعل الاضطهاد من قبل الحكومات المتعاقبة, وكتبة التاريخ والفهم
القاصر للأديان السماوية وكونها في الحقيقة تتكامل ببعضها البعض.
أقول إن حوار الأستاذين أنعش آمالي الى درجة التأثر, فالاثنين
من مدارس فكرية راقية وأتأسف لأنني لا أملك الوقت الكافي لمطالعة
كل ما يدور في سجالهما الحضاري بسبب ظروف عملي المضني لتوفير لقمة
العيش. إن حوارا بذلك التماسك وتلك الدراية ليس مبني على فهم الآخر
كما هو, بل مد جسور من الثقة والعلاقة والتي بفضلها سيدخل آخرون
ذلك الميدان وستعجز أقوى الأعاصير عن اقتلاع قواعد تلك الجسور,
وباعتقادي أن أفقا رحبا سينجلي أمام تلك التوجهات بعد إزاحة الدكتاتورية
في بلادنا والشروع وأكررها مثنى وثلاث, الشروع في الديمقراطية
التي أتخيلها مدرسة من عدة صفوف, فما أن ينتهي صف حتى يليه آخر
وهكذا تأخذ الديمقراطية مداها وتستقر عبر الزمن الذي قد يطول في
قياس عمر الإنسان القصير, لكنها ستبلغ الكمال مع تعاقب الأجيال.
شكرا لضياء الشكرجي وجاسم المطير وكل المشاركين في الحوار وأشد
على أيدي الجميع.

|
|
الطريق
الثالث
أمام القيادة العراقية
د.
محمد عبد السلام
|
القيادة
العراقية لا تريد أن تتصور أنها تخضع لذلك المنطق الذي فرض تاريخيا
فقط على الدول التي هزمت في الحروب
إن الاسم غير
الشائع لما يمكن أن يشكل طريقا ثالثا أمام القيادة العراقية لمحاولة
الخروج من الأزمة الحالية بعيدا عن الاستسلام غير المشروط أو القتال
حتى الموت هو ذلك التعبير الباهت المتعلق ب-(التعاون الإيجابي)
الذي اعتبره بعض المسؤولين العراقيين عند ظهوره حذلقة لفظية لا
تخدم المصالح القومية قبل أن يبدؤوا في تطبيقه تدريجيا بشكل متأخر
وبطريقة تفتقد إلى الكثير من المصداقية أما التعبير الحاد عن هذا
الطريق فإنه (نزع السلاح من طرف واحد).
وفي الواقع فإن التعاون الإيجابي هو خيار آخر سيء مثل الخيارات
الأخرى القليلة المتوافرة أمام القيادة العراقية لكنه اقل سوءا
فهو على الأقل يرتبط بسلوكيات ممكنة يمكن أن تؤدي إلى وقف الانزلاق
في اتجاه الحرب وتشكيل ما يمكن أن يعتبر (سيناريو كابوس) أمام
الإدارة الأمريكية لو كانت قد قررت شن الحرب بشكل نهائي وبالتالي
يجب التفكير فيه بشكل أكثر جدية بل وابتداع شكل جديد له إن اقتضى
الأمر. وبداية فإن مشاكل مثل هذا الخيار واضحة تماما ويمكن شن
حملة إعلامية مقنعة تماما للرأي العام ضده إذا كان الرأي العام
وليس أرض العراق هو ساحة المعركة القادمة إذ انه يتضمن جانبين
سيئين ستبدو معهما أية حكومة تقوم بتطبيقه في مأزق حقيقي أمام
الرأي العام الداخلي الذي اعتاد على سماع لغة البطولة في ظل مناخ
لا تنوي فيه الإدارة الأمريكية أن تقبل تنفيذ مثل هذا الخيار بشكل
يحافظ على ماء وجه الحكومة العراقية.
إن هذين الجانبين السيئين هما:
1- أنه يعبر عن سلوك غير منطقي من وجهة النظر السائدة في الرأي
العام العربي فهو يتجاوز عدم قدرة (أنموفيك) على تقديم أدلة إثبات
حول امتلاك العراق أسلحة تدمير شامل رغم تعاون العراق بشكل شبه
كامل إلى مطالبة القيادة العراقية نفسها بتقديم أدلة نفي لعدم
امتلاكها تلك الأسلحة وكأن المطلوب منها هو إدانة نفسها بعد أن
عجزت لجان التفتيش عن إدانتها حتى بالاستناد إلى معلومات استخباراتية
قدمت إليها من جانب الولايات المتحدة ودول أخرى.
2- أنه يرتبط بشكل كامل تقريبا بمنطق القوة فتطبيقه يعني أن القوي
هو الذي يحدد قواعد اللعبة وأن العملية يجب أن تسير وفقا لتفسير
غير متفق عليه لقرار مجلس الأمن 1441 وأن على الطرف الآخر أن يخضع
لتلك القواعد حتى لو لم تكن عادلة وحتى لو لم تكن تطبق إلا عليه
وحده وحتى لو كانت أطراف مؤثرة في المنطقة والعالم ترى أن ما يحدث
هو (بلطجة) وأن الولايات المتحدة تفتش عن سبب لحرب قررت مسبقا
شنها ضد العراق بصرف النظر عن نتائج عمليات التفتيش.
ويقينا يمكن تقديم بعض الردود على مثل هذه الجوانب السيئة فأحيانا
يكون على المتهم أن يقدم أدلة نفي كالوجود في مكان آخر بعيدا عن
موقع الحادث فهدف أدلة النفي هو تبرئة ذاته. وقرار مجلس الأمن
رقم 1441 يرتبط في إطاره العام - حسب التفسير الأمريكي - بنزع
سلاح العراق وليس التفتيش عن تلك الأسلحة فأعضاء اللجنة محققون
أكثر منهم مفتشون. كما أن العلاقات الدولية في كل مناطق العالم
تدار بمنطق القوة الذي لا تملك أطراف كثيرة في مواجهته أن تقول
(لا) دون أن يحمل ذلك مخاطر كبيرة فالأساس هو الحسابات الواقعية
- التي يبدو أن القيادة العراقية تدركها حاليا - وليس الخضوع للقوة
والمباراة بالنسبة للعراق ليست تعظيم المكاسب وإنما تقليص الخسائر
أي تجنب الحرب.
لكن المشكلة الحقيقية هي ما يبدو أحيانا من أنه لا يوجد أساس قوي
في عمليات ضبط التسلح لمفهوم التعاون الإيجابي كما أن أسلوب عمل
اللجنة السابقة في ظل إدارات أمريكية ليبرالية قياسا إلى الإدارة
الحالية قد أرسى مبدأ التفتيش ثم التدمير لكن البحث كثيرا في دراسات
ضبط التسلح لا يجدي لأن مكانه الحقيقي الذي لا يريد كثيرون أن
يتطرقوا إليه هو (نزع السلاح) وتحديدا ما يسمى (النزع من جانب
واحد) الذي يرتبط بقيام دولة معينة بنزع فئة محددة أسلحتها بنفسها
بشكل اختياري عن قناعة حقيقية بأن ذلك يمثل مصلحة أساسية بالنسبة
لها وفرض حظر دستوري على امتلاك أو استخدام الأسلحة المنزوعة وهو
ما كان محللو عدم الانتشار يعتبرونه دائما سلوكا غير متصور فلا
توجد دولة يمكن أن تنزع سلاحها بنفسها إلا إذا أجبرت على ذلك.
من هنا تبدأ التعقيدات فقد شهدت سنوات التسعينيات حالات عديدة
لدول قامت بنزع سلاحها من جانب واحد اختياريا خاصة على المستوى
النووي منها أوكرانيا وبيلاروسيا وكازاخستان التي تخلت عن الأسلحة
النووية المتمركزة في أراضيها لروسيا الاتحادية وكل من البرازيل
والأرجنتين قد تخلتا عن خياراتهما النووية لكن الحالة الأكثر إثارة
كانت دائما جنوب أفريقيا التي فككت 7 رؤوس نووية كانت قد أنتجتها
وانضمت إلى معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية وسمحت للوكالة الدولية
للطاقة الذرية بتفقد كل مواقعها والاطلاع على كل وثائقها لينتهي
الأمر برمته خلال عدة شهور وهو ما يبدو بوضوح أن القيادة العراقية
لم تطبقه خلال سنوات (أونسكوم) وصولا إلى أيام (أنموفيك) الحالية.
من ناحية أخرى فإن القيادة العراقية لا تريد أن تتصور أنها تخضع
لذلك المنطق الذي فرض تاريخيا فقط على الدول التي هزمت في الحروب
كاليابان وألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية فالعراق (رسميا
) لم تهزم في أم المعارك عام 1991 على الرغم من أن النظام الخاص
المفروض على العراق منذ بداية التسعينيات هو عمليا نظام (إزالة
تسلح) بينما تتعامل الإدارة الأمريكية الحالية مع الوضع القائم
بتلك الصورة المحددة التي لا يقوم العراق من وجهة نظرها - واستنادا
إلى قرائن محدودة لكنها مؤثرة - بتطبيقها.
إن خطورة عدم قيام العراق بذلك في الوقت الحالي تعود إلى حدوث
تغير جذري في إطار عملية التفتيش الخاصة على القدرات العراقية
فالفارق بين أسلوب عمل (اونسكوم) القديم وأسلوب عمل (أنموفيك)
الحالي هو أن الأساس في الأولى التي استندت إلى قرار مجلس الأمن
رقم 687 هو أن يتم التفتيش والضغط لاكتشاف ما لدى العراق من أسلحة
ثم تدميرها بمجرد اكتشافها وتستخدم التهديدات العسكرية والقوة
المسلحة لإجبار العراق على التعاون مع فرق التفتيش في حالة عرقلتها
أو إجباره على الكشف عما لديه لتدميره كهدف نهائي. أما في الوقت
الحالي فإن القضية ليست التدمير وإنما الانتهاك فإذا تم اكتشاف
أسلحة تكون المشكلة المباشرة هي أن العراق قد انتهك قرار مجلس
الأمن رقم 1441 وبالتالي يجب استخدام القوة المسلحة لنزع سلاحه
طالما ثبت أنه لا يقوم بذلك اختياريا بشكل سلمي ومن هنا جاءت تعبيرات
الفرصة الأخيرة التي استخدمت خلال مداولات صدور ذلك القرار والتي
لم يتم إدراكها بشكل كاف في ذلك الوقت رغم ما كان يمثله ذلك من
مخاطر شديدة على العراق وهي المخاطر التي لم تشعر الحكومة العراقية
بقلق إزاءها لأن القرار لم يكن يتيح للولايات المتحدة حق الاستخدام
التلقائي للقوة العسكرية ضد العراق فقد تم التعامل مع الأمور بمنطق
(أونسكوم) الذي يربط استخدام القوة بعرقلة التفتيش.
ولقد وضحت تلك الأمور تماما للحكومة العراقية في الوقت الحالي
فعلى الرغم من أنها لا تقبل رسميا التفسير الأمريكي إلا أنها بدأت
تسير في اتجاهه عمليا كما وضح من تشكيل لجنة عراقية لتتبع ما قد
يكون قد فقد أو سقط من أسلحة خلال أعمال التفتيش والحديث عن دفع
العلماء العراقيين للإدلاء بما لديهم من معلومات حول مثل هذه الأسلحة
واتخاذ المجلس الوطني قرارا بحظر إنتاج أو استخدام أسلحة التدمير
الشامل وإرسال فريق عراقي إلى جنوب إفريقيا للاطلاع على خبرتها
في عملية نزع السلاح. لكن المشكلة هي أن أحدا لا يصدق الحكومة
العراقية فخبرة سلوكها السابق مع فرق التفتيش الدولية وتوافر ما
يفيد بوجود قرائن تتصل بعمليات تلاعب غير محددة كالتي وردت في
خطاب كولين باول في مجلس الأمن والطريقة (السياسية) التي تنفذ
بها الحكومة العراقية عمليات النزع الذاتي وعدم الثقة القائم في
نوايا النظام السياسي القائم في العراق أصلا جعلت الاقتراب العراقي
من مفهوم (نزع السلاح) غير مؤثر في تصورات الآخرين حول التزام
العراق أو حول ضرورة نزع سلاحه بالقوة. والآن تواجه الحكومة العراقية
لحظة الحقيقة فهي تفهم جيدا ما هو مطلوب منها وقد صدرت أحكام (بليكس-
البرادعي) استنادا إلى ذلك لكنها ربما لا تفهم ذلك بما يكفي وهو
ما سيقود يقينا إلى الحرب إذا لم تقم بالفعل بإحداث تغيير جوهري
يمكن رؤيته بالعين المجردة في سياستها العسكرية التسليحية بشكل
لا يمكن إلا أن يتم تصديقه وبعبارة غير دبلوماسية على الإطلاق
فإن المطلوب منها الانبطاح تسليحيا أو حسب تعبير نائب رئيس الوزراء
التركي محمد علي شاهين في وجه طارق عزيز(إحداث صدمة) وهي مسألة
شديدة الصعوبة والحساسية وقد تزلزل أركان النظام السياسي بصورة
تحقق نفس هدف الحرب المحتملة ولا يملك كثيرون خارج العراق أن يطالبوا
الحكومة العراقية بذلك لكنها قد تنقذ العراق إن لم يكن الوقت قد
فات.

|
لو
تعلمون ما أعلم
عبد
السلام مدني
|
أنا مع تغيير
النظام ولكنني ضد ضرب العراق! هل أتيت بجديد بهذه المقولة?! في
الحقيقة, لا, ولكن - في الحقيقة أيضا - هذا هو الحل المطلوب والأمثل
لمشكلة أصبحت مؤشرا لمنعطف..
(تغيير النظام - ضرب العراق) معادلة ليست بالصعبة جدا لولا تدخل
الأنانية السياسية التي تسمى أدبا (المصلحة!) ولولا سياسة الافتراس
البشري التي نسميها مجازا (اقتصاد السوق!). ويبدو ان قدر العراق
والشعب العراقي أن يكون مسمار جحا في هذه المرحلة. فقبل ثلاث عشرة
سنة قرر حاكم العراق بإيعاز داخلي او خارجي ان يلتهم دولة جارة;
فحشدت الولايات المتحدة العالم ضد العراق ليلفظ ما ابتلع وقد فعلت;
وقد فعل. ثم عادت القوات وبقيت أمريكا ليدخل العالم مذ ذاك منعطفا
في فهم أفكار ومصطلحات وممارسات كالتدخل في الشؤون الداخلية للدول
والسيادة الكلية والجزئية لها وأمريكا والأمم المتحدة والعالم
والقطب والأقطاب ومن يحكم من?! وعلى اثر اعتراض البعض على وجود
هذه القوات في ارض الحرمين خرج بن لادن وفعل ما فعل في غفلة أو
بتسهيل من (أمريكا الضحية البريئة من الإرهاب).. وصار (الإرهاب
والإرهابي) الوصمة التي تذكر بفداحة أحداث 11 سبتمبر. ويكفي لأن
يطلقه أيا كان - وخصوصا أصحاب النفوذ والنقود والألسن وعلى الأخص
أمريكا - لتبيح ان يفعل بالإرهابي في النور ما لم يجرؤ عليه هو
في الظلام. أي شيء; لأن دمه وماله وعرضه حلال. على عادة رامبو
وجميع أفلام الأكشن الأمريكية حيث يقتل (البطل ) بالجملة ويتجاوز
كل القوانين بل ويتعدى على رجال القانون أنفسهم لأنه يريد تحقيق
العدالة?!
وكانت المحطة الأولى أفغانستان وكان ما كان, ولا يزال مسلسل البحث
عن (بن لادن) مستمرا; ثم جاء دور العراق. الملف المعلق الذي يضمن
فوهة مستودع النفط الكبير والمحطة الاستراتيجية ليد أمريكا التي
يجب ان تكون الطولى. والأكبر من ذلك كله ان يولد النظام العالمي
الجديد او بكلمات أدق يمارس دوره فعليا. ودوره ان أمريكا -الرقم
واحد - هي التي يجب ان تحكم. فلم تعد فرنسا وألمانيا وروسيا ولا
حتى بريطانيا أو الصين دولا تستحق أن يكون لها كلمة تضاهي كلمة
العم سام. وهذه الدول ليست بأفضل حال من بلجيكا وتشيلي أو جزر
الواق واق! وبهذا المنطق مع قليل من الدبلوماسية التي تكشر عن
أنيابها أحيانا أمريكا ماضية في سبيل تحقيق حلمها. والتراشق الدبلوماسي
الذي نراه ونسمعه في خطابات هذه الدول ومواقفها في مجلس الأمن
والمؤتمرات الصحفية وغير الصحفية والمظاهرات الشعبية ما هي إلا
تعبير عن مخاوف هذه الدول من هذا الحلم. وظني أن أمريكا لا تريد
لصدام ان يتنحى سلميا عن السلطة لأن ذلك ببساطة لا يحقق غرضها
والناس ستتساءل اذا ما كل هذه التكاليف والقوات والتحشدات?! فالدخول
في حرب إذا احسن سيناريو لتقوى الحبكة ويبرر الحضور وتحكم هي بملابس
عسكرية أولا ثم مدنية ثانيا ويستمر البقاء.
هذا هو المشهد كما افهمه, ولكن في كل هذا الخضم من الأنانية السياسية(
المصالح السياسية!) أين هو الشعب العراقي? هل يفكر فيه أحد? وهل
يحس بآلامه أحد? الناس خرجت بالآلاف التي وصلت في المحصلة للملايين
في كل العالم تقول لا تضربوا العراق. ونحن نعرف أسباب تخوفهم.
انهم يقرؤون ذلك المشهد أعلاه. إلا أننا نقرأ مشهدا آخر, الإعدامات
الجائرة والحروب غير المبررة التي التهمت شبابنا والسجون والمعتقلات
التي غيبت أعزاءنا وصوتنا الذي نخاف أن نطلقه خوف الرقيب الذي
يعد الأنفاس فاشتقنا لأن نطلقه, نحن نقرأ رواية اسمها ( سجن كبير
اسمه العراق وسجان اسمه صدام) تدور أحداثه حول شعب اشتاق إلى الحرية,
اشتاق ان يحيى كباقي البشر..خرج المتظاهرون ليقولوا لا لضرب العراق,
وأنا معهم, ولكن هل عرفت ويعرف هؤلاء المتظاهرون ان لسان حال العراقيين
ولسان مقال الكثيرين يصرح ان اضربوا العراق و أزيلوا هذا النظام
وليسقط أول صاروخ على بيتي!!
هذا هو الذي اعلمه ويعلمه الشعب العراقي ولكن.. لا يعلمه المتظاهرون.

|
إن
سلطة بغداد لابد وأنها فهمت معطيات التأريخ العربي بشكل مغلوط
بسبب ارتباطها الزائف وغير الموضوعي بهذا التاريخ
نوري
العلي
|
حينما تسير قيادة البلد أي
بلد في اتجاه معاكس لتجارب شعوب كانت قد تجاوزت المحن والانتكاسات
التي صادفتها ولتحقق التقدم والرقي والقوة, فإن هذا السير المعاكس
لابد أن يكون نتيجة قراءة خاطئة لمعطيات العصر والتاريخ بسبب من
الموروث الثقافي والحضاري, حيث يكون فيه هامش الوهم والخرافة كبيرا
, لاعتماده قراءة الحاضر على الخلفيات التاريخية ورموزها التي
لعبت دورها ضمن ظروف موضوعية ومعطيات وآليات محيطة ومتوفرة في
حينها, وبالتالي أدت ما أدت إليه سلبا أو إيجابا على المستوى الشخصي
أو على مستوى الأمة أو على كليهما معا , إن استذكار الماضي واستذكار
رموزه ومن ثم اعتبار جيل اليوم قادر على الإتيان بما فعله وبما
صنعه أولئك العظام الأولين, هو كالنفخ في كيس متهرئ, فعرب اليوم
ليسوا كحملة رسالة الإسلام من أجدادهم, ولا اليونانيين اليوم قادرين
على الإتيان بمثل فلسفة أجدادهم, وهكذا الحال مع الإيطاليين والفرس
والأتراك حيث سادت إمبراطورياتهم شرقا وغربا , لقد تطور العالم
بسرعة وبمتغيرات مستمرة ودائمة تختلف حساباتها وآلياتها وحتى مبادئها
عن القديم الموروث, إن متطلبات العصر و أولوياته ومفاهيمه قد طرأ
عليها تحولات وإضافات جذرية كالكرامة والقوة والعظمة والمجد والرقي
والحقوق والإنسانية , حيث ارتبطت هذه المفاهيم مع بعضها كحلقات
لسلسة واحدة وفق ضوابط من الأخلاقيات والقواعد والمعايير متفق
عليها من كل السائرين بتواز مع العصر, بما يمنع الشطط والخروج
عما متفق عليه ضمن حلقات السلسلة. لقد نجحت أ مم من هذا العصر
قد لا يكون البعض منها من المفتخرين أو المتبجحين بماضيه لعدم
امتلاكه أساسا تاريخا , نجحت في تخطي انهزامها وانهيارها, حيث
استطاعت أن تجد آليات وأسباب أخرى للقوة غير السلاح للنهوض وتحقيق
عظمتها ومكانتها بين أ مم العالم.
إن اكبر المهزومين في العصر الحديث هم الولايات المتحدة حين تلقت
الضربة القاصمة على قاعدة بيرل هاربر البحرية من قبل القوة الجوية
اليابانية حيث د م -ر معظم الأسطول البحري الأمريكي ذراعها وسلاحها
الاستراتيجي ووسيلتها لوصول قواتها إلى ساحات القتال خارج حدودها,
و أيضا هزيمتها المخزية في فيتنام... وبريطانيا حين هربت قواتها
أمام القوات النازية في معركة دنكرك وخسارتها أمام القوات اليابانية
في الملايو وانهزامها أمام شيخ الهند العجوز النحيف غاندي... وفرنسا
حيث احتلت القوات النازية نصفها بضمنها باريس, وانهزام قواتها
أمام الفيتناميين في معركة ديان بيان فو... أما ألمانيا واليابان,
فبقدر ما استطاعتا من تحقيق انتصارات كبيرة , كانت هزيمتهما ساحقة
ومدمرة توجت بالإذلال من خلال احتلال ألمانيا من قبل الحلفاء ومحاكم
نورنبرك لمجرمي الحرب لكبار قادتها... ومن خلال توقيع إمبراطور
اليابان (المؤله من قبل الشعب الياباني) وثيقة الاستسلام للقوات
الأمريكية على ظهر البارجة العسكرية الأمريكية ميسوري ومحاكمة
كبار القادة اليابانيين كمجرمي حرب في مانيلا بالفليبين , وقد
كبل كلا البلدان بشروط قاسية بما لا يعطيهما الفرصة لإعادة بناء
قوتهما العسكرية إلا بما حددته هذه الشروط عدة وعددا , ولم يسمح
لهما بإرسال قواتهما المسلحة خارج حدود بلديهما, وفي العام1999
سمح لألمانيا بذلك شريطة أن تكون بإمرة حلف الناتو.
هذه الدول تختلف مع بعضها جذريا من حيث التأريخ والتقاليد والطبيعة...
فالولايات المتحدة لا تمتلك تاريخا ... وبريطانيا العريقة التي
لم تغب الشمس يوما ما عن مستعمراتها... وألمانيا الدولة الحديثة
التي ظهرت كدولة موحدة في العام 1871 واليابان ذات الأرض الفقيرة
زراعة ومعادن... وفرنسا الثقافة والمودة وأجنحتها الممدودة على
معظم دول أفريقيا... هذه الدول تتفق في قراءة صحيحة واحدة للواقع
ومتطلبات هذا العصر والصراع مع هذا الواقع , ونتج عن ذلك أن تصبح
كل من هذه الدول عملاقا بين الأ مم...
إن إفرازات الواقع تستوجب الفهم السليم لمسببات بروز هؤلاء العمالقة
, حيث سيتضح عدم ضرورة خيار قوة السلاح خيارا وحيدا لتجاوز حالة
الانهزام ورفض القعود والخذلان... إذ تأكد من تجربة ألمانيا واليابان
أن القوة الاقتصادية سببا كافيا (بعد أن اغلق في وجهيهما الأسباب
الأخرى) لعظمة الارتقاء إلى المكان اللائق بين الأ مم.
إن سلطة بغداد لابد وأنها فهمت معطيات التأريخ العربي بشكل مغلوط
, بسبب ارتباطها الزائف و غير الموضوعي بهذا التاريخ , وبما انعكس
سلبا على خطابها السياسي , وفي قراءتها غير الصحيحة للعصر... كما
انعكس سلبا على قراراتها الكبرى... كحربها مع إيران , تحت شعار
حماية البوابة الشرقية للامة العربية, ناسية ومتناسية البوابة
الشمالية, حيث منبع نهري دجلة والفرات, منهلا ديمومة الحياة على
ارض الرافدين , ورافدي شط العرب مخزون احتياط المياه العذبة لعرب
الجزيرة , فالخطر الكبير يأتيك , ممن يطبق بيديه على رقبتك , اكثر
من الجالس جنبك أو تحت قدميك... وقرارها احتلال الكويت متناسية
أن فلسطين محتلة من قبل إسرائيل...
لقد كانت فترة الستينات تموج وتمور بفوران قومي عارم, في كل زاوية
وشارع في العالم العربي, مصحوبا بخطاب سياسي ثوري, لمعظم حكومات
الدول العربية , واستعدادات تعبوية عسكرية, إلا أنها لم تستطع
صد التوسع الإسرائيلي, رغم أن كل السياقات التعبوية كانت تميل
لصالح العرب , من حيث المساحة والعمق الاستراتيجي وعدد النفوس
والثروة ومصادر الطاقة والإمكانات الاقتصادية... إلا واحدة كانت
في صالح الدولة العبرية... فهذه الدولة الصغيرة , مساحة ونفوسا
, قد أتمت مرجعيتها التاريخية (رغم أن غالبية هذه المرجعية خرافية
وأسطورية) بأن جعلت الواقعية , الأساس الذي ارتكزت عليه في التعامل
مع العصر , لتحقيق وتأمين متطلبات صمودها ومكامن قوتها أمام العرب...وهذا
ما لم يفعله القادة العرب لا في حينه ولا الآن...
اليوم نحن في أوليات الألفية الثالثة , وقد تطورت مجمل وسائل وآليات
الحياة , بما قزم العالم إلى قرية صغيرة... وظهرت رؤى جديدة للعلاقات
الدولية , بكل تفاصيلها بعد أن اقتلعت نسمات الديمقراطية وحقوق
الإنسان , بعذوبتها ورقتها, أعتى الدكتاتوريات والأنظمة الشمولية
, وسالت العولمة ما وراء البحار, مخترقة الحدود و الحواجز والموانع,
لتنساب في شرايين كل مفاصل ومناهل الحياة وأجزائها وأطرافها, حاملة
معها عطاءات الفكر الإنساني الثقافية والعلمية, وإنجازاته التكنولوجية
لخدمة البشرية , لتجعل الحياة اجمل وايسر... في هذا الزمن وهذا
الوقت , يقف رئيس النظام العراقي محييا قطعات جيشه بإطلاق النار,
من بندقية يحملها بيده رمزا للتحدي , بما يؤكد استمرار تمسكه لخيار
السلاح خيارا وحيدا لقوة العراق, ومتحديا بذلك (أسياده) أمريكا
وبريطانيا, بوعي أو بدون وعي منه, إن تحديه هو للعصر قبل أن يكون
لهاتين الدولتين.
إن فرصة ذهبية , كانت ومازالت متاحة ومنذ ظهور العراق كدولة في
العصر الحديث , بأن يعتمد العراق الاقتصاد وتقدم البلد مرتكزا
وأساسا لقوته , بدلا من تشتيت إمكانياته الهائلة , في بطش وتنكيل
شعبه ومصادرة حرياته وحقوقه , كما كان ذلك د يد ن معظم الحكومات
العراقية , منذ التأسيس والى يومنا هذا , أو في حروب مع دول الجوار
بحجج مصطنعة أو مشاكل كان بالإمكان حلها وديا ... واليوم وبعد
كارثة احتلال الكويت وهزيمة جيشه وتدمير آلته العسكرية وإجباره
على التخلص من أسلحة الإبادة الجماعية وبالتالي سقوط خيار السلاح
كمصدر لقوته... كان الأولى بسلطة بغداد استبدال هذا الخيار بالخيار
الاقتصادي, لإعادة بناء العراق ليكون هو خيار القوة , إلا إن انجرار
هذه السلطة وهرولتها , وراء هواجس الخوف والشك والريبة , أدى إلى
أن تجعل استمرارها في الحكم الأساس والفيصل بين الانتصار والهزيمة...
إن تدني وانهيار مفاصل الحياة ومف-رداتها في العراق , تأتت من
اعتماد سلطة بغداد الاستمرار في الحكم معيارا ومرتكزا لسياستها
الداخلية والخارجية ومنطلقا لتقييم علاقاتها مع المحيط الخارجي...وما
تعنتها حيال الكشف عن أسلحة الدمار الشامل و مماطلتها لسنوات ما
بعد تحرير الكويت, إلا بسبب من ربط بقائها على سدة الحكم , مع
بقاء هذه الأسلحة في حوزتها وبتحكمها...
إن المتاح للعراق, لم يكن متاحا مثيله لا لليابان ولا لألمانيا...
إلا إن ما ينقصه هو التعامل الواقعي السليم مع العصر, ومتطلبات
هذا التعامل وإيجاد البدائل للقوة بما يتناسب مع معطيات الواقع...
فهل ستتعلم سلطة بغداد القراءة الصحيحة? ... المؤشرات تقول إن
الأوان قد فات, بعد أن قطعت هذه السلطة كل خطوط التفاهم مع المجتمع
الدولي, للتخلص من أسلحة الدمار الشامل , والتهرب من سيف القرار
,1441 وبعد أن قطعت خطوط الرجعة مع شعبها... فلم تعد هناك فرصة
لإصلاح ما خربته... ولم يعد هناك م ن يناصرها ويساندها ولا حتى
من سيأسف على رحيلها... ولم يعد لديها ما تخدع به العالم تهربا
من التزاماتها, و كسبا للوقت لإطالة مدة بقائها على سدة الحكم...
فعلا لقد فات الأوان ...وآن وقت الرحيل والعودة...رحيلهم إلى حيث
رحل الطغاة قبلهم , وعودة العراق العزيز إلى أبنائه البررة ...
فلم يبق أمام هذه القيادة سوى باب موصود, لا يفتح إلا للرحيل أو
الانتحار...
كاتب عراقي
مقيم في كوبنهاغن

|
|
المصريون
والمسألة العراقية
ويليام
كوانت
|
مصر
الآن مقتنعة أن الحرب لا يمكن تجنبها, وأن صدام قد منح جميع
الفرص الممكنة كي يقوم بالتكفير عن أفعاله, ولكنه لم يستغل تلك
الفرص
إن قضاء أسبوع
في مصر لا يكفي سوى لإجراء لقاءات محدودة مع عدد من المصريين لمعرفة
الطريقة التي يفكرون بها بشأن الحرب القادمة ضد العراق. بيد أن
هناك عددا من الموضوعات الرئيسية لفتت نظري: منها أن العديد من
المصريين يشعرون بقلق حقيقي جراء ما قد يحدث بعد الحرب, وأن لا
أحد منهم يبدو وكأنه يتعاطف مع صدام . ليس هذا فحسب بل إن الحقيقة
هي أن البعض منهم قال لي أنهم يعتبرونه مسؤولا عن جميع الجرائم
الرهيبة التي ارتكبت والتي طال بعضها العديد من المواطنين المصريين,
وكان واضحا مما قالوه أنهم سيشعرون بالسعادة عندما يرونه يختفي
من على خشبة المسرح, ولكن ذلك لا ينفي في الوقت نفسه أنني شعرت
بأن هؤلاء الناس ذاتهم يستشعرون قلقا حقيقيا بسبب التداعيات الممكنة
للحرب, والتي قد تنجم عنها زعزعة الاستقرار في المنطقة, وزيادة
تطرف الآراء, وخلق حالة من عدم اليقين الذي يصاحب الحروب عادة,
ويرى المعارضون للحرب أنها ستصرف الانتباه عن المشكلات الرئيسية
في المنطقة, أي عن الصراع العربي الإسرائيلي, والحرب المستمرة
ضد التطرف الإسلامي وتنظيم القاعدة, بالإضافة إلى ذلك يشعر هؤلاء
الناس أن الحرب ستنتهي بقيام الولايات المتحدة الأميركية باحتلال
العراق لعدة سنوات قادمة, الأمر الذي سيجعل منها قوة إمبريالية
جديدة يؤدي ظهورها إلى تعاظم المشاعر المعادية للأمركة, السائدة
حاليا في المنطقة. ومعظم الأشخاص الذين أعربوا لي عن تلك الآراء
ينتسبون إلى التيارات المعتدلة نسبيا, سواء في الحكومة أو في الحقل
الأكاديمي. وكان هؤلاء جميعا يرون أيضا أن المشاعر السائدة في
البلد مناوئة للحرب بقوة, وأن الناس متشككون للغاية في السياسة
الأميركية, وأنهم, وبصرف النظر عن الأدلة التي ستقوم الولايات
المتحدة بتقديمها بانتهاك صدام لقرارات الأمم المتحدة, لن يكونوا
مقتنعين بتلك السياسة بشكل عام, لأنهم متشككون للغاية بصدد الدوافع
الحقيقية لإدارة الرئيس بوش, وأعرب البعض من أصدقائي المصريين,
الذين يحملون مشاعر إيجابية تجاه الولايات المتحدة عادة, أنهم
غير قادرين على فهم الرئيس بوش ومجموعة الأشخاص المعتوهين المحيطين
به وفي الحقيقة أن هناك جانبا شخصيا للغاية كان ملاحظا في هذا
الغضب الذين عبروا عنه كما لو أنهم كانوا يرون أن الرئيس بوش ومستشاريه
قد خذلوهم, لاحظت أيضا أن كلمة الغطرسة الأميركية قد ترددت أكثر
من مرة , بل إن أحد الدبلوماسيين المصريين البارزين قال لي صراحة:
لماذا لا يقوم الرئيس بوش بالاستماع إلى نصائح والده?.
لم أشعر بدهشة كبيرة عندما لمست تلك المشاعر, لأنه جرى بالفعل
تغطيتها على نطاق واسع في الصحف من قبل, ولأنها تبدو تجسيدا دقيقا
لحد ما للرأي العام بصفة عامة, مع ذلك يمكنني القول إنني استمعت
إلى بعض الأصوات التي بدت لي مختلفة قليلا, ولذلك فإنها تستحق
مني أن أقوم بالإشارة إليها, من ذلك أن أحد الأشخاص الذين يشعرون
على ما يبدو بخيبة أمل كبيرة تجاه الوضع الراهن في مصر والعالم
العربي, بدا لي وكأنه يعتقد أن التدخل الأميركي في العراق ربما
سيكون له مردود إيجابي, من حيث إحداثه لنوع الصدمة المطلوبة لإجبار
الأنظمة القائمة في المنطقة على تغيير نفسها , أو فرض التغيير
عليها . لقد بدا لي ما قاله ذلك الرجل وكأنه نوع من التفكير الرغائبي
القائم على التمني, أو تعبيرا عن اليأس من إمكانية حدوث التغيير
بوسائل أخرى, وفي الحقيقة أنني لم أسمع الكثيرين غيره يرددون مثل
هذا الرأي.
أكثر الآراء التي نقلت إلي بشكل غير مباشر من حيث غرابتها الشديدة,
هو ذلك الرأي الذي عبر عنه ناشط في حركة الإخوان المسلمين, وأيد
فيه بشكل كامل قيام بوش بشن الحرب ضد صدام, كان رأيه يستند على
رؤية مفادها أن ذلك لو حدث, فسوف يؤدي إلى نشوء حالة من عدم الاستقرار
في المنطقة, وأن مثل تلك الحالة ستوفر فرصة نموذجية يمكن للأحزاب
والحركات الإسلامية, أن تقوم باستغلالها لمصلحتها, ومعنى ذلك أنه
يرى أن الأميركيين سيؤدون خدمة جليلة للمسلمين إذا ما تخلصوا من
صدام, الذي يعتبر في نظره شخصا معاديا للإسلام.
في النهاية استمعت إلى إشارات يمكن فهمها على أنها - كما يفترض
- تمثل تعبيرا عن الوضع الحقيقي للنظام المصري, فمصر الآن مقتنعة
أن الحرب لا يمكن تجنبها, وأن صدام قد منح جميع الفرص الممكنة
كي يقوم بالتكفير عن أفعاله, ولكنه لم يستغل تلك الفرص, فهو رجل
كاذب, قام بالكذب على مصر عشية احتلاله للكويت في أغسطس ,1990
ومصر لن تنسى ذلك أو تسامحه بشأنه أبدا , وهي تعتقد أنه لا يزال
فعلا يحتفظ بأسلحة محظورة , رغم إنكاره لذلك , ورغم عدم مقدرة
المفتشين على العثور على تلك الأسلحة وفي تلك الظروف , فإنه من
المهم بالنسبة لمصر ألا تصبح معزولة عن الولايات المتحدة الأميركية,
وخصوصا إذا ما كان يراودها الأمل في أن يكون لها نفوذ في فترة
ما بعد الحرب, وفي هذه الحالة فإن مصر سينسب إليها بعض الفضل عندما
تقوم بالتعاون مع أميركا عندما تندلع الحرب, وستحاول هي أن تستفيد
بذلك عن طريق إقناع إدارة بوش بالتركيز على القضية الفلسطينية
عندما تنتهي الحرب, وفي حين أن ذلك قد يمثل حقا الرأي الخاص لكبار
المسؤولين المصريين, فإن حقيقة أنهم لا يقولون ذلك بشكل علني,
تثبت أنهم أيضا, يعرفون أن الرأي العام في بلدهم غير مستعد لسماع
مثل ذلك التقييم الواقعي للوضع.
ورغم أن الحرب قد تكون على مبعدة عدة أسابيع من الآن, ورغم أنه
من الواضح أن المصريين يشعرون بقلق, فإنني كنت أسمع مرارا وتكرارا
أن المصدر الحقيقي, للإحباط والغضب في المنطقة هو القضية الفلسطينية
ويضاف إلى هذا, أن المصريين العاديين يشعرون بالقلق جراء الوضع
الاقتصادي الصعب في البلد, فبعض الناس الذين نجحوا في تحقيق بعض
المكاسب خلال حقبة التسعينيات من القرن الماضي, أصبحوا يرون الآن
ما يمكن اعتباره نوعا من العودة إلى الأوقات الاقتصادية الصعبة,
ويذكر في هذا الصدد أن الحكومة المصرية قد قامت بتعويم الجنيه,
في الوقت نفسه الذي وصلت فيه للقاهرة تقريبا , وأسفر هذا الإجراء
عن فقدان الجنيه المصري لبعض قيمته على الفور, مما جعل المصريين
يشعرون بالخوف من أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع سريع في الأسعار, وإلى
تفاقم الأوضاع الصعبة التي يعيشونها بالفعل. ومع ذلك فإنني عندما
غادرت القاهرة عشية العيد, كانت المحلات مكتظة بالزبائن, وكان
الناس يستعدون للاحتفال بالمناسبة... فالحياة في القاهرة -كما
كانت دائما- تتمتع بنوع خاص من الحيوية والطاقة التي لا يتوافر
مثلها في أي مدينة أخرى.
كما أن المصريين الذين قابلتهم كانوا بالتأكيد مضيافين, وكرماء
ومازالوا يتمتعون بحسهم المشهور للفكاهة, وهكذا فإنهم, رغم شعورهم
بالقلق بشأن الأزمة القادمة ما زالوا يواصلون حياتهم كما ألفوها
دائما , ورغم أن معظم الناس الذين تحدثت إليهم لا يتوقعون اندلاع
مظاهرات ضخمة بمجرد قيام الحرب, إلا أنني ينبغي علي أن أذكر أيضا
أن رجال شرطة النظام كانوا منتشرين في كل شارع , وأنه مما لا شك
فيه أن المزيد منهم سيظهر بمجرد أن تتساقط القنابل على العراق,
لأن النظام المصري مازال - رغم كل شيء - نظاما لا يشجع حدوث تظاهرات
واسعة النطاق. ولذلك فإننا نجد أن مبارك مصمم على الاحتفاظ بهدوء
الأوضاع في مصر بقدر المستطاع, كما نجد أن الصحافة ذاتها قد بدأت
في الآونة الأخيرة في تبني نبرة بدت كما لو أن الهدف منها هو تهيئة
الرأي العام للحرب باعتبارها حربا تسبب فيها صدام بالدرجة الأولى.
أستاذ السياسات
الخارجية
جامعة فرجينيا

|
همسات
ناعمة
سندريلا 2003
بهية
مارديني
|
متى كان ميلادي?
لست أدري.. كانت ليلة عاصفة سوداء.. انتهى فيها الربيع واختفى منها
الجمال وبدأت تتناثر أوراق خريفية..
كانت أول ورقة هي الحزن, وآخر ورقة هي أنا.. ورعدت السماء وبدأت
تسكب دموعا ملؤها الأسى واستمرت تنشج ببكاء شجي طويل..
والتقينا.. أنا والحزن رفيقان فأبى أن يفارقني.. أبى إلا أن ينسج
من نفسه ثوبأ أبديا يغطيني وكنا اثنين دائما اثنين.. لا تشاركنا
طريقنا إلا الوحدة.. فالوحدة والحزن وأنا نتعانق في لوحة رسمناها
معا بألوان قاتمة..
اختلست النظر مرة إلى الحكايا فقرأت أشياء لم أعرفها.. الأمل.. السعادة..
الحب..
قالوا: الأمل جميل.. والسعادة جميلة.. والحب أجمل..
شعرت بإحساس غريب وهربت.. الوحدة والحزن يلاحقاني ثم يمسكان بي ويشداني
إليهما ثم يطوقاني.. لكني مجازفة ركضت وركضت ولكنهما سيخنقاني ..
يبدو أني إلى حتفي سعيت...
متى كان ميلادك? لا أحد يدري.. كانت الأزاهير ترقص على ألحان عذبة
تعبق عطرا وتزداد روعة وتنساب أريجا فقد بدأ الربيع وأرخى ستائره
الخضراء وألوانه الحالمة على العالم وفرش الأرض بساطا سحريا .. وكانت
أول وآخر هداياه هي أنت..
الحزن مات قهرا والوحدة ماتت غيظا .. وبقيت أنت..
أنت والسعادة توأمان تغردان على أشجار الزمن..
رأيتني مرة في حلم من أحلامك.. فبحثت عني طويلا ولم تجدني فسألت
حراس الماضي والحاضر والمستقبل.. من وأين أنا? فتحولت الأنظار إلى
حارس الماضي الذي حكى لك مأساتي.. فأردت أن تكون فارس الأحلام وفتى
الأيام وركبت جواد القصص الطائر ولكنك.. هل جئت متأخرا ?! فهاهي
بقيتي, قلب ينزف دون دماء, يتقيح دون جراح, قلب ذو وريد أحمر قد
امتد وارتفع كأنه يد غريق تطلب المساعدة, هل جئت متأخرا ?! بعد أن
أصبحت حكاية من الحكايا.. وختمت النهاية وقضي الأمر..
نعم الساعة الثانية عشرة ركضت سندريلا مسرعة ولم تترك حذاءها بل
ارتطم رأسها على درج القصر الذي لم تعتد خطواتها عليه..
فتركت عوضا عنه مأساة شجية تحكيها الأزمان وقضي الأمر وطويت الحكاية..
امرأة لكل الفصول (3)
يا شاعري المحترف
أنا لست عدا تنازليا
وخطا بيانيا ينزلق إلى الأسفل
وبريقا يسترسل عكسيا
أنا لست لقاء باردا
بعد أن كاد يحرق سابقه الشوق
ويلهبه الحنين..
أنا لست سلاما فاترا
قد تجاهلته العيون..
يا شاعري المحترف
لن أسلمك السيادة
وانتظرك إلى أن تحن علي
فتلتفت إلي
فأرتل على مسامعك
طقوس العبادة
ولن أكون إلا كما أريد
امرأة لكل الفصول
امرأة دائمة الربيع..
ولن يخذلني قلبي
فهو حصان مروض
وفراشة تعرف على
أي الورود تحط
ومتى تطير?
أيها الشاعر المحترف
أنا لست الوحي
الذي تبحث عنه
أنا لست الغيمة
التي تنتهي
بسقوط المطر..
hamsanet@shuf.com
|
|