اتجاهات الجريمة
سكين في قلب أبي!
في داخل كل أسرة هناك خلاف من نوع ما.. هذا أمر عادي ولكن أن تصل هذه الخلافات إلى مرحلة القتل فهذا أمر يستحق الوقوف أمامه والتساؤل عن الأسباب والمبررات المرفوضة مهما كانت..

وما حدث في محافظة أسيوط المصرية وإقدام أحد الشباب على قتل والده عمدا , تسقط أمامه كل النقاشات ولا يصمد أمامه أي مبرر..
فماذا حدث لسلوك البعض منا وماذا حدث لعقلية الآباء والأبناء?
ثوان قليلة لا تساوي نقطة في بحر الزمن, إلا أنها كانت حدا فاصلا في حياة (محمد حسن) طالب الثانوية العامة بأسيوط.. في هذه الثواني اتخذ محمد قرارا تردد فيه طويلا إلا أن قذائف الشتائم شجعته!! فذبح والده ووجه له عدة طعنات جعلت منه مجرما .. والجريمة لم تقع في نهار اليوم الذي أمسك فيه محمد حسن السكين في منزله ولكنها بدأت منذ سنوات طويلة.. وبالتحديد عندما قرر والده الزواج.. واختارت له أسرته فتاة جميلة من القاهرة تدعى (أمل) ورغم أن أحمد (والد محمد حسن) كان يبحث عن عقد عمل في إحدى الدول العربية إلا أنه أراد أن يتزوج قبل السفر. وأبدت أسرته موافقتها على مساعدته وفي أسابيع قليلة تم الزواج لتبدأ المأساة.. فبعد فترة قصيرة لا تتعدى الشهرين جاء عقد العمل إلى الزوج الذي لم يتردد في إنهاء إجراءات سفره رغم زواجه حديثا فقد كانت رغبته في المال تفوق رغبته في الاستقرار العائلي ورغم أن زوجته قد زفت له البشرى بأنها حامل لم يغير رأيه.. وعاشت الزوجة في كنف أسرة زوجها ذات التقاليد المتعبة والتي حرمت عليها الخروج من شقتها بعد سفر زوجها حتى لزيارة أهلها.. وابتلعت الغربة أحمد ولم يعد حتى ليرى طفله.. ومرت أكثر من سنة وأحمد يصم أذنيه عن نداءات زوجته المتكررة له بالعودة حتى بلغ الطفل (محمد حسن) 4 سنوات فقررت الزوجة أمل طلب الطلاق للهجر والضرر ورفض الزوج أحمد الطلاق وتعمد عدم استلام الإنذارات وأقسم أن يجعل زوجته مثل (البيت الوقف) وبعد عذاب ثماني سنوات حصلت أمل على الطلاق بعد أن اشترط عليها التنازل عن حضانة ابنها وكل حقوقها المادية ورغم حب الأم لابنها إلا أن كرهها لزوجها كان أكبر فوافقت على شروطه وتم الطلاق.. وتزوج بعدها أحمد مباشرة من فتاة صغيرة ليسترد (كرامته) التي أهدرتها زوجته بطلبها للطلاق وبدأ ينتقم من ابنه الصغير في صورة تعذيب وإهانة مع أنه لم يره إلا وهو في الصف الثالث الابتدائي. وأخذ يضرب ابنه ضربا مؤلما لأنه يحب أمه أو كما يقول الأب (ابن أمه) وبدلا من أن يعوضه عن حنان الأم التي افتقدها وهي على قيد الحياة قرر الأب أن يعيش ابنه في (القبو) بعيدا عن منزله في الطابق الثالث وجعله يأكل من بقايا الطعام التي تزيد على حاجتهما وعاش الابن في حالة عذاب مستمرة.. خمس سنوات.. وزادت الزوجة الجديدة في الفجوة والقطيعة بين الأب والابن خاصة بعد أن أنجبت طفلتها الجديدة (هدير) وزاد فرق المعاملة بين الابن والابنة الجديدة من حقد محمد على أبيه.. ورغم بخل الأب الشديد مع ابنه محمد إلا أن الابن اجتهد وحصل على درجات جيدة في الشهادة الإعدادية ليلتحق في التعليم الثانوي .. ومعاملة أحمد القاسية لولده جعلت أعمامه يهددون شقيقهم بسحبه منه لو لم ينفق عليه في تعليمه ويحسن معاملته معه.. وواصل محمد مشوار تعليمه رغم تعنت والده ونجح في الثانوية العامة ولكن بمجموع لا يؤهله لدخول الجامعة وأصر الأب على أن يعمل ابنه في حمل أسطوانات الغاز في المستودع الكبير الذي يمتلكه ونال الابن من والده ما ناله من صفعات وإهانات أمام العمال.. وجاء حفل زفاف ابن عم محمد ليصبح القشة التي قصمت ظهر البعير فلم يتحمل محمد رؤية لهفة الأب على شراء أغلى فستان لابنته هدير في الوقت الذي يرفض فيه شراء أية ملابس جديدة له ولم تمض أكثر من 72 ساعة حتى تفجرت فكرة الانتقام في عقل محمد وانطلق الكبت والكره والحقد ليجلسوا مع الأب والابن في المنزل أثناء تواجدهما لوحدهما ودخل محمد المطبخ ولمع نصل السكين ولم يتردد في تنفيذ الفكرة الجهنمية وخرج ودخل المطبخ مرارا وفي المرة الأخيرة أمسك السكين بيده وتوجه إلى حيث يستلقي والده ليشاهد برامج التلفزيون وطعنه في رقبته من الخلف وسقطت السكين من يد محمد بانفجار الدم من رقبة والده الذي أخذ يهدد ويتوعد ابنه الذي التقط السكين ليطعن والده عدة طعنات في الصدر والوجه والرقبة ثم ليغادر المنزل هائما على وجهه وبعودة الزوجة وإبلاغها عن الحادثة عرف أن مرتكبها أحد أفراد العائلة لأن القاتل لم يستخدم القوة في دخول المنزل وحامت الشبهات حول الابن الذي انهار معترفا بارتكاب الجريمة والذي أقر بأنه ليس نادما على ارتكاب جريمته ولكنه نادم على مستقبله الذي ضيعه.

احترس من هذه العائلة

نحن نستطيع توليد الدولارات.. نحن نوظف الأموال مقابل أرباح كبيرة.. نحن نبيع لك الزئبق الأحمر الذي يقودك إلى الكنوز القديمة.. نحن نسخر لك (الجان) لينفذ ما تطلبه..
هذه الكلمات وغيرها يجب أن تنتبه إليها لأنه يجب ألا تجد منك آذانا صاغية..
ورغم تكرار حوادث النصب والاحتيال فالكثيرون منا لا يأخذون حذرهم ويستحوذ عليهم (الطمع).
و(النصاب لا يغلب إلا الطماع).
وهذه العائلة احترف أفرادها النصب وبدؤوا تجريب إمكانياتهم في النصب على الأقارب وجعلوهم كطعم يصطادون به أصدقاء هؤلاء الأقارب..
قلبوا حياة أكثر من 25 عائلة, ووضع رب العائلة المتهم (فكري محمد رمضان) نصب عينيه كيف يأخذ النقود من الناس ثم كيف يتهرب منهم?? وعرف كيف يستغل زوجته وابنه وابنته في إقناع الضحايا?
وإحدى الضحايا كان رجلا يدعى (طارق الشريف) قضى 18 عاما من عمره في الغربة ليؤمن مستقبله وقاده حظه العاثر ليتعرف على (فكري محمد رمضان) الذي أقنعه بأنه يستطيع أن يشتري له مزرعة جميلة وكبيرة وبسعر قليل وأعطاه الرجل (تحويشة العمر) بعد أن وقع له شيكات لضمان حقه ولكنه سرعان ما اكتشف أن الموضوع ما هو إلا تزوير في تزوير وأن المزرعة التي شاهدها هي (وقف) للدولة وتكررت البلاغات لدى الشرطة فقد بيعت المزرعة 22 مرة لأشخاص مختلفين وبشيكات بأسماء مختلفة فمرة يوقع الأب ومرة الأم ومرة الأبناء والأسماء مزورة والعقود مزورة وأفاق الضحايا من الصدمات وبدؤوا في تحرير الكثير من المحاضر.. والصور التي بين أيدينا في ملفات ا لشرطة ولكن لم يعثر على العائلة إلى الآن..
انتحار موظف في الرئاسة الجزائرية
أفادت مصادر أمنية أن موظفا في الرئاسة الجزائرية أقدم, على الانتحار بإطلاق رصاصة صوب رأسه أردته قتيلا . وقد انتهز الموظف فرصة خروج زملائه من المكتب لتبادل تهاني العيد بين موظفي الأمانة العامة للحكومة, وتوجه إلى مكتب زميل له وأخرج مسدسه من الدرج وانتحر.
وليست هذه المرة الأولى التي تشهد فيها مؤسسات رسمية عمليات انتحار في صفوف موظفيها. كما أن الانتحار صار أمرا عاديا في أوساط الجزائريين خلال السنوات الأخيرة, حيث شملت الظاهرة عمالا مسر حين وأئمة مساجد وصحفيين.
سرقت أموال زوجها واتهمت اللصوص
في احد احياء مدينة فاس المغربية تدخل الجيران لإنقاذ المرأة التي كانت تستغيث, وما ان فكوا وثاق يديها, حتى شرعت تحكي باسترسال تفاصيل واقعة السرقة التي تعرض لها مبلغ مالي كان زوجها يخفيه في دولاب غرفة النوم, فقالت لهم انها تعرضت لهجوم من عصابة لصوص قيدوها واخذوا المبلغ ثم تبخروا في الهواء.
وبعد ابلاغ الشرطة, قادت التحريات الى حصر دائرة المشتبه بهم, ولم تلبث الشكوك ان حامت حول المرأة نفسها بعدما شابت اقوالها للمحققين تناقضات عدة, وبالبحث في اركان البيت, اتضح للمحققين ان المبلغ المسروق لم يبارح البيت حيث وجد ضمن الاغراض الخاصة بالزوجة, وعند سؤالها عن مصدر تلك الاموال ارتبكت في الاجابة, وبعد التضييق عليها اعترفت بأنها هي التي قامت بسرقة اموال زوجها.

مدرسون خلف القضبان

منذ فترة ليست ببعيدة كان المدرس محتفظا بهيبته بصفته القدوة والمعلم والمربي الفاضل والأب المثالي والنبراس الذي ينير طريق الجيل الجديد, فهو قبل أن يلقنه أبجديات اللغة وأساسيات العلوم كان يزرع في وجدان تلاميذه المبادىء الأخلاقية ويرسخ في أذهانهم السلوك الإنساني القويم..
ولكن الآن تحول بعض المدرسين إلى وحوش ونزلاء في في السجون وضيوف دائمين في أروقة المحاكم متناسين قدسية مهنتهم فلماذا اختفت صورة (المعلم والمربي الفاضل) لتظهر صورة اللص والحرامي ومرتكب الرذائل والفواحش..
والأمثلة بكل أسف أصبحت كثيرة ولعل أغلب جرائم المدرسين ما ارتكبه مدير إحدى المدارس الذي طلب من والدة أحد التلاميذ أن يقيم معها علاقة.. بدلا من المقابل المادي لتضمن نجاح ولدها.. الأمر الذي أدى بها إلى إبلاغ النيابة وتم ضبطه..
وفي نيابة مصر القديمة تقول أوراق المحضر رقم 3401 أن ولي أمر التلميذة (نهى) الطالبة في الصف الرابع الابتدائي والتي لم يتعد عمرها 9 سنوات, قد فوجىء بعد عودته إلى المنزل بزوجته في حالة انهيار كامل وقد تجمع الجيران من حولها وهم يمسكون بمدرس الرياضيات البالغ من العمر 54 سنة.. والذي يقوم بإعطاء ابنته دروسا خصوصية في المنزل وعندما استفسر الأب عن الأمر فوجىء بزوجته تخبره بأن المدرس حاول اغتصاب ابنته..
وفي منطقة الخليفة بالقاهرة اكتشفت أجهزة الأمن وفاة أحد المدرسين بعد ثلاثة أيام من تاريخ الوفاة حيث فوجىء أحد الجيران بانبعاث رائحة كريهة من داخل الشقة التي يقيم بها المدرس بمفرده والتي يتردد عليها التلاميذ لتلقي الدروس الخصوصية.. وبعد كسر باب الشقة تبين أن المدرس ملقى على سريره عاريا وقد مات متأثرا بخنقه بحبل في رقبته.. وبعد إجراء التحريات من قبل الجهات المختصة تبين أن أربعة من المترددين عليه من بينهم تلميذان في المرحلة الثانية اعترفوا في المحضر بأن المدرس كان شاذا وأنهم تخلصوا منه بعد مطالبتهم بمبالغ مالية وإلا قام بفضح أمرهم أمام ذويهم وأهلهم.
وقد لجأ مدرس إلى حيلة أخرى للكسب السريع حيث ألقي القبض عليه وهو يرتدي (بدلة رقص شرقي) في أحد الأفراح بمدينة السويس المصرية وقد تلقى مدير الأمن أكثر من بلاغ عن قيام شخص بممارسة مهنة الرقص في الأفراح بطريقة مثيرة للغرائز.. وقد تم القبض على المتهم وهو على خشبة المسرح في أحد الأفراح وهو يرقص مرتديا بدلة رقص شرقي وباروكة ويضع كميات من الماكياج واعترف المدرس الذي يعمل بإحدى المدارس الصناعية ويبلغ من العمر 33 عاما أنه لجأ إلى ممارسة الرقص بسبب إتقانه التام لها وذلك محاولة منه لزيادة دخله كما أنه كان يستخدم اسم شهرة (نيللي) وله اسم دلع (ميدا)..
ومن الرقص إلى الضرب داخل المدارس حيث قام مدرس بطرح سكرتيرة المدرسة أرضا بعد مشادة كلامية بينهما بفناء المدرسة أمام التلاميذ وانتزع من قدميها الحذاء بالإكراه وانهال به على رأسها ضربا وعندما تدخل مدير المدرسة لفض المشاجرة انهال عليه أيضا بالضرب..
وتكرر نفس السيناريو إذ قام مدرس بالاعتداء بالضرب على زميلته ومزق ملابسها أمام التلاميذ أثناء قيام المدرسة بتدريس تلاميذها وذلك لاعتراضها على سوء معاملته لهم وإجباره التلاميذ على تلقي الدروس الخصوصية لديه..
وفي واقعة غريبة أخرى نجد موجهة تربوية في مدرسة ابتدائية وعقب انتهائها من عملها في المدرسة تخرج إلى الشارع لتمد يدها إلى ا لمارة مدعية أنها جاءت من مكان بعيد للعلاج وفقدت حافظة نقودها وبالفعل نجحت في تكوين ثروة طائلة من وراء ذلك..
ورغم ما يقال عن جرائم المدرسين بأنها ليست ظاهرة عامة بل حالات فردية وإن سببها ضعف الاهتمام بالجانب الديني والأخلاقي والتربوي في إعداد المعلم الصالح..
وإن المدرس هو ضحية المتغيرات المجتمعية التي طرأت ومن أهمها عدم وجود عدالة اقتصادية واجتماعية وتفشي ظاهرة الفرق بين الطبقات وضياع طبقة المتعلمين بينها.. ومهما نسوق من أسباب إلا أننا لا يمكن أن نقدم أي مبررات لأن إقدام المدرس على ارتكاب الجريمة طامة كبرى لأنه القدوة والمثل الأعلى ويجب تشديد الرقابة على المدرسين وإجراء اختبارات شخصية متعددة قبل تعيينهم..
قضية للمناقشة
أصدقاؤنا..
أصدقاء الاتجاه الآخر

وسط عالم يعج بالأحداث السريعة ويمتلئ بالقضايا الملتهبة... نريد أن نسألكم الوقوف معنا هنا عبر صفحة "جريمة وأسرار" في محطة "قضية للمناقشة" لنطرح في كل أسبوع موضوعا نسلط عليه الأضواء.. وفي هذا العدد نطرح قضية "لماذا اختفت صورة المعلم والمربي الفاضل لت-ظهر صورة أخرى في المدارس?" ليناقشها الأصدقاء وفي انتظار أفكاركم وآرائكم التي ستغني هذه المحطة في كل اطلالة لها.


للإتصال بالإتجاه الآخر