|
|
|
رؤيتان
متناقضتان لما بعد صدام
عصام
الخفاجي
|
الخطوة
الأولى لتشريع نظام ما بعد صدام حسين يجب ان تكون اعتراف العالم
الخارجي به وقبول العراق في صفوف المنظمات الدولية
(أم الندوات)
هو الاسم الساخر الذي اطلق على اجتماع 32 من المعارضين العراقيين
في ويلتون بارك فور وصولهم تسلّم المشاركون نشرة صغيرة تعرّفهم
في اختصار بتاريخ هذا القصر الريفي حيث يفترض وضع المبادىء الكبرى
التي يجب ان تطبَّق في مرحلة ما بعد صدام. ومن الصعب التغاضي عن
الرمزية في اختيار هذا المكان، فقصر ويلتون بارك احتضن الالمان
والبريطانيين الذين كانوا مكلفين بتحديد عملية الانتقال الديموقراطية
في ألمانيا ما بعد النازية. وعلى الأرجح فقد أراد المتهكمون أن
يلفتوا الأنظار الى أن الألمان الأوائل الذين شاركوا في هذه المباحثات
في ويلتون بارك كانوا من أسرى الحرب الألمان المسجونين في بريطانيا...
والتسمية الرسمية لـ(أم الندوات) هي (ندوة المبادئ الديموقراطية)،
وهي ليست سوى واحدة من الثماني عشرة مجموعة من السياسيين والخبراء
العراقيين الذين يجتمعون حالياً في رعاية وزارة الخارجية الأميركية
من أجل صياغة الرؤى المستقبلية لعراق ما بعد صدام، وذلك في مختلف
المجالات، من بنية الحكومة الانتقالية الى مسائل البترول والاقتصاد
ودور وسائل الاعلام والجمعيات.
وإذا ما تركنا جانباً الحجم التقني للمسائل موضوع البحث، وبالرغم
من المؤتمرات الصحافية المطمئنة حول المداولات الحضارية بين هؤلاء
العراقيي الأصل ومن مختلف المشارب المتباينة، فإن مجرد عقد مثل
هذه اللقاءات يكشف تماماً المأزق الذي تواجهه الادارة الأميركية
في العراق، وما يشهد على ذلك هو المجادلات القوية بين وزارة الخارجية
ووكالة المخابرات المركزية من جهة، وبين نائب الرئيس والمحافظين
الجدد في البنتاغون والكونغرس من جهة أخرى.
وفي الجهة الخلفية يتلطى خلف الصمت مساعد خاص للسيد بول وولفويتز
ونائب وزير الدفاع الأميركي وموظف كبير من مكتب نائب الرئيس ديك
تشيني. فهل أن مهمتهم هي مراقبة مندوبيهم... أم منافسيهم في وزارة
الخارجية؟ هذا امر تصعب معرفته. فبالتأكيد أن المواجهة بين وجهتي
النظر داخل الادارة الأميركية تقوم فقط حول نوعية الزعماء والنظام
السياسي الذي يجب إعداده لعراق ما بعد صدام، وحول الوسائل الملائمة
لفرض النظام. لكن هذه المواجهة ترتدي اهمية كبرى في ما خص مستقبل
الاستراتيجيا الأميركية في الشرق الأوسط. وهذا النزاع القديم دخل
رسمياً المؤسسات في ظل الرئاسة الحالية، فوزارة الخارجية، وإلى
جانبها وكالة المخابرات المركزية، قد اتخذت موقفاً واقعياً (الحمائم)،
مقررة تغيير النظام في العراق تنجز به عملية إعادة الاستقرار الاقليمي
الذي أخلّ به الرئيس صدام حسين. وفي الطرف الآخر هناك البنتاغون،
تدعمه مجموعات نافذة في الكونغرس ونائب الرئيس ومجلس الأمن القومي،
الذي يعتمد موقفاً إيديولوجياً (الصقور)، يقول بأن هذا التغيير
يجب أن يكون نقطة انطلاق لـ(موجة ديموقراطية)، من أجل تحويل العراق
رأس حربة في نشر الديموقراطية في المنطقة بعد تحويلها واحة ليبيرالية
مقربة من الأميركيين.
ويعود هذا النزاع في أساسه الى اواسط الثمانينات من القرن الماضي
حين قام قطاع نافذ في حكومات كل من ريغن وبوش الأب، مدعوماً بجيش
كامل من (البحاثة) ومن الدعائيين ورجال الأعمال والسياسيين، ببذل
جهود كبيرة وبصرف أموال طائلة من أجل استمالة بعض الديكتاتوريات
القومية، وخصوصاً السيد صدام حسين، للتحالف بشكل وثيق مع الولايات
المتحدة من أجل محاربة الأصولية وتأمين تزويد الغرب بالنفط في
شكل منتظم.
وقد ظل هذا المنطق ساري المفعول حتى ما بعد انتهاء الحرب العراقية
الايرانية (1988)، وحتى عندما بدأ الرئيس صدام حسين يهدد المصالح
الأميركية مباشرة. كما استمر بعد حرب الخليج وهزيمة العراق والانتفاضة
الشعبية التي أثارتها في ربيع العام 1991، دعوة الرئيس بوش الأب
الشعب العراقي الى (ان يخلص نفسه بنفسه). وسيستمر المدافعون عن
التحالف مع بغداد في لعب دور أساسي، فقد نجحوا في إقناع الادارة،
ليس بعدم دعم هذه الانتفاضة وحسب، بل بعدم استخدام قوات التحالف
سلاحها مع أنها كانت تحتل سدس البلاد حين كانت قوات الرئيس صدام
حسين تسحق هذه الانتفاضة موقعة 60000 قتيل على الأقل. فبحسب هؤلاء
المستشارين أن أية انتفاضة شعبية قد تفضي الى نتائج غير مرغوبة،
وانه يمكن تأمين المصالح الأميركية بشكل أفضل عبر عملية تغيير
محدودة بإقصاء الرئيس ومقربيه، مع الحفاظ على الأسس الجوهرية في
النظام.
وخلال السنين العشر الأخيرة وجدت كلتا هاتين النظرتين من يؤيدها
من العراقيين. فقد راهن (الواقعيون) على (الائتلاف الوطني العراقي)
المؤلف من بعثيين سابقين يدعون الى القيام بانقلاب محدود. أما
منظّرو المحافظين الجدد فقد وقع اختيارهم على (المؤتمر الوطني
العراقي) وهي منظمة تدعي باستيحائها للأفكار الليبيرالية والمقربة
من الغرب. وبالطبع فإن هاتين الحركتين، إضافة الى بعض الفصائل
الأقل أهمية أو بعض أعضاء المعارضة، ليست مجرد عميلة للارادة الأميركية.
ذلك أن تشكّل كل منظمة يعكس الى حد بعيد التغييرات العميقة التي
أحدثها النظام البعثي في المجتمع.
وهكذا نجد أن (المؤتمر الوطني العراقي) مؤلف في غالبيته من أفراد
يدينون بصعودهم الاجتماعي والاقتصادي و/أو السياسي الى الأنظمة
ما قبل الجمهورية (قبل سقوط الملكية في العام 1958)، في حين أن
إدارة (الائتلاف الوطني العراقي) تجمعت من تلك الطبقة التي نمت
في ظل الأنظمة الجمهورية وخصوصاً في ظل نظام حزب البعث. فإذا لم
يكن للفريق الأول أي شيء مشترك مع النخبة الحالية الحاكمة في بغداد،
فإن أعضاء الائتلاف الوطني العراقي، وإن كانوا قد انفصلوا عن حزب
البعث، لا يزالون يشاطرون أولئك الذين يدينون لهم بصعودهم الكثير
من ذهنيتهم واساليبهم.
فمستقبل العراق مرهون بالطريقة التي سيزول بها نظام الرئيس صدام
حسين عن الساحة السياسية. فهل أن سلسلة هجومات مدمرة على البنى
التحتية وعلى السكان المدنيين في البلاد ستفتح المجال أمام الدعاية
البعثية لإظهار الولايات المتحدة وكأنها تستهدف الشعب العراقي،
وللسيد صدام حسين باتخاذ موقف المدافع عن الأمة؟ أم بالعكس سيبدو
الديكتاتور وكأنه يسعى الى التشبث بالسلطة مهما كان الثمن؟ الا
إذا اتت رصاصة الرحمة للنظام من أحد الجنرالات أو إذا سقط هذا
النظام أمام انتفاضة شعبية؟ إن الاجابات عن هذه الأسئلة هي التي
ستحدد فرحة او تخبط العراقيين العاديين وثقتهم في النظام الجديد
وبالتالي إن كانوا سيميلون الى تطبيق العدالة بأنفسهم في الشارع
أو بالعكس إن كانوا سيوكلون هذه المهمة الى القادة الجدد.
لكن كيف ستتمكن أية حكومة انتقالية من فرض إرادتها على الشعب؟
فما من شيء يؤكد الحصول مسبقاً على ولاء القوات المسلحة لأي نظام
جديد. فبعد ثلاثين عاماً من الاعداد العقائدي ومن العزلة عن العالم
الخارجي سيكون من الصعوبة بمكان تحقيق التواصل بين الادارة الجديدة
والعسكريين. وإن انهياراً مفاجئاً لنظام الرعب سيفتح المجال أمام
انفلات مشاعر الانتقام من دون أي خوف، وما يثير القلق أكثر هو
ان الوجود الكثيف للقبائل والعائلات والمصالح ستهدد باستمرار بحدوث
انقلاب عسكري.
وأعضاء المعارضة العراقية الذين يدافعون عن (سيناريو بسيط) بمباركة
من وزارة الخارجية الأميركية، ينطلقون مما يعتبرونه (المعايير
الثقافية والبنى القائمة). فنظراً لتاريخ هذا البلد المضطرب وللظروف
الاقليمية والارث البعثي الثقيل، ستشكل عملية الانتقال الديموقراطية
المدروسة أمراً جيداً، على أن تعطى الأولوية للاستقرار وتتم العودة
بالحد الأدنى الى الوضع الطبيعي، ففي مرحلة اولى سيقلص هذا السيناريو
التدخل الخارجي الى أدنى حد مما يذكّر على كل حال بالسياسة الاستعمارية
البريطانية في عشرينات القرن الماضي. ذاك ان الأمر سيتطلب منح
الكثير من السلطة لكبار زعماء القبائل في الشؤون الداخلية، ومن
أجل حفظ النظام في الجنوب يجب الاستعانة بميليشيات المعارضة الاسلامية
الشيعية بقيادة المجلس الأعلى للثورة الاسلامية في العراق التي
أسسها ويقودها آية الله محمد باقر الحكيم. وفي الوقت نفسه، وبداعي
الحفاظ على الاستقرار يتم ابقاء البنى الأساسية للنظام البعثي
والكثير من قادته.
وفي المقابل فإن (المؤتمر الوطني العراقي) ينطلق من مبدأ أن النظام
البعثي هو من نوع الانظمة النازية، وهذا ما يستدعي اكثر (الغاء
الطابع البعثي) وتفكيك البنى التحتية للنظام، ومن هنا ضرورة الدعم
المادي الكبير من الولايات المتحدة التي يجب أن تبقى في العراق
لمرحلة موقتة طويلة نسبياً كي تحافظ فيه على النظام وتعيد بناء
المؤسسات، على أن يتشكل الجيش الجديد من الميليشيات المؤلفة من
المنفيين. باختصار إنه استيحاء لنموذج اليابان ما بعد العام 1945
وتحولها دولة ديموقراطية. وفي اي حال فإن سيناريو الصقور هذا لا
يخلو من تناقض كبير بين الأهداف والوسائل.
فالمشروع الساعي الى جعل العراق يابان الشرق الأوسط مسالماً وديموقراطياً،
يندرج في سياق استراتيجيا تهدف الى زيادة صادرات البلاد النفطية
ثلاثة أضعاف لترتفع من حوالى 2.3 مليون برميل يومياً الى 10 ملايين
برميل. لكن هذا الهدف المضخم لا يبدو أبداً منسجماً مع عملية تحويل
البلد مسالماً وديموقراطياً، فزيادة إيرادات البترول تعني تغذية
جذور الطغيان. ومن جهة أخرى فإن زيادة الانتاج ثلاث مرات سيتسبب
بهبوط الأسعار ويضر بمصالح سائر الدول المصدرة كلها. غير ان العراق
هو البلد الوحيد في منظمة الدول المصدرة للنفط الذي لا يملك منفذاً
بحرياً حراً وحتى ان في امكان المدفعية الايرانية أن تطال مرافئ
الخليج. ومن المؤكد أن دولاً مثل إيران والسعودية لا تنظر بعين
الرضى الى تغيير قد يهدد انظمتها بالسقوط. وبالنتيجة فإن سيناريو
من هذا النوع سيشجع بغداد على التحول الى العسكرة أو على الاعتماد
على وجود أميركي قوي. وفي كلتا الحالتين فإن الأرباح المتوقعة
من رفع الصادرات ثلاثة أضعاف (وهذا أمر افتراضي على كل حال إذا
ما أخذنا في الاعتبار احتمال هبوط أسعار النفط) سوف تتبدد على
عمليات الانفاق العسكري والاستيراد.
وقد بينت التجربة التاريخية أن البنى القائمة على الشراكة تتبع
سيناريو التحول الخاص بها. فعبثاً تحاول اية سلطة داخلية او خارجية
أن تفرض برنامجاً سياسياً تحت ستار التحديث أو احترام الثقافات
التقليدية، ففي نهاية الأمر سينتصر المنطق الداخلي منتقماً من
اولئك الذين حاولوا أن يعاملوه بالاكراه. فالميليشيات المسلحة
التي لا تمثل قطاعات شعبية واسعة أو التي لا ينظر اليها على انها
تنهض بأعباء المهمات الشرعية، قد تنزع الى اغتصاب السلطة والى
نشر الرعب وتعزيز قبضة اسيادها بدلاً من أن تصبح نواة لجيش مستقبلي.
ففي بلد محروم من البنى الشرعية ومن السياسات التمثيلية لا يمكن
هذه الميليشيات الا ان تزوّر الاجراءات الانتخابية، وهي محط الكثير
من الآمال، وسيكون من الصعب عليها الاندماج بالجسم السياسي للأمة.
فقط القوى العسكرية والشرطة بعد إعادة بنائها ستكون لها القدرة
على فرض سلطة الدولة والنظام العام، وهذا لن يتم الا بصعوبة على
أثر سقوط الديكتاتورية فورياً. فإعادة تأهيل جهاز عسكري مدمر ومفكك
سيطرح مشكلات كما أن تحويله من قوة مسيسة وأداة قمع الى مؤسسة
وطنية يعترف بها الشعب كضمان شرعي للنظام العام ولأمن الأمة.
فقد يكسب الجيش والشرطة بعض الاحترام إذا ما بيّنا أهمية تهميشهما
وإذلالهما في ظل نظام البعث، فمنذ انتهاء الحرب مع إيران بدأت
تتضاءل الامتيازات الممنوحة بكثافة الى الضباط المحترفين، كما
أن بعض الجنرالات الذين أدوا خدمتهم على أتم وجه قد أسقطت رتبهم
أو عوقبوا. وأياً يكن، فمن اجل أن تتمكن القوى المسلحة الرسمية
من النهوض بواجبها يجب ان تعد على انها مؤسسات تابعة لدولة شرعية.
لكن نادراً ما نجمت الشرعية في العراق المعاصر عن دستور اعتمد
الشكل الديموقراطي، فهي بالأحرى كانت وليدة الاستزلام للدولة وقدرة
هذه الدولة على الظهور في نظر الكثير من القطاعات الشعبية على
انها مفيدة لها.
والخطوة الأولى لتشريع نظام ما بعد صدام حسين يجب ان تكون اعتراف
العالم الخارجي به وقبول العراق في صفوف المنظمات الدولية. لكن
هذا لن يكون أبداً كافياً لكي يعترف المجتمع العراقي بالنظام،
ولذلك سيكون من الأنسب محاولة إقامة التوازن الدقيق، من جهة بين
ممثلي الشعب من الذين تسمح لهم مواصفاتهم الأخلاقية والسياسية
بكسب الاحترام والثقة، وبين الزعماء القادرين على الحصول على ولاء
الجيش والشرطة من جهة أخرى. ودون ذلك صعوبات، إذ ان الشعب في حالات
التحول الثورية تحدوه آمالاً كبيرة. فكلما حاول فرد أو جهاز أن
يترك مسافة بينه وبين النظام البائد، اكتسب شيئاً من المصداقية.
ومن المعروف في الوقت نفسه أن الكوادر التي تترك هذه (المسافات)
لن تكون من الذين يدركون تماماً تركيبة السلطة، ومعظم هؤلاء يجهلون
كل شيء عن الأجهزة التي تشكل رافعة للسلطة.
وفي غياب ثورة عارمة وشاملة تنتج مؤسساتها وقادتها، سيؤدي سقوط
النظام الى فراغ في الحكم يولد حالة من الصراع. وإذا بدا من الممكن
انفجار ثورة عفوية فوراً بعد، وحتى قبل، أي هجوم عسكري على العراق،
فإن تمييع الثقافة السياسية وإفقارها في المقابل سيجعلان من المستحيل
عملياً توافر حلٍ ثوري بالفعل. فأكثر من عشر سنين من العقوبات
المدمرة وأكثر من ثلاثة عقود من النظام الاستبدادي فتكت بالطبقات
المتعلمة، المسماة وسطى، والتي كان في الامكان أن يخرج منها زعماء
جدد متنورون. وبعد هذه المرحلة الطويلة من معاناة لا توصف عاشها
ملايين العراقيين لا أحد يستغرب أن يتحرك بعض قدامى الجزارين كأبطال
يحملون الأفكار الشائعة، أفكار الليبيرالية والتبادل الحر والتقرب
من أميركا.

|
|
الاتجاه
الآخر.. شيء آخر
عزت
الشاهبندر
|
مئة أسبوع مرت
على إصدارها, وهي شيء آخر.. معارضة للنظام, ومعارضة للمعارضة في
نفس الوقت, تعارض النظام على طريقتها والمعارضة حسب فهمها ونظرية
القائمين على إصدارها.
مئة أسبوع وهي تسبح عكس تيارين, لم يغفر لها الأول فسلك ما يستطيع
لإيقافها ومعاقبة أصحابها, ولم يرحمها الثاني فرجمها بكل أنواع
الحجارة المناضلة والمجاهدة..
لكنها استمرت مستعينة بريح عاتية مرة, أو بمدلهمات غيوم غير ممطرة
أخرى تخلط أوراق المحاربين وتتعبهم جميعا عساهم يلتقطون أنفاس
الصحوة, من خلالها يرون عمق مصيبتهم وفداحة الكارثة التي ألم ت
بوطنهم ومستقبلهم جميعا والمستفيد هو الطاغية وأعداء العراق عن
بعد وقرب.
ضد لبننة العراق
عندما عجز اللبنانيون عن وحدتهم فرح الفرنسيون به وأخذوا لبنان
عن الجميع وقننوا تقسيمه بنظام طائفي رصين يعينهم على تفتيته وتدميره
متى شاؤوا, وفرح قادة الطوائف بقيادة طوائفهم التي لم تلبث طويلا
حتى جلدتهم بسوط الموت وأدخلوا البلاد والعباد في حرب قذرة دامت
أكثر من خمسة عشر عاما .
شيء مفرح أن يبرز بين الشيعة في العراق قائد يعرف حقوقهم ويعمل
من أجل رفع الحيف والظلم عنهم..
ومفرح أيضا أن يتقدم صفوف الكورد زعيم مقاتل يدافع عن مدنهم وقراهم
وحق أبنائهم في العلم والمعرفة والكرامة ومفرح أكثر أن يبرز من
السنة العرب شجاع ينقض على النظام الظالم باسمهم وهم بريئون منه
ولكن المفرح أكثر من كل ذلك أن يبرز من بين هؤلاء قائدا يدافع
عنهم جميعا ويتحرك ليعيد بناء الوطن المكسور بولائهم له وإيمانهم
به مراهنا تحمل الاعتبارات إلا اعتبار الوطن والمواطن, القائمان
على أسس العدل والإيمان بالإنسان خليفة الله على ملكه..

|
|
هل
يصبح العراق حقلا لتجارب الاستنساخ?
احمد
موسى
|
لأن العراق كان
الميدان الذي جرى في ساحته قيام وتأسيس مدارس اللغة والفقه, ونشوء
أول ايديولوجية للسلطة السياسية في الحكومة الإسلامية كما صار
بعد ذلك ساحة لصراع كل الأفكار والآراء والأحزاب السياسية وأرض
مولد معظم الحركات التغيرية في التاريخ الإسلامي القديم منه والوسيط.
فإنه اليوم وبعد أن عاش في ظل حكم دكتاتوري بغيض لم يشهد له مثيل
على امتداد عمر البشرية الطويل والمديد لمدة ثلاثين عاما وتزيد.
فإن وقائع الأحداث السياسية المتلاحقة والمتسارعة منذ عام تقريبا
, تشير بشكل قاطع شبه أكيد, على اقتراب نهاية عمر سلطة النار والدم
والحديد وأن العراق اليوم يعيش حالة مخاض عسير شديد. ولأن العراق
أرض السواد وخير العباد, أرض الخيرات الوفيرة والثروات الغزيرة,
ولأنه بوابة الخليج القوية والواسعة الكبيرة, فإنه كان ومنذ قديم
الأزمنة محط أنظار الغزاة والطامعين والطامحين.
لأنه كان ولم يزل (درة الدرر) التي تقاتل ويتقاتل عليها الباحثون
عن الثروة والمال والجاه والشهرة, وهو وبعد نزف استمر لعدة أعوام
غدا كسمكة التون التي تسعى وراءها الحيتان وأسماك القرش البشرية.
ومنذ نهاية حرب الخليج الثانية وبعد هزيمة النظام الدكتاتوري المذلة
اعتبر ذلك النظام بكل المفاهيم والمعايير السياسية والعسكرية (ساقطا
) أو ميتا سريريا كما يقال, عقدت عشرات الندوات ونظمت العديد من
الدراسات في معاهد البحوث والدراسات في الولايات المتحدة الأمريكية
وهي تبحث مسألة واحدة هي ماطبيعة وشكل النظام المطلوب لحكم العراق
بعد إسقاط الحكم الحالي وقام الخبراء والباحثون والساسة والاستراتيجيون
بإعداد السيناريوهات والاقتراحات, منها ما يطرح اليوم من إعادة
استنساخ الحالة الألمانية واليابانية, بخصوص العراق, والتي تتمثل
بفرض حكم عسكري مباشر من قبل جيوش (التحرير) الأمريكية, وأن يعين
قائد تلك الجيوش كحاكم للعراق للفترة التي يطلقون عليها (الانتقالية)
والفرق الوحيد هو بشخص الجنرال فقط, فهناك كان الجنرال ماك آرثر
واليوم يرشحون لنا الجنرال تومي فرانكس أو نائبه الجنرال الأمريكي
ذا الأصل اللبناني جون أبو زيد.
كما أن هناك فصائل وقوى عراقية سبق وأن تربت وعاشت وكبرت في أحضان
النظام الحالي ثم انشقت عنه لأسباب ليس لها علاقة بمصير العراق
وحياة أبنائه ومستقبل أطفاله, فإنها ومن جهتها تسعى إلى إعادة
استنساخ هيكل النظام السابق وبنائه المؤسساتي وطبيعته التسلطية
الدكتاتورية, وتحاول اليوم وبسبب ضعف القوى الحقيقية جراء القمع
الدموي للنظام ولمعادلة الصراع الإقليمي والدولي الحالية صعود
الموجة الآنية وانتهاز الفرصة الذهبية المواتية من أجل فرض آرائها
وخططها الساعية لاستبدال دكتاتور بحكم مستنسخ من خلاياه وخارج
من رحمه. وأيضا فإن هناك قوى اقليمية وعراقية أخرى ممن تحاول إعادة
استنساخ نظام حكم إقليمي مجاور للعراق, وفرض ذلك النموذج كما هو
وبلا تغيير أو تبديل على العراقيين دون الأخذ بنظر الاعتبار الاختلافات
العديدة والكثيرة التاريخية والانثربولوجية والسوسيولوجية وحتى
البناء النفسي للشخصية العادية في كلا البلدين. وبعد كل هذا وذاك
لا بد لنا من أن نصرخ بآذانهم لا أقول أن نهمس, ونقول لهم كفاكم
أيها السادة لعبا وبحثا عن نموذج تستنسخونه لنا من تجاربكم وأمراضكم
السابقة فالعراق هو ليس (دولي) كما أنه وطن ليس فيه من طائفة الرائيليين
المشبوهة أحد. ولكنه كان ولم يزل وطن الأحرار الذي ظل عصيا على
كل الجبابرة والغزاة والمحتلين والطغاة المستبدين.

|
كم
من صدام نائم سيستفيق في عراق ما بعد صدام!
عبد
القادر الجنابي
|
جوابا على استفتاء
حول: (رغم تعالي الصوت السياسي العراقي المعارض لصياغة شكل ومستقبل
العراق في حال سقوط النظام الا ان الصوت الثقافي العراقي في الخارج
الذي يتمتع بمساحة واسعة من حرية القول والحركة ظل غائبا عن هذه
اللحظة المكتظة بالاحداث والتحركات الخاصة بواقع ومستقبل العراق.
كيف تفسرون هذا الغياب الثقافي عن المدونة التي يعكف عليها السياسيون
لرسم صورة بلادكم?
وكيف ترون الى هذه المحاصصة الطائفية والاثنية التي يعلنها ويعمل
عليها خطاب القوى العراقية المعارضة المشاركة في مساعي اسقاط النظام
الراهن? وهل تقبلون او ترفضون المساهمة الاجنبية, الامريكية خصوصا,
في ترتيب شؤون العراق في حال سقوط النظام? وهل الحرب التي تخطط
لها واشنطن بالتعاون مع حليفتها لندن هي خيار مقبول من طرفكم لتغيير
النظام الحالي واقامة نظام بديل يقول الامريكيون انه سيكون ديموقراطيا
?)
كلا. صوت المثقفين العراقيين ليس غائبا. انه يلعلع في صلب المعارضة
السياسية. كل في خليته ينظ ر مصير العراق المقبل وينوي منصبا فيه.
اليوم لم يعد هناك فارق حقيقي بين سياسي ومثقف, خصوصا في عراق
الشتات. بل اصبحت المعارضة العراقية, رغم أنفها, مكانا ملائما
يصبح فيه الأمي (مثقفا) وعواؤه طروحات للمستقبل! وهكذا لم يعد
في هذه المعمقة وجود لمثقف الطريق الثالثة, للصوت المفكر بعمق
في معضلة العراق, الصوت المتنحي عن كل هذه المؤتمرات ال-(ضد) وال-(مع),
مستبصرا بعمق مسئوليته الخاصة. ان جل الكتابات التي تسوغ أسبابا
منطقية للحرب وتلك التي تطبل ضد مخاطر الحرب, يكتبها مثقفون من
كل نوع... جزء منه لا بأس به, لكن الجزء الاكبر مجرد كتابات عمومية
لا تتجاوز سطح الجلد العراقي; الجلد الذي يحجب ألف مشكلة ومشكلة.
منذ الستينات والنظام السياسي في العراق لم يعمل على صهر الأقليات
والطوائف في سيرورة دولة مدنية تعطي الأولوية لقيمة المواطن وليس
لانتمائه الطائفي, وانما عمقت التمايز بينهم حد أن كل منتم مهما
ادعى اليوم انتماء عراقيا, يشعر بالخوف من هذه الطائفة أو تلك
الاقلية, بل بانعزال يفقده أي إحساس وطني شامل او انتماء لدولة
غائبة أصلا. وهنا يكمن بعض السبب وراء شعور معظم العراقيين أن
ثمة حماية في (نظام اميركي بديل)! ربما تناقش جميع, المنتظرين
لحظة الهجوم, في مسألة الأقليات والطوائف, لكن لم يتم حذف من دستور
نظام المعارضة المقبل, أي بند معاد لكل إمكانية خلق مجتمع مدني
حر وديمقراطي: (الإسلام دين الدولة الرسمي)! في الحقيقة لم يعد
العراق وحده في حاجة إلى (مساهمة أجنبية لترتب وضعه) وتنقذه من
براثن الاستبداد الضارب في داخل أرض العرب. شعوب هذه المنطقة كلها
تتمنى في الأعماق أن تأتي وصاية أجنبية تمكنهم من العيش بحرية
ورخاء. ففي داخل هذه الأرض العربية ما القوى السياسية (المعارضة)
سوى امتداد للنظام السائد, بل مجرد ببغاء يردد في الشارع العربي
شعارات النظام سكوتا على ما يجري من ظلم واستبداد, وما خطاب المثقفين
العرب سوى كلام يدور في كل شيء إلا في الجوهر, حد أن (الآخر) (غونتر
غراس) تكلم نيابة عنهم مطالبا العفو عن كاتب يمني. تغيير ديمقراطي
بسيط بمادة قانونية واحدة كاف لقطع رزق مئة شاعر وكاتب!عندما يكون
العراق أشبه بسرداب كبير لا منفذ فيه يختنق في ظلمته الشعب اختناقا
مميتا, ليست هناك حلول عديدة وإنما هل واحد: تفجير ثغرة في هذا
السرداب... ذلك انه بدل أن يموت الجميع, على الأقل سيكون هناك
أحياء, وينفتح العراق على كل الآفاق والاحتمالات وبالتأكيد لن
تكون أكثر سوءا من احتمالات بقاء صدام في الحكم وآفاقه المرسومة
أسلاكا شائكة بوجه أي أمل.
أن يصبح العراق ديمقراطيا هذا أمر غير منفصل عن إحداث تغييرات
شاملة في المنطقة كلها. بأي شكل من الأشكال, الحرب آتية, وسينبثق
من (رمادها) نظام جديد. وطبيعيا سيحتاج هذا النظام الوليد الى
صمام أمان لكي ينمو نموا ديموقراطيا في خدمة العراقيين بكل طوائفهم
وبالتالي في خدمة العرب أنفسهم الرازحين تحت نير سلطة سياسية -
ثقافية تخشى أي تغيير. ولا صمام أمان (للعراقيين وللعرب كلهم)
من دون عين (أجنبية) تراقب الى أي مدى يحقق النظام الجديد أحلام
المواطنين ولا يحققها. أحقا سيساهم الأميركيون في بناء حكم ديمقراطي
وعادل في العراق? فليدخلوا إذا دخول الفاتحين الأحرار... لكنني
لست مغفلا الى هذا الحد. ربما تتقاطع مصالح أميركا ومصالح الشعب
العراقي (وكل أمل العراقيين يرتكز على هذا التقاطع) لكن لا أعتقد
الى الحد الذي تتحقق فيه جميع الأحلام العراقية. أنا متشائم من
كل شيء فالموت العراقي قائم أصلا ما لم تتغير المنطقة كلها تغيرا
جذريا يلقي بمعظم أدبيات هذه المنطقة السياسية والأدبية في مزبلة
التاريخ. هذا أمر بعيد. دعني أقل لك الآن إني أشعر بخوف أكثر منطقية
من أن يكون الذين يقفون حاليا ضد الحرب (ليس رغبة منهم وإنما إطاعة
لأوامر أنظمة أصبحوا في خدمتها) هم الرابحون في عراق خارج من تحت
الرماد, لأسباب جيوسياسية عربية, فهم أعرف الجميع من أين تؤكل
الكتف... خوف يجعلني أتساءل: كم من صدام نائم سيستفيق في عراق
ما بعد صدام!

|
لو
كنت رئيسا للعراق
الطاهر
بن جلون
|
لنقل
سويا وداعا للحرب وللمعاناة وللحرمان وللخوف حيث سيعود العراق
ليكون بلدا مفتوحا للآثاريين وللسياح والأشخاص ذوي النية الطيبة
الذين سيرغبون بمد يد العون لنا
لو كنت صدام
حسين لتوجهت إلى مسقط رأسي لأكرس بعض اللحظات لخلوة مع النفس عند
قبور أسلافي. ولتلوت ابتهالاتي كي يسامحني الله وشعبي وأبنائي,
ولطلبت مغفرة مئات آلاف العائلات التي فقدت أحدا أو عددا من أفرادها
في الحربين عديمتي الجدوى اللتين تسببت بهما, أولا الحرب ضد إيران
ولاحقا النزاع الرهيب الجائر بالكامل الذي أثرته باجتياح الكويت,
معتقدا أن القدر قد خصني كي أكون بطل هذه الأمة بعد أن رضعت منذ
طفولتي الأساطير البطولية التي جرت فيها الدماء بسخاء اكثر من
الماء.
ولطلبت الصفح من الأيتام والأرامل والناجين ذوي الأجساد المبتورة,
ولتوجهت بعدها إلى الأموات والى الذين أمرت بتسميتهم (شهداء) لأقول
لهم أني كنت قد أخطأت وان كبريائي وطموحاتي المفرطة قد أرسلوها
إلى الموت.
ولركعت -نعم, أنا صدام, الذي اعتقد انه كان قد أجبر أكبر قوة عالمية
على الصلاة- والتمست شفاعتهم كوني ضللت الطريق. ولأدرت عيني إلى
شعبي, الذي يعيش في العوز جراء الحصار ولكنت تقاسمت معه خيراتي
المادية وطموحاتي كي يعود العراق ليكون بلدا مفعما بالحياة ومتألقا
وفخورا بي. ولكنت توجهت, على الصعيد الخارجي, إلى الأمم المتحدة
أولا ولخضعت بعدها مباشرة لقراراتها التي كنت لأطبقها دون أن انبس
ببنت شفة. ولجعلتهم شركاء شكوكي وتقييماتي وقناعاتي الخاضعة لإعادة
الاعتبار وك--ذلك عزمي على السير باتجاه التعاون مع العدل والحق.
ولتكلمت بعدئذ, بشكل مباشر عن طريق وسائل الإعلام, مع عائلة بوش,
أبا وابنا, ولشرحت لهم أنني شخص عازم على الاعتراف بأخطائه ولطلبت
منهم أن يسرعوا بفعل ما هو خاص بهم كي لا يضطر شعبانا لأن يعانيا
من ويلات الحرب.
لكني اعرف أنهم ما كانوا ليصدقوني, ولذلك كنت لأقدم لهم ضمانات
في ذلك السياق.. ولكنت قد تركت للتاريخ محاكمتهم. ولكنت قد أعلنت
بلادي عاشقة للسلام لا تخفي أي سلاح تدميري. ولاقترحت على العالم
أن يجعل من العراق رمزا للتعايش وللسلام.
ولتوجهت إلى جامعة الدول العربية وطلبت مساندتها كي أكون قادرا
على إخراج العراق من هذا النفق الذي أدخلته فيه, ولأصغيت لنصائحهم
ووجهات نظرهم وأكدت لهم أني سآخذها بعين الاعتبار. ولالتزمت بإرساء
علاقات سلمية وأخوية وودية بالكامل مع جميع الدول العربية, ولفتحت
قصوري ووثائقي على مصارعها, ولفتحت بوابات السجون السياسية ولذهبت
حتى إلى إيقاظ الأموات الذين يرقدون في المقابر السياسية لتعويض
عائلاتهم المنكوبة من أموالي الخاصة.
وكنت قد أمرت, فيما يتعلق بالنفط, بأن تتحمل فرق نزيهة وشريفة
مسئولية إدارة هذا المورد الذي كان سيزود البلدان العربية ذات
الموارد الفقيرة. ولكنت قد أنشأت برنامجا للتعاون مع غالبية هذه
الدول إلى أن تحين اللحظة المناسبة لبناء هيئة مبنية جيدا وجديرة
بالاحترام وقادرة على إبقاء نفسها حاضرة في العالم عن طريق الثقافة
واحترام القانون والدفاع عن الحقوق الديمقراطية.
لكني اعرف -رغم أنك تعتقد أني أمزح- إني لا املك الجسارة لسحق
كبريائي وتقديم نفسي بيدين مفتوحتين وبقلب جريح, لكني معفى من
السوء الذي عشته خلال زمن طويل.
بمجرد أن أقوم بفعل كل هذا وأكون قد أقنعت جيراني وخصومي بنواياي
الطيبة وأكون قد هزمت شيطان الكبرياء وأكون قد تنازلت عن مبدأ
وأصل كل هذا الشؤم وأكون قد أنهيت اختبار ضميري, حينها اقدم استقالتي
واطلب إلى الشعب أن ينظم نفسه لإرساء ديمقراطية حقيقية, في بلدي
على قاعدة التعددية الحزبية واحترام الفرد والقانون. لنقل سويا
وداعا للحرب وللمعاناة وللحرمان وللخوف حيث سيعود العراق ليكون
بلدا مفتوحا لعلماء الآثار وللسياح والأشخاص ذوي النية الطيبة
الذين سيرغبون بمد يد العون لنا.
بهذه الطريقة فقط أضمن الدخول في التاريخ من خلال بوابة أكثر نبلا
وأكثر جدارة.

|
شهادة
التاريخ
التركمان عراقيون أصلاء
نور
الدين موصللو
|
الشهادة الحقيقة
المدونة وصدق توثيقها لا تحتاج الدفاع عنها بقدر ما الادعاء العام
الذي يمثل التاريخ نفسه يرفع مذكرة شكوى احتجاج واستنكار ضد اولئك
الذين يخالجهم أدنى شعور الشك بسلوك التركمان وانتمائهم الوطني
بالطعن في مواقفهم الوطنية وأحاسيسهم بالمواطنة الحقة في الدفاع
عن ارض العراق وسيادته المقرون برفض صور الاحتلال الاجنبي وقد
سجلت سطورها شهادة التاريخ بمداد الفخر والاحتجاج وهم يواجهون
الاستعمار منذ ولادته في العراق.
لقد كان التركمان ولايزالون تعنيهم عراقيتهم وخير بلدهم قبل أي
شئ اخر, وان ما قدموه طواعية من اجل العراق وعزته ليس الا شهادة
تذكر الجهلة او المتجاهلين بدورهم المشرف وهي تدحض تقولات الالسن
التي لا ضريبة مباشرة عليها ولارسوم كمركية , وردا على اولئك الذين
يشككون في تصرفات التركمان يقف التاريخ بشموخ وسط ألغام جاهزة
قد تنفجر بين لحظة وأخرى والتي لا تؤذي الا مروجيها (مفجريها)
الذين غفلوا عن استخدام اجهزة الكشف عن حقيقة تلك الالغام .
عندما استجوبنا الشاهد بالسؤال (هل للتركمان سلوك يبرهن على عدم
تصرفهم كعراقيين ....? أم هل لهم مواقف سلبية ازاء الوطن ....?)
اجابنا الشاهد مبتسما.... سبحان الله , رغم ان السؤال ليس في موضعه
الا انني سوف اذكر لكم بعض الوقائع والاحداث ثم ابحثوا انتم عن
الجواب مع ان الجواب معروف سلفا :
ان شرارة ثورة التركمان (تلعفر) التي اندلعت في 3 حزيران 1920
بوجه الاستعمار البريطاني كانت دافعا لثورة العراق الشهيرة المعروفة
ب- (ثورة العشرين) والتي اندلعت في 30 حزيران 1920 أي بعد ثورة
تلعفر حيث عمت العراق, وخطط التنسيق بين قادتها العراقيين بما
فيهم التركمان كانت على اتم الوجه في نقل الأخبار والمعلومات فيما
بينهم الا ان اجراءات الاستعمار بفصل المدن عن بعضها وقطع المواصلات
وخصوصا المناطق التركمانية حالت دون تحقيق بعض اهدافها , وتفاصيل
ذلك نجدها في العديد من مصادر العراق المعاصر ويمكن العودة اليها.
لقد شارك التركمان في الاستفتاء الذي جرى عام 1921 لانتخاب الامير
فيصل ملكا على العراق واسمعوا صوتهم المدوى باصرار على رفض تنصيبه
ملكا على العراق دحضا للخطط الاستعمارية , وكتب التاريخ تذكر ذلك
بشرف عن موقف التركمان حيث جاء في الصفحة (6) من كتاب (العراق
...دراسة في تطوره السياسي, للسير ايرلاند) ما نصه (ان لواء كركوك
صوت ضد فيصل) واشار الى هذه الحقيقة ايضا الاستاذ عبد الرزاق الحسني
في الصفحة (39) من الجزء الاول من كتابه (تاريخ الوزارات العراقية)
قائلا (يجب ان نذكر للتاريخ فقط ان لواء كركوك صوت ضد فيصل ) وكل
هذا يعني ان التركمان ضد أي احتلال اجنبي وضد كل ما يمس سيادة
العراق.
عدم تجاوب التركمان في كركوك واربيل والموصل وباقي المناطق التركمانية
الاخرى مع فقرات (30-36) من مقررات مؤتمر لوزان عام 1923حيث سنحت
لهم فرصة اختيار اية دولة ليكونوا من رعاياها , لكنهم فضلوا البقاء
على ارض الاجداد واضاعوا الفرصة على المستعمر من خلال تفضيلهم
ارض عراقهم على أية ارض أخرى.
حادثة ليفي عام 1924وتصدى التركمان لقوات ليفي البريطانية داخل
كركوك بالسلاح الابيض وهم مدججون بالاسلحة النارية تفاصيلها مشهودة
في التاريخ .
ازاء المواقف الوطنية للتركمان التي كانت تقودها الطبقة المثقفة
وخصوصا المعلمين الذين تعرضوا الى النقل والنفي الى مناطق نائية
في الأعوام 1924 , ,1939 .1940 وعندما اضرب العاملون في شركة نفط
العراق عام 1946 تعرضوا الى القمع والتعسف في مجزرة رهيبة عرفت
في التاريخ ايضا باسم مجزرة (كاورباغى).
وفي فترة حرب الثمان سنوات ؛حرب الخليج الاولى« كان ابناء التركمان
مع عموم ابناء الشعب العراقي عرضة لأن تحصدهم أتون تلك الحرب بقساوة
ضارية مع ذلك كان التزام التركمان بأداء خدمة العلم الطوعية والإجبارية
على احسن ما يرام ولم يتخذوا وقتها موقف التهرب من أدائها والفرار
من صفوف جيش العراق الباسل.
اما دور الشعراء التركمان في القديم والحديث والذين كانوا ينشدون
للعراق بقصائدهم في كل مناسبة من امثال (محمد صادق, مصطفى كوك
قايا, اسماعيل سرت توركمن, نسرين اربيل, محمد عزت خطاط, واخرون)
اسوة بالشعراء الوطنيين العراقيين من غير التركمان , وقسم من هذه
القصائد كانت تلقن للطلاب في المدارس ومنها (من بير كوجوك عسكرم
وطانمدا كزه رم , وطانما كيره نى طوب تفنكتن ازه ره م) ويعني (انا
جندي صغير في هذا الوطن من يدخله من الاجنبي ادمره بالمدفع والبندقية
) و (عراقليم من اوزوم توركمنه م صاغدى سوزوم) ويعني (انا لست
الا عراقيا توركمانيا وكلامي هو الحد). ولا ننسى ما قيل عن رمز
العراق الشامخ دار السلام مدينة الرشيد وقلعة الفكر والعلم بغداد
(آنا كيبي يار اولماز بغداد كيبي ديار) ويعني (ليس مثل الام حبيبة
وليس مثل بغداد وطن).
لم يفكر التركمان يوما بالانفصال عن العراق او تسقيطه او المساس
بوحدته الوطنية ارضا و شعبا, ولم يقفوا موقفا سلبيا ضد بلدهم ولم
يتعاونوا ولو لحظة مع اعدائه , ولم يتخذوا موقفا سلبيا ازاء الحكومات
المركزية المتعاقبة والى الان الا بقدر ما يتعلق الامر في مصادرة
حقوقهم القومية والسياسية والثقافية والى اخره من حقوق المواطنة
الحقة.

|
|
البارزاني..
بوصلة العراق
معتصم
عيسى
|
لم تعد المسألة
متعلقة بقبول الحرب أو رفضها, وليست المشكلة الآن متوقفة على بقاء
أو رحيل الرئيس صدام حسين.. وذلك لأن الحرب واقعة لا محالة وستكون
نتيجتها الأولى الإطاحة بصدام حسين.
إذن أصبح السؤال الأكثر أهمية: من القادم بعد صدام حسين!
تحتاج الإجابة على سؤال بهذه الأهمية إلى التحدث عم ا يحتاجه العراق
في المرحلة المقبلة, ولعل الجميع يتفقون على أن العراق بحاجة إلى
قيادة تتسم بالتسامح والاعتدال إضافة لقدرتها على الحفاظ على النسيج
العراقي الاجتماعي والسياسي المتداخل.
وسيكون العزف على الوتر الطائفي والعرقي مقتلا قد يطيح بآمال الشعب
في الانتقال الهادئ نحو عراق ديمقراطي وفيدرالي, كما أن تصفية
الحسابات واللجوء إلى زاوية المكاسب الضيقة من المشكلات التي لا
تتفق مع صبر الشعب وتضحيته.
قبل عدة أسابيع, وبينما كان مؤتمر لندن منعقدا علق أحد المحللين
العرب بقوله: لا بد أن يكون العراق للعراقيين.
لقد كانت مقولة تختصر الكثير من عبارات التنظير والمزايدة التي
اشتهر بها الخطاب العربي الرسمي, إذ أن مساهمة أبناء العراق في
بناء وطنهم والانتقال به نحو غد بعيد عن الحروب والويلات وآفات
التقسيم هو كل ما يطلبه الوطن من أبنائه.
فمن هم أبناء العراق!
لا يمكن أن يكون المتاجرون بمصير العراق ووحدته ومصالح شعبه من
أبناء الوطن الذين يعتمد عليهم, وهو ما أثبتته الأحداث التي شهدها
العراق منذ قدوم صدام حسين إلى السلطة وحتى يومنا هذا.
لقد شهد مؤتمر لندن تعبيرا عمليا عن الهدف النبيل الذي يمكن أن
يسعى إليه المخلصون من أبناء العراق, فقد بعث الزعيم مسعود البارزاني
برسالة واضحة إلى زملائه في قيادة المعارضة تتلخص بالعمل من أجل
العراق أولا وأخيرا , وقد وصلت تلك الرسالة إلى غير العراقيين
أيضا والذين وجدوا أنفسهم يراقبون ما يقوم به البارزاني بكثير
من الاحترام والتقدير, فتابعوا نشاطه ومواقفه معتبرين أن ما يصدر
عنه من مواقف وتصريحات لابد وأن تؤخذ على محمل الجد لأن الزعيم
مسعود البارزاني من القلائل الذين يحترمون وعودهم ويحافظون على
نقاء مواقفهم ويبتعدون عن المزايدات المجانية.
وأذكر هنا أن مسؤولا كبيرا في إدارة الرئيس الأمريكي السابق بيل
كلينتون قال لبعض ضيوفه العرب: عندما يتحدث البارزاني.. انتبهوا
لما يقول, لأنه رجل يعني تماما ما يقول ويعرف كيف يحافظ على وعوده.
وغني عن البيان القول بأن المعارضة ابتليت ببعض المحسوبين عليها
والذين حاولوا استثمار وجودهم في صفوفها ليحققوا مكاسب ذاتية لا
ناقة للعراق فيها ولا جمل. وعلى النقيض من هؤلاء أثبتت الأحداث
ترفع الزعيم البارزاني عن صغائر الآخرين واحتفظ لنفسه بموقع المدافع
عن العراق.. كل العراق.
فمن هو البارزاني!
رجل يختصر أمنياته برغبته في الابتعاد عن السلطة والعيش كمواطن
عادي يسعى لبناء وطنه من موقعه البعيد عن الزعامة وأضوائها.
محارب جعلته المعارك يتقن اتخاذ المواقف المناسبة في الأوقات الحرجة
دون أن يتراجع أو أن يستسلم.
زعيم قادت إليه الظروف مسؤوليات جسيمة, فتمكن من النهوض بأعباء
القيادة دون أن تغريه السلطة بالابتعاد عن شعبه.
إنسان كر س حياته لخدمة قضايا شعبه دون أن يدفعه غدر الآخرين إلى
التنكر للقيم والمبادئ التي استقصاها من نبع الزعيم مصطفى البارزاني
ذلك هو البارزاني الذي يجمع الذين يعرفونه على أنه بوصلة العراق
ونبض الشعب في المرحلة المقبلة, حيث يخشى الكثيرون ضياع الوطن
على مذبح السلطة وتصفية الحسابات والسعي وراء المكاسب المعروفة.
لقد وقف الزعيم مسعود البارزاني ثابتا في مواجهة الصراعات التي
كانت كفيلة بأن يفقد الكثيرون دروبهم ومبادئهم, فاحتفظ لنفسه وللعراق
بنموذج يجسد المحبة والتسامح والقيادة الواعية التي تعمل من أجل
الشعب بدلا من استثماره,
يعبر الكثيرون من العراقيين والعرب عن أن مستقبل العراق سيكون
أكثر إشراقا وتسامحا ما دام البارزاني بوصلة ذلك المستقبل وهويته
السياسية. وليس سرا أن معظم العراقيين يتمنون أن يقبل الزعيم مسعود
البارزاني ترشيح الشعب له ليقود مسيرة العراق في المرحلة المقبلة.
وما دامت الإنجازات الكبيرة تبدأ بأمنية نزيهة, فليس غريبا أن
يتمنى الجميع أن يكون الزعيم مسعود البارزاني رئيسا للعراق في
المرحلة المقبلة, لأنه ابن العراق وبوصلة الشرفاء من أبنائه.
motes@maktoob.com

|
|
تعاون
تركيا مع الجامعة العربية
مطلب جدير بالتشجيع
فهمي
هويدي
|
إن
مختلف الأطراف الدولية تدرك أهمية تركيا وتحاول استثمار وضعها
الاستراتيجي الحاكم لصالحها باستثناء العرب
حين تطلب تركيا
اقامة علاقة ايجابية مع الجامعة العربية, فذلك مطلب ينبغي ان يرحب
به, وان يحمل على محمل الجد, بحيث تفتح على النور صفحة الاجابة
عن الأسئلة التفصيلية من قبيل: كيف ومتى وأين? أما المجادلة في
السؤال: هل تدخل أم لا? فستكون عبثا ما بعده عبث, من حيث انها
تعبر عن تغييب للرؤية الاستراتيجية في التعامل مع بلد غاية في
الأهمية مثل تركيا, وفي ظروف غاية في الدقة والحساسية كتلك التي
تمر بها المنطقة كلها الآن.
العرض قدمه رئيس الوزراء التركي عبد الله غول, اثناء زيارته الاخيرة
للقاهرة التي كانت ضمن جولة طاف خلالها بعدة عواصم عربية, استهدفت
تنسيق المواقف مع الجيران إزاء الحملة العسكرية الاميركية على
العراق. وكان غول قد طرح الفكرة اثناء لقائه امين الجامعة العربية
عمرو موسى, الذي عبر عن ترحيبه بها من حيث المبدأ, ووعد بدراستها
لتحديد مجالات التعاون المنشود, وقد قيل ان تركيا اقترحت ان تكون
؛عضوا مراقبا« في الجامعة, ولكن لان مثل هذه العضوية ليس معمولا
بها في نظم الجامعة, فقد عرض عمرو موسى ان يتم التعاون من خلال
اتفاقات تغطي مجالات معينة تلبي بعضا من مصالح وحاجات الطرفين.
هذا العرض لم يكن مفاجئا للدوائر العربية فحسب, بل جاء مفاجئا
للنخبة التركية أيضا, ذلك ان اغلب العواصم العربية تعاملت مع تركيا
بحسبانها حالة ميئوسا منها, بسبب سجلها الحافل بوقائع القطيعة
مع العرب - بل مع الشرق كله - منذ اعلان الجمهورية في عام 1923
والارتماء في أحضان الغرب مع الموالاة اللافتة للنظر للولايات
المتحدة واسرائيل, وهي الموالاة التي تكرست واتسع نطاقها خلال
السنوات الأخيرة, الأمر الذي ضاعف من الشعور بالحساسية والمرارة
على الجانب العربي. وبشكل عام فانه باستثناء المشاركة التركية
في منظمة المؤتمر الاسلامي, فان انقرة في نشرة اخبار العالم العربي
كانت تذكر في الاغلب بمناسبة وقوع حوادث جسيمة (مثل زلزال عام
99) أو نشوء مشكلات مع الجيران العرب متعلقة بالمياه او الاكراد
او التعاون العسكري والاستخباراتي مع اسرائيل, وبسبب هذه الاجواء
فان محاولة قلب الصفحة, وفتح صفحة جديدة مع العالم العربي عنوانها
التعاون وتبادل المصالح, غدت امرا لم يكن في الحسبان, تجاوز توقعات
الاوساط السياسية العربية, بل والدبلوماسيين العرب في انقرة ذاتها,
وقد سمعت بعضهم يشكون من ان فتور العلاقات بين تركيا والعالم العربي,
اصابهم بالاحباط, وهم الذين يرون ان ثمة آفاق واسعة وفرص جيدة
للتعاون العربي - التركي, غير مستغلة للأسف الشديد, استثني من
ذلك سوريا التي اصبحت تحتفظ بأنجح علاقات ايجابية مع انقرة, على
المستويين السياسي والاقتصادي, حيث سجلت خلال العامين الماضيين
اكبر عدد من زيارات المسؤولين السوريين الى انقرة, كما سجلت اعلى
معدل في التبادل التجاري.
العرض الذي قدمه عبد الله غول كان مفاجئا ايضا للنخبة التركية,
التي تتجه بأبصارها نحو الغرب منذ ثمانية عقود, ومن ثم علقت مستقبلها
على نجاح ارتباطها بأوروبا (رغم ان 97 في المائة من الاراضي التركية
تقع في آسيا). وبوجه اخص, فان قادة العسكر والمؤسسة الدبلوماسية
التركية يبدون تحفظات على مد الجسور مع العالم العربي, سواء لانهم
يرونه أكثر تخلفا أو لانهم يعتبرون ان الالتفات الى العالم العربي
والاسلامي يعد تراجعا عن تقاليد الكمالية, حيث لاحظ احد الباحثين
ان كلمة ؛العرب« لم تذكر في البيانات الوزارية في العهد الجمهوري
إلا في عام ,46 أي بعد مضي 23 سنة من اعلان الجمهورية.
ولعلي لا اذيع سرا اذا قلت ان فكرة زيارة عبد الله غول للعواصم
العربية لم ترحب بها الخارجية التركية ذاتها, وكانت نصيحة المؤسسة
الدبلوماسية في انقرة تعارض الزيارة, وتعتبرها عبئا على السياسة
الخارجية للبلاد, التي تعطي الأولوية لانجاح العلاقات مع اوروبا
والولايات المتحدة واسرائيل, ومع ذلك فان رئيس الحكومة, الذي كان
قد عمل لثماني سنوات خبيرا في بنك التنمية الاسلامي بجدة, لم يأخذ
بالنصيحة, وقام بالزيارة التي تعددت اهدافها كما سبقت الاشارة.
وكان ملاحظا ان غول لم يصطحب معه وزير الخارجية يشار ياكيش (الذي
ترشحه الشائعات للخروج من الوزارة في أول تعديل, بعد تولي الطيب
اردوغان رئاسة الحكومة, حيث يفترض في هذه الحالة ان يعين غول نائبا
لرئيس الوزراء ووزيرا للخارجية, ومعروف انه شغل منصب وزير الدولة
للشؤون الخارجية في حكومة اربكان عام 96).
والملاحظة الأخرى المهمة في هذا الصدد ان غول اصطحب معه اهم مستشاريه
وهو الدكتور احمد داوود اوغلي, احد ابرز خبراء الاستراتيجية والعلاقات
الدولية, الذي كان قد عمل لبعض الوقت استاذا بالجامعة الاسلامية
في ماليزيا.
ماذا كانت ردود الافعال العربية على فكرة التعاون بين انقرة والجامعة
العربية?
قلت ان الجامعة العربية رحبت بالفكرة على لسان أمينها العام, ولم
يسمع تعليق من بقية العواصم, باستثناء الاعتراضات التي نقلت على
لسان احد الدبلوماسيين العراقيين, الذي وصف الاقتراح بأنه ؛سخيف«
وهاجم تركيا متهما إياها بانتهاك سيادة العراق. وعلى الصعيد الاعلامي
فاننا قرأنا لمن كتب مؤيدا للفكرة, ومن كتب ساخرا منها ومن الجامعة
العربية, في تعبير عن موقف عدمي مثير للدهشة.
واذ أضم صوتي الى مؤيدي الفكرة فانني ألفت النظر الى امور عدة
هي:
- ان الذين ينتقدون السياسة التركية لهم كل الحق في المآخذ التي
يسجلونها عليها, لكن الاكتفاء بتسجيل الانتقادات يعد موقفا يفتقر
الى المسؤولية, فضلا عن ان استمراره يفسح المجال للآخرين لكي يتوغلوا
في الساحة التركية كيفما شاؤوا, واحسب ان الموقف المسؤول يقتضي
من الجهات المعنية في العالم العربي ان تطرح على نفسها السؤال
التالي: ما الذي علينا ان نفعله لكي نكبح جماح الاستسلام للسياسات
التي تجذب تركيا بعيدا عن العالم العربي, والى مواقع يضر بعضها
بالمصالح العربية, علما بأن غيابنا عن الساحة التركية هو افضل
هدية نقدمها الى مختلف القوى التي يهمها تكريس المفاصلة أو القطيعة
بين الاتراك والعرب خاصة.
ومن المفارقات اللافتة للنظر في هذا الصدد ان مختلف الاطراف الدولية
تدرك اهمية تركيا وتحاول استثمار وضعها الاستراتيجي الحاكم لصالحها,
باستثناء العرب, الذين يفترض انهم الأقرب الى تركيا من كل اولئك
سواء أكانوا اوروبيين أم أميركانا ام اسرائيليين.
- ازعم في هذا السياق ان حاجة العرب الى تركيا أكبر من حاجة تركيا
الى العرب, ولكي اكون دقيقا فانني اقول ان تركيا يمكن ان تظل آمنة
وهي بعيدة عن العرب, لكن العرب لا يستطيعون ان يستشعروا الأمن
وهم بعيدون عن تركيا, خصوصا اذا ادركنا ان اسرائيل تسعى جاهدة
لجذبها إليها, وتوسيع نطاق المصالح المتبادلة في المجالات الزراعية
والصناعية والتجارية فضلا عن العسكرية.
- اذكر في هذا الصدد بأن المصالح الغربية والاسرائيلية القوية
تكدست عبر جهد متواصل استمر عقودا عدة اقلها خمسة عقود بالنسبة
لاسرائيل, وعلى العرب اذا ما أرادوا ان يمدوا جسورهم نحو تركيا
لكي يقيموا علاقات متوازنة معها, ألا يتوقعوا انجاز ذلك الهدف
بين يوم وليلة, ولا بقرار سياسي, وانما عليهم ان يبذلوا بدورهم
جهودا حثيثة على مدى فترة غير قصيرة لكي يحصدوا ثمار ما زرعوه.
- ربما كان دافع تركيا الى مد يد التعاون مع العرب راجعا الى الاحباط
الذي تعاني منه, من جراء مماطلة الاتحاد الأوروبي وتردده في قبولها
كعضو في النادي الأوروبي, وربما كان دافعها الى ذلك هو اقتناع
حزب العدالة والتنمية بأهمية توثيق العلاقات مع العالم العربي
والاسلامي, وهو ما اعلنه رئيس الوزراء في بيانه امام البرلمان,
وقد يكون تحركها ذاك مترتبا على العاملين معا, لكن القدر المتيقن
ان تركيا ليست مطالبة ولا مضطرة لأن تختار بين الاوروبيين أو العرب,
وانما بوسعها ان تمد جسورها على الجانبين دون تعارض ضروري بينهما.
وقد فهمت من عمرو موسى ان حواره مع عبد الله غول استقر على تلك
الصيغة. اما علاقات تركيا باسرائيل فمن الأسف اننا لم نعد قادرين
على انتقادها بذات الدرجة من الجرأة والحدة, لأن بعض الدول العربية
مضت على ذات الطريق مع اختلاف في الدرجة وليس في النوع.
- يظل المجال الاقتصادي هو المرشح بدرجة أكبر من غيره لكي يكون
الجسر الذي يمتد بين العرب والاتراك, لان السوق العربية اقرب والمنافسة
فيها اقل, بعكس اوروبا التي وان كانت قريبة إلا ان المنافسة فيها
اقوى, ومن أسف ان مؤتمرا دعا إليه الاتراك في استنبول عام 2000
لبحث مستقبل التعاون الاقتصادي بين تركيا والعالم العربي (اشتركت
فيه 12 دولة عربية) ولكن احدا من الاطراف العربية لم يبد استعدادا
لاستقبال الدورة الثانية للمؤتمر, لذلك فانه لم يقدر له ان ينعقد
مرة أخرى حيث فتح الباب ولم يدخل أحد.
يبقى السؤال الكبير: ما الذي يستطيع ان يفعله الامين العام للجامعة
العربية ازاء ذلك كله? ليست عندي اجابة واضحة, لكن ازعم انه الان
احوج ما يكون الى التشجيع والمساندة.. صلوا من أجله.

|
|
هل
كوريا الشمالية
أكثر خطورة من العراق?
جيفري
كمب
|
ليس
من الواضح ما إذا كان المفتشون سيتمكنون من الكشف عن الأبعاد
الحقيقية لبرامج صدام للأسلحة أم لا. أما الشيء الواضح فهو أن
العراق سيخضع لنوع من المراقبة أعلى درجة من ذي قبل
تمثل كوريا وليس
العراق التهديد الأكثر خطورة الذي يواجه الأمن العالمي في الوقت
الحاضر. ولا يعني ذلك أنه بمقدورنا التراخي في مراقبة صدام حسين
باليقظة الواجبة, ولكنه يعني بالتأكيد ضرورة قيام إدارة بوش بمعالجة
الأزمة الكورية بشكل أسرع, مع شرح الكيفية التي ترتبط بها هذه
الأزمة مع خطابها المتعلق باستراتيجيات الاستباق.
ويذكر أن كوريا الشمالية تمتلك عددا قليلا من الأسلحة النووية
في حين أن العراق لا يمتلك شيئا منها, كما أنها تمتلك أيضا مخزونا
من صواريخ أرض-أرض يمكن أن يشكل تهديدا لحلفاء الولايات المتحدة
المهمين مثل اليابان, في حين أن العراق لا يمتلك سوى عددا قليلا
من الصواريخ المتبقية التي تشكل درجة أقل من التهديد لجيرانه.
من جانب آخر نرى أن القوات التقليدية لكوريا الشمالية هائلة, وحسنة
التجهيز, وقادرة على إلحاق أضرار واسعة النطاق بالقوات الأميركية
المتمركزة في كوريا الجنوبية, في حين أن القوات التقليدية للعراق
ضعيفة وسيئة التجهيز. وإذا لم يتم تعطيل القدرات النووية لكوريا
الشمالية خلال شهور, فإنها قد تصبح قادرة على تصدير مواد بدرجة
أسلحة للمجموعات الإرهابية في مختلف أنحاء العالم, خصوصا إذا ما
عرفنا أنها تقوم بالفعل بتصدير الصواريخ, وربما تكون قد ساعدت
باكستان في برامجها الصاروخية والنووية. في المقابل, نجد أن العراق
يخضع حاليا لعملية تفتيش دقيقة من قبل الأمم المتحدة, ولا يعتقد
أنه يمتلك أسلحة نووية, أو مواد نووية قابلة للانشطار, بيد أنه
يكاد يكون من المؤكد أنه يمتلك عناصر كيماوية وبيولوجية وبعض الصواريخ
المتبقية من طراز سكود. بمرور الوقت يمكن للعراق أن يشكل تهديدا
للمجتمع الدولي, أما الآن فلا.والحجة الأكثر مصداقية التي تمتلكها
الولايات المتحدة فيما يتعلق بوضع العراق على رأس قائمة الدول
المارقة, أو الشريرة التي يجب التعامل معها, هي تلك القائلة إنه
بدون تدخل فعال من قبل الولايات المتحدة, فإن العراق سيصبح أكثر
خطورة, ويمكن في النهاية أن يشكل تهديدا يفوق التهديد الذي تمثله
كوريا الشمالية, وذلك بفضل ما يمتلكه من موارد مادية تزيد كثيرا
عما تمتلكه كوريا الشمالية, وتمكنه من بناء ترسانة من أسلحة الدمار
الشامل. بيد أن التلهف على استخدام القوة ضد العراق من قبل الولايات
المتحدة, قد تم تخفيف حدته بفضل نجاح إدارة بوش في تحفيز الأمم
المتحدة على الاضطلاع بالمسؤوليات المنوطة بها عن طريق إرسال المفتشين
التابعين للجنة الأمم المتحدة للرصد والتدقيق والتفتيش ( أنموفيك),
والوكالة الدولية للطاقة النووية إلى العراق بعد تزويدهم بقرار
جديد وحازم يتطلب تفتيشا جديدا وتعاونا عراقيا بدرجة أكبر مما
كان موجودا من قبل. وليس من الواضح ما إذا كان المفتشون سيتمكنون
من الكشف عن الأبعاد الحقيقية لبرامج صدام للأسلحة أم لا. أما
الشيء الواضح فهو أن العراق سيخضع لنوع من المراقبة أعلى درجة
من ذي قبل. ويعني ذلك بالتالي أن العراق لو قرر البدء في برامج
لإنتاج الأسلحة المحظورة, فإنه سيواجه ضغطا دوليا متواصلا كما
أنه من المؤكد تقريبا أن يواجه باستخدام القوة.
الخطر الذي تمثله كوريا الشمالية أكثر مباشرة. فالبلاد تمر بحالة
صعبة للغاية, واقتصادها معطل, وسكانها معرضون لخطر المجاعة الشاملة.
وقد استغلت كوريا تصدير الصواريخ للحصول على العملات الصعبة, ومن
الواضح أنها تتلهف لتكوين علاقات اقتصادية أفضل مع الجيران. ويعتقد
بعض الساسة ورجال الأعمال الكوريين الجنوبيين أن التعاون الاقتصادي
مع الشمال يمثل الطريقة المفضلة للاشتباك مع الأزمة الكورية, أما
القيام بفرض المزيد من العزلة عليها, أو إخضاعها لمزيد من العقوبات
فسيساهم في تفاقم الأزمة ويزيد من مخاطر حدوث مواجهة, أو انتشار
الفوضى. ولحسن الحظ فإن الحكومة الجديدة في سيئول, وعلى رغم كونها
تحبذ الدخول في حوار متصل مع الشمال, تشارك واشنطن في همومها المتعلقة
بالبعد النووي للأزمة, وضرورة التعامل بحزم مع الشمال حول هذا
الأمر.
تعاني اليابان من الازدواج نفسه فيما يتعلق بالتعامل مع كوريا
الشمالية, ولكنها قلقة بشكل خاص من الأثر الذي يمكن أن يلحق بالجدل
الدائر حول أمنها, إذا لم يتم حل الموضوع النووي.
إن الخطر الأعظم الذي يمكن أن يترتب على عدم حل هذه الأزمة هو
انتشار الأسلحة النووية في مختلف أنحاء منطقة شرق آسيا, كما أن
احتمال قيام اليابان بتفضيل خيار التحول إلى دولة نووية يصل هذه
المرة إلى أبعاد خطرة لم يصل إليها في أي أزمة من الأزمات الآسيوية
التي حدثت في السنوات الأخيرة. وإذا ما تحقق ذلك, أي إذا ما قامت
اليابان بتفضيل خيار التحول إلى قوة نووية, فإن ذلك سيحدث تأثيرا
جذريا على العلاقات القائمة بين اليابان والصين, كما أنه يمكن
أن يعجل حدوث سباق نووي بين دولتين من أقوى دول العالم, يمكن له
أن يتخذ أبعادا مساوية لأبعاد السباق النووي بين الولايات المتحدة
والاتحاد السوفييتي في مراحله المبكرة.
وسيؤدي ذلك أيضا إلى حدوث تغيير جوهري في ميزان القوى في آسيا,
بحيث تصبح الولايات المتحدة غير قادرة على المحافظة على وضع القوة
العسكرية المهيمنة على الساحة, كما سيؤدي أيضا إلى زيادة مخاطر
حدوث المزيد من الانتشار النووي وامتداده إلى كوريا الجنوبية وتايوان,
وسيترتب على ذلك جعل احتمالات وقوع حرب نووية في منطقة شرق آسيا
أكبر من مثيلتها في أي وقت مضى خلال عصر ما بعد الحرب العالمية
الثانية. وفي الشرق الأوسط تعتبر عواقب انتشار الأسلحة النووية
خطيرة جدا هي الأخرى إذا لم يتم إيقاف العراق. وإذا ما قامت إيران,
وتركيا, والمملكة العربية السعودية, ومصر أيضا بالتفكير في امتلاك
أسلحة نووية إذا لم يتم إيقاف العراق, فإن وضعا على الدرجة نفسها
من الخطورة سينشأ عن ذلك. بيد أن قيام تلك الدول بتصنيع أو شراء
أسلحة ذرية, سيكون أكثر صعوبة مقارنة بدول شرق آسيا. إن الشيء
المفزع للغاية فيما يتعلق بدول شرق آسيا هو أن اليابان, وكوريا
الجنوبية, وتايوان لديها كفاءات محلية قادرة على إنتاج الأسلحة
النووية خلال فترة زمنية قصيرة نسبيا. لهذا السبب, فإن إدارة بوش
لا تستطيع أن تقلل من أهمية الأزمة الكورية أو تضعها على شعلة
موقد الغاز الخلفية, وإنما يجب عليها أن تعالج تلك المشكلة بشكل
فوري ومباشر مع دول المنطقة وخصوصا الصين وكوريا الجنوبية. إن
المواجهة العسكرية مع العراق, يمكن تأجيلها إلى الخريف القادم,
أما موضوع الأسلحة النووية لكوريا الشمالية فيجب أن يتم حله قبل
ذلك.
مدير البرامج
الاستراتيجية بمركز نيكسون - واشنطن

|
أفكار
وتصورات إسلامية شيعية مغايرة.. للمناقشة
من معارضة النظام إلى بناء الدولة
محمد
عبد الجبار
|
مضى على بعضنا
أكثر من ثلاثة عقود في صفوف المعارضة. وقد كانت الحركة الإسلامية
أول تيار سياسي - فكري في العراق اتخذ موقف المعارض للنظام البعثي
الذي تولى السلطة في العراق في انقلاب أسود حمل كل الدمار والكوارث
وأنهار الدم لبلدنا الحبيب. ومع مرور ا لزمن انخرط معظم إن لم نقل
كل التيارات الفكرية والسياسية والقومية والمذهبية في تيار المعارضة,
حتى أصبح الشعب كله في صف المعارضة, ولم يبق في صف الحكم سوى صدام
وبطانته والمرتزقة. واليوم, ومع تزايد إمكانيات واحتمالات حصول التغيير
السياسي وسقوط النظام الدكتاتوري في العراق, تتأكد الحاجة إلى انتقال
القوى السياسية العراقية من حالة المعارضة إلى حالة الدولة والسلطة
والحكم. ولا يتجسد هذا الانتقال في تبدل الحالة النفسية والشعورية
لدى المعارضين, وإنما في توجههم نحو وضع خطط بناء الدولة ورسم السياسات
وتشكيل الأجهزة. في الأوراق ثمة أفكار وتصورات للمناقشة وتبادل الرأي
في هذا المجال.
بناء الدولة على أسس سليمة
تمثل الدولة العراقية الإطار السياسي والدستوري الذي يضم العراقيين
جميعا , من جميع الفئات والقوميات والمذاهب. وهذه الدولة ليست
ملكا لأحد بل هي ملك العراقيين جميعا , وتقع عليهم جميعا مسؤولية
المحافظة عليها وتطويرها لكي تكون الإطار الأمثل للحياة الحرة
الكريمة لجميع المواطنين العراقيين بلا تمييز أو تفضيل. ولكن الحكومات
المتعاقبة على سدة الحكم في الدولة اتبعت سياسات مضرة تمثلت بالآتي:
) أولا : سياسة التمييز الطائفي بالنسبة للأغلبية العربية الشيعية.
) ثانيا : سياسة الاضطهاد القومي بالنسبة للقوميات الأخرى مثل
الأكراد والتركمان.
) ثالثا : سياسة انتهاك حقوق الإنسان والظلم الذي عم جميع العراقيين
بلا تمييز.
إننا نسعى إلى (إعادة بناء الدولة العراقية على أسس سليمة تضمن
حقوق الجميع). وهذا الشعار هو الإطار العام الذي تتحقق في داخله
مصالح كافة التكوينات الاجتماعية العراقية وأهدافها وحقوقها السياسية
والثقافية, أولا , وتترسخ في إطاره الوحدة الوطنية العراقية الشاملة,
ثانيا . ويتم هذا عبر بناء الدولة على أسس وطنية ديمقراطية إنسانية
تحترم الهوية الإسلامية للمجتمع العراقي, وليس عبر الحل السياسي
الطائفي الذي يعني تقاسم مراكز الدولة القيادية (رئاسة الجمهورية
ورئاسة الوزراء ورئاسة البرلمان وقيادة الجيش وغيرها) بين المكونات
الدينية أو المذهبية أو القومية للمجتمع.
إن الدولة العراقية الجديدة المحققة لمصالح وأهداف العراقيين يجب
أن تتصف بالصفات التالية:
أولا : الآليات الديمقراطية:
بمعنى إسناد تولي المناصب العليا في الدولة إلى الإرادة الشعبية
المشخصة إما بالاستفتاء العام المباشر, أو عبر المجالس التمثيلية,
أو كلاهما. وهذا يتطلب توفير الأسس الدستورية والقانونية لضمان
الحريات السياسية والمدنية والتعددية الحزبية وقيام المؤسسات التمثيلية,
وهي أمور جوهرية لضمان التعبير الحر عن الرأي الشعبي, كما يتطلب
إقرار مبدأ التداول السلمي للسلطة.
إن ديمقراطية الدولة لا تعني:
أ - دكتاتورية الأغلبية واحتكارها للسلطة, أو أدوات الوصول إليها.
ب - أو اضطهاد الأقلية, ومصادرة حقها في المشاركة.
ت - أو انفراد الأقلية بالسلطة والسيطرة كما هو حاصل الآن.
ثانيا : الوطنية:
بمعنى أن الدولة تعتبر أن الكفاءة الشخصية والمواطنة الصالحة
أساس في تولي المناصب والمسؤوليات في الدولة والمجتمع. إن الامتيازات
الطائفية مثلها مثل الاضطهاد الطائفي ظواهر متناقضة مع الطبيعة
الوطنية للدولة. إن المشاركة الاجتماعية العامة في المناصب العامة,
بمعنى مساهمة مختلف التكوينات الاجتماعية في تولي المناصب دليل
على ديمقراطية الدولة ووطنيتها, كما أن انحصار تولي المناصب العليا
بفئة قليلة طائفة كانت أم حزبا أم غير ذلك, بالشكل الذي تقوم عليه
الدولة العراقية الحالية, أمر يتناقض مع الوطنية والديمقراطية.
ثالثا : اللامركزية, أو الفيدرالية:
يجب أن تكون الدولة العراقية دولة لا مركزية, بمعنى التوسع
في توزيع السلطات بين المركز وبين الأقاليم أو الولايات أو المحافظات
بالشكل الذي يحول دون تمركز السلطة في يد الحكومة المركزية وهذا
يتطلب إعطاء المحافظات والمسؤولين المحليين صلاحيات واسعة في الأمور
التي تخص محافظاتهم ومناطقهم ومسؤولياتهم. وستبقى قضايا الدفاع
والسياسة الخارجية والتخطيط الاقتصادي ضمن صلاحيات السلطة المركزية.
أما مسائل التعليم والمناهج الدراسية والإعلام والتنمية الاجتماعية
والاقتصادية والزراعية والصناعية فسوف تحتل مساحة كبيرة في صلاحيات
الإدارات المحلية, لأن هذه الأمور يجب أن تتم بالتناسب مع المتطلبات
المحلية للمحافظات سواء من الناحية الطبيعية أم الاجتماعية والثقافية.
ويتعين إعادة النظر بالتقسيم الإداري (المحافظات) للعراق لإيجاد
وحدات إدارية متجانسة يمكن من خلالها تطبيق اللا مركزية بصورة
سليمة. وسوف تحتل المنطقة الكوردية (كوردستان) موقعا خاصا في إعادة
النظر هذه بعد الإقرار بحق تقرير المصير بالنسبة لأكراد العراق
الذين اختاروا الفيدرالية كصيغة لتقرير المصير. إن الدولة العراقية
الجديدة يجب أن تحترم هذه الإرادة.
رابعا : الإنسانية:
بمعنى أن الدولة العراقية يجب أن تقر مبادىء حقوق الإنسان
السياسية والمدنية والاجتماعية والاقتصادية, المعلنة في الوثائق
العالمية, ويجب أن تدخل هذه الحقوق في صلب تشريعات الدولة بما
في ذلك الدستور الدائم. إن الدولة العراقية الجديدة يجب أن تتقيد
بهذه الحقوق في تشريعاتها وممارساتها وعلاقاتها مع مواطنيها. إن
انتهاكات حقوق الإنسان بما في ذلك أشكال التمييز الطائفي أو القومي
يجب أن تعتبر من الجرائم التي يعاقب عليها القانون.
خامسا : القانونية والدستورية:
بمعنى أن الدولة العراقية يجب أن تكون (دولة القانون) التي
تعلو سلطة القانون فيها على سلطة الحاكم, وتكون ممارساتها وممارسات
مواطنيها والعلاقات بينهم قائمة على أساس القانون.
سادسا : احترام الهوية الإسلامية
للمجتمع العراقي:
مع حفظ الدين من تدخل الدولة في شؤونه الخاصة, وذلك يتحقق
عبر ما يلي:
1 - عدم النص على فصل الدين عن الدولة في أية وثيقة من وثائق الدولة
القادمة.
2 - النص على أن الشريعة الإسلامية هي إحدى مصادر التشريع الأساسية
بالنسبة للدولة.
3 - النص على عدم جواز إصدار أي تشريع مخالف للشريعة الإسلامية.
4 - احترام استقلالية الحوزة العلمية.
5 - التقيد بأحكام الشريعة الإسلامية في الأحوال الشخصية.
6 - احترام الشعائر الدينية الإسلامية, بما في ذلك المقابر.
7 - استقلالية الأوقاف الشرعية والمراقد المقدسة عن الدولة.وينبغي
العمل على اتخاذ الخطوات التالية في الدولة الجديدة:
أولا : تشكيل مجلس للنظر في حالات التمييز الطائفي أو القومي التي
قد تمارسها السلطات المركزية أو المحلية. ينظم القانون أو الدستور
طريقة تشكيل هذا المجلس, إما بالانتخاب أو من خلال مجلسي النواب
والولايات.
ثانيا : إعادة النظر بمناهج التعليم, على أساس وجود مستويين لهذه
ا لمناهج أحدهما المستوى المركزي الذي يعمم على كل مدارس البلاد
والمستوى الثاني الخاص بالمحافظات أو المناطق وفقا للطبيعة القومية
والمذهبية لها.
ثالثا : وضع خطط للتنمية الاقتصادية تتناسب مع طبيعة المناطق المحلية.
وتعطى أهمية خاصة لإعادة إعمار المناطق الشيعية في الجنوب التي
عانت لسنوات طويلة من الإهمال المتعمد. ولما كانت هذه المنطقة
تمتاز بكونها منطقة زراعية فيجب أن تولى مسألة التنمية الزراعية
أهمية خاصة فيها.
رابعا : فصل الإعلام عن الدولة وإلغاء وزارة الإعلام, تحتفظ الدولة
بمحطة إذاعة وتلفزيون وجريدة واحدة فقط تعبر جميعها عن حقيقة التعددية
في المجتمع العراقي. والسماح للقطاع الخاص بإصدار الصحف الأهلية.
خامسا : إلغاء وزارة الأوقاف وإقامة إدارات ذاتية للعتبات المقدسة
والأوقاف الإسلامية وفصلها عن الدولة.
سادسا : احترام استقلالية الحوزة العلمية في النجف الأشرف والجامعات
الدينية ومنع الدولة من التدخل في شؤونها الداخلية, وتوفير مستلزمات
قيامها بمهمتها على أحسن وجه.
سابعا : إلغاء قانون الجنسية الحالي وتشريع قانون جديد, يجب التخلي
عن مفهوم التبعية في قانون الجنسية, إقرار مبدأ منح الجنسية العراقية
لمن أقام في العراق فترة معينة من الزمن يحددها القانون, وإقرار
مبدأ إزدواج الجنسية.
ثامنا : إطلاق الحريات السياسية والحريات الفكرية وتحريرها من
القيود والشروط التي وضعها النظام الدكتاتوري.
تاسعا : إلغاء كل القوانين والتشريعات التي صدرت منذ قيام الدولة
العراقية والتي استهدفت تقنين التمييز الطائفي بصورة مباشرة أو
غير مباشرة.
عاشرا : تعتبر المناصب القيادية في الدولة وهي تحديدا : رئاسة
الجمهورية, ورئاسة المجلسين ورئاسة الوزراء وقيادة الجيش ومحافظية
البنك المركزي ووزارات السيادة أي الدفاع والداخلية والخارجية
والمالية مفتوحة لجميع المواطنين.
حادي عشر: إعادة تشكيل القوات المسلحة لبناء جيش محترف يتناسب
حجمه من حيث العدة والعدد مع مهمة الدفاع عن الوطن الحصرية بعيدا
عن التدخل في الشؤون السياسية.
الشعب يتحمل مسؤولية البناء
بلا وصاية
لعل أكبر مهمة تواجه المعارضة العراقية بعد إطاحة نظام صدام هي
بناء الدولة العراقية من جديد.
إن صدام أنهى وجود الدولة الحقيقي, وحولها إلى حالة شخصية, أي
شخصنة الدولة, الأمر الذي يوجب إخراج الدولة المنهارة من حالة
الشخصنة إلى حالة الدولة المؤسساتية والدستورية, وهذا هو المعنى
الجوهري لعبارة إعادة بناء الدولة العراقية. وثمة مقاربتان لمباشرة
عملية البناء, هما:
أولا : المقاربة الفوقية: التي تتصور أن بالإمكان إعادة البناء
من فوق, أي بتولي نخبة سياسية معينة ذاتيا , وغير منتخبة ديمقراطيا
, بقيادة العملية, عبر تشكيل مجالس فوقية معينة, مثل مجلس سيادة,
ومجلس أعيان, وما شابه ذلك, وتوكل إلى هذه المجالس عملية قيادة
العراق, في فترة انتقالية قد تطول أو تقصر, والسعي إلى إعادة إعماره
وبنائه.
ومهما قيل عن حسنات و (مميزات) هذه المقاربة, إلا أن نقطة الضعف
الأساسية فيها هي: إبعاد الجماهير الشعبية عمليا عن عملية إعادة
البناء, وخاصة في جانبها السياسي. وهذه نقطة خطيرة, لأننا تعلمنا
عبر عقود كثيرة, أن عدم إشراك الشعب في عملية البناء يؤدي إلى
عزوف الشعب عن الدولة, وعن خطط التنمية والبناء, ومن ثم فشل هذه
الخطط وشل العملية.
ثانيا , المقاربة التحتية, التي تشترط في عملية البناء أن تنطلق
من القاعدة الشعبية التحتية العريضة للدولة, أي الجماهير الشعبية
بأوسع معنى لها. وهذا ما ندعو إليه, لأسباب عقائدية, سياسية وعملية,
نوجزها كما يلي:
السبب العقائدي, وخلاصته الإيمان بأن الجماعة البشرية هي خليفة
الله في الأرض, وبالتالي فإن لها ا لسيادة على نفسها, وعلى الأرض
وعلى الكون. وهذا ما ينص عليه القرآن الكريم حين يقول: (وإذ قال
ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة). وتبين هذه الآية أن الخلافة
الربانية هي أساس الحكم في الأرض, وإن الحكم بين الناس متفرع في
الحقيقة على جعل هذه الخلافة. والجماعة البشرية هي المكلفة برعاية
الكون وتدبير الأمر والسير بنفسها في الطريق المرسوم للخلافة الربانية
وهذا يعطي مفهوم الإسلام الأساسي عن الخلافة, والذي يتلخص في أن
الله سبحانه وتعالى أناب الجماعة البشرية في الحكم والقيادة وتدبير
الكون وإعماره اجتماعيا وطبيعيا , وعلى هذا الأساس تقوم نظرية
حكم الناس لأنفسهم بأنفسهم وشرعية ممارسة الجماعة البشرية حكم
نفسها بوصفها خليفة عن الله, وإن الجماعة البشرية تمارس هذا الحق
في الخلافة والحكم عن طريق الشورى, وبرأي الأكثرية عند الاختلاف.
وخلاصة السبب السياسي, هو أن الديمقراطية التي جعلناها إحدى أسس
بناء الدولة العراقية الجديدة, تفرض الرجوع إلى الناس في مزاولة
الحكم والسلطة, ولا تجيز الفرض من فوق, بل تفترض أن الحكم ينبع
من تحت, وفي هذا تلتقي الآليات الديمقراطية بجوهر نظرتنا العقائدية
الإسلامية إلى المسألة السياسية ومسألة الحكم, تلك المسألة المشتقة
من مفهوم الخلافة الربانية. أما السبب العملي فينص على أن شرط
نجاح أية عملية إعادة بناء وتنمية يتمثل في انخراط الجماهير في
هذه العملية وعدم عزوفها عنها لأي سبب من الأسباب. لقد كتب الإمام
الصدر يقول محقا : (إن أي نظام اجتماعي لا يمارس دوره في فراغ
وإنما يتجسد في كائنات بشرية وعلاقات قائمة بينهم وهو من هذه الناحية
تتحدد درجة نجاحه ومقدرته على تعبئة إمكانات المجتمع وتفجير الطاقات
الصالحة في أفراده). ولا يمكن لعملية البناء أن تحقق هدفها في
تطوير الأمة واستنفار كل قواها ضد التخلف إلا إذا اكتسبت إطارا
يستطيع أن يدمج الأمة ضمنه حقا وقامت على اساس يتفاعل معها, فحركة
الأمة كلها شرط أساس لإنجاح أية عملية بناء حضاري جديد وأية معركة
شاملة ضد التخلف), كما قال.
وإذن فالمطلوب هو إدماج الأمة (الجماهير, الشعب) وإشراكها في عملية
البناء الجديد في العراق, وبتصورنا فإن عملية الدمج يمكن أن تتم
سياسيا عبر الخطوات التالية, التي يتعين الشروع بها بعد وقت وجيز
من إطاحة النظام الصدامي:
الخطوة الأولى: إجراء انتخابات بلدية في العراق, لتكون المجالس
البلدية, وهي أصغر وحدات الدولة, مجالس منتخبة بإرادة الشعب ومعبرة
عن مشاعره وقواه الفاعلة. ويمكن أن تتم هذه العملية بعد ستة أشهر
من سقوط نظام الطاغية.
الخطوة الثانية: إجراء انتخابات لمجالس المحافظات, لتحقيق نفس
الغرض لكن على مستوى المحافظات. وبالتالي ستكون لدينا مجالس محافظات
تعبر عن تطلعات مواطني المحافظة بصورة ديمقراطية حرة, ويمكن أن
تتم هذه العملية بعد ستة أشهر أخرى..
الخطوة الثالثة: إجراء انتخابات للجمعية التأسيسية العراقية, التي
ستتكرس لعملية وضع مسودة الدستور الدائم للعراق, وطبيعي أن وضع
الدستور يجب أن يتم من قبل ممثلي الشعب الحقيقيين, والمنتخبين,
وليس من قبل مجالس معينة ذاتيا , أو عبر تسويات ومساومات سياسية
لا يعرف أحد إلى أي مدى تعبر عن إرادة الشعب وتطلعاته. ويمكن أن
تجرى هذه العملية بعد ستة أشهر أخرى. وهذا يعني أننا خلال سنة
ونصف نكون قد تمكنا من إجراء ثلاثة انتخابات شاركت فيها جماهير
الشعب بصورة ديمقراطية.
الخطوة الرابعة: الاستفتاء على الدستور الدائم, يمكن أن تستغرق
عملية وضع مسودة الدستور الدائم 3 - 4 أشهر, وبعد شهر من ا لانتهاء
من المسودة, يجري عرضها على الشعب عبر استفتاء عام. فإذا حصلت
المسودة على موافقة الأغلبية, أصبحت شرعية ومقرة, وإن لم تحصل,
يتعين العودة إلى الجمعية التأسيسية مرة أخرى لإجراء التعديلات
اللازمة عليها.
الخطوة الخامسة: بعد ذلك بفترة زمنية معقولة (2 - 3 أشهر) يمكن
الدعوة إلى إجراء الانتخابات البرلمانية, على أساس الدستور الدائم,
وبإقامة البرلمان المنتخب, يبدأ العراق عهده الجديد بإقامة حكومة
منتخبة ديمقراطية, تحكم على أساس دستور دائم, لا بد أنه سوف ينص
على إقامة الحياة السياسية على أساس الآليات الديمقراطية.
الحكومة الانتقالية تمهد
للحياة الدستورية
1 - تشكيل الحكومة الانتقالية:
وينبغي أن يلاحظ في ذلك ما يلي:
أ - تشكل الحكومة الانتقالية بصورة ائتلافية من القوى والشخصيات
العراقية المعارضة في الخارج والداخل, بطريقة التوافق والاتفاق.
ب - يجب أن تكون الحكومة الانتقالية تعددية بطريقة تخلق الشعور
بالعدل والاطمئنان لدى المكونات القومية والمذهبية والسياسية للمجتمع
العراقي.
ت - يمكن أن تكون لجنة المتابعة التي سوف يشكلها المؤتمر نواة
لهذه الحكومة الانتقالية على أن يجرى استكمالها بعد التحرير بإضافة
أعضاء من الداخل.
ث - يجب أن تكون الحكومة الانتقالية حكومة مدنية برئاسة مدني,
وتضم أعضاء متخصصين (تكنوقراط) إضافة إلى الأعضاء السياسيين.
ج - تتراوح الفترة الانتقالية من السنة إلى السنتين على أن لا
تتجاوز سقف السنتين بأي حال من الأحوال.
ح - يتم تحويل مؤتمر المعارضة العراقية إلى مجلس وطني مؤقت بعد
إضافة أعضاء من الداخل بقدر عدده الحالي أو وفق ما يتم الاتفاق
عليه.
2 - مهمات الحكومة الانتقالية:
تتلخص مهمات الحكومة الانتقالية التي سوف تتولى السلطة بصورة مؤقتة
بثلاثة أمور أساسية هي:
أ - إلغاء مخلفات النظام السابق:
1 - حل كافة الأجهزة الأمنية والقمعية.
2 - حل التشكيلات العسكرية غير النظامية, مثل جيش القدس وفدائيي
صدام.
3 - حل مجلس قيادة الثورة والقيادة القطرية والقومية للحزب الحاكم
والمجلس الوطني.
4 - إطلاق سراح السجناء السياسيين والموقوفين والمحتجزين.
5 - السماح لعودة المبعدين واللاجئين والمهجرين والهاربين.
6 - إلغاء كل القيود المفروضة على الإعلام والصحافة والعمل الحزبي
والنقابي.
7 - إيقاف العمل بالقوانين الجزائية والعقوبات والقرارات والإجراءات
التي شرعها النظام لحمايته من أبناء الشعب العراقي.
8 - تقديم رموز النظام المتهمين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية أو
جرائم الحرب إلى محاكمات أصولية.
9 - إعلان العفو العام, وإجراء مصالحات وتسويات, ضمن مفهوم العدالة
الانتقالية.
ب - تأمين الاستقرار والأمن في البلاد:
عبر آلية يتفق عليها تتألف من رجال الدين ورجال العشائر والتنظيمات
والوطنيين من رجال القوات ا لمسلحة.
ت - الانتقال نحو الحياة الدستورية والديمقراطية:
ويتم ذلك بالعمل على إنجاز الخطوات الأساسية المؤدية إلى الانتقال
إلى الحياة السياسية السليمة وإقامة الحكم الدستوري المستقر وتتمثل
في ما يلي:
1 - إطلاق الحريات السياسية والإعلامية والحزبية والنقابية.
2 - إجراء إحصاء عام في البلاد لأغراض تسهيل العمليات الانتخابية
القادمة.
3 - وضع نظام انتخابي مؤقت يصادق عليه المجلس الوطني المؤقت.
4 - المباشرة بإجراء الانتخابات وفق ما ذكر في فقرة (الشعب يتولى
بناء الدولة بلا وصاية) وهذه الانتخابات هي:
) الانتخابات ا لبلدية.
) انتخابات مجالس المحافظات والمحافظين.
) انتخابات الجمعية التشريعية لوضع مسودة الدستور الدائم.
) الاستفتاء العام على الدستور الدائم.
) الانتخابات البرلمانية والرئاسية وفق بنود الدستور العام.
5 - إقامة مشاريع اقتصادية وزراعية لاستيعاب المسرحين من القوات
المسلحة وغيرها من الأجهزة التي سوف تحل أو تنحل بعد التغيير.
6 - تعيين قادة للجيش والشرطة تابعين للسلطة المدنية.
7 - تعلن الحكومة الانتقالية التزامها الكامل بالإعلان العالمي
لحقوق الإنسان.
8 - تعمل الحكومة المؤقتة على مطالبة المجتمع الدولي وبخاصة الولايات
المتحدة الأمريكية بما يلي:
أ - الالتزام بإقامة الديمقراطية في العراق.
ب - رفع العقوبات الاقتصادية.
ت - حل مشكلة التعويضات والديون الخارجية.
ث - وضع مشروع عالمي لإعادة إعمار العراق.
ج - التمييز بين الإسلاميين العراقيين وغيرهم من المتطرفين الذين
اتهموا بالقيام بعمليات إرهابية.

|
همسات
ناعمة
ربيع الفصول الأربعة
بهية
مارديني
|
وسط أجواء الاحتفالات العامة
لجريدة (الاتجاه الآخر) بالعدد (100) وأجواء احتفالاتي الخاصة
بالإيميل ال- (50) الذي ورد مؤخرا إلى (همسات ناعمة).
ووسط سعادتي التي لا توصف بأصدقاء يفكرون ويقرؤون.. ويقرؤون ويفكرون..
ويهتمون ويناقشون.. على الرغم من أن لكل فرد فينا همومه التي تجعله
يدور في رحى طاحونة كبيرة تشطرنا إلى أجزاء صغيرة فتفتت هواياتنا
ورغباتنا..
أقول وسط سعادتي التي لا توصف أحاول أن أكون على مستوى ما يجري
حولي.. مؤثرة فاعلة وأنا القريبة البعيدة.. فأحلم.. وأحلامي كثيرة..
أن نلتقي في حديقة الشعر في بغداد لألقي قصيدة عن الحب والحرية..
فيتردد صداها بين ضفاف دجلة والفرات ثم نتجول بلا خوف في الشوارع
ونتحدث عن الغد المشرق بصوت مرتفع مع الكثير من الأمل الذي أشاح
بوجهه عن الماضي بكل أشواكه الواخزة..
وأتمنى أن أذهب إلى كوردستان فأعود إلى جذوري معتذرة, لأزور أرض
أجدادي وأراها واقعا ملموسا وأرضا حي ة وأتعرف إليها عن كثب وليس
عبر مذكرات جدي أو عن طريق شجرة العائلة التي حفرت أخاديدها هناك,
وأتحسس ملامحها ليس عبر خلفية الصور التي يرسلها الأصدقاء القراء
إلي.. وأفتش عن حلمي الذي ينبض بالحياة.. فأجده بين أيديكم وفي
رسائلكم فأنتم من جعلتموني أعرف إنسانا لا أعرفه من خلال كتاباتكم
التي تخطونها في ال- (هايد بارك) أقرؤها بكثير من التمعن والاهتمام
وأجدكم تتحدثون عبر عشرات الرسائل الحارة عن البارزاني معبرين
عن إعجابكم الشديد به حتى الوريد فهو من القلائل الذين لا يتحدثون
عن أنفسهم كثيرا , فيدع الناس يتحدثون عنه بينما يعمل في هدوء
وصمت وأعود إلى صوره التي تحيطها ابتسامة واثقة بالغد, آمنة بالمستقبل
دون أن يعتصرها القلق أو يشوبها الأرق فأطمئن لقدوم الربيع ولغياب
زيارات الخريف المتكررة في كل فصول السنة وأهدأ وأنا أرى حزنا
بحجم الدهر يغادر تفاصيل حياتنا ودقائق يومياتنا .. حزنا يتسلق
مراكب الهم القادمة من مغاور الصقيع وعبر توحدي معكم وانصهاري
بكم أجده يربت على أكتافنا, فأتمنى أن ينقلنا عبر شراع الأمل ووهج
الاندفاع للخلاص من وجوه بشعة تتاجر بالإنسان والدم والقضية والموقف
فيشعل فينا المواقد الخامدة.
طالما
طالما أن في صدري
قلب تهز سريره
العواطف
وتحرك روحه
المشاعر
وتجول في أوصاله
أحزان غيري..
وتطرب طياته
أفراح الآخرين
طالما أن في صدري
كيانا ينبض بحب الناس
فلو غرق
مداد العالم
ففي عيني
آبار دموع..
تتحدث بصدق
طالما أنا باقية..
|
|