كتاب دائمون
علي الجفال
سعد محيو
العالم دوت كوم
أستغفر الله العظيم!
هالة جديد
المنبر المخملي
غرفة لأجلها!

 

















 

 

 

 









هنا نلتقى
إجابات مضرجة بالأمل

عرب وأكراد.. شيعة وسنة.. توافق واختلاف.. نسب مئوية تذكرك بفوائد المصارف.. هذه بعض مفردات قاموس يتداوله عدد قليل من أعضاء لجنة التنسيق والمتابعة الذي تقرر في اجتماع لندن قبل أكثر من شهر والذي تأجل انعقاده إلى مطلع الشهر المقبل.
تصريحات وخطب, تقاطع والتقاء, مفاوضات علنية وتكتلات سرية, وكلها ظواهر صحية إذا ما أريد لها أن تقدم خدمة للعراق سواء بتخليصه من براثن الدكتاتورية أو برسم ملامح المرحلة الانتقالية.
متابعتي لنشاط الفصائل العراقية المعارضة يجعلني قادرا على قراءة ما بين سطور بياناتها وتصريحاتها وعلاقتي مع بعض قادتها يتيح لي الاطلاع على أسرار وتفاصيل تجعلني ارتجف خوفا على مستقبل العراق وأنا أتخيل, مجرد خيال, أن هذه الشخصية أو تلك -وأعترف أنها ضئيلة جدا إذا ما قيست بعدد أعضاء اللجنة ال- 56 -قد تقود العراق في مرحلة ما بعد صدام حسين, خاصة وأن هذه الشخصيات خلقت من حولها ماكنات إعلامية تساهم في ضجيج تقديمها بإطار نضالي وطروحات سياسية أقرب إلى العقلانية ولكنك ما إن تبدأ حوارا مع أي منها حول العراق ومستقبله وظرف المعارضة العراقية حتى تبادر إلى سؤالك هل أنت شيعي أم سني? ولا تملك إلا أن تهزأ من محاورك وتغص في فمك الإجابة التي تخرج مضرجة بالألم.. أنا عراقي.. ولا تملك إلا أن تترك لذاكرتك العنان لتسرع بعيدا , إلى خمس وعشرين سنة مضت, حيث كان زميل الدراسة في آداب بغداد يزورك في البيت ليصبح بعد فترة جزءا من عائلتك, كيف لا وهو القادم من الموصل بعيدا عن أمه وعائلته, يحن إلى لقمة الأمهات المغمسة بالعافية, وتذكر, أن أمك لمحت على صدره, بعد ثلاث سنوات من الصداقة, سلسلة تحمل صليبا , وتسألك أمك باستحياء.. هل هو مسيحي..? وتجيبها: لا أدري.. وتلح أمك في السؤال: صديقك منذ ثلاث سنوات ولا تدري إن كان مسلما أو مسيحيا ?! وتقسم لها أنك لا تدري, إذ إن الأمر لا يعنيك كثيرا , لكنك ونزولا عند رغبتها تسأله في اليوم الثاني, فيسألك بدوره ضاحكا , ألا تعلم طيلة هذه السنوات أنني مسيحي..? وحين تخبر أمك عن ديانته, تستأذنك بحياء الأمهات العراقيات الرائعات, أن تستشرع السيد حول جواز أكله معنا من صحن واحد, ولا بد أنك شعرت بنصر فكري كبير حين تنقل لك أمك قول السيد أن مجرد التفكير بهذا الأمر حرام ثم حرام فالمسيحي موحد ويعبد الله والمسلم موحد ويعبد الله وتفرح أكثر حين تنقل لك أمك غضب ذلك السيد المتنور كثر الله من أمثاله, حين يتهم أمك أن هذا ا لتفكير قد يزرع الفتنة والفرقة بين ابنها وصديقه المسيحي - الموصلي, لكن العراقي قبل هذه وتلك.
هل من المعقول إذن أن نفكر كعراقيين بعد ربع قرن من الزمان وبعد أن اختلطنا بمجتمعات مختلفة من خلال منافينا, بشكل لا يرقى إلى عشر ما أنتجه تفكير ذلك السيد ا لمتنور آنذاك..
هل من المعقول أننا استمرأنا لعبة القفز على الهوية العراقية التي علمت الناس الكتابة والقانون والشعر والحب, لنسقط في هاوية البحث عن هوية قومية أو دينية أو طائفية.
دعونا إذن نبحث بين ملفات شخصيات قيادة المعارضة في لجنة التنسيق والمتابعة ولنركز أنظارنا على ملامح وجوههم, صدقوني, ستجدون بضعة شخصيات لها ملامح ذلك السيد المتنور وتفكر بمثل ما فكر به قبل ربع قرن ولا تتوقفوا طويلا عن هويتهم سواء أكانت عربية أم كوردية, مسلمة أو مسيحية, شيعية أو سنية, بل توقفوا أطول فترة ممكنة أمام هويتهم العراقية.

alijaffal@maktoob.com

العالم دوت كوم
أستغفر الله العظيم!

هل رفض البرلمان العراقي قرار مجلس الأمن, كي يسهل على الرئيس العراقي قبوله?
هذا ما يقولونه في الغرب. وهذا ما قاله أيضا عدي صدام حسين في رسالته إلى البرلمان التي طلب فيها قبول القرار بعد (تعريب) المفتشين.
إذا ما كانت الصورة على هذا النحو, فلتكن. وإذا ما كان الرئيس صدام حسين يريد أن يسجل الرفض الشعبي العراقي للقرار برغم القبول الرسمي به, فحسنا يفعل.
لكن هل هذه هي المشكلة الآن? هل المسألة تقتصر في العثور على (تخريجات) سياسية لتبرير الموافقة على ما ليس منه بد, أو لاكتشاف بعض قطرات ماء من ذلك النوع الذي يحفظ ماء الوجه, ثم: هل قبول قرار مجلس الأمن أو رفضه سيكون خاتمة الأحزان في المصيبة الكبرى التي يعيشها العراق والأمة العربية منذ 11 عاما .
بغداد الرسمية لا تبدو مهتمة بكل هذه الأسئلة. كل ما يهمها هذه الأيام هو اكتشاف ثغرات ما في الجدار الدولي, مهما صغرت, تساعدها على اللعب في ما تبقى من وقت ضائع.
لكن, من الأسف, لم يعد ثمة وقت ضائع. فواشنطن أقرت خطة الغزو التي سيقوم بها 250 ألف جندي أمريكي, ونشرت غسيل تفاصيلها على كل سطوح الإعلام العالمي.
وهي أيضا بدأت تحضير مناخات (ما بعد) بعد أن أنجزت كل عدة شغل (ما قبل): قرار الكونجرس قرار مجلس الأمن, إضافة بالطبع إلى حسم الخيارات في البنتاغون حول أنجع السبل العسكرية لإطاحة النظام العراقي.
ولكي ندرك المدى الذي بلغته تحضيرات (ما بعد) هذه, فلنتوقف قليلا أمام دراستين أمريكيتين خطرتين نشرتا مؤخرا .
الأولى لنائب وزير الخارجية الأمريكي السابق ستروب تالبوت, طلب فيها من قمة حلف شمال الأطلسي التي ستعقد الأسبوع المقبل في براغ الآتي:
) أولا , نشرت قوات أوروبية حول العراق (لمنع صدام حسين من الهرب) (على حد تعبيره), ولإحباط أي محاولة منه لتهريب أسلحة الدمار الشامل إلى خارج البلاد.
) ثانيا , تحضير قوة أطلسية كبيرة للتمركز في العراق بعد انتهاء الحرب, بهدف حفظ السلام والاستقرار فيه وفي الشرق الأوسط.
) ثالثا , ضم منطقة الشرق الأوسط الكبير إلى منظومات الحلف الأمنية.
أما الدراسة الثانية فكانت لستانلي ويز, أبرز ناطق باسم رجال الأعمال الأمريكيين. وقد أكد فيها أن الرئيس الأمريكي بوش وافق على خطة لتشكيل حلف شرق أوسطي جديد في الشرق الأوسط, تكون نواته عراق ما بعد صدام وتركيا و(إسرائيل).
الخطط, إذا توضع الآن على قدم وساق لعراق (ما بعد) فيما الحكومة العراقية ما زالت تعيش أوهام (ما قبل). عالم الشرق الأوسط برمته على وشك أن ينقلب رأسا على عقب, فيما هذه الحكومة لا تزال تعيش في عالم توفي وسيشيع جثمانه قريبا .
صورة محزنة?
بالتأكيد. بل ومغيظة أيضا . فأولئك الذين ما زالوا يعيشون أوهام الماضي في بغداد, لا يفعلون شيئا بإصرارهم على التمسك بالوهم, سوى جعل صورة المستقبل أكثر سوادا لكل العراقيين ولكل الأمة العربية, إنه الغريق الذي يجر معه الجميع إلى الغرق دونما أي وجه حق.
وهذا. لو كانوا يعلمون في (برلمان البصم) في بغداد الرسمية. أنه لا علاقة له البتة بقبول أو رفض قرار مذل من مجلس الأمن, بقدر ما له كل العلاقة بمسألة الضمير.
أي ضمير?
حسنا . فلنستغفر الله العظيم!

smehio@terra.net.lb

المنبر المخملي
غرفة لأجلها!

بدفن جثمان أمي ذبلت مواسم البنفسج, إلا من بضعة بنفسجات خجولة زركشت ثوبا تمسكت بأهدابه ذات يوم.. وللخميلة المحنطة في رداء أمي,.. دفء حضن هدهدني, وإذ بحثت عنه في صحوتي كانوا قد شيعوا البنفسج إلى مثواه الأخير!
لفرجينيا وولف, حضور الملكات حين أطلت برواية الأمواج, وبصمة الرائدات فوق كتاب حمل عنوان (غرفة لأجلها).. عطاء وولف يشدنا إلى تنوع ثماره, فهي المؤرخة الدؤوبة بجمعها ما بعثره الزمن في مجلد (أورلندو) الوثائقي.. والقلم الفضولي الذي اقتفى دبيب الحياة اليومية في مجموعة قصصية (المنارة) أما تتويجها بتقريظ أديبة لكل الفصول فشهرة عريضة قفزت من ديوان (بين الفصول).
شأن التحف الثمينة أحيطت مؤلفاتها, تزين الرفوف بتجليد فاخر, أضفى على مكتبات البيوت عمقا ثقافيا وبريقا اجتماعيا . ت ركتها الناطقة بكل ما هو واقعي اقتناها البعض لينهل من ينابيعها, وشريحة تنشد الوجاهة تباهت بعرضها, لكن الملكة فيكتوريا التي لا تبارح منضدتها بصمات الكاتبة فقد نفذت إلى أنفها رائحة العصيان من فقرات التحدي الواردة في كتاب (غرفة لأجلها)!.
بين أرجاء منزل وثير يتعالى فيه صخب سبعة أخوة نصف أشقاء أضاف مولد فرجينيا عام 1882 إلى المجموعة طفلة شبت على دلال والدها الصحفي (روبرت ستيفن) إثر وفاة والدتها, فلم يتبق للصغيرة من صورة الأم الراحلة سوى طيف يتراءى بثوب لا تغيب بنفسجاته عن ذاكرتها.
عرفت أسرة ستيفن بذخ الأرستقراط على الرغم من منشأها المتواضع, فالأموال تدفقت من ملكية مجلة ثقافية رائجة يئم مقرها نخبة من المثقفين وألمع السياسيين.
وسط هذه المجموعة, كان لفرجينيا ركن دائم في مكتب والدها إلى أن جاء يوم تساءل الزوار فيه عن سبب غيابها.
انقطاع الفتاة عن ارتياد مكانها المحبب مبعثه صدمة اليتم, ومع الزمن الكفيل بترويض ضربات القدر استفاقت من أحزانها تبحث عن مقعد في جامعة كامبريدج, فلم تجد غير الرفض إبان حقبة فيكتورية متزمتة, ألقت جامعاتها بنصف تركيبة المجتمع خارج دائرة الاعتبار.
دفنت فرجينيا من الحقد ما جعلها تبحث عن ثأر عرفت كيف تناله وهي التي اكتسبت من مجلس الصحافة ما صقل موهبتها الإبداعية.
قادت (وولف) تيار الوعي بشن حملة إعلامية على تحجر ملكة الإبداع في أدمغة الأدباء التقليديين, تخاطبهم بمنطق الثوار (يا أرباب الفكر.. أين الإشعاع الحضاري في إمبراطورية لا تغيب عن مستعمراتها الشمس.. أهو الوجود العسكري الأجدر بتوطيده أم الوجود الإنساني?) فهزت صرختها كيان العرش الإمبراطوري, وإذ انكبت على التأليف مزقت التقاليد البالية لتنتزع من صلب الحقبة الفيكتورية التزمت والانطوائية, يرفع الحصار عن بنات جنسها من خلال انتفاضة قلم سطر مبادىء (غرفة لأجلها).. ترى هل أفلحت فرجينيا وولف بتشييد سقف غرفتها الافتراضية خارج مملكة البيوت, تحت شعار قدر من الإنصاف وقسط من الاستقلالية?
بصدد الدعوة التي تلقتها صبيحة يوم زواجها من الناشر (ليوناردو - وولف) نقرأ جواب التساؤل: (تتشرف إدارة جامعة كامبريدج باستدعاء الأديبة فرجينيا وولف, بعد أن تقرر منحها درجة دكتوراه فخرية تقديرا لإبداعها المتميز في رواية الأمواج, ولجهدها المثمر الذي وضع حجر الأساس لبناء (غرفة لأجلها).
لم تطرب فرجينيا لوقع النبأ بل اعترتها قشعريرة النصر, فالثأر المؤجل أصبح قيد التنفيذ.
بتصريح على صفحات الجرائد أعلنت رفضها للحظوة الشرفية (المكان الذي أزاحني إلى الوراء حين كنت بأمس الحاجة إلى موطىء قدم, يجود الآن بسخاء لا مبرر له, وما يثلج صدري ظفر رمزي منحني براءة تشييد غرفة لأجلها!.
وصف النقاد قلم (وولف) ببندقية ت طلق رصاصا تحذيريا فوق الرؤوس وبين الأقدام لتنذر غفوة حقبة حنطت مبادىء كانت سارية المفعول إبان العصور الوسطى.
التطور ثورة مدنية تبدأ من دمى الأطفال وفن الطبخ, وأثاث المنازل, وصيحات الموضة كما تقلب رأسا على عقب معايير الطب, وخرائط الهندسة ولا مفر من بصمتها في تحديث الثقافة, وتجديد الفن, وترويض السياسة. بتلك الخطبة توجهت فرجينيا وولف إلى الذين قل بوا مؤلفاتها باستخفاف متذرعين بخروجها عن المألوف في نمط أسلوبها الأدبي وشذوذ أفكارها.
ما كد ر البشرية أغمها إلى درجة اليأس. مع انفلات أبواق الحرب العالمية الثانية وقعت طريحة الفراش إثر نوبة هيستيرية. ورحلة الاستجمام التي نصحها بها طبيب العائلة كانت محطة الموت قرب ضفة نهر (أوز).
عند الفجر ع ثر على عكازها.. لكن أين فرجينيا.. عزمها على الانتحار تبوح به جيوب ثوب أثقلتها بالحجارة. بعد أن لفظت الأمواج جثتها.
من ديوان بين الفصول الذي توجها أديبة لكل الفصول نقتطع همسة وجدانية.
أين البحيرة التي وعدتك بجعبة من قواقعها ودعوتني أنت إلى وليمة من أسماكها..
لا وجود للحياة.. لا أثر للبحيرة..
يا لهمجية الحرب.. كيف بدلت الطبيعة..
جنتنا المائية.. تحولت إلى فجوة رطبة.. إلى مستنقع آسن.


h-jadid@scs-net.org


للإتصال بالإتجاه الآخر