اتجاهات الأحداث
بعد افتعال الأزمات مع المفتشين
نظام صدام حسين يسعى لاسترضائهم

أخذت الهوة تتسع تدريجيا بين نظام الرئيس صدام حسين والأمم المتحدة , حيث صعدت فرق التفتيش من جولاتها وبدأت تطرق أبوابا تريد منها استفزاز النظام الذي بدأ يتذمر من دخول المفتشين الى القصور بينما اعتبر المسؤولون أن على المواطنين تحمل دخول المفتشين الى منازلهم.فبعد ازدياد الضغط على النظام بادر مساعدو الرئيس صدام حسين لتهدئة الأزمة مع الأمم المتحدة حيث قال الفريق عامر السعدي مستشار الرئيس صدام حسين إن الحكومة العراقية ستناقش مع رئيس لجنة الرصد والتحقق والتفتيش (إنموفيك) التابعة للأمم المتحدة هانز بليكس ورئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي ما يعلن من حين لآخر حول وجود نواقص في التقرير العراقي المقدم إلى الأمم المتحدة.
وقال السعدي إن تصريحات بليكس والبرادعي تنقل على مستويين الأول, وهو الإعلامي غير دقيق, وعندما نطلب النص الحقيقي يكون اقل إثارة مما ينقله الإعلام.
وقال إن العراق مستعد للتعاون مع مجلس الأمن وان كل شيء يسير على ما يرام . وفسر السعدي استياء بعض الجهات العراقية من عمليات التفتيش بأن عمليات التفتيش مزعجة بطبعها وهناك تذمر من الجهات التي تتعرض لهذا النوع من التفتيش ولكننا ملزمون بموجب القرارات التي قبلنا بها, ولكن لابد أن يكون التفتيش مهنيا ومنصفا عندها لن تطول هذه المدة .
وكان بليكس قد حذر العراق من ضرورة تقديم كل المعلومات التي لديه وأكد أن عمل فريق التفتيش لا يتم لصالح أحد ولكنه عمل مستقل عن الولايات المتحدة وان كانوا يقدمون لنا مساعدات بسبب تقدم واشنطن في هذا الصدد ولكننا لا نعمل لحسابهم .
وقال بليكس إنه سينقل رسالة إلى بغداد لدى زيارته العراق يوم الأحد المقبل مفادها إن الوضع في غاية التوتر والخطورة.
وأضاف بليكس في مؤتمر صحفي عقده بعد لقائه في بروكسيل مع مفوض الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي, خافيير سولانا, أن على العراق أن يعمل المزيد من أجل تجنب الحرب.
وقال هانز بليكس كبير المفتشين الدوليين في العراق إن صدام حسين ما زال قادرا على تجنب الوصول إلى وضع خطر للغاية وذلك عن طريق تقديم أدلة إضافية تثبت أن العراق توقف عن إنتاج أسلحة الدمار الشامل. إلا أن كبير المفتشين الدوليين قال إن البيان الذي سلمه العراق للأمم المتحدة الشهر الماضي ينطوي على بعض الفجوات خاصة في ما يتعل ق ببرامج التسلح الكيميائي والبيولوجي. في غضون ذلك استمرت الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا بحشد القوات العسكرية في منطقة الخليج.
وقد زاد تعداد تلك القوات بحسب آخر التقارير الإخبارية على مئة واثنين وعشرين ألف جندي. وفي بغداد قال نائب وزير الخارجية الروسي المبعوث الروسي الخاص, الكساندر سلطانوف, الذي يزور بغداد حاليا إنه يجب على المفتشين الدوليين مواصلة عملهم فى العراق للبحث عن أسلحة الدمار الشامل. ويجري المسؤول الروسي مباحثات في بغداد تهدف إلى تفادي الحرب المحتمله ضد العراق والتعاون في مجال النفط بين موسكو وبغداد. وقد اجتمع في هذا الصدد بناجي صبري ومن المتوقع أن ينقل سلطانوف قلق بلاده بشأن قرار العراق الغاء صفقة نفطية ضخمه تقدر قيمتها بعدة مليارات من الدولارات مع شركة لوكويل أكبر شركات النفط في روسيا.

 

المفتشون الدوليون يعثرون
على رؤوس كيميائية فارغة في العراق
قال ناطق باسم المفتشين الدوليين في بغداد أن المفتشين عثروا على رؤوس حربية كيميائية فارغة أثناء عمليات التفتيش في منطقة الأخيضر.
وتقول الأمم المتحدة إنها عثرت على 11 رأسا حربيا كيميائيا فارغا أثناء تفتيش مخزن للذخائر. وقال إنها جميعا كانت في حالة جيدة وأنها تشبه تلك التي استوردها العراق أواخر الثمانينات.
40 شخصا بينهم عدي وقصي ورمضان وحمود ترفضهم للرئاسة
واشنطن تخشى "انقلاب قصر" يأتي بحكام سيئيين.. أيضا

تداولت صالات واشنطن ولندن السياسية في الأيام الأخيرة معلومات مفادها ان تخطيطا يجري بعناية فائقة لتنفيذ (انقلاب قصر) في الرئاسة العراقية تأتي برجال مرفوضين عالميا لخلافة الرئيس صدام حسين, ومن بين هؤلاء عدد من قائمة (الأربعين) المرفوضة عالميا لتورط افرادها بجرائم حرب وانتهاكات.
وبينما يجري الحديث متصاعدا عن مبادرات في الكواليس العربية والجوار للطلب الى الرئيس العراقي صدام حسين التنحي عن الحكم طواعية لافساح المجال امام قيادة معتدلة يرضاها الجميع وتجنب المنطقة حربا كارثية, فإن كواليس الادارة الاميركية والبريطانية بدأت تشعر بالخشية من ان يتم تدبير (انقلاب قصر) في بغداد يأتي برجال من الزمرة الحاكمة حاليا وهذا ما ترفضه دوائر كثيرة, ومنها واشنطن التي كانت اعدت قائمة باسماء اربعين شخصية (لا يمكن ان تقبل بأي منها لحكم العراق من بعد اطاحة صدام).ومن بين الشخصيات المرفوضة لحكم العراق في انقلاب او اية تسويات يجري التمهيد لها على نار هادئة على مستويات عديدة ومنها مستويات عربية الشخصيات الآتية: عدي وقصي نجلا الرئيس العراقي وطارق عزيز نائب رئيس الوزراء وناجي صبري الحديثي وزير الخارجية وعلي حسن المجيد اكبر مسؤول امني في بغداد واللواء عبد حميد محمود سكرتير صدام الشخصي. وخشية واشنطن في الاساس, كما قال تقرير لصحيفة (ديلي تلغراف) البريطاني هي عائدة الى ان مثل هذا الانقلاب من داخل القصر الرئاسي في بغداد قد يكون مؤيدا من جانب دول اوروبية ودول في الجوار الشرق اوسطي ترفض شن حرب على العراق.
وايضا تضيف بعض المصادر ان أي انقلاب من هذا النوع تحت شعارات التغيير في الحكم العراقي سيوقف العمليات العسكرية التي تم التمهيد لها (من اجل تحرير العراق جملة وتفصيلا ومرة واحدة والى الابد من الديكتاتوريين والمتورطين بجرائم حرب خلال وجودهم في السلطة).
وكانت معلومات نشرت قبل شهورتفيد انه يجري الترتيب من وراء ستار لتنحي الرئيس صدام حسين عن السلطة وتسليمها الى نجله الثاني القوي قصي, وهذا ما هو معتبر في وجهة نظر الاميركيين انه انقلاب قصر داخلي.
وفي النهاية, فإن الادارة الاميركية ترى نفسها امام مسؤولية جديدة في حال تنفي انقلاب القصر الداخلي في بغداد, حيث ستبدأ مساعي مع الحاكم الجديد في الشروع باجراء اصلاحات سياسية وديموقراطية (قد ينفذها او لا ينفذها).يذكر ان الادارة الاميركية قالت قبل شهرين كلاما واضحا ومحددا في شأن التغيير في العراق على لسان المتحدث باسم البيت الابيض آري فلايتشر حين قال (نعتقد ان طلقة عراقية ضد صدام قد تنهي كل الحشد العسكري وقد تنقذ آلاف الارواح ممن ستطالهم اية حرب من جنودنا او من الشعب العراقي).وكانت مصادر صحفية قد نشرت قبل اسابيع ان واشنطن الراغبة في وجود عناصر من الحزب الحاكم في بغداد في الادارة المستقبلية ترى ان رصاصة ضد الرئيس صدام حسين وعلى مرأى من الجميع على شاشات التلفزيون قد تنهي جميع المشاكل والازمات.
وحددت المصادر الاميركية وقتها ان هذه الرصاصة (يمكن ان تنطلق من رجل عسكري انيق يرتدي الفوتيك العسكري المهندم, وهو قد يكون من قيادات الحرس الجمهوري, جيش الصفوة في بغداد).

التسخيري: على الشيعة العراقيين
صد العدوان الأميركي
دعا آية الله محمد علي التسخيري الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية في إيران لتضافر الجهود لمنع ضرب العراق.
ويرى الشيخ التسخيري أن الولايات المتحدة اتخذت من هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول ذريعة لتنفذ خططا كانت جاهزة عندها, ولتشن حربا على ما تسميه الإسلام السياسي أو الإسلام المسلح. وجاءت أقوال التسخيري في معرض نقاشه لموضوع (النظام العالمي الجديد والعولمة), ضمن أعمال مجمع الفقه الإسلامي في دورته الرابعة عشرة التي تستضيفها العاصمة القطرية الدوحة. وفي رده على سؤال فيما إذا كان من واجب الشيعة بالعراق رد العدوان الأميركي في حال وقوعه, قال التسخيري إن كل من احتلت أرضه يجب عليه أن يدافع عنها.
ونفى العالم الإيراني أن يكون لمرشد الجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي أي فتوى تجيز للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية بالعراق التعاون مع أميركا, في عدوانها المحتمل على بغداد. لكنه في الوقت نفسه أكد أن طهران لا تتدخل في شؤون المعارضة العراقية.

تحركات عربية تهدف إلى تعريب المبادرة التركية
مبارك: نسعى لتفادي الحرب

قال الرئيس المصري حسني مبارك ان زيارته للسعوية استهدفت مواصلة المساعي من أجل وضع نهاية لأزمة العراق بدون حرب. واضاف أن مصر والسعودية تسعيان إلى تعاون اقليمي فعال. واضاف الرئيس المصري نحن والمملكة العربية السعودية نعمل فى اتجاه واحد.. ونتحرك معا.. سواء فى القضايا العربية أو الاقليمية أو الثنائية. نحن والسعودية نسعى من أجل وضع نهاية للازمة الحالية بدون حرب,
ويذكر ان جولة رئيس الوزراء التركي عبد الله غول الاخيرة في عدد من الدول العربية, بينها مصر, تناولت مجموعة من الافكار والمقترحات والمداولات التي استهدفت التوصل الى صيغة تجنب المنطقة الحرب وتبعد عن شعوبها الاخطار الناجمة عن اندلاعها.. كما طرحت مجموعة من وجهات النظر كانت مدارا للبحث بهدف البحث عن كيفية الخروج من المأزق الحالي بدون حرب.
وبدوره نفى وزير الخارجية المصري احمد ماهر انباء ترددت بشأن احتمال استضافة مصر لمؤتمر على مستوى وزراء الخارجية لدول عربية واسلامية, منها ايران وتركيا, لبحث الأزمة العراقية. وقال في مؤتمر صحافي: لا توجد خطط أو ترتيبات لمثل هذا الاجتماع, وان كان هذا لا يمنع ان تكون مصر على اتصال مع جميع الاطراف المعنية. وأضاف: ان الأمر لا يستدعي بالضرورة عقد اجتماع كهذا, وانما هناك زيارات واتصالات ومشاورات تهدف كلها لتجنيب العراق والمنطقة مخاطر وتداعيات ضربة عسكرية لما يترتب على ذلك من عدم استقرارها وأمنها. وعن المبادرة السعودية قال: ان هناك افكارا كثيرة مطروحة على الساحة العربية, ومن أهمها الافكار التي طرحتها السعودية والتي تحظى بمساندتنا, لأنها تستهدف تجميع المواقف العربية لمواجهة الأفكار التي تواجهنا, ولبناء مستقبل افضل للتعاون العربي يساعد على إخراج المنطقة كلها من المشاكل التي نواجهها.

الأمم المتحدة تدين أكل لحوم البشر في الكونغو
أدان مجلس الأمن الدولي بشدة مذابح وانتهاكات لحقوق الإنسان, شملت أكل لحوم البشر, ارتكبها متمردون في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
وقال تحقيق أجرته الأمم المتحدة إن حركة تحرير الكونغو التي تتمتع بتأييد أوغندا, وفصيلين صغيرين آخرين ارتكبوا فظائع في الفترة بين أكتوبر/تشرين الأول وديسمبر/كانون الأول في اقليم ايتوري بشرق البلاد. والتقت الأمم المتحدة مع أكثر من 350 شاهدا وضحية أكدوا جميعهم مزاعم سابقة عن مسؤولية حركة تحرير الكونغو عن عمليات اغتصاب وتعذيب وإعدام وأكل لحوم البشر بالقرب من مدينة بيني. وفي إحدى الحالات استمع المحققون إلى تفاصيل قيام الجنود بتقطيع جسد فتاة صغيرة وأكلها. ومن بين الحالات الأخرى قيام الجنود المتمردين باستئصال قلوب وأعضاء أخرى من أجساد الضحايا وإجبار عائلاتهم على أكلها.
وقال مسؤول كبير بالحكومة الكونغولية لبي بي سي إن المذابح أظهرت الحاجة إلى تواجد أكبر للأمم المتحدة في المنطقة.
متوحشون
واستمع المحققون إلى شهود عيان قالوا إن الجنود اعتادوا على اغتصاب النساء بصورة منتظمة ونهب المنازل في مدينة مومباسا وفي القرى الواقعة على الطريق المؤدية إلى بيني.
ووصفت متحدثة باسم الأمم المتحدة في كينشاسا جنود المتمردين بأنهم (متوحشون) خارجون عن السيطرة, وقالت إن منتهكي حقوق الإنسان يجب أن يمثلوا أمام العدالة أيا كان مكانهم في الكونغو. وأضافت أن نسخة من تقرير المحققين قدمت إلى مجلس الأمن.
ويقول مارك دوميت مراسل بي بي سي في كينشاسا إنه على الرغم من التقدم الحاصل في عملية السلام في الكونغو, لا تزال هناك اضطرابات في غالبية المناطق خاصة في شمال شرق البلاد حيث تنتشر عمليات اغتصاب وذبح المدنيين.
دولة فاشلة
وحث كيكايا بين كاروبي وزير الإعلام الكونغولي الأمم المتحدة على التفكير في تعزيز بعثة المراقبة في الكونغو وأن تفوضها لفرض السلام.
وقال: (يمكنكم أن تنشروا المزيد من القوات في اقليم ايتوري, وعندما تتوجه القوات إلى هناك, وباعتبارها في مهمة مراقبة, فإنها سترى الناس هناك يأكلون بعضهم البعض).
(سيشاهدون أكلة لحوم البشر لأن التفويض الممنوح لهم لا يسمح لهم بالتدخل أو القيام بشيء حيال ذلك). وقال جريج بارو مراسل بي بي سي في مقر المنظمة الدولية بنيويورك إن أعضاء مجلس الأمن لا يزالون غير راغبين في تأييد تعزيز التواجد
العسكري للأمم المتحدة.
ويقول مراسل لل بي بي سي إن الأمم المتحدة لا تريد أن تجد نفسها تقوم بدور جيش بالوكالة يقدم الأمن لدولة فاشلة تسيطر على العاصمة كينشاسا لكنها لا تملك السيطرة على المناطق التي تقع خارجها.
بعد زيارة الزعيم البارزاني لأنقرة:
الصحوة التركية شملت العراق ..أيضا
بعد زيارته الأخيرة الناجحة لأنقرة ولقائه برئيس الوزراء عبد الله غول وعدد من المسؤولين الأتراك, قال الزعيم مسعود البارزاني أنه وجد خطابا سياسيا تركيا مغايرا لذلك الخطاب الذي كان يجده في زياراته السابقة, فقد استمع من غول إلى موقف تركيا الداعي إلى وحدة وسلامة الأراضي العراقية ونفيه لأية أطماع تركية في الأراضي العراقية وخاصة ما يتعلق بمدينتي كركوك والموصل وأضاف الزعيم البارزاني في تصريح للاتجاه الآخر, أنه وجد للمرة الأولى تطابقا في هذا الموقف بين المؤسسة الحكومية التركية والمؤسسة العسكرية, فقد أكد رئيس الأركان التركي أثناء لقائه مع الزعيم البارزاني موقفا مطابقا لموقف غول من الملف العراقي.
ويبدو أن الناخبين الأتراك حين قاموا في الانتخابات التي جرت في 3/11/2002 بتصفية الأحزاب الائتلافية التي كانت تشكل الحكومة وهي (الحزب الديمقراطي اليساري بقيادة بولنت أجاويد, وحزب الحركة القومية بقيادة دولت باهجلي, وحزب الوطن الأم بقيادة مسعود يلماز), فالتصفية طالت الخطاب السياسي التركي القديم ذاته إذ إن حزب العدالة والتنمية الذي خرج ظافرا من هذه الانتخابات محرزا 363 مقعدا في المجلس النيابي المتكون من 550 مقعدا , يعني أن الشعب قام بتصفية 90% من النواب الموجودين في المجلس النيابي, وهذا يعد أكبر تصفية في تاريخ الانتخابات في تركيا.
ومع أن 18 حزبا اشتركوا في هذه المعركة الانتخابية فإن حزبين فقط هما حزب العدالة والتنمية وحزب الشعب الجمهوري استطاعا تخطي حاجز ال- 10%, وهي النسبة الضرورية من الأصوات التي يجب أن يحصل عليها أي حزب لكي يدخل البرلمان التركي.
وبما أن حزب العدالة والتنمية حصل على 363 مقعدا من مجموع 550 مقعدا , فقد استطاع بهذا العدد من المقاعد تأليف الحكومة وحده من جهة, ويستطيع كذلك القيام بتغيير الدستور التركي الحالي الذي وضعه العسكر عام 1982 بعد الانقلاب العسكري في 1980 الذي لم يعد ملبيا لحاجات تركيا; لأن تغيير الدستور يحتاج إلى موافقة ثلثي أعضاء المجلس, أي يحتاج إلى 367 صوتا من جهة أخرى, وهذا يعني أن حزب العدالة والتنمية سيحتاج فقط إلى أصوات أربعة من المستقلين أو من المعارضة, علما بأن حزب الشعب الجمهوري المعارض أعلن عن تأييده لتغيير الدستور.
إن هذه المعطيات مكنت حزب العدالة والتنمية من تقديم خطابه المستقل الذي أشار إليه الزعيم البارزاني بعيدا عن التأثيرات الخارجية والخاضع لمصلحة تركيا حصرا والتي يراها الحزب في إقامة علاقات متوازنة مع دول الجوار ويضمنها العراق الذي قاد رئيس وزرائها عبد الله غول حملة خلال الأسبوع الماضي لبلورة مشروع مدعوم من العواصم العربية, التي قام بزيارتها وهي دمشق والقاهرة وعمان والرياض إضافة إلى طهران باعتبارها عاصمة إقليمية مؤثرة, لإقناع الرئيس صدام حسين بالتنحي عن الحكم وتجنيب العراق حربا كارثية قد تشنها الولايات المتحدة في أي وقت.وإذا كانت الإدارات التركية السابقة قد استقطبت بعض الشخصيات العراقية التركمانية وبعض التنظيمات الصغيرة وحاولت أن تنفخ فيها روحا أكبر من جسدها في محاولة لتوظيفها فيما بعد من أجل تحقيق أحلام مريضة في الاستحواذ على النفط العراقي في مدينتي كركوك والموصل, وهو جزء من تخبط تلك الإدارات في سياساتها الخارجية سواء في علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي أو في علاقاتها الاستراتيجية مع إسرائيل أو في تعاملها مع ا لملف العراقي الذي أجهدت نفسها في الإمساك به من منتصف العصا, فهي تهيء وسائل تحقيق أطماعها في مرحلة ما بعد الرئيس صدام حسين من جانب وتعزز علاقاتها التجارية مع النظام من جانب آخر, إذا كانت تلك الإدارات قد وقعت في مثل هذه الأخطاء, فإن الإدارة التركية الحالية استفادت من أخطاء تلك الإدارات وبدأت تنظر إلى الملف العراقي نظرة واقعية سواء في مرحلته الحالية أو في المرحلة المقبلة التي لا بد أن يكون السياسيون الأتراك قد قرؤوا بخبرتهم ملامحها ووجدوا أن الزعيم مسعود البارزاني قد يكون رجلها الأول, ولما تعرفه عنه الإدارة التركية من صدق ووضوح في علاقاته الدولية, فإنها تستشرف علاقات متميزة مع العراق في المرحلة المقبلة التي لا بد أن تمهد لأرضيتها بخطاب متميز.. وهذا ما حصل.. بالفعل..
زيارات ناجحة لعواصم عربية وأوروبية
البارزاني.. خطوات مدروسة لدمج عراق الغد في محيطه الدولي
كتب: المحرر السياسي
زيارات الزعيم البارزاني الأخيرة التي انتهت بدمشق مثلما بدأت بها والتي شملت طهران وأنقرة وعدد من العواصم الأوروبية والاتحاد الأوروبي استوقفت المراقبين لسببين مهمين, الأول هو تناول الزعيم البارزاني في محادثاته مع أعلى المستويات في تلك العواصم, للملف العراقي من منظور عراقي شامل وليس من منظور إقليم كوردستان وهو الأمر الذي حظي باحترام تلك العواصم والنشاط العراقي المعارض على حد سواء, أما السبب الثاني فهو استقبال تلك العواصم للزعيم البارزاني استقبالها لرؤساء الدول, مما يعني أنها ترشحه أو تبارك ترشيحه لهذه المهمة في مستقبل العراق خلال زمن بات منظورا للجميع.
الزعيم البارزاني الذي هشم الجزء الأكبر من الجدار العازل بين طهران وفصائل المعارضة العراقية ماخلا المجلس الأعلى للثورة الإسلامية, حقق طفرة نوعية مهمة في العلاقات العراقية - التركية لجهة تبديد المخاوف التركية من أية هواجس اقتصادية عند أكراد العراق ولجهة جلاء موقف تركي واضح من التعامل مع الأزمة العراقية راهنا ومستقبلا , وتبديد المطامع التركية السابقة في الأراضي والخيرات العراقية.
أما في دمشق وكما دأب الجانبان فإن الخوف على مستقبل العراق وضمان أمنه ووحدة وسلامة أراضيه كان الهم ا لمشترك في المباحثات التي أجراها الزعيم البارزاني في العاصمة السورية بدءا من المباحثات التي تمت خلال استقبال الرئيس السوري بشار الأسد له في دمشق وانتهاء بمباحثاته مع كبار المسؤولين السوريين.
إن الزعيم البارزاني قد أكد من خلال جولته في هذه العواصم, أنه أهل لقيادة العراق في المرحلة المقبلة وهو القادر على إعادة دمجه مع محيطه الدولي الذي انعزل عنه بحكم سياسات النظام الطائشة منذ أكثر من عقدين.
أخبار كوردستان العراق
توزيع الدفعة الثانية من الأراضي السكنية في أربيل

علمت الاتجاه الآخر بأن حكومة إقليم كوردستان العراق وزعت قبل أسبوع قطع أراض سكنية على كوادر الحزب الديمقراطي الكوردستاني, وشملت تلك الدفعة 300 قطعة أرض سكنية تمثل الدفعة الأولى, حيث ستقوم حكومة الإقليم بتوزيع دفعة ثانية مع بداية الأسبوع الحالي.

وزير الداخلية يترأس اجتماعا
لبحث الاستعدادات لحالات الطوارئ:

اجتمع السيد كريم سنجاري وزير الداخلية بممثلي مجلس الوزراء ووزارة الشؤون الإنسانية إضافة للمدراء العاملين في الوزارة وذلك بحضور السيد مهدي خوشناو محافظ أربيل بالوكالة, وقد تم البحث خلال الاجتماع في الاستعدادات المتخذة لحالات الطوارئ التي تترافق مع أي هجوم محتمل ضد العراق, وناقش المجتمعون سبل توفير كافة المستلزمات المتعلقة بالوقود والماء والكهرباء والخدمات الأخرى التي يحتاجها المواطنون.

مركز صحي في أكري

ستقوم وزارة الصحة بافتتاح مركز صحي بقرية بني نان في أكري بهدف تأمين العلاج والرعاية الصحية للمواطنين إضافة لدور المركز في مكافحة الأمراض وتقديم الخدمات الطبية, وتقوم الوزارة حاليا بتدريب مجموعة من الطلاب للعمل ضمن المركز عند افتتاحه.

قبول دفعة جديدة في الأكاديمية العسكرية

تم قبول مجموعة من الطلبة المتقدمين في الأكاديمية العسكرية بزاخو, حيث بلغ عدد الطلبة المقبولين 75 طالبا . يذكر أن مدة الدراسة سنتان يتلقى خلالها الطلاب دروسا عملية ونظرية إضافة لدروس حول الديمقراطية وحقوق الإنسان والكمبيوتر واللغة الإنكليزية. ويحصل الخريجون على شهادة البكالوريوس في العلوم العسكرية.

بعد دخول القصور الرئاسية
المفتشون.. داخل منازل المواطنين
اتخذت فرق التفتيش خطوات إضافية وغير مسبوقة على صعيد عمليات التفتيش داخل العراق. حيث قام فريق من مفتشي الأسلحة الدوليين و للمرة الأولى منذ بدء عملياتهم في العراق بتفتيش منزلين لعالمين عراقيين في بغداد. وقد رفض العالمان في البداية دخول المفتشين, لأن قرار مجلس الأمن رقم 1441 لا ينص على هذا الحق, لكنهما عادا ووافقا على ذلك.
ويعود أحد المنزلين لمدير موقع شركة الرازي للتصنيع العسكري وهو العالم فالح حسن في منطقة الغزالية. وقد قطع المفتشون الحركة في الشارع الذي يقع فيه المنزل بواسطة سيارة وقفت عند كل مدخل كما قطعوا حركة المرور في الشارع نفسه.
وتعد هذه العملية الأولى من نوعها في مطاردة العلماء والمسؤولين العراقيين إلى بيوتهم. ويذكر أن اسم العالم فالح حسن مدرج في قائمة بأسماء 500 عالم تريد فرق التفتيش استجوابهم في إطار البحث عن أسلحة غير تقليدية. ولم يعرف اسم العالم العراقي الآخر.
وأوضح مراسلون في بغداد أن المواطنين يشعرون بالاستفزاز لدخول المفتشين للأزقة والمنازل . وأشار المراسلون إلى أن عمليات تفتيش المنازل جاءت بعد الحصول على معلومات استخباراتية خاصة من الولايات المتحدة التي قالت إنها ستزودهم بها.
من ناحية أخرى أعلن سفير فرنسا لدى مجلس الأمن (جان مارك دو لا سابليير) أن المجلس سيناقش موضوع العراق في جلسة مغلقة. ويأتي الاجتماع في وقت بدأ فيه رئيس لجنة التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل العراقية هانز بليكس جولة في أوروبا قبيل توجهه إلى بغداد.
وقد حذر بليكس قبيل مغادرته نيويورك من أن العراق سيواجه الأسوأ إذا لم يقدم أدلة جديدة على أسلحة الدمار الشامل لديه. وعند سؤال بليكس عن زيارته لبغداد وإذا ما كانت فرصة أخيرة لها للانصياع لمطالب مجلس الأمن قال: (لا أعتقد أننا يجب أن نتحدث عن فرص أخيرة في هذا العالم, ما زال هناك وقت أمام العراقيين لإخراج أنفسهم من وضع خطير جدا ).
تأكيدا لما نشرته الاتجاه الآخر قبل أسابيع
استخدام المروحيات في عمليات التفتيش عن الأسلحة العراقية

الاتجاه الآخر- خاص:
استخدم المفتشون الدوليون لنزع الاسلحة وللمرة الاولى مروحيات في مهمات التفتيش التي يقومون بها في العراق بينما اعلنت واشنطن تعبئة قصوى كبرى لعشرين الف احتياطي تحسبا لشن حرب على نظام الرئيس صدام حسين.
وميدانيا استقل الخبراء الدوليون للمرة الاولى منذ بداية عمليات التفتيش في 27 تشرين الثاني/نوفمبر ثلاث مروحيات وتوجهوا الى مصنع للفوسفات قرب مدينة القائم على بعد حوالى 400 كلم غرب العاصمة بغداد قرب الحدود مع سورية. ورافقت مروحيات الامم المتحدة مروحيتان عراقيتان. ويملك المفتشون على حد قول الناطق باسمهم هيرو يواكي ست مروحيات ستستخدم لنقل المفتشين بصورة اسرع من سلوك طريق البر ولمراقبة منشآت ومواقع عراقية.
وإذا كان هذا التطور المفاجىء للبعض, فإنه غير مفاجىء لقراء الاتجاه الآخر الذين اطلعوا على سيناريو القبض على الرئيس صدام حسين المنشور على صدر صفحتها الأولى قبل عدة أسابيع, فقد كتب المحرر السياسي للاتجاه الآخر عن احتمال استخدام هذه الطائرات ضمن عمليات التفتيش وهو الأمر الذي يفوت على النظام معرفة وجهة هذه الطائرات بشكل مسبق ويفوت عليه فرصة معرفة من بداخل هذه الطائرات, مما سيتيح لها معرفة تحركات الرئيس صدام حسين بشكل دقيق وربما القبض عليه, كما ذكر محررنا السياسي, في مكان ما من ضواحي بغداد إذا ما قررت الإدارة الأمريكية ذلك بواسطة إنزال جوي تقوم به قوات المارينز من إحدى الطائرات المنطلقة من الخليج العربي أو من القواعد الأمريكية المنتشرة في قطر والسعودية والكويت..

تركيا تدعو لمؤتمر سداسي للبحث في تنحي صدام حسين
وروسيا توافق على استضافته كلاجىء سياسي

أعلنت وكالة الأناضول للأنباء أن تركيا دعت زعماء خمس دول بالشرق الأوسط لقمة تعقد في أنقرة, لتفادي حرب أميركية محتملة ضد العراق, وبدورها نقلت صحيفة (نيزافيسيمايا غازيتا) الروسية عن مصدر بالخارجية الروسية أن موسكو لا ترفض من حيث المبدأ منح الرئيس العراقي حق اللجوء السياسي, لكنها لن تقرر مسألة كهذه عبر صفقة سرية مع واشنطن تتم في الكواليس, كما نقلت الوكالة التركية عن مصادر وصفتها بالمطلعة قولها إن أنقرة أعدت مشروع قرار يدعو لحل سلمي للمواجهة مع العراق, ليناقشه ويوقعه قادة مصر وسورية والأردن والمملكة العربية السعودية وإيران بالإضافة إلى تركيا.أما الصحيفة الروسية التي أكدت الأنباء المتعلقة باستعداد موسكو منح صدام حسين حق اللجوء السياسي في حال اندلاع حرب في العراق فقد ذكرت بأنه سيكون من الأفضل له الانسحاب من مسرح السياسة بهدوء, وذلك استنادا إلى رؤية أميركية مفادها انه لن يكون هناك مبرر لمحاكمة القادة العراقيين إذا حققت واشنطن أهدافها, لكن دوائر صناعة القرار الأميركية لن تسمح بتقديم قادة النظام العراقي إلى المحاكمة التي ربما تثير إشكالات وأسرار تمس مصداقية الولايات المتحدة.
وقد أعلن في أنقره رسميا أن عبد الله غول رئيس الوزراء التركي يستعد لجولة أخرى في الشرق الأوسط, وقد استدعى سفراء الدول الخمس المدعوة للمؤتمر, حيث سلمهم مسودة المشروع التركي المزمع مناقشته مع قادة تلك البلدان في وقت لم يتم تحديده حتى الآن.

القذافي: لا يوجد ملجأ آمن لصدام حسين

خلال مقابلة أجرتها معه صحفية أمريكية اعتبر العقيد معمر القذافي أن صدام حسين غير عقلاني ورغم ذلك فقد نصحه بأن يستند إلى الحائط ويقاتل.
ورأى القذافي الذي بدأت نظرياته تأخذ اتجاهات تقترب من الغرب أن الرئيس صدام حسين لا يشكل خطرا , إلا أنه نفى إمكانية لجوء صدام حسين إلى ليبيا مبررا ذلك بقوله (أمريكا تملك القدرة العسكرية, ولذلك لا يوجد ملجأ آمن في أي مكان من العالم).
وانتقد القذافي سياسات الرئيس صدام حسين معتبرا أنه أخطأ بغزو الكويت وفتح العراق للتفتيش الكامل, وأضاف أن الأمر تحول إلى معركة نهائية وعلى صدام حسين أن يقاتل حتى النهاية.
وإن مغزى تلك النصيحة التي أراد القذافي من ورائها تشجيع صدام حسين على الاستمرار في المواجهة ليس مفهوما , خاصة وأن العقيد الليبي اعترف خلال المقابلة ذاتها بأنه قدم للولايات المتحدة معلومات حول تنظيم القاعدة والجماعات الإرهابية الأخرى, وحاول أيضا أن يخطب ود الإدارة الأمريكية وبريطانيا عبر إعلانه عن الاستعداد لتبادل المعلومات وتسوية الخلافات العالقة. ومن المفارقات التي وردت في تلك المقابلة أن القذافي شعر بالأسف لاستقبال الولايات المتحدة لمن كانت تعتبرهم إرهابيين في السابق بينما يحظر عليه دخول البيت الأبيض باعتباره إرهابيا .

شمخاني: صدام حسين لن يترك السلطة إلا بالقوة

ذكر وزير الدفاع الإيراني علي شمخاني أمام مجموعة من الصحفيين الأربعاء الماضي أن الأميركيين يسعون للانتصار على العراق بدون مهاجمته, غير أن صدام حسين لن يرحل إذا لم يهزم عسكريا. وقال شمخاني أن (الأميركيين يواصلون استراتيجية الانتصار بدون اللجوء إلى الحرب لكن تجربتنا خلال الحرب الإيرانية العراقية تظهر أن النظام العراقي لن يتخلى عن السلطة بدون أن يرغم على ذلك بواسطة الحرب). وأضاف: اعتقد أن النظام العراقي سيدافع عن بغداد مترا مترا .ورأى شمخاني أن الأميركيين يريدون تحقيق النصر بعرض عضلاتهم , ولن يلجؤوا إلى القوات الجوية وصواريخها إلا في مرحلة لاحقة. وتابع انه في حال لم يكن ذلك كافيا, فسوف يستخدمون قواتهم البرية . واعتبر شمخاني أن الأميركيين سيأخذون عوامل عدة في الاعتبار في تحديد تاريخ هجومهم, منها تهيئة قواتهم المسلحة وتقرير فرق التفتيش الدولية والانتخابات الإسرائيلية وموسم الحج إلى مكة المكرمة في فبراير (شباط) المقبل.
وكرر الوزير الإيراني معارضة بلاده لضرب العراق, ولا يخفي كثير من المسؤولين الإيرانيين رغبتهم في رؤية الرئيس صدام حسين يرحل, لكنهم ينفرون من تأييد عمل عسكري تقوم به الولايات المتحدة. وقال محمد علي ابطحي نائب الرئيس الإيراني (يرحب العالم الإسلامي) بالإطاحة بحكومة صدام حسين بأي وسيلة أخرى غير العمل العسكر

لقاء زاد - الدعوة أثار غضب المجلس
انسحاب مفاجىء للحزب الإسلامي من لجنة التنسيق والمتابعة

كتب المحرر السياسي:
وسط أجواء طغت عليها الذريعة الأمنية تأجل موعد انعقاد اجتماع لجنة التنسيق والمتابعة المنبثقة عن مؤتمر لندن للمعارضة العراقية الذي كان مقررا في منتصف كانون الثاني/يناير الجاري إلى الأول من شباط/فبراير القادم.
فقد ذكر مقربون من اللجنة أن بعض الأطراف سربت إلى الإدارة الأمريكية معلومات عن خروقات أمنية يمكن حدوثها أثناء انعقاد المؤتمر, وإذا كان من الواضح أن هذه الأطراف ترمي إلى نقل مكان انعقاد المؤتمر من كوردستان العراق إلى عاصمة إقليمية مجاورة للعراق من أجل اكتساب زخم سياسي يضاف إلى تأثيرها داخل اللجنة, فإن الإدارة الأمريكية اقترحت تأجيل الاجتماع إلى مطلع شباط المقبل من أجل توفير الحماية الأمنية الكافية للمؤتمر وللقائمين عليه التي ستساهم فيها واشنطن بزيادة الدوريات التي تقوم بها الطائرات الأمريكية والبريطانية في منطقة حظر الطيران, وقد توفر إجراءات حماية أفضل في مطلع شباط القادم حسب تصريحات نسبت إلى خليل زلماي زاد مبعوث الرئيس الأمريكي جورج بوش إلى المعارضة العراقية.
في غضون ذلك أعلنت جماعتان عراقيتان انهما لم تشاركا في المحادثات التي يجريها البيت الأبيض مع بعض أطراف المعارضة العراقية, بينما قال اثنان من الاسلاميين السنة الموفدين لحضور المحادثات انهما يعتزمان الانسحاب من التنسيق والمتابعة. وقال حامد البياتي المتحدث باسم (المجلس الأعلى للثورة الاسلامية في العراق) انه لم يشارك في المحادثات التي ينظمها البيت الأبيض ويديرها زلماي خليل زاد المبعوث الخاص للرئيس الاميركي جورج بوش, لانه لم يتلق دعوة لائقة, ولأن المحادثات لم تكن ضرورية. وأضاف (ان الولايات المتحدة يجب ألا يكون لها اي دور في اجتماع قادة المعارضة المقرر عقده في كوردستان العراقية مطلع الشهر القادم). وقال البياتي (يجب ألا نقابل خليل زاد). الاجتماع الذي سيعقد في صلاح الدين في كوردستان العراق) هو اجتماع للمعارضة العراقية؛. وكان خليل زاد مبعوث الرئيس الاميركي وجه دعوة (للعراقيين الاحرار) ممثلين عن ست جماعات لاجراء محادثات للتحضير للاجتماع. وقال مسؤولون اميركيون ان جماعة اخرى هي (حركة الوفاق الوطني العراقي) لم ترسل مندوبا, الى واشنطن للمشاركة في الاجتماعات. وقال البياتي ردا على سؤال عن الدور الذي يجب ان تقوم به الولايات المتحدة في صلاح الدين قائلا ( يجب ألا يكون لها اي دور على الاطلاق). وتحدث خليل زاد وممثلون اخرون عن ترتيبات الاجتماع الذي سيكون اهم تجمع للمعارضة يعقد على ارض عراقية منذ سنوات عديدة. وقال مصدر عراقي معارض (الاكراد يؤيدون الاجتماع بشدة... تتفق كل الاطراف على انه سيوجه رسالة قوية للشعب العراقي عن التزام الولايات المتحدة بعراق ديمقراطي). وقال إياد السامرائي الأمين العام للحزب الإسلامي العراقي وحاجم الحسني الأمين العام المساعد للحزب انهما سينسحبان من لجنة القيادة لانها لا تضم عددا كافيا من السنة.
وأضاف في تصريح لاذاعة العراق الحر, ان الاحزاب الستة الرئيسة تحاول الهيمنة على ترتيبات الاجتماع القادم. وقالت مصادر من المعارضة ان خليل زاد اغضب (المجلس الأعلى) باجرائه محادثات منفصلة هذا الشهر مع حزب الدعوة الشيعي أيضا. وقال البياتي ان هذه المحادثات فاجأت الجميع, اذ ان (حزب الدعوة) كان قد رفض رسميا من قبل اي اتصالات مع واشنطن.

هولندا تطلق سراح الملا كريكار وأسلو تستقبله كرجل حر وواشنطن تطالب بالحد من تحركاته

ذكرت وكالة الأنباء الهولندية أن أجهزة الهجرة أطلقت سراح العراقي الكوردي الملا كريكار قائد جماعة أنصار الإسلام الذي اعتقلته يوم 13 أيلول/سبتمبر الماضي في مطار أمستردام في الوقت الذي كان يستعد فيه للتوجه إلى النرويج حيث حصل على صفة لاجئ سياسي منذ عام .1991
وأوضحت الوكالة أن كريكار المطلوب من عدد من أجهزة الاستخبارات الغربية بدعوى اتصاله مع شبكة القاعدة وعلاقته مع نظام الرئيس صدام حسين لم يثبت عليه أي من هذه التهم , إلا أن أجهزة الهجرة الهولندية امتنعت حسب محامي كريكار, من إعطائه حق اللجوء في هولندا وأبعدته إلى النرويج التي دخلها كرجل حر بلا تهم رغم أن السلطات النرويجية سحبت عنه صفة اللاجئ السياسي منذ اعتقاله.
وأعرب محامي الملا كريكار عن استغرابه من الموقف الأردني الذي غلفه صمت مطبق إزاء إطلاق سراح موكله مذكرا بأن السلطات الأردنية قدمت طلبا إلى الأجهزة الهولندية لتسليمها الملا كريكار على خلفية اتهامه بقضية تهريب مخدرات وهو الأمر الذي عزاه البعض في حينها إلى قيام السلطات الأردنية بالتصرف نيابة عن واشنطن التي لم تستطع المطالبة بالملا كريكار استنادا إلى اتفاقياتها مع الاتحاد الأوروبي.
وفي تطور لاحق طلبت الولايات المتحدة من النرويج الحد من تنقلات الملا كريكر الذي يشتبه بانه زعيم مجموعة إسلامية كوردية عراقية متطرفة قد تكون على علاقة بتنظيم القاعدة بزعامة اسامة بن لادن حسبما أعلنت الخارجية الأميركية.
وأجرى وزير الخارجية الأميركي كولن باول اتصالا بنظيره النرويجي جان بيترسن بشأن الملا كريكر.
وقال مسؤول في الخارجية الأميركية (نريد أن نكون واثقين من أنه لن يسمح لهذا الشخص الذي يشتبه في انه متورط في نشاطات إرهابية (...) بالمغادرة أو ارتكاب أعمال إرهابية جديدة أو المشاركة فيها).
وأضاف المسؤول الذي طلب عدم كشف اسمه (إننا نتابع هذا الملف منذ بعض الوقت).

وزراء الداخلية العرب يضعون
المخالفات الصحفية على قائمة الإرهاب

وجد وزراء الداخلية والإعلام العرب ضالتهم في الاجتماع الأخير الذي عقد الأسبوع الماضي حيث وسع الوزراء مظلة الاتفاق العربي لمكافحة الإرهاب لإدماج جرائم الصحافة والنشر المرتبطة ب- (الإرهاب) في الوثيقة التي سبق أن صادقوا عليها في اجتماع مشترك مع وزراء العدل عام ,1998 وارجأوا وضع اتفاق عربي لمكافحة جرائم الإنترنت وآخر لمكافحة الفساد إلى تاريخ غير محدد, لكنهم شكلوا لجانا لدراسة الموضوعين.
وقد عقد وزراء الداخلية والإعلام العرب اجتماعا مشتركا في تونس ركز على وضع خطة تهدف إلى إشراك وسائل الأعلام في حملات مكافحة الجريمة المنظمة ومنحها دورا اكبر في (الحرب على الإرهاب) وقال الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب الدكتور محمد بن علي كومان أن أهمية التعاون بين قطاعي الأمن والإعلام تضاعفت في الآونة الاخيرة, مما يستدعي وقوف أجهزتهما في خندق واحد دفاعا عن الوطن العربي (وأمنه واستقراره).وحرص المجتمعون على إعداد خطة تهدف إلى تحسين سمعة الأنظمة العربية إضافة لتوثيق التعاون بين الإعلام والأجهزة الأمنية وهو ما اعتبرته جهات إعلامية تقييدا لحرية العمل الصحفي وتجاوزا عليها.

محاكمة شارون قد تستأنف في بلجيكا

أتاح رئيس الوزراء البلجيكي غاي فيرهوفستاد لبرلمان بلاده إمكانية الوصول لتفسير واسع يمكن معه تطبيق قانون الاختصاص العالمي بدون الاعتبار لمكان وجود المتهم, وهو ما يعني استئناف الدعوى المرفوعة على رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون في بلجيكا قبل نهاية الربيع المقبل بعد تجميدها منذ أشهر عدة.فأثناء لقاء له الثلاثاء مع عدد من أعضاء مجلس الشيوخ, أوضح فيرهوفستاد أنه (لا يرى مانعا) في أن يصوت البرلمان قبل الانتخابات المقررة في 18 مايو/ أيار القادم, على نص يقول إن هذا القانون يجب أن يطبق (بدون اعتبار للمكان الموجود فيه المتهم بالجريمة). وكان القضاء البلجيكي قد أصدر قرارات حدت بشكل كبير من نطاق قانون الاختصاص العالمي, الذي يتيح مبدئيا محاكمة مرتكبي الانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي في بلجيكا. واعتبرت محكمة استئناف بروكسل يومها أن المشتبه بهم الموجودين على أراضي مملكة بلجيكا هم وحدهم الذين يمكن ملاحقتهم في إطار هذا القانون.
وكانت محكمة التمييز البلجيكية قد أرجأت العام الماضي إلى أجل غير مسمى النظر في الشكوى ضد قرار القضاء البلجيكي, وقف الملاحقة القضائية لرئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون. ويخول قانون صادر عام 1993 المحاكم البلجيكية محاكمة مرتكبي جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة, أيا كان مكان وقوع هذه الجرائم وجنسيات وأماكن إقامة الضحايا والمتهمين. لكن المحكمة اعتبرت آنذاك أن قانون (الصلاحية الدولية) هذا لا يمكن تطبيقه, باعتبار أن شارون لم يكن على أراضي بلجيكا عندما قدمت الشكوى.
ورفع 23 فلسطينيا من الناجين من مجازر صبرا وشاتيلا في لبنان سنة 1982 دعوى على شارون أمام القضاء البلجيكي سنة .2001

مجموعة بريطانية تستعد لمقاضاة صدام حسين

أعلنت النائبة العمالية البريطانية آن كلويد أنها لا تشعر بتفاؤل بالغ لإطلاق رئيس الوزراء توني بلير إشارات أخيرة حول قرب البت في ملف قدمته إلى المدعي العام لغرض إدانة صدام حسين وكبار مساعديه بارتكاب جرائم ضد الإنسانية. وأكدت أنها تحدثت مجددا إلى بلير في وقت سابق من الأسبوع الماضي حول مسالة إدانة صدام وأعوانه, فيما ألمح مصدر دبلوماسي بريطاني إلى إن لندن لم تقرر بعد ما إذا كانت ستلاحق صدام في حال تنحيه طوعا أم لا. وأشار إلى إن غياب صدام عن الساحة بصورة طوعية سيكون موضع ترحيب كبير لأنه سيجنب العراق الحرب المحتملة.
وأعربت النائبة عن ارتياحها لثناء رئيس الوزراء على جهودها كرئيسة لمنظمة (إندايت) المعنية بتقديم صدام ومعاونيه للمحاكمة. إلا أنها أردفت انه (قد امتدحنا في إندايت مرارا ) مبينة أن ذلك لا يكفي. و قالت إنها تنتظر القرار منذ سلمنا الملف للمدعي العام قبل سنتين ونصف السنة. وأضافت لقد التقيت بلير قبل ضمن اللجنة الممثلة للنواب العماليين (اللجنة ناقشته قبل أيام بخصوص تعاطيه مع الأزمة العراقية وسألته مجددا عن موعد البت بالملف). وزادت أن بلير أجابها بالقول (إن الأمر عائد للمدعي العام وان إندايت لا تمثل الطريق الوحيد لمتابعة موضوع إدانة صدام ومعاونيه). وتابعت أن رئيس الوزراء أبدى مرة أخرى تعاطفه معنا (إندايت) واعتقاده أن حججنا قوية. ومن ناحية ثانية, رأى مصدر بريطاني مطلع أن إدانة صدام ليست سهلة من الناحية القانونية, فهو لا يقضي إجازاته هنا. واستبعد المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه أن تتضح قريبا نتائج محاولة(إندايت) لتقديم صدام إلى المحاكمة. وقال إن الأمر قد يستغرق أسابيعا أو اشهرا . وعن احتمال تجنب الحرب المفترضة فيما إذا تنحى صدام قال المصدر البريطاني إن تنحيه سيكون أمرا ممتازا لأنه فعلا سيوفر فرصة للسلام. وأكد أنه لن يكون مسموحا للنظام بالنجاة أبدا في حال اندلاع صراع عسكري في العراق.

تأسيس منتدى الصحفيين العراقيين

اجتمع عدد من الصحفيين العراقيين المقيمين في أوروبا والوطن العربي في ورشة عمل بمدينة لاهاي الهولندية حيث إنبثق عن اجتماعهم ( المنتدى العراقي للصحافة ) كمنظمة لعمل الصحفيين المستقلين تأخذ على عاتقها بحث أفضل السبل لدور واسع للصحافة في أنشطة المجتمع العراقي الذي عاش ويعيش فترات من الأزمات والتوترات.
وتوقف المشاركون الذين زاد عددهم على الثلاثين صحافيا في الإجتماع التأسيسي ل- ( المنتدى ) عند الحاجة الملحة لتأكيد قيم العمل المهني السليمة في صحافة عراقية إفتقدت هذا الجانب فترات طويلة داخل العراق وخارجه, وذلك من خلال تأمين مجموعات عمل تقوم بخلق فرص جديدة للتدريب والتعليم في مناطق عدة حسب الأمكنة المتاح الوصول إليها.
ويسعى ( المنتدى ) عبر برامجه الراهنة والمستقبلية إلى إيضاح خلفيات وأجواء القضية العراقية من خلال منظور هو الأقرب إلى المواطن العراقي في الداخل والخارج, طالما أن هذاا المنظور كان مغيبا عبر وسائل إعلام النظام في بغداد, أو وسائل إعلام عربية خضعت لموازين المصلحة الضيقة, وما لم تتمكن من الوصول إليه من خلال سنوات عملها القصيرة وسائل إعلام المعارضة.
في خطوة على طريق الإصلاحات
تركيا وقعت برتوكول إلغاء عقوبة الإعدام

وقعت تركيا البرتوكول رقم 6 في معاهدة الحفاظ على حقوق الإنسان والحريات بشأن إلغاء عقوبة الإعدام في زمن السلم.وقال وولتر شفيمر الأمين العام للمنظمة الأوروبية للدفاع عن حقوق الإنسان في هذه المناسبة أن( هذه الخطوة الجديدة التي قامت بها تركيا تشكل دليلا على تصميم الحكومة على مواصلة الإصلاحات الديموقراطية الأساسية المقرررة.
كما أعرب شفيمر عن رغبته في أن تصادق تركيا على البروتوكول سريعا. وكانت تركيا الدولة الوحيدة بين الدول ال44 الأعضاء في المنظمة الأوروبية التي لم توقع البروتوكول القاضي بإلغاء عقوبة الإعدام الذي وقعت كل من أرمينيا وروسيا عليه في 25 كانون الثاني/يناير 2001 و16 نيسان/أبريل 1997 على التوالي لكنهما لم تصادقا عليه بعد.وقد صوت النواب الأتراك في الثاني من آب/أغسطس 2002 لمصلحة إلغاء عقوبة الإعدام إلا في حالة الحرب أملا في جعل تركيا تقترب اكثر من معايير الاتحاد الأوروبي. وسيعني إلغاء تلك العقوبة نجاة عبد الله أوجلان من الإعدام وهو ماقد يمهد الطريق للافراج عنه.

إيطاليا تصادر مواد كيماوية محظورة مصدرة إلى ليبيا

وضعت الشرطة الإيطالية يدها على 50 طنا من المواد الكيماوية المحظورة دوليا لإمكانية استخدامها في صناعة أسلحة الدمار الشامل. وذكر تقرير صحفي أن الكمية المصادرة صنعتها شركة ألمانية واكتشفتها سلطات الجمارك بميناء جنوا داخل ثلاث حاويات كانت مشحونة إلى ليبيا. وصودرت هذه الشحنة قبل أيام قليلة من احتفالات أعياد الميلاد. وقال التقرير الذي نشرته صحيفة لاريببليكا (الجمهورية) اليومية إن المواد الكيماوية المصادرة تقع ضمن قائمة المواد الكيماوية المحظورة من جانب الأمم المتحدة لإمكانية استخدامها في تصنيع أسلحة دمار شامل. ولم يذكر التقرير نوع هذه المواد.
ورفض المتحدث باسم سلطات الجمارك في جنوا التعليق للصحفيين على صحة هذا التقرير, في حين قال متحدث باسم السفارة الليبية في روما إنه علم بهذا الموضوع من الصحف ويبحث عن تفاصيله.
وقالت الصحيفة إن الحاويات لم يتم إنزالها من السفينة, ومن المقرر أن يتم تحويلها إلى سفينة أخرى في الميناء, وأوضحت أن عمليات تحليل المواد الكيماوية الموجودة داخل هذه الحاويات مازالت مستمرة.وفي السياق ذاته قالت الشركة الليبية صاحبة الشحنة إنها أبلغت السلطات الألمانية بالمواد المشحونة في الحاويات الثلاث, وأكدت أنها ستستخدم في تصنيع المبيدات الحشرية.

بسبب مشروع التبادل الحر مع أمريكا.. فرنسا توجه إنذارا للرباط

عبرت فرنسا على لسان فرانسوا لوس الوزير الفرنسي المكلف بالتجارة الخارجية عن شعورها بعدم انسجام بين عقد المغرب لاتفاقية تبادل حر مع الولايات المتحدة الأمريكية ورغبته في الوقت ذاته تعميق علاقاته بالاتحاد الأوروبي.وقد تحدث الوزير الفرنسي في ندوة صحفية عقدت بالعاصمة الرباط عند اختتام زيارته للمغرب بلهجة تحذيرية وقال بأنه اخبر نظراءه بالحكومة المغربية بمضمون هذا التحذير.وقال الوزير الفرنسي يمكننا مناقشة أي شيء لكن لا يمكننا التوجه لشيئين غير منسجمين ويعني بذلك المفاوضات التي يجريها المغرب حاليا مع واشنطن بخصوص اتفاق للتبادل الحر بين البلدين.وتهدف المفاوضات بين الطرفين التي من المنتظر انطلاقها نهاية الشهر الحالي بواشنطن الى تهيئة الشروط لاتفاق التبادل الحر بين المغرب والولايات المتحدة.ولم يخف الوزير الفرنسي الذي تباحث أيضا مع كل من الوزير المغربي إدريس جطو وعدد أخر من وزراء الحكومة المغربية ، قلة النتائج الإيجابية المتوصل إليها بخصوص الموضوع ، بل من الزيارة ككل

عزت الشاهبندر: تصفية الطائفية لا تكون
بنقلها من ملعب الأقلية إلى ملعب الأكثرية

هل حقق مؤتمر لندن للمعارضة العراقية اتفاقاً بين الفصائل والشخصيات المعارضة على صيغة خطاب سياسي موحد للمرحلة الحالية والمرحلة الانتقالية يحقق الحد الأدنى من طموحات تلك الفصائل والشخصيات..؟ هل نجح المؤتمر في تحقيق الأهداف التي عقد من أجلها أو بعضها على الأقل، أم أنه فشل في ذلك..؟ بين نعم ولا تتصاعد الأصوات حسب القناعات والتأثيرات الإقليمية والدولية حتى بعد مضي كل هذه الأسابيع على انتهاء أعمال المؤتمر.
عزت الشاهبندر.. المعارض العراقي الإسلامي المنفتح على مشهد سياسي شيعي معارض أقرب إلى التعاطي مع الموروث الثوري للفكر الشيعي منه إلى التعاطي مع نصوص أقحمت على ذلك الفكر وغلفت بقداسة من أجل الحفاظ على زخم مطلوب لمواجهة العقلانية في الفكر الشيعي، والشاهبندر يمثل الاعتدال في الأحزاب الإسلامية الشيعية رغم أن البعض ظنه في مرحلة ما ضمن تنظيمات جند الإسلام التي تعتبر جزءاً من النشاط الشيعي المتطرف، ورغم أن عزت الشاهبندر ليس عضواً في لجنة التنسيق والمتابعة المنبثقة عن مؤتمر لندن للمعارضة العراقية، وهو أمر أثار استغراب المتابعين للنشاط العراقي المعارض، إلا أنه ليس بعيداً عن اللجنة أو عن المهمات التي ستتولاها لجان رديفة منبثقة عنها بأي حال من الأحوال..
هذا الحوار مع عزت الشاهبندر يمثل حزمة من الضوء على منطقة مهمة من مناطق الفكر الشيعي العراقي، منطقة يمثلها الشاهبندر وشخصيات عراقية أخرى، وفي أجوبته ما يؤكد جدية هذا التوجه..
* ما هو تقييمكم لنتائج ومقررات مؤتمر لندن، هل تعتبر ان هذا المؤتمر كان فاشلاً؟
- هذا ما يقوله النظام في العراق وتروج له غالبية الفضائيات العربية. النجاح والفشل يقاسان على أساس الأهداف المرسومة ومدى مطابقتها للنتائج. فالمؤتمر لم يكن هدفه اكثر من الخروج بخطاب سياسي عام وموحد، وهيئة استشارية تقوم بعملية التنسيق لأنشطة المعارضة العراقية، فيما عملية رسم مستقبل العراق متروكة لإرادة الشعب في الداخل. وهذه الأمور تحققت فكيف يمكن القول تالياً إن المؤتمر فشل.
* ماذا عن الانشقاقات الشيعية داخل المؤتمر.. فقد لاحظ المراقبون حضور تيارات من حزب الدعوة وغياب أخرى، كما أن قرارات المجلس الأعلى للثورة الإسلامية خضعت لاستخدام الخط الساخن مع السيد الحكيم في طهران.. ما تأثير كل ذلك على نتائج المؤتمر؟
- ما عرضته بعض الفضائيات العربية وحرصت على تكراره من تصريحات انفعالية لبعض المحسوبين على التيار الإسلامي الشيعي العراقي، بسبب عدم إشراكه في لجنة المتابعة، لا يعد انشقاقا، ولم يترك أية بصمات على نتائج المؤتمر نهائيا. في الوقت نفسه نحن لا ننفي وجود تيارين فكريين على الساحة الإسلامية الشيعية، يتميزان عن بعضهما في فهم العديد من المسائل الحساسة وطريقة معالجتها، بدءاً من المسألة الطائفية وتصفية آثارها، وصولاً إلى موضوع الحكم الإسلامي والمستقبل السياسي للعراق، لكن هذا يتم في إطار احترام الرأي والرأي الآخر.
* هل يعني هذا موافقتكم على قائد عراقي ليس شيعياً كالبارزاني مثلاً؟
ـ هذا الأمر يختلف من تيار شيعي إلى آخر حسب نظرته لماضي العراق ومستقبله، فبعضهم ينظر إلى الغبن الذي أصاب شيعة العراق بإبعادهم عن المناصب الحساسة وبضمنها المؤسسة الرئاسية وهذه النظرة تنطوي على نسبة كبيرة من الصحة وبعضهم يتطلع إلى الديمقراطية كحل أساسي لمشاكل العراق الأساسية ولكن في المرحلة القادمة، المرحلة الانتقالية التي هي بمثابة مرحلة نقاهة سيعيشها الشعب العراقي وهو يعاني من آثار الاضطهاد والقمع، وإن مسألة الرئاسة ستحسم بطريقة توافقية، فإن قائداً عراقياً يستطيع قيادة البلد بأمان نحو المرحلة الدستورية سوف لن يجد معارضة من تيار المثقفين الشيعة أو غيرهم.
* ما هي نظريتكم في تصفية آثار الطائفية؟
- نحن لا نرى في العراق مشكلة اكبر من الديكتاتورية التي أنتجت الطائفية والعنصرية وغيرهما. ونحن نحترم ما يصدر بين الحين والآخر، وما يطرح من مشاريع في هذا الاطار، لكننا لا نعتقد أن تصفية الطائفية تتم بنقلها من ملعب الأقلية إلى ملعب الأكثرية. وهنا نحن نفرق بين مشروع الشيعة للعراق ومشروعهم في العراق، كما نفرق بين حق الأغلبية في الحكم وديكتاتورية الأغلبية. نحن ضد لبننة العراق، وإذا ما تم ذلك فسيكون مؤشراً مهماً إلى أن حجم القادة لا يتعدى بعض صناديق طوائفهم وقومياتهم فيما يحتاج العراق قائداً عراقياً يتجاوز في وظيفته كل الأطر القومية والطائفية والحزبية.
* هل تعتقد أن التمثيل في لجنة المتابعة جاء شاملاً؟
- لم يكن بإمكان المؤتمرين الخروج بنتيجة أفضل مما أعلن عنه من أسماء، ومع ما لدينا من تحفظات عن تحديد تلك الأسماء، بالتوافق، إلا أننا لا ننكر أهمية ما ساد ذلك التوافق من شعور بالمسؤولية خصوصا عندما تقوم أطراف شيعية بترشيح شخصيات سنّية أو أطراف كردية بترشيح شخصيات عربية.
* لكن هناك جدل ثار حول بعض الأسماء بسبب ارتباطاتها السابقة بالنظام.
- من الطبيعي أن يثار مثل هذا الجدل. لكن المسؤولية الوطنية العليا تفرض علينا فتح المجال أمام جميع العراقيين للقيام بدورهم الوطني. هذا فضلاً عن أن المعارضة ملتزمة بهذا النهج كجزء أساسي من استراتيجيتها في التغيير والبناء.
* هل سيعقد اجتماع لجنة المتابعة والتنسيق في موعده ومكانه المحددين سابقاً؟
- جميع الدلائل تشير إلى أن الاجتماع سيعقد في أربيل (كوردستان العراق) لكنه سيتأخر عن موعده لأسباب تتعلق بالتحضير المناسب له، وهناك أطراف أبدت رغبتها في عقده خارج كوردستان لأسباب لا تخدم برأينا تكريس البعد الوطني لهذا الاجتماع.
* هناك مخاوف من أن تشهد مرحلة ما بعد النظام الحالي، مذابح واسعة على قاعدة الانتقام، هل تأخذون ذلك في الاعتبار؟
- لا ننكر أن سياسة النظام المرسومة بدقة ولّدت مخزوناً سلبياً كبيراً في نفوس العراقيين انتج مخاوف حقيقية من تفاعلاته بعد التغيير. وقد أجمعت المعارضة في أدبياتها على التمييز بين من يصدر أوامر القمع وبين من ينفذها مما يجعل أمر الملاحقة محصور بعدد قليل من المسؤولين ورموز النظام. وهذا ما أكده الزعيم العراقي السيد مسعود البارزاني في الدعوة لإرساء قاعدة جديدة لعراق جديد تقوم على أساس العفو والتسامح بين العراقيين، رغم أن الأكراد قدموا مئات الآلاف من الشهداء بينهم أكثر من ثمانية آلاف من عشيرة البارزاني على أيدي أجهزة النظام ومؤسسته العسكرية..
* لوحظ غياب دور عربي في مؤتمر لندن، هل هو انتهاء مرحلة التأثير العربي في عمل المعارضة العراقية والملف العراقي عموماً؟
- هذا أمر مؤسف، رغم إيماننا بأن العراق له أهميته ودوره على الساحة العربية ومحيطه الإقليمي. نحن نتطلع إلى حضور عربي فاعل في المسألة العراقية، مع تفهمنا لهواجس بعض الأطراف العربية في ظل طبول الحرب الأميركية والكلام عن تغيير أميركي لخريطة المنطقة، لكننا نعتقد أن السياسة العراقية الحالية قدمت ما يكفي من الأسباب التي تتطلب من الحكومات العربية أن تميز بين النظام الحاكم في العراق والشعب العراقي، وان تفكر بمصير هذا الشعب وبعلاقاتها ومصالحها المستقبلية معه.
* جرى الحديث عن طغيان شيعي - كردي على المؤتمر ولجنة المتابعة. هل يعني هذا تهميشا للسنّة العراقيين مستقبلاً؟
- بالعكس، هناك اتفاق بين الأطراف كافة على نزع فتيل هذا اللغم اللعين الذي سعى النظام إلى زرعه بين أبناء الشعب الواحد. ففي مؤتمر لندن، وعلى عكس المؤتمرات السابقة كان هناك حرص على تمثيل السنة العرب بسقف مميز قدم رسالة بليغة إلى كل أبناء السنّة في العراق خصوصاً أولئك الذين انخرطوا في أجهزة النظام ومؤسساته، مفادها ضرورة فك ارتباطهم بهذا النظام بأسرع وقت والاندماج بأهلهم ومجتمعهم العراقي الواحد بعد طول انعزال افتعله النظام وحرص على تكريسه.

مذكرة معارضين عراقيين إلى: أعضاء لجنة (المتابعة) المنبثقة عن مؤتمر لندن

لن يمنع الاختلاف معكم في الرأي وفيما اخترتم من طريق تبحثون فيه مستقبل العراق، أن نضعكم أمام أخطر القضايا التي تهدد حياة شعبنا العراقي، في يومه وغده، والتي تشكل كل واحدة منها معاناة يومية قاتلة، كانت قد نشأت وتفاقمت جراء السياسة التسلطية الحمقاء لنظام صدام، وعن مصالح وأطماع استعمارية طائشة صاغت المشروع الأمريكي المزمع تنفيذه في العراق، والتي لا يعني بقاء بعضها غير تزايد الويلات والمحن وهلاك الحرث والنسل.
إن الذي يدفعنا لهذا إنما هي آلام قاسية نعيشها وأهلنا في العراق وتضحيات أكبر من أن تحد قدمها أبناء شعبنا من أجل الخلاص، وقفز واحتواء ـ لا يخفى التعمد والإصرار فيه من البعض والتساهل والتفريط من بعض آخر ـ على تلكم الآلام والتضحيات، وعلى طموحات ورغبات مشروعة لا استقرار للعراق بدونها، كان قد شهدها اجتماع مؤتمركم في لندن واشتهر أمرها للجميع.
ولسنا في هذه المذكرة بصدد استقصاء كل معاناة الشعب العراقي ولا جميع طموحاته، وإنما نقتصر فقط على الملحّ منها الذي يفرض نفسه ولا يسع كل من يتصدى لقضاياه ـ أياٌ كان ذلك المتصدي ـ التغاضي عنه، وهي قضايا حمّلكم الطريق الذي انتخبتموه مسؤولية خاصة فيها.
أولا: نذكركم بما حل بالعراق وشعبه من كوارث صحية وبيئية ناتجة عن استعمال القوات الأمريكية لأسلحة ذات إشعاعات نووية في حرب تحرير الكويت، كانت قد نقلت بعض المنظمات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان بعضا من آثارها وتفاعلاتها الخطيرة والمستمرة، وما هو على الأرض لا شك أشد وأخطر يعلمها من اكتوى بها.
وفي الحرب التي تعد لها الولايات المتحدة لغزو العراق هذه المرة، يتحدث الأخصائيون والمتابعون، بما فيهم منظمات متخصصة دولية عن كارثة جديدة ستحل في العراق جراء هذه الحرب، قد تتنج عن استعمال دكتاتور العراق ما يخفي من أسلحة كيمياوية وجرثومية في الدفاع عن نفسه، واستعمال القوات الأمريكية لأسلحة مماثلة ونووية لتنفيذ مشروعها، فما هو موقف من يتصدى لقضايا الشعب من ذلك؟ وماذا سيعمل لمنع الكارثة؟.
وإذا كان الجندي الأمريكي قد جهز بالواقيات والمضادات اللازمة، وجهزت حكومة الاحتلال الصهيوني اليهود في إسرائيل بذلك أيضا، بل وتناقلت الأنباء تزويدها الإدارة الأمريكية بإحداثيات بيوت معددوة تعود ملكياتها إلى يهود في العراق لتتحاشى الطائرات الأمريكية قصفها، فمن يفعل شيئا للشعب العراقي المظلوم وهو المستهدف من الخصمين المتحاربين؟.
ثانيا: لقد تأكد من مجريات مؤتمر لندن ومقرراته أن هوية الشعب العراقي وتطلعاته مستهدفة، وأن عملاء وغرباء وشركاء في الجريمة يعدون لخلافة صدام في الحكم، ولا أدل على ذلك من أسماء تضمنتها قائمة الـ (65)، أو الفقرة البائسة التي تتحدث بأن الدين الإسلامي (من ثوابت) الدولة العراقية وأحكام الشريعة الإسلامية مصدر أساسي (من مصادر التشريع) !!!، لتكون بديلا لهدف الشعب العراقي المقدس المتمثل بتحكيم دين الله في حياة الناس.
إن شعبنا المسلم لا يرى في غير المؤمنين بالإسلام العاملين به ممثلين عنه، ولا يرضى بغير الانتخاب الحر المباشر طريقا لاختيارهم، ويعتبر توزيع الحصص بالشكل الذي جرى في مؤتمر لندن عملية التفاف على التيار الإسلامي، الذي يشكل الأغلبية الساحقة في العراق، وفق كل المعايير المتعارف عليها في العالم، وأن العراق بلد مسلم عريق، لن تستقر لشعبه حياة بغير الإسلام الحنيف وشرعه المقدس، ودين الله هوية الشعب العراقي الذي لا يرضى بغيرها بديلا، ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه...
ثالثا ـ في خارج العراق (3 ـ 4، وقد يرتفع بعد العمليات العسكرية الأمريكية حسب تقارير المنظمة الدولية إلى 5) ملايين مهاجر موزعين في بلدان العالم، كانوا قد هاجروا وهجّروا من العراق على مدى قرابة الثلاثة عقود من حكم الطاغية صدام، وفقدوا مساكنهم وأموالهم والكثير من أهليهم، بل وحتى أراضي وبيئة عيشهم كما هو حال المهاجرين من سكنة الأهوار التي جُفّفت وغُيرت معالمها وظروف العيش فيها، فصارت الغالبية من هؤلاء المهاجرين والمهجّرين والمشّردين بلا مأوى تأوى إليه فيما لو قدّر لها العودة إلى وطنها، التي تتحين الساعة له.
فهل مَن فكّر وخطّط وأعدّ واستعدّ لإيواء هذا السيل من العائدين إلى وطنهم، وتأمين ما يحفظ لهم الحياة الكريمة فيه؟، أم أن مخيمات وصدقات اللاجئين تنتظرهم حتى في وطنهم وكأنها صارت قدر العراقي أينما يحل؟، أم أن ذلك من واجبات وكالات الغوث والمنظمات الإنسانية وما شابه، لا تدخل في جداول أعمال اجتماعاتكم؟
إن التجمعات الشعبية العراقية في المهجر الموقعة على هذه المذكرة إذ تضع الجميع أمام مسؤولياتهم إزاء هذا، تدرك جيـدا أن شعبنا العراقي الأبـي وتياره المجاهـد بعـد التوكل علـى الله جديـر بتحمل أعبـاء مسؤوليته التاريخية، التي لا يتوقع من أحد سواه النهوض بها، ولا ينتظر من غير الذين يعيشون معاناته وآلامه العون له في ذلك.
(الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل)
الموقّعــون:-
1- جمع من مجاهدي فيلق بدر في الجنوب 2- جمع من طلبة الحوزة العلمية في معهد الإمام الرضا (ع)
3- جمع من الدعاة في مدينة قم المقدسة 4- جمع من طلبة الحوزة العلمية العراقية في قم
5- جمع من أبناء الصدر الثاني (قده) في مدينة قم 6- الرابطة الاسلامية لرعاية الشباب في قم
7- جمع من الكتّاب والمثقفين العراقيين في أصفهان 8- شباب موكب مسلم بن عقيل في كوتوند
9- جمع من المشاركين في ندوة نتائج مؤتمر لندن 10- جمع من وجهاء عشائر الجنوب
11- جمع من مجاهدي فيلق بدر في الغرب 12- السادة الموسويون (عشيرة البوسيد ناصر)
13- شباب الانتفاضة الشعبانية 14- كوادر من مجاهدي بغداد
15- هيئة غريب الطف في قم المقدسة 16- جمع من وجهاء العشائر العراقية في قم المقدسة
17- جمع من مجاهدي حزب الدعوة الإسلامية في قم 18- جمع من مجاهدي فيلق بدر في فرقة الرسول (ص)
19- عشيرة الفرطوس 20- شهاب الدين الحسيني مع جمع من الكتاب العراقيين
21- مجموعة من شيوخ العشائر في مخيم محسن بني نجار22- جمع من العراقيين المقيمين في مخيم كوتوند
23 - مضيف (أبو الفضل العباس- ع -) في الأهواز 24- جمع من أبناء الشهداء والمعتقلين في قم المقدسة
25- جمع من العراقيين من أبناء الصدر الثاني (قده) 26- عشيرة السادة الميال
27- جمع من أبناء عشيرة بني أسد 28- جمع من العراقيين في مخيم گوتوند / خوزستان
29- هيئة قمر بني هاشم أبي الفضل العباس (ع) 30- وجهاء وأبناء عشيرة الشغانبة
31- جمع من أبناء عشيرة السواعد 32- جمع من أبناء عشيرة الفريجات
33- جمع من الدعاة 34- جمع من العشائر العراقية في أصفهان
35- جمع من شباب مخيم جهرم 36- عشيرة آل عباد
37- جمع من السادة العذاريين 38- أبناء عشيرة الفرطوس
39- جمع من الكسبة العراقيين في قم المقدسة 40- جمع من العراقيين في مدينة سوسنگرد
41- جمع من الرياضيين العراقيين في أصفهان 42- حركة الصدريين
43- الأمانة العامة لجمعية السجاد لأبناء الشهداء من طلبة الحوزة العلمية
44- جمع من أساتذة وطلبة الحوزة العلمية في مدينة قم المقدسة

سباق بين "قبلية الدولة" الصدامية وبين "أفخاذ البنتاغون" على شراء العشائر
مصير العراق بيد القبائل?

سعد محيو

سباق بين "قبلية الدولة" الصدامية وبين "أفخاذ البنتاغون" على شراء العشائر
مصير العراق بيد القبائل?

على الرغم من أن التركيبة القبلية تشكل حماية لسلطة العشيرة الصدامية
.. إلا أنها في الوقت ذاته قد تشكل خطرا عليها

"كثيرون في المؤسسة الأمريكية يشعرون براحة أكبر إذا تعاملوا مع شخصيات عراقية تشبههم ولذا, وحين أتحدث إليهم عن القبائل, يحدق بي المسؤولون الأمريكيون بدهشة".
بهذه الكلمات لخص الشريف علي, المطالب بالعرش الهاشمي في بغداد, تجربته مع فهم واشنطن أو بالأحرى "لا فهمها" للتركيبة الاجتماعية العراقية الخاصة, وللدور المميز للقبائل فيها.
بيد أن هذا الانطباع كان في العام .2000 أما في ,2003 فيبدو أن واشنطن استوعبت تماما نصيحة الشريف علي, وباتت مهتمة بشدة بكل أمر يتعلق بمسألة القبائل العراقية, وهو اهتمام مالي وسياسي في آن.
ففي الآونة الأخيرة, تدفقت عشرات الفرق الأمريكية, المكونة من النخب العسكرية المقاتلة وخبراء وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية الـ" السي آي إيه", إلى العراق وهي تحمل ملايين الدولارات عدا ونقدا كـ"هدايا" لزعماء القبائل العراقية.
وقدرت قيمة هذه "الهدايا" بأكثر من 200 مليون دولار. وهي مبالغ تقارع تلك التي يغدقها صدام على زعماء العشائر والأفخاذ للحفاظ على ولائهم له.
وأدى هذا السباق إلى نيل حظوة القبائل العراقية, وإلى انتعاش أوضاعها السياسية والمالية بشكل لم يسبق له مثيل منذ العام ,1958 حين بدأت سلطة الدولة تضعف بالتدريج السلطة القبلية.
لمن يكون قصب السبق في نيل مباركة القبائل? لأمريكا التي تستعد لغزو العراق أم لصدام حسين الذي يستعد لخوض معركة البقاء الأخيرة?
قبل محاولة الإجابة على هذا السؤال, لنا وقفة أولا أمام التركيبة القبلية العراقية وعلاقتها بالدولة والأيديولوجية وموازين القوى.
تشير بعض التقديرات إلى أن ثلثي الشعب العراقي "أكثر من 20 مليون نسمة", هم أعضاء في واحدة من القبائل الـ 150 في البلاد, والتي تنقسم بدورها إلى 2000 عشيرة.
وهذه الحقيقة الاجتماعية تتعايش مع حقيقة أخرى طبقية, فإلى جانب هذا التقسيم العشائري, أسفرت بورجوازية الدولة والثروة النفطية عن ولادة طبقة وسطى هي الأكبر في منطقة الشرق الأوسط, وعن طبقة عليا قفز عدد أصحاب الملايين فيها من 53 العام 1968 إلى 3 آلاف العام .1989
في بداية الحكم الجمهوري العام ,1958 بذلت القوى الحديثة التي تسلمت السلطة "الجيش والأحزاب" جهودا مكثفة لإضعاف الانتماء القبلي لمصلحة الهوية الوطنية العراقية والقومية العربية. وبدا لفترة طويلة, عدا فترة الرئيس عبد السلام عارف الذي أقام سلطته على أسس عسكرية قبلية في آن, إن هذه الجهود ستحقق أهدافها. فقد ألغي النسب القبلي من الهوية, وشنت الحملات الإعلامية والسياسية والحزبية القوية على العشائرية بصفتها قوى رجعية ومتخلفة", وتم إرساء السلطة بشكل رئيسي على كل من المؤسسة العسكرية والطبقة الوسطى. بيد أن الصورة انقلبت رأسا على عقب مع حرب الخليج الأولى العام .1980 إذ شعر صدام حسين بأنه في حاجة ماسة إلى الميليشيات القبلية التي تعد بمئات الآلاف. ومنذ ذلك الحين, بدأت القبائل تستعيد سطوتها السابقة تحت المظلة الصدامية التي عمدت إلى تشجيع العصبية القبلية بل وخلق عصبيات وقبائل جديدة, من ناحية , وإلى اللعب على تناقضات القبائل وصراعاتها, من ناحية ثانية.
فقد شجع صدام القبائل على إدارة الأمن والنظام في مناطقها, وأعاد تركيب قبائل قديمة كانت تفتت بفعل الحداثة, كما "اخترع" قبائل جديدة. وفي العام ,1992 استدعى الرئيس العراقي زعماء القبائل إلى قصره الرئاسي, ووعدهم بمصالحتهم مع الدولة واعتذر عن قرارات الإصلاح الزراعي وبعد هذا الاجتماع, رفع زعماء القبائل أعلامهم, وأعلنوا مبايعتهم لصدام حسين بصفته"شيخ شيوخ القبائل".
وبعد هذا الحدث بأيام, كان الرئيس العراقي يعفي القبائل من الخدمة العسكرية, ويزودهم بالأسلحة الخفيفة ووسائل النقل والاتصالات.
وسرعان ما اجتاح الطوفان القبلي الجديد كل مؤسسات الدولة والحزب الحاكم والجيش, فانقلب حزب البعث القومي إلى أحزاب عشائرية متنازعة, ووقعت سلطة الدولة في يد عشرة قبائل سنية تقطن في محيط تكريت, عاصمة عشيرة الرئيس العراقي, وسيطر التكريتيون على المناصب الإستراتيجية في المؤسسة العسكرية, من وزارة الدفاع إلى مجلس الأمن القومي مرورا بأجهزة الاستخبارات.
هذا الانقلاب أدى إلى انحدار حاد لأيديولوجية النظام وأداته الحزبية. ففي حين بلغ عدد أعضاء حزب البعث 8^1 مليون عضو في العام ,1990 هبط العدد بنسبة 40 في المائة قبيل المؤتمر العاشر للحزب لعام ,1991 ثم تواصل هبوطه الشديد في المؤتمرين الحادي عشر والثاني عشر لعامي 1996 و .2001 وسجلت أكبر نسبة انسحاب من الحزب في مدينتي البصرة والناصرية الجنوبيتين, وفي المنطقة الوسطى "بما في ذلك النجف وكربلاء" وفي العاصمة بغداد أيضا .
وترافق هذا التراجع مع تدهور عائدات العراق من النفط بسبب العقوبات الاقتصادية الدولية, إذ لم يعد في وسع النظام لا رشوة قسم كبير من المجتمع العراقي, ولا تقديم الخدمات الاجتماعية, ولا حتى تمويل الاقتصاد.
وهكذا بدأت تتشكل علاقة جديدة بين النظام والمجتمع, تخسر بموجبها الدولة احتكارها للثروة الاجتماعية, ويتفكك اقتصادها الموجه, وتنحسر قوة الطبقة الوسطى التي كانت في السابق أحد المصادر الرئيسية لقوة حزب البعث.
كل هذه العوامل جاءت لمصلحة القبائل والقبلية. وهو تطور تأقلم معه صدام حسين, المشهود له بالبراغماتية, بسرعة.
ففي الفترة الممتدة من 1991 إلى ,2002 طبق صدام حسين استراتيجية جديدة للحفاظ على سلطته, استندت إلى خمسة أهداف: إعادة السلطة إلى القبائل الرئيسية, إعادة تنظيم الجيش, إحياء النزعة القبلية في كل أنحاء البلاد لتحل مكان المنظمات الحزبية, تغيير الترسانة الإيديولوجية "مرة أخرى لمصلحة القبلية", وأخيرا استخدام أدوات أخرى لتحقيق السيطرة الاقتصادية.
"لوموند ديبلوماتيك" أطلقت على هذه الإستراتيجية الجديدة اسم "قبيلة الدولة" "ربما تيمنا ب- برجوازية الدولة" التي تعتمد على تحالف واسع للعشائر السنية المتمحورة حول عشيرة البوغفور التي ينتمي إليها الرئيس صدام حسين. وهذه الأخيرة تنقسم بدورها إلى عشرة فروع أو أفخاذ. لكن حتى هذه التركيبة الجديدة لم تكن مستقرة. إذ من أصل العشائر العشر, لم يبق منها سوى ثلاث في السلطة. أما السبع الباقية فتعرضت للتشتيت والقمع, مما أدى إلى ردود فعل عنيفة.
والنموذج لهذا الصعود والهبوط كان عشيرة المجيد, التي ارتقت إلى السلطة في فترة التسعينات. فقد تزوج حسين كامل وصدام كامل من كريمتي الرئيس العراقي, وسيطرا مع علي حسن المجيد على الصناعات العسكرية, والأجهزة الأمنية الخاصة ووزارة الدفاع. لكن حين بدأ نجم نجلي صدام عدي وقصي بالصعود, بدأ النزاع بين العشائر الحاكمة. ووصل إلى ذروته مع لجوء الأخوين كامل إلى الأردن العام ,1995 ثم عودتهما إلى العراق وإعدامهما العام 1996 مع والدتهما ووالدهما وشقيقتهما.
هذا التطور أخلى ساحة السلطة لمصلحة عشيرة البوغفور بقيادة قصي, الذي بدأ منذ العام 2000 بتكوين نواة عشائرية جديدة لدعم وراثته سلطة أبيه.
لكن, وعلى الرغم من أن التركيبة القبلية تشكل حماية لسلطة العشيرة الصدامية, إلا أنها في الوقت ذاته قد تشكل خطرا عليها,. فبدلا من أن تقوم "قبلية الدولة" بامتصاص القبلية واستيعابها, تعمد هذه الأخيرة إلى امتصاص الدولة واستيعابها في أطرها التنظيمية الخاصة وقيمها الاجتماعية الأكثر خصوصية.
بكلمات أوضح: القبائل بدأت مع صدام حسين في استعادة نفوذ غابر كان يجعلها أقوى من الدولة العراقية عددا "وإن لم يكن عدة", الأمر الذي قد يشجعها لاحقا على قلب ولاءاتها وشق عصا الطاعة على بغداد.
ويقول هنا غانم جواد, مدير مؤسسة الخوئي للأبحاث في لندن: "إن صدام يعرف أن القبائل يمكن أن تدمره. فالرجال الذين ماتوا وهم يقاتلون في حروبه, جاؤوا من القبائل".وتذوق صدام بعض مضاعفات هذه الحقيقة, حين تمردت ضده قبائل وعشائر كثيرة طيلة السنوات الأخيرة, في إطار الصراع على السلطة. ووصل هذا التمرد إلى ذروته مع إعلان بغداد عن اعتقال 40 ضابطا من ضباط الحرس الجمهوري بتهمة التخطيط لقلب نظام الحكم, على رأسهم أحد قادة قبيلة الجبور القوية.
وبالطبع, لم تمر هذه التطورات مرور الكرام في واشنطن, التي بدأت منذ العام 2000 "كما أسلفنا" بالالتفات إلى "الحقائق القبلية" في العراق. وتجسدت هذه الإلتفاتة, بداية, في الاهتمام الشديد الذي أعطته الإدارة الأمريكية لكتاب "التقدير: العراق وميراث صدام حسين" لصاحبته الكاتبة الأمريكية ساندرا ماكاي.
وتتضمن المحاور الرئيسة في هذا الكتاب الآتي:
) إدارة بوش, وفي خضم اندفاعها نحو الحرب, تقوم قوة صدام حسين استنادا فقط إلى العناصر المعروفة جيدا وهي: الحرس الجمهوري, أجهزة الأمن, ترسانات الأسلحة الكيميائية والبيولوجية.
) وبالتالي- تضيف الكاتبة- تستنتج الإدارة أن صدام متمكن من وضعه إلى الدرجة التي لن ينفع معها سوى استخدام القوة العسكرية. وهذه حصيلة خاطئة, لأنها تتجاهل الأساس الآخر لسلطة صدام: سلسلة التحالفات الدقيقة مع القادة القبليين العراقيين "الذين يمكن استئجارهم ولكن ليس شراؤهم".
) يتعين على بوش وصقوره أن يفهموا أن القبائل يمكنها بالفعل أن تتسبب بسقوط نظام صدام حسين, من دون أن تطلق طلقة رصاص واحدة. كيف? عبر الإدراك بأن القوى القبلية نجحت في الصمود وتحدي سلطة الدولة, على رغم كل الجهود التي بذلت في العراق منذ العام 1920مع الملك فيصل الأول وحتى وصول حزب البعث إلى السلطة في ستينات القرن العشرين, لتطوير هوية وطنية عراقية, والانتقال بالعراق من مرحلة الدولة إلى مرحلة الوطن".
وتخرج ماكاي بالاستنتاج المثير الآتي: صدام يفهم أكثر من أي طرف آخر أن القبائل تشكل خطرا داهما عليه, ولأنها لا تتحالف إلا مع القوي, فإن أي مؤشرات ضعف قد تطرأ على النظام, من شأنها نسف التحالف برمته. وهذا, حسب رأي الكاتبة,, ما يعطي إدارة بوش فرصة لتغيير النظام من دون حرب".
قد يكون في هذا الاستنتاج قدر من المبالغة, خصوصا إذا ما أصر صدام على مواجهة الولايات المتحدة, كما فعل قبل أيام في خطابه لمناسبة عيد الجيش.
) بيد أن المبالغة لا تلغي بالضرورة إغراء المحاولة. فإذا كان صحيحا أن مصير "قبيلة الدولة" الصدامية معلق بمصير القبائل, كما تقول ماكاي, فما المانع من محاولة نقل عملية "استئجار" القبائل من يد صدام إلى يد جورج بوش"?
على أي حال, هذا بالتحديد ما تفعله الآن الوحدات الأمريكية الخاصة, والتي تغزو العراق الآن بسلاح المال, تماما كما فعلت في أفغانستان العام 2001 حين نجحت في تحييد العديد من القبائل بواسطة "عبوات مالية" مماثلة. لا بل أكثر: يبدو أن "قبائل البنتاغون وأفخاذه" المدنيين والعسكريين واثقون من أنه حال استكمال الطوق البري والجوي والبحري على العراق خلال الأسابيع القليلة المقبلة, وحال إدراك القبائل أن صدام ساقط لا محالة, فإن هذه الأخيرة ستكون أكثر من مستعدة لنقل البندقية من كتف إلى كتف, أو على الأقل الوقوف على الحياد ولحس تعهدات الولاء لصدام.
فهل هذا التقدير واقعي?
أجل. فالتحالف بين صدام والقبائل يستند إلى الرعب لا إلى الحب. إلى المال لا إلى وحدة المآل. وحين تقلب الموازين في مثل هذه الحالة, يتحول رنين الذهب إلى موسيقى عذبة في آذان رجال القبائل.
هل هذا يعني أننا أجبنا على سؤالنا الأول حول من سيكسب السباق إلى ولاء القبائل, بمنح كأس الفوز للولايات المتحدة?
حسنا . الأمر سيكون كذلك بالفعل, إلا إذا ما ارتكب الأمريكيون ما تصفه ساندرا ماكاي ب- "الليل الطويل من الجهل الأمريكي بأحوال قبائل العراق". وبالمناسبة, ارتكب الإنكليز, أولاد عم الأمريكيين, مثل هذا الخطأ مع القبائل العراقية في النصف الأول من القرن العشرين, ودفعوا ثمنه عشرات الآلاف من القتلى والجرحى, عدا ونقدا !

عن "الوسط"

سياسة خارجية
تخلو من المنطق

روبرت شيبر

قواعد جوية متقدمة, ووحدات من مشاة الجيش, ومستشفى عائمة, ويدرب الصحفيين على القتال.. كل هذا استعدادا لحرب (تغيير النظام) ضد العراق, يروج لها باعتبارها وسيلة لإنقاذ العالم من ترسانة صدام حسين التي يبدو أنه لا يمتلكها.
وإلى الآن لم يعثر مفتشو الأسلحة التابعين للأمم المتحدة على شيء بالرغم من المعلومات المخابراتية التي زودتهم بها أمريكا, ثم سرقت كوريا الشمالية العرض بالكشف أنها تملك برنامجا للأسلحة النووية أكثر تطورا من برنامج صدام المزعوم.
وهذا شيء يبعث الخوف في النفوس لأن وكالات المخابرات الأمريكية تعتقد أن كوريا الشمالية الغريبة الأطوار والتي يصعب التنبؤ بما ستفعل لديها ما يكفي من البلوتونيوم لصنع قنبلة نووية وربما اثنتين من السهل إطلاقهما على كوريا الجنوبية حيث يرابط 37000 جندي أمريكي. وفي 1988 أطلقت بيونج يانج واحدا من صواريخها البعيدة المدى على الأراضي اليابانية, ويعتقد المسؤولون في المخابرات الأمريكية أن النظام يعمل على إنتاج صواريخ بعيدة المدى يمكن أن تصل هاواي وما وراءها. مع ذلك أوضحنا أننا لا نخطط لدخول الحرب مع كوريا الشمالية.
وفي أحد البرامج الأخبارية يوم الأحد الماضي قال وزير الخارجية كولين باول : (ليس لدينا نوايا عدوانية تجاه كوريا الشمالية, ونأمل أن يثوبوا إلى رشدهم). ثم أضاف : (لا أحد منا عبأ الجيوش, ولا أحد منا هدد الآخر بعد). ثم مضى باول يقول : (دعونا نتعامل مع هذا الموقف بصبر, ودعونا نتعامل معه بتدبر. دعونا نعمل مع أصدقائنا وحلفائنا). ولعل هذا الكلام لا يثير دهشتنا, فالمقاتل الوحيد والحقيقي في البيت الأبيض يبدو أنه يفهم أن السلام يستحق منا أن نقاتل من أجله. وأن الكياسة الدبلوماسية ليست علامة على الضعف بل الحرب هي العلامة على الضعف. ولولا باول لجعلنا صقور الإدارة ودعاة الحرب الذين لم يشتركوا في معركة, نغزو العراق بدون منح مفتشي الأمم المتحدة فرصة. ومن الواضح أن هؤلاء المهللين لما يسمى الإجراء الإجهاضي قد خاب أملهم ألا يأتي المفتشون بأكثر من البقايا الصدأة لبرنامج الأسلحة الأصلي الذي كان يستخدم بعلم كامل من الولايات المتحدة لمعاقبة الأصوليين الإيرانيين.
ومع ذلك فإيران الآن أحد أعضاء ثالوث (محور الشر) الذي حذر منه بوش, ومعها العضو الثاني كوريا الشمالية تملكان برنامجا نوويا أكثر تقدما من العراق.
وفي الحقيقة أن الأصوليين من الشيعية في طهران لا بد أنهم في غاية السعادة لما تفعله الولايات المتحدة في آسيا الوسطى, فهؤلاء الأصوليون سيكونون أكبر المستفيدين لما قد يحدث في العراق, كما استفادوا عندما أقامت الولايات المتحدة دميتهم (التحالف الشمالي) الأفغاني على رأس النظام الحاكم في أفغانستان. وفي نفس الوقت فنظام عدم الانتشار النووي في حالة متدهورة, وبوش نفسه يهزأ علنا من معاهدات الحد من الأسلحة النووية. ويصر بوش على أننا سنكون في أمان بالاعتماد على نظام الدفاع الصاروخي الذي يثير الضحك. والذي يعتبر أكبر صفقة تفوز بها صناعة الأسلحة في تاريخ أمريكا.
هل تشعر بالأمان? لا ينبغي لك أن تشعر بالأمان. فسياسة واشنطن الخارجية أقل منطقية من سياسة بيونغ يانغ, فمحاولات الابتزاز الخرقاء التي تقوم بها الديكتاتورية التي تكاد أن تموت جوعا هي على الأقل أكثر منطقية من سياسة إدارة بوش التي رفضت منذ اليوم الأول لتوليها السلطة أن تناقش طلب كوريا الشمالية بإصرار على إبرام معاهدة عدم اعتداء مع الولايات المتحدة.
وخطة الإدارة أن تعزل هذا البلد المصاب بجنون العظمة.. كما لو أنه لم يكن أكثر البلاد عزلة على الكرة الأرضية. وإذا تعذر علينا أن نصنع السلام مع بلد مهزوم كلية مثل كوريا الشمالية فنحن نواجه المتاعب فإذلال أولئك الذين ليس لديهم شيء يخسرونه هو وصفة لوقوع كارثة.
وتفهم كوريا الشمالية واليابان هذا جيدا, وكلا البلدان يقومان بتحركات كبيرة في محاولات لإعادة كوريا الشمالية إلى المجتمع الدولي. والولايات المتحدة التي أطلقت المارد النووي من عقاله, ولا تزال هي البلد الوحيد الذي استخدمت أشد أسلحة الدمار الشامل فتكا ضد المدنيين يجب أن تفهم لماذا تريد البلاد الأخرى هذا السلاح أيضا .
إنه هوس مريض وانتحاري, ولكن من نكون ونحن نصمم المزيد من الأسلحة النووية ذات الكفاءة العالية لاستخدامها في الهجوم الإجهاضي, وتدمير المخابئ تحت الأرضية. وأغراض أخرى علمها عند الله. ونحن الذين نصبغ الشرعية على أسلحة الدمار الشامل, مهددين بضربات إجهاضية شديدة التدمير, واحتمال استخدام الأسلحة النووية ضد أولئك الذين يرفضون التراجع أمام إرادة واشنطن.
وفي الوقت نفسه لا تزال واشنطن تنأى بنفسها عن التدخل في كابوس النزاع الإسرائيلي الفلسطيني الذي يهدد بزعزعة الاستقرار في المنطقة, وتجاهد لكسب معركتها ضد القاعدة ويبدو أنها تتجاهل نجاحات الأصوليين المسلمين في الشيشان ولبنان واليمن وفلسطين وباكستان. وبدلا من هذا تعبئ قواتنا الهالكة ضد ديكتاتور علماني مستضعف على بعد 6000 ميل منا, والذي يبدو أن لا علاقة له بسلسلة الهجمات الإرهابية المدمرة التي داهمتنا. ما الذي يحدث هنا? من المؤكد ليس وضع سياسة خارجية متماسكة تهدف إلى تعزيز أمن الولايات المتحدة وحلفائها.

" لوس أنجلوس تايمز"

التحديق في وجه الحرب
البعض يطالب بعمل عسكري ليوم واحد

بريان أوركهارت

لا يتيح العديد من المشكلات الدولية الا فرصة كئيبة قوامها الاختيار بين الحل السيىء والاقل سوءا والجدل الراهن حول العراق يطرح هذا المأزق بطريقة غير عادية ومعقدة وشديدة التأثير. فالامر ليس مسألة كيفية التعامل مع سياسي ربما كان او لم يكن قد اوشك على امتلاك اسلحة نووية. وانما هناك مسائل اخرى مهمة يتعين النظر فيها.
ومنها المخاطر التي تتعرض لها اهم مصادر البترول في العالم وبالتالي التي يتعرض لها الاقتصاد العالمي, والوضع السياسي غير المستقر بالفعل في الشرق الاوسط, الذي تأثر على وجه الخصوص بالصراع العنيف والحافل بالانفعالات بين اسرائيل والفلسطينيين, وباحتمال ان يجلب الغزو الاميركي للعراق. نوعا من الحكومات الاقل قدرة على المحافظة على الاستقرار في المنطقة, والعداء الناشىء بين اجزاء في العالم الاسلامي والغرب, وتأثير الاجتياح الاميركي المحتمل للعراق على تضامن المجتمع الدولي فيما يتعلق (بالحرب على الارهاب), والقلق الذي ينتاب العالم باكمله ازاء الهيمنة الاميركية العدوانية أحادية الطرف على نحو ما ظهرت تباشيرها في مبدأ الضربة الوقائية الاميركية والوثائق الصادرة مؤخرا ومنها (استراتيجية الامن القومي للولايات المتحدة الاميركية).الواقع انه لا يوجد بالفعل خلاف على ان العالم سيكون مكانا افضل بكثير لو ان شخصية مثل الرئيس العراقي لم تكن موجودة فيه. غير ان هناك خلافا عميقا داخل الولايات المتحدة وخارجها, حول كيفية التخلص منه دون التسبب في سلسلة من ردود الافعال المدمرة. وهناك ايضا اختلاف كبير في الرأي, ونقص خطير في المعلومات الموثوقة, على وجه التحديد حول الخطورة التي يمثلها الرئيس العراقي على العالم الخارجي.
وأن الرئيس العراقي الذي تجلى في 2002 ليس بالضرورة قائد يتحلى بالعقلانية أو حتى البراغماتية. فالنزوع الى العظمة لم تخفف منه الكوارث , والنقد والواقعية, أو الأخبار السيئة , وما زال يقوده نحو الرغبة في امتلاك القوة العسكرية والسياسية التي يأمل بأن تمكنه من أن يصبح قائدا (لاتحاد عربي جديد) وحتى محررا للقدس. ولو أن الولايات المتحدة كانت قد عزمت على سحب قواتها من المنطقة , فلابد أنه كان سيشكل تهديدا لجيرانه. في سنة 1990 , عندما كان قوام قواته 14 مليون جنديا , كان جيشه يشكل رابع أكبر قوة عسكرية في العالم. وحتى في حال خفضه إلى العدد الحالي الذي يصل إلى 430000 , فسيكون الجيش العراقي أكثر قوة من غيره من جيوش جيرانه العرب مجتمعين.
على الرغم من نفيه بشدة امتلاك العراق لأسلحة دمار شامل , فإن هناك القليل من الشك في أن يكون لدى الرئيس العراقي اقتناع بان أمنه وبقاءه يعتمدان على امتلاكه لمثل هذه الأسلحة , سواء كانت اسلحة ردع أم وسائل للسيطرة على الوضع في الداخل. كما أنها بالنسبة له ,أيضا , الرمز الأساسي ومصدر التأثير لدولة عظيمة قوية. حيث أن الأسلحة الكيميائية والصواريخ كانت هي التي أنقذته من الهزيمة أمام إيران وساعدته على قهر الاكراد. وأسلحة الدمار الشامل هي ايضا ملاذه الأخير. ففي اغسطس 1990 , حسبما يقول بولاك أمر الرئيس العراقي ببرنامج سريع لإنتاج رأس نووية واحدة توجه صوب اسرائيل إذا شعر بأن هناك مايهدد نظامه ولم يكن بالامكان اقناعه. وفي أثناء (عاصفة الصحراء) أمر بصنع أسلحة بيولوجية وقذائف كيميائية وصواريخ تكون جاهزة للإستخدام فور توجه قوات التحالف نحو بغداد. وبوضوح فهو يعتقد ان ذلك كان هو السبب الذي منعها من القيام بهذا. كما قال أيضا أنه كان من الخطأ غزو الكويت قبل امتلاكه لأسلحة نووية. إن الاسلحة النووية المحتملة هي الحجة الاساسية لغزو العراق. وعلى الرغم من أنه وبحلول سنة 1998 كان مفتشو وكالة الطاقة الذرية الدوليون قد قاموا بتقديم بيانات , وبتصفيه معظم ان لم يكن كل برنامج إنتاج الأسلحة النووية , وبخاصة المنشآت اللازمة لتخصيب اليورانيوم إلا أن مثل هذه الأنشطة يعتقد انها قد استؤنفت بشكلها الكامل منذ ذلك الحين.
يعتقد بولاك أن بإمكان الرئيس العراقي أن ينتج سلاحا نوويا في غضون ثلاث سنوات الى ست سنوات إذا كان سيقوم بتخصيب اليورانيوم بنفسه , أو في غضون سنة أو اثنتين إذا كان سيحصل على المواد الإنشطارية من الخارج. إن الأسلحة النووية ستمنح الرئيس العراقي في حال تعرضه للخطر القدرة اليائسة على التصدي لإسرائيل أو جيرانه على نحو قد يردع الولايات المتحدة أو أي أحد آخر.يشعر بولاك ان سياسة الاحتواء قد تهاوت الى حد بعيد بحيث لا يمكن انفاذها كما أن العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة تبدو قابلة للاختراق الى حد كبير بحيث ان السلع المحظورة تتدفق عل العراق من دون ان يعرف احد ما هي على وجه التحديد. إلى جانب أن فوائد تهريبها تبدو مغرية جدا وحتى على المستوى الاقتصادي فهي على درجة كبيرة من الأهمية وبالنسبة لجيران العراق فإن المرء يحتاج إلى فرض عقوبات جديدة أكثر صرامة. إلا انه ليس هناك أمل في أي عقوبات أكثر قوة وصرامة , كما يعتقد بولاك. كما يعتقد أيضا أن عمليات التفتيش على الأسلحة التي تقوم بها الأمم المتحدة , كعنصر من عناصر الاحتواء , ليست أكثر من مصيدة ويجادل بأن فريق التفتيش الجديد وهيئة المراقبة والتحقق والتفتيش الحالية (انموفيك), أدنى مستويى من سابقتها (يونيسكوم), مدللا على أن عدم امتثال العراق لقرارات مجلس الأمن هو في واقع الأمر ما يجعل المهمة مستحيلة.
يعتقد بولاك ان الغزو الشامل وحده هو الذي يمكنه أن يوفر أسلوبا واقعيا في التعامل مع الرئيس العراقي . ومن جانبه يشعر بالثقة من أن الغزو الشامل للعراق , الذي يحتاج اجماليا إلى استخدام 300000 جندي وما يصل إلى 1000 طائرة سيكتب له النجاح. كما يعتقد أن السرعة , والزخم , والمبادرة ستكون كافية لكسب المعركة في يوم واحد , على الرغم من اعترافه بعدم توفر برهان واضح حول الكيفية التي سيتمكن من خلالها الجيش العراقي , خاصة , (الحرس الجمهوري), الذي يطوق بغداد , من القتال أو الكيفية التي سيحدث فيها الاجتياح في حال نشوب قتال شوارع , الأمر الذي يبدو مختلفا عما كان عليه الوضع في (عاصفة الصحراء). كما أن معلومات اخرى لا تتوفر عن الكيفية التي قد تستخدم بواسطتها الأسلحة الكيميائية والبيولوجية الموجودة بحوزة العراق. إن المرء لا يمكنه أن يتوقف لحظة عن التفكير في أنه وبفضل الفوائد الكثيرة التي توفرها ثورة المعلومات والتأمل في الاجتياح الأميركي التي توفرها وسائل الإعلام الغربية , فإن الرئيس العراقي لابد وان يكون لديه الوقت , والعامل المحفز , على التفكير في عدد من المفاجآت على طريقته الخاصة.
يقول بولاك , إن العامل الرئيس المؤدي إلى النجاح السريع لأي اجتياح , سيكون في إقناع عدد كبير من العراقيين بأن الرئيس العراقي قد انتهى وأن استئناف القتال سيكون أمرا عبثيا . كما يعتقد أن العملية في أسوأ الظروف ربما استغرقت ما بين ثلاثة إلى ستة أشهر وأتت على حياة 10000 جندي أميركي , وفي أحسن الأحوال ما بين أربعة إلى ثمانية أسابيع ومن 500 إلى 1000 قتيل. وأن الاتفاق والتعاون بين المملكة العربية السعودية ودول الخليج سيكون ضروريا على وجه الخصوص. ويعتقد بولاك أنه , قبل الاتفاق على التعاون , فإن السعوديين سيطالبون بوقف لإطلاق النار ونوع من التقدم في السعي إلى تحقيق نوع من الاستقلال , وعدم التحيز الأميركي , في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. كما أنهم سيطلبون التأكيد على أن الرئيس العراقي سيتم إسقاطه على نحو سريع وللأبد , بالإضافة إلى المداولة حول الخطط الأميركية المتعلقة بإعادة بناء عراق ما بعد الاجتياح.
ولو أن غزو العراق كتب له النجاح , فإن الولايات المتحدة والعالم , سيواجهان بالمهمة الأكثر تعقيدا , والأكثر طولا , وهي إعادة بناء العراق. وشأن غيرها من المشكلات التي أوجدتها الامبراطورية البريطانية حول العالم ( في فلسطين وكشمير وقبرص , وغيرها الكثير ) من المشكلات التي يستعصي حلها بوضوح فإن العراق الحديث , الذي نشأ بعد الحرب العالمية الأولى يشكل باستمرار تحديا قويا لحكومة منظمة.لقد حل الرئيس العراقي هذه المشكلة باللجوء إلى القسوة والإرهاب المطلق. إن توفير الأمن في مرحلة ما بعد زوال الرئيس العراقي وبناء اقتصاد عملي فاعل ونظام سياسي شامل هي على نطاق واسع أهداف طموحة. كما أنها تتطلب مصادر كبيرة للثروة , وقدرة على التحمل , وبراعة كبرى , وتصميم , وإدراك بالإضافة إلى التعاون الكامل من قبل الدول المجاورة والمجتمع الدولي. إن المشكلات كبيرة جدا وخيالية , وبما في ذلك الحاجة إلى عدم إضافة الفهم الإمبريالي للولايات المتحدة المنتشر على نطاق واسع في الشرق الاوسط.

"نيويورك ريفيو أوف بوكس"

المزيد من الدسائس السياسية
عبر أفلام عالمية..
لماذا لا نرى طفرات من شبابنا المخرجين في السينما العربية?
إن الذي يثير هذا السؤال بإلحاح هو وجود العديد من المخرجين الشباب في السينما العالمية تسلط عليهم الأضواء ومنهم المخرج السويدي (لوكاس موديسون) وهو روائي وشاعر ولد في مالمو عام ,1969 وكان قد حقق العام قبل الماضي شهرة عالمية عبر شريطه (معا ) الذي امتاز بروح تهكمية تتحدث عن حقبة الستينات ثم قدم لنا فيلم show me love الذي يتحدث عن فتاتين في سن المراهقة وفيلم (ليليا إلى الأبد) الذي نجد فيه الشابة الحسناء ليليا (16 عاما ) الحالمة في التخلص من يوميات مدينتها الكئيبة التي تقع في إحدى جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق, وتبدي لهفتها للهروب من الفقر الذي يقف ضد تحقيق رغباتها بعد غياب والدتها وسفرها مع عشيقها, وتصبو إلى ترك صديقها المدمن (فولوديا) الذي يستنشق (مادة الغراء) فيقودها مصيرها إلى براثن شاب تبدو عليه أمارات الثراء لتعرف طعم الحب للمرة الأولى وعندما يعرف هذا الشاب آمالها يحاول مساعدتها عبر: جواز سفر, وقريب له سوف ينتظرها في مطار استوكهولم في السويد, وعمل مجز في شركة كبرى ورغم تحذيرات (فولوديا) المتكررة تسافر ليليا وسط أحلامها وأمنياتها لتصل إلى استوكهولم ويكون في انتظارها قريب صديقها الجديد ولكن ليس ليساعدها على العمل في شركة كبرى بل ليرغمها على ممارسة الدعارة عبر شبكة دولية. ويحصر المخرج السويدي موديسون الهجرة الأوروبية الشرقية وصناعة الدعارة بين نسائها وفتياتها عبر جانب واحد وهو الجانب الميلودرامي للظاهرة ويغيب عنه بقصد وسبق إصرار الجانب السياسي والأيديولوجي والدافع الذي أنتج مثل هذه الظاهرة..
فقد حو ل مأساة ليليا إلى قصة صغيرة وهو ما يجعلها تركض مدماة في أول الفيلم لنراقبها حتى نهايته فنجدها تركض نحو مصير مجهول في أرض غريبة. ورغم ما قاله لوكاس موديسون بأنه لم يكن يريد تصوير فيلما عن روسيا بل كان يريد شرح مقدار الهوة بين الميسورين والبؤساء (ورغم تأكيداته في مؤتمراته الصحفية وأننا نعيش في ثقافة تمك ننا من شراء أشخاص, عمل, كلية...... وهذا قد يحصل فعلا في المكسيك أو في الهند ولكن الأفظع هو أن مسرح أحداث ما جرى لليليا هو السويد).
إلا أننا نستغرب أن الفيلم لا يعالج مسألة تفكيك الكتلة الشرقية على يد الغرب بل يقدم فقط حيزا ضيقا للبراءة المهدورة ليجعل ليليا تعاني من غربة في وطنها وغربة في منفاها وعبر دسيسة سياسية أخرى جعل ليليا قادرة على الهرب عدة مرات, بعد أن ي مارس عليها الاغتصاب في استوكهولم, ولكنها لا تفعل وتوافق على قدرها الأعمى في المنفى لإرادتها الضعيفة وشخصيتها المهزوزة (ولأنها من الجانب الشرقي من العالم) فهي ليست رامبو ولا جيمس بوند فقد جعلها المخرج النموذج السيئ لحالة أكثر سوءا فتعجز عن استكمال حريتها وتعود بإرادتها إلى محنتها.
الفنان العراقي الآشوري سامي يوسف
الارتقاء بالمسرح الآشوري إلى مصاف متقدم
انضم سامي يعقوب الى صفوف الفنانين المسرحيين في عام ,1970 حيث تخرج من معهد الفنون الجميلة ببغداد قسم التمثيل والاخراج المسرحي.. اختطفته اذاعة صوت الجماهير قبل ان يبدأ رحلة ممارسة اختصاصه. وفي خضم الانشغال بالعمل الاذاعي كمخرج ومذيع استقطبه النادي الثقافي الاشوري لترجمة خبرته المسرحية والاستفادة من طاقته كممثل الى جانب آخرين منهم الفنان الكبير الدكتور روميو يوسف والفنان آندريه نمرود والاستاذ يوسف كانون. ولحاجة المسرح الاشوري الى فنانين اختصاصيين بذل كل ما بوسعه لبناء اساس متين تنطلق منه قافلة المسرح الاشوري غير مبال بالجماهيرية التي كان من المحتمل ان يكتسبها فيما لو سخر طاقته للعمل مع الفرق المسرحية العراقية...ترك العراق عام 1979 واستقر في لندن ومنها واصل جهوده المضنية في خلق ما قد يكون لبنة في جدار المسرح الاشوري. وبامكانات بسيطة وتعاون مجموعة من الشباب الهواة المولعين بالمسرح واصل الفنان طريقا وعرا اجتاز فيه عقبات كثيرة وسط مجتمع لم يكن يولي كثير اهتمام بالمسرح.. ولتحقيق هدفه دخل سامي يعقوب مرحلة ؛الكفاح« واستطاع من خلال تعاون الجميع ان يخلق كادرا مسرحيا لا يستهان به فقدم اعمالا لاقت نجاحا جماهيريا ليس فقط في العاصمة البريطانية بل وفي اكثر البلدان التي يقيم فيها ابناء الجالية الاشورية ابتداء من الولايات المتحدة مرورا بالقارة الاوروبية وأستراليا. التقيناه في لندن وكان لنا هذا الحديث معه:


هل اخترت الكتابة الاشورية, لان العربية غير قادرة على التعبير عن قضايا الاشوريين? ام رغبة في اعطاء اللغة الاشورية تراثا, أي بعدا معاصرا?
اخترت الكتابة بالاشورية ليس لان العربية لا تعبر عن قضايا الاشوريين بل لان ما كنت اتناوله كان يهم الاشوريين قلبا وقالبا, فلا يمكن ان تعبر مسرحية باللغة الانجليزية عن واقع الصينيين كما تعبر لغتهم عنهم, بالاضافة الى انك ستجد مصاعب كثيرة لترجمة تراث وعادات وتقاليد شعب بلغة تختلف عن لغته. النقطة الاخرى هي ان الكثير من المتفرجين وخاصة الشباب منهم الذين ترعرعوا في غير وطنهم الأم لايفهمون الكثير من مفردات اللغة الاشورية فما بالك بالعربية.. تضاف الى ذلك نقطة اخرى تتلخص في صعوبة ايجاد الممثلين الذين يجيدون التحدث بالعربية بطلاقة.. يبقى الاهم من كل ماذكرت ان اللغة الاشورية بحاجة الى من يعيد احياءها وبث الروح فيها قبل ان يصيبها الوهن وخاصة لدى ابنائها المقيمين في خارج وطنهم الأم.
الا تعتقد ان الكتابة بالاشورية ستحد من افكارك المسرحية في جمهور محدود, بينما معظم المسرحيين يحاولون التعبير حتى عن قضاياهم في لغة مشتركة بين اقليات كثيرة كالعربية?
ما تقوله صحيح مائة في المائة.. وان كنت تتصور انني اطمح الى وصول المسرح الاشوري الى مصاف المسرح العالمي فأنت مخطئ بلا شك. أنا ومعي العاملون في هذا المجال لا نشكل نصف موجة من كل امواج البحر.. طموحنا يقتصر على تحقيق الخطوة الاولى من الخطوات الالف.
منذ متى وانت تكتب المسرحية? وهل جربت كتابتها بالعربية?
بدأت الكتابة للمسرح عام ثمانين عند وصولي الى لندن, فحين كلفت بتقديم عمل مسرحي لم اجد لا في ذاكرتي, ولا بين الذين حولي من استطيع الاعتماد عليه في كتابة مسرحية. كتابنا المسرحيون يعدون على أصابع اليد الواحدة, وان توفرت مسرحية ما فليس بالضرورة ان اقتنع بموضوعها او مضمونها. وللإجابة على الشق الثاني من السؤال يبقى الجواب بالنفي, فما الفائدة من اضاعة الوقت بكتابة مسرحية باللغة العربية في عالم يعج بالكتاب المسرحيين العرب العمالقة, وما الذي يمكن ان اضيفه الى ما كتبه هؤلاء الافذاذ?
عماذا يدور عملك المسرحي التي تعمل عليه حاليا?
يدور حول دار ترعى العجزة الذين شاءت الاقدار ان لا يجدوا المأوى بين ابنائهم وحفدتهم.. يلتقون ببعضهم ويشكون همومهم لبعضهم. وتشاء الصدفة ان يقع عجوز في غرام عجوزة مات زوجها الاول فتبعه الثاني وكذلك الثالث وكان نصيبها من الرابع الهجر والنسيان. فكرة المسرحية الاساس تتلخص في ان لا مكان للمستحيل في اكثر المواقف استحالة.
ماذا تنتظر من قرار الامم المتحدة بشأن العراق, وهو قرار قد يؤدي الى حرب فيما اذا لم تبد الحكومة العراقية تجاوبا معه?
قرار الامم المتحدة هو قرار الولايات المتحدة بلا شك. ورغم اني أمقت مسمى الحرب لما تخلفه من دمار في الارواح وخراب في المعمور وذكرى لاتمحوها السنون الا انني ارى ان الحرب قائمة لا محالة. وما يحز في النفس ان كل الدلائل تشير الى انها حرب قائمة على دوافع شخصية وليس كما يشاع عن انها حرب ضد الارهاب, هي حرب لتصفية حسابات اكثر من كونها حربا لنزع الاسلحة ذات القوة التدميرية, ستنبني على نتائجها نظريات اقتصادية جديدة قد لا تكون في صالح دول المنطقة, وستغير موازين السياسة في العالم.
أتؤمن باستقلال ذاتي للاشوريين?
نعم, أؤمن باستقلال ذاتي ليس للاشوريين فحسب بل لكل القوميات التي تعيش على هذه الارض. ألم يخلقنا الله من طينة واحدة? هل ميز في خلقه قوما على اقوام اخرى, وقس على ذلك.. في أوروبا تعيش العشرات من القوميات والمذاهب والاجناس في اطار التفاهم والتآخي والتعاون, من بنى الولايات المتحدة? أليس شعبا اتى من كل اصقاع العالم? أهي قوية اليوم لان القومية الفلانية تستحوذ على مقاليد الادارة والحكم فيها أم لان الطريق ممهد لكل من يجد في نفسه القدرة على خدمتها والرفع من شأنها كل في مجال عمله? قوة الاوطان في قوة مواطنيها, وقوة المواطنين -أيا كانت اصولهم- في قوة اوطانهم.. أنظر ما حصل في ما كان الاتحاد السوفياتي, ما الذي عجل في تفكيكه, بمعزل عن العوامل الخارجية, ألم يكن في محاولة سيطرة العرق الروسي على غيره من الاعراق?



للإتصال بالإتجاه الآخر